هو مناسبة ثقافية سنوية تزداد نجاحا من عام لعام منذ بدئها عام 1991 تحت رعاية السيدة سوزان مبارك.
ولدت فكرة المهرجان خلال مؤتمر الاتحاد الدولى للناشرين الذى عقد فى لندن عام 1991 حيث نوقشت به ظاهرة مكتبات الأطفال فى مصر والدور الاجتماعى والثقافى الذى يمكن أن تلعبه فى حياة الطفل ، تحولت الفكرة الى مشروع ماجستير للسيدة / سوزان مبارك بعد أن تنبتها بنفسها .
كان أول احتفال لهذا المهرجان عام1991 فى مكتبة عرب المحمدى وتحت شعار "القراءة للجميع" ، وفى عام 1992 ومع عام "طفل القرية" إنطلق المهرجان ليأخذ بعدا جديدا من الاهتمام بأطفال مصر عموما سواءا بالمدن أو القرى ، وافتتح المهرجان بقرية البراجيل وبدأت تجربة المكتبات المحمولة .
وجاء نجاح التجربة ليؤكد إيمان المصريين بأهمية القراءة ، وأخذ المهرجان فى هذا العام بعدا جديدا إلا هو إعلان جوائز أدبية وثقافية من خلال جمعية الرعاية المتكاملة ، وفى مهرجان 1993 كان الشعار "مكتبة فى كل مكان" وأعلنت السيدة / سوزان مبارك إدخال الكمبيوتر وتعليم اللغات الأجنبية ضمن فعاليات المهرجان ، ويأتى عام 1994 ليدخل مرحلة جديدة حيث يحمل شعار "للطفل .. للشباب .. للأسرة" وبذلك يشارك الجميع فى فعاليات المهرجان وتأتى مطبوعات مكتبة الأسرة لتؤكد هذا المعنى ويأتى مشروع مكتبة الأسرة والذى شارك فيه عدد من الوزارات بجانب جمعية الرعاية المتكاملة الذى يعد أضخم مشروع للقراءة فى تاريخ مصر الحديثة ، وفى العام الخامس للمهرجان عام 1995 وتحت عنوان "نحو قراءة عربية سليمة" فتحت السيدة سوزان مبارك المهرجان فى قاعة يوسف السباعى بمسرح التليفزيون بمصر الجديدة وتم إفتتاح مكتبات جديدة مثل مكتبات الشاطىء والمكتبات المتنقلة وتم افتتاح المكتبة السمعية لفاقدى السمع ، وجاء المهرجان السادس لتواصل النجاح ويتحول المهرجان الى أهم وأكبر مشروع ثقافى تشهده مصر .
أشادت منظمة اليونسكو بمهرجـــان القراءة للجميع كتجربة ثقافية رائدة ونادت بتعميمها على مستوى العالم .
تم فى عام 2004 الاحتفال بمرور عشر سنوات على إنشاء مكتبة الأسرة التي أصدرت ملايين النسخ لما يقرب من ألف عنوان ، وتنوعت إصدراتها بين القديم والحديث وقامت المكتبة بإصدار مجموعة من الموسوعات التاريخية وأعادت تقديم مصر القديمة وقصة الحضارة ووصف مصر .
وفي عام 2005 تم الاحتفال بمرور خمسة عشر عاماً علي بدئه وأطلقت السيدة سوزان مبارك شعلة التنوير من مكتبة عرب المحمدي لتستقر في مكتبة الإسكندرية .
وقد عمل المهرجان علي توفير أكبر عدد ممكن من المكتبات العامة لكل أفراد الأسرة والمكتبات المحمولة والمكتبات المتنقلة ومكتبات الشواطئ كما ظهر العديد من الأفكار والبرامج لتحقيق الغرض ذاته مثل إنشاء نوادي القرن الـ 21 والركن الأخضر واقرأ لطفلك وغيرها ، كما تم التوسع في إنشاء فروع لمكتبة مبارك العامة في أقاليم مصر ضمن برنامج قومي يجري استكماله خلال السنوات القادمة ضمن إنجازات مهرجان القراءة للجميع .
Monday, May 11, 2009
حتى الاقمار!!
طالب مشروع قانون مقدم إلى مجلس النواب الأميركي إدارة الرئيس باراك أوباما بتصنيف مانحي خدمة القمر الاصطناعي لأربع فضائيات عربية منظمات "إرهابية" دولية ومراجعة علاقة الولايات المتحدة مع الدول التي ترعى هذه القنوات. وذكر مشروع القانون عددا من القنوات الفضائية العربية اعتبرها تبث "التحريض على العنف ضد الولايات المتحدة والأميركيين" ومنها قناة المنار اللبنانية، والأقصى الفلسطينية، والزوراء والرافدين العراقيتان، وجميعها تُبث على القمر الاصطناعي المصري نايل سات، والقمر العربي عرب سات.
وجاء في مشروع القانون -الذي تقدم به النائبان الجمهوري جس بيليراكيس والديمقراطي جوزيف كراولي، في مجلس النواب- "القنوات التلفزيونية مثل المنار والأقصى والزوراء وغيرها التي تبث التحريض على العنف ضد الولايات المتحدة والأميركيين تساعد المنظمات الإرهابية الخارجية في وظائفها الرئيسية من تجنيد العناصر وجمع التبرعات والدعاية".
كما يطالب مشروع القانون الإدارة الأميركية بأن تُصنّف في قائمتها للمنظمات الإرهابية مانحي خدمة القمر الاصطناعي المتعاقدة مع قنوات المنار والأقصى والرافدين والزوراء، أو أي محطة أخرى تملكها أو تشغلها منظمات تصنفها الولايات المتحدة كمنظمات "إرهابية".
ويطالب مشروع القانون أيضا باتخاذ "إجراءات عقابية" ضد مانحي خدمات القمر الاصطناعي الذين يبثون قنوات المنار والأقصى والرافدين والزوراء" أ و أي محطة أخرى يملكها ويشغلها "إرهابيون"، بحسب نص مشروع القانون.
ويحث مشروع القانون الحكومات والمستثمرين على حظر بث هذه القنوات وعدم الاستثمار لدى مانحي خدمات القمر الاصطناعي التي تبثها.
كما يحث مشروع القانون -الذي تم تقديمه في السادس من مايو/أيار الحالي وأُحيل إلى لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب لدراسته- الإدارة الأميركية على مراجعة طبيعة علاقتها ومساعدتها للدول التي ترعى هذه القنوات.
ويدعو المشروع الرئيس أوباما إلى "تقديم تقرير للكونغرس عن التحريض على العنف المعادي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط".
يذكر أن أعضاء الكونغرس الموالين لإسرائيل اعتادوا في السابق انتقاد المحطات العربية، ولكن تعتبر هذه المرة الأولى التي ينتقل الانتقاد إلى الأقمار الاصطناعية وموفري خدمة بث المحطات.
وجاء في مشروع القانون -الذي تقدم به النائبان الجمهوري جس بيليراكيس والديمقراطي جوزيف كراولي، في مجلس النواب- "القنوات التلفزيونية مثل المنار والأقصى والزوراء وغيرها التي تبث التحريض على العنف ضد الولايات المتحدة والأميركيين تساعد المنظمات الإرهابية الخارجية في وظائفها الرئيسية من تجنيد العناصر وجمع التبرعات والدعاية".
كما يطالب مشروع القانون الإدارة الأميركية بأن تُصنّف في قائمتها للمنظمات الإرهابية مانحي خدمة القمر الاصطناعي المتعاقدة مع قنوات المنار والأقصى والرافدين والزوراء، أو أي محطة أخرى تملكها أو تشغلها منظمات تصنفها الولايات المتحدة كمنظمات "إرهابية".
ويطالب مشروع القانون أيضا باتخاذ "إجراءات عقابية" ضد مانحي خدمات القمر الاصطناعي الذين يبثون قنوات المنار والأقصى والرافدين والزوراء" أ و أي محطة أخرى يملكها ويشغلها "إرهابيون"، بحسب نص مشروع القانون.
ويحث مشروع القانون الحكومات والمستثمرين على حظر بث هذه القنوات وعدم الاستثمار لدى مانحي خدمات القمر الاصطناعي التي تبثها.
كما يحث مشروع القانون -الذي تم تقديمه في السادس من مايو/أيار الحالي وأُحيل إلى لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب لدراسته- الإدارة الأميركية على مراجعة طبيعة علاقتها ومساعدتها للدول التي ترعى هذه القنوات.
ويدعو المشروع الرئيس أوباما إلى "تقديم تقرير للكونغرس عن التحريض على العنف المعادي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط".
يذكر أن أعضاء الكونغرس الموالين لإسرائيل اعتادوا في السابق انتقاد المحطات العربية، ولكن تعتبر هذه المرة الأولى التي ينتقل الانتقاد إلى الأقمار الاصطناعية وموفري خدمة بث المحطات.
رجل دين إيراني يهاجم مبارك : لو كنت تملك القوة والسيف لما سقطت تحت هيمنة الصهيونية
.jpg)
أطلقت طهران من جديد تصريحات نارية تجاه "خصومها" من الدول العربية. واكد آية الله حسين نوري همداني احد مراجع الدين في قم " جنوب طهران" على ضرورة قيام الحكومة الايرانية بتنبيه السلطات السعودية من اجل وضع حد لما سماه بالتصريحات "المثيرة للفرقة بين المسلمين" التي يطلقها ائمة الجماعة في المسجد الحرام.
ونقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية عن همداني زعمه "ان الانحرافات التي وقعت في التاريخ الاسلامي نتيجة للابتعاد عن منهج الرسول ادت الى التفرقة بين المسلمين حيث نتجت عنها فرق كالوهابية".
واشار هذا المرجع الديني الى التصريحات الاخيرة التي اطلقها الرئيس المصري حسني مبارك وقال انه حذر ايران اخيرا بتصريحه "ان على ايران ان تخاف من سيفنا" ونحن نرد عليه بانه" لو كنت تملك القوة والسيف لما سقطت تحت هيمنة القوى المستكبرة وخاصة امريكا والصهاينة".
وتابع: "ان هذه التصريحات الجوفاء ـ حسب رأيه ـ اطلقها بسبب دعم ايران لحزب الله في لبنان وللشعب الفلسطيني المظلوم وبسبب احتجاجها على مشاركته في الحصار ضد
اقباط الخارج!!
.jpg)
حددت منظمات أقباط المهجر فى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا يوم الثلاثاء ٢٦ مايو الجارى موعداً لتنظيم مظاهرة سلمية أمام البيت الأبيض، أثناء لقاء الرئيس مبارك بالرئيس الأمريكى باراك أوباما. وأصدر العديد من منظمات أقباط المهجر بياناً مشتركاً أعلنت فيه أن المظاهرة ستبدأ من الساعة ١٠ صباحاً حتى ٤ مساءً، تحت عنوان «لا تخف بل تكلم ولا تسكت»، احتجاجاً على ما وصفته بـ«الاضطهاد والعنف الواقع على أقباط مصر، والهجوم على الكنائس والأديرة وممتلكات الأقباط، واستهداف الأسرة القبطية وبنات الأقباط».
وشدد البيان على ضرورة مشاركة الجميع فى المظاهرة ليكون الحضور «شاهداً أميناً» على ما يحدث للأقباط فى مصر، مشبهاً أقباط مصر فى معاناتهم بـ«آلام المسيح على الصليب».
وقال البيان: «فى الأسابيع الأخيرة نقلت الصحف ووكالات الأنباء العالمية أخبار الاعتداءات المتواصلة على الأقباط فى كل أنحاء مصر وأشار البيان إلى اتخاذ الدولة قراراً «شاذاً» - حسب البيان - عن العالم كله بإعدام أكثر من «٦٠٠ ألف خنزير»، وتدمير هذه الصناعة بكاملها، لأنها «ملك للأقباط الفقراء».
وقع على البيان ١١ شخصاً من نشطاء ورؤساء المنظمات القبطية فى الخارج، أبرزهم مجدى خليل، رئيس منتدى حريات الشرق الأوسط، وسليم نجيب، رئيس الهيئة القبطية الكندية، وكميل حليم، رئيس منظمة أقباط شيكاغو، ومنير بيشاى، كما قام الموقعون بوضع أرقام هواتفهم لتسهيل عمليات التجمع والانتقال من الأماكن المختلفة إلى البيت الأبيض.
من جانبها، جددت الكنيسة القبطية رفضها دعوة التظاهر أثناء تواجد الرئيس مبارك فى أمريكا، مشددة على رفضها مشاركة أى كاهن فيها. وصرح الأنبا إبرام، أسقف الفيوم، عضو سكرتارية المجمع المقدس، بأن الكنيسة «لا تشترك فى أى مظاهرة ضد مصر أو رئيسها».
وقال: «البابا شنودة ينصح دائماً بحسن استقبال ممثلى مصر، لأنهم يمثلوننا كلنا، ويشدد على أن الأمور الخاصة بمصر لا تناقش إلا على أرض مصر».
وأوضح إبرام أن البابا، وفق ما هو معتاد عليه، سيرسل مندوباً عنه لاستقبال الرئيس مبارك فى واشنطن والترحيب به.
البابا و الاردن

طالب النواب الإسلاميون في الأردن الثلاثاء رئيس الوزراء نادر الذهبي بالتحقيق في عدم قيام التلفزيون الحكومي الرسمي ببث شعائر الصلاة يوم الجمعة الماضي كما جرت العادة في مثل هذا اليوم من كل أسبوع، وفيما إذا كان لهذا الأمر علاقة بزيارة البابا بيندكتوس السادس عشر للأردن التي بدأها الجمعة الماضي.
وفي مذكرة بعث بها النائب الإسلامي عبد الحميد الذنيبات إلى رئيس الوزراء قال "إن يوم الجمعة هو يوم مقدس بالنسبة للمسلمين جميعا.. ونحن في الأردن أولى المسلمين جميعا الاحتفاء بيوم الجمعة ولو ببث الأذان وشعائر الصلاة من خلال شاشة التلفزيون الوطني".
وتساءل في مذكرته عن الذي أساء إلى المسلمين بحجب الأذان يوم الجمعة والذي منع تلاوة القرآن الكريم وطالب بمحاسبة المسؤولين عن ذلك.
يذكر أن التلفزيون الأردني الحكومي كان في بث مباشر يوم الجمعة لوقائع وصول البابا بيندكتوس السادس عشر حيث تصادف موعد وصوله مع الموعد الذي اعتاد التلفزيون أن يبث فيه كل يوم جمعة شعائر صلاة الجمعة وآيات القرآن.
يذكر أن الإسلاميون في الأردن كانوا قد انتقدوا زيارة البابا لبلادهم وطالبوه بالاعتذار عن تصريحات نسبت إليه عام 2006 ربط فيها بين الإسلام والعنف.
وكان البابا غادر الأردن اليوم مختتما زيارة "حج" إلى الأراضي المقدسة، بدأها يوم الجمعة الماضي، وانتقل اليوم إلى إسرائيل.
داليا مجاهد
الخميس, 07 مايو 2009 18:16
اكدت داليا مجاهد ، المصرية الأمريكية الباحثة في شئون الأديان و المستشار الخاص للرئيس الأمريكي باراك أوباما، أن مسئولي البيت الأبيض وأوباما لا يعنيهم حجابها وإنما يعنيهم ما يمكن أن تقدمه لهم من أفكار لفهم الإسلام والعالم الإسلامي بهدف تحسين العلاقات الأمريكية مع مسلمي الولايات المتحدة والعالم
ونشرت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية الخميس أجوبة مجاهد على أسئلتها عبر البريد الالكتروني حيث تحدثت عن دورها كمستشارة للرئيس الأمريكي ، والتحديات التي تواجه المسلمين في الولايات المتحدة وفي مقدمتها "الإسلاموفوبيا".
وانطلاقا من مهام منصبها الجديد ، قالت مجاهد وهى من حى السيدة زينب بقلب القاهرة والتي ترأس أيضا مركز جالوب للدراسات الإسلامية المتخصص في بحوث الرأي العام إنها ستوصي أوباما بالإنصات لمخاوف وآراء المسلمين ، حتى وإن اختلف معهم.
وأوضحت مجاهد أنها "عضو في مجلس استشاري مؤلف من 25 فردا يتبع البيت الأبيض ،ويركز على طرح الحلول للمشكلات الاجتماعية المرتبطة بالطوائف الدينية .. ومن المقرر أن نعمل على وضع توصيات بشأن المجال الذي نركز عليه اهتمامنا وستجري مراجعة هذه التوصيات من جانب مجلس أكبر ثم يتم دمجها في تقرير سنوي يتضمن توصيات من المجلس إلى الرئيس أوباما".
وأوضحت مجاهد "لست مستشارة بشأن الإسلام ،وإنما يتمثل دوري في نقل الحقائق عن معتقدات ومشاعر المسلمين. وأعتبر أن دوري هو نقل أصوات غالبية المسلمين الذي يفرض عليهم الصمت داخل أمريكا وبمختلف أنحاء العالم إلى المجلس ، بحيث يتعرف صانعو القرار على أفكار هذه الغالبية.
أعتقد أن اختياري جاء انطلاقا من اهتمام الإدارة بما يعتقده المسلمون ويرغبون في سماعه".
وعن وجهة نظرها تجاه تنامي كراهية المسلمين (الإسلاموفوبيا) داخل الولايات المتحدة قالت "يعد التحامل ضد المسلمين داخل أمريكا إحدى الحقائق القائمة. وقد توصل معهد جالوب إلى أن المسلمين من بين أكثر الفئات التي يجري النظر إليها بصورة سلبية في الولايات المتحدة ، وأن ما يزيد قليلا فقط على ثلث الأمريكيين قالوا إنهم لا يكنون أي مشاعر تحامل ضد المسلمين. ويشكل هذا الوضع خطرا بالغا على الولايات المتحدة ككل".
وحول نصيحتها لأوباما من أجل تحسين علاقات الولايات المتحدة بالمسلمين والعالم المسلم قالت "هناك أربع مجالات : الاحترام ، والإصلاح (السياسي والاقتصادي) وتسوية الصراعات. وفيما يتصل بالولايات المتحدة ، أوصي بأن يقوم مسؤول كبير بالإدارة ب /جولة استماع/ داخل الولايات المتحدة والإنصات للقضايا التي يهتم بها المسلمون الأمريكيون".
اكدت داليا مجاهد ، المصرية الأمريكية الباحثة في شئون الأديان و المستشار الخاص للرئيس الأمريكي باراك أوباما، أن مسئولي البيت الأبيض وأوباما لا يعنيهم حجابها وإنما يعنيهم ما يمكن أن تقدمه لهم من أفكار لفهم الإسلام والعالم الإسلامي بهدف تحسين العلاقات الأمريكية مع مسلمي الولايات المتحدة والعالم
ونشرت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية الخميس أجوبة مجاهد على أسئلتها عبر البريد الالكتروني حيث تحدثت عن دورها كمستشارة للرئيس الأمريكي ، والتحديات التي تواجه المسلمين في الولايات المتحدة وفي مقدمتها "الإسلاموفوبيا".
وانطلاقا من مهام منصبها الجديد ، قالت مجاهد وهى من حى السيدة زينب بقلب القاهرة والتي ترأس أيضا مركز جالوب للدراسات الإسلامية المتخصص في بحوث الرأي العام إنها ستوصي أوباما بالإنصات لمخاوف وآراء المسلمين ، حتى وإن اختلف معهم.
وأوضحت مجاهد أنها "عضو في مجلس استشاري مؤلف من 25 فردا يتبع البيت الأبيض ،ويركز على طرح الحلول للمشكلات الاجتماعية المرتبطة بالطوائف الدينية .. ومن المقرر أن نعمل على وضع توصيات بشأن المجال الذي نركز عليه اهتمامنا وستجري مراجعة هذه التوصيات من جانب مجلس أكبر ثم يتم دمجها في تقرير سنوي يتضمن توصيات من المجلس إلى الرئيس أوباما".
وأوضحت مجاهد "لست مستشارة بشأن الإسلام ،وإنما يتمثل دوري في نقل الحقائق عن معتقدات ومشاعر المسلمين. وأعتبر أن دوري هو نقل أصوات غالبية المسلمين الذي يفرض عليهم الصمت داخل أمريكا وبمختلف أنحاء العالم إلى المجلس ، بحيث يتعرف صانعو القرار على أفكار هذه الغالبية.
أعتقد أن اختياري جاء انطلاقا من اهتمام الإدارة بما يعتقده المسلمون ويرغبون في سماعه".
وعن وجهة نظرها تجاه تنامي كراهية المسلمين (الإسلاموفوبيا) داخل الولايات المتحدة قالت "يعد التحامل ضد المسلمين داخل أمريكا إحدى الحقائق القائمة. وقد توصل معهد جالوب إلى أن المسلمين من بين أكثر الفئات التي يجري النظر إليها بصورة سلبية في الولايات المتحدة ، وأن ما يزيد قليلا فقط على ثلث الأمريكيين قالوا إنهم لا يكنون أي مشاعر تحامل ضد المسلمين. ويشكل هذا الوضع خطرا بالغا على الولايات المتحدة ككل".
وحول نصيحتها لأوباما من أجل تحسين علاقات الولايات المتحدة بالمسلمين والعالم المسلم قالت "هناك أربع مجالات : الاحترام ، والإصلاح (السياسي والاقتصادي) وتسوية الصراعات. وفيما يتصل بالولايات المتحدة ، أوصي بأن يقوم مسؤول كبير بالإدارة ب /جولة استماع/ داخل الولايات المتحدة والإنصات للقضايا التي يهتم بها المسلمون الأمريكيون".
Peach and Cucumber Salsa

Submitted by: cybercook
A tasty fresh fruit salsa made with peaches, cucumbers, jalapeno peppers and cilantro. Would be great with fish and grilled meat or poultry.
Ingredients3 large peaches, ripe but firm (peeled, pitted and finely diced)
1 cup English cucumber, unpeeled and finely diced
3/4 cup red bell pepper, seeded and finely diced
1/3 cup fresh cilantro, finely chopped
1 small jalapeno chile, seeded and finely chopped
2 tablespoons fresh lime juice
1/2 teaspoon kosher salt
1/4 teaspoon freshly ground black pepper
3 tablespoons apricot preserves
(Salt, pepper and jalapenos should be adjusted to taste)
Save Recipe
Print This Recipe
Add to my Recipe File
Create CookbookInteract
Recommend (3)
Add a Photo
Comment on This Recipe
Method
Combine all ingredients in a medium bowl and stir to blend. Cover and refrigerate until needed. Stir before serving. May be prepared 2 - 3 hours in advance.
Notes: This low-fat, low-calorie salsa is good on everything.
Number of Servings: 4 - 6
Jews Join Protests Against Israel’s Gaza Actions

Wearing white masks with eyes surrounded by red paint and streams of red teardrops, a coalition of protesters gathered in front of the Israeli Consulate last week to speak out against Israel’s invasion into Gaza. Chief among them were members of Los Angeles’ Jewish community, many of them active in L.A. Jews for Peace.
“Every single human being in Israel, whether I agree with them or I don’t agree with them, deserves their human rights respected,” said Rick Chertoff, co-chair of the organization. “Solve the problem without killing people. Do they [Israel] have the power? I think it’s so obvious that they have the power.”
“And to oppress people in that way and expect them not to react and then damn them for the resistance,” Chertoff continued, referring to Israel’s blockade of the territory, “is not only nonsensical, it doesn’t conform to human decency, and that’s why I’m here.”
A Jan. 12 Rasmussen Reports poll shows Americans closely divided on the issue. Forty-five percent support Israel taking military action, and 38 percent say they should have pursued a diplomatic solution.
Across Europe, thousands have marched in protest of the violence that has erupted in the Middle East. Close to 900 Palestinians and 13 Israelis have died in the conflict so far, according to recent news reports.
And although some city leaders, among them L.A. Mayor Antonio Villaraigosa, have publicly supported the Jewish state, asserting the country’s right to defend itself from the rocket fire that continues to hit its most southern parts, Wednesday night’s demonstration — and future demonstrations are planned — reveals that the Jewish community is far from unified on the issue.
Among those seen enthusiastically carrying signs at the protest were Latinos and some, like Victor Kozaski, Jewish Latinos.
“We, the Latinos, feel the injustices felt by people everywhere,” he said in Spanish, while a poster reading “Latinos united with the people of Palestine” waved in the background.
“We are part of the same pain,” he said.
Carolyn Rosenstein, 71, explained her decision to stand against Israel this way: “I was raised on the story that it was, you know, a purely good, wonderful thing that happened that Israel was established,” she said.
But “there’s more to the story than that, which is somebody else was living there when they came there,” she said. “There’s blood on everybody’s hands.”
Although the number of protesters gathered at the candlelight vigil was relatively small, with an estimated 150 people stemming from three different organizations, including the Quaker group, American Friends Service Committee, and the Islamic Shura Council of Southern California, members of the Jewish community have also been heard on local radio stations speaking out against the war.
That same week, KCRW’s “Which Way, L.A.?,” the station’s discussion-oriented program led by moderator Warren Olney, welcomed as a guest Diane Balser, executive director of Brit Tzedek v’Shalom, the Jewish Alliance for Justice and Peace, a grass-roots organization dedicated to promoting a two-state solution.
“This is a political problem,” Balser said on the program. “It can’t be solved militarily.”
As Balser exchanged opinions with Rabbi Eric Yoffie, president of the Union for Reform Judaism, she revealed that many of the differences that exist among Jews over the Gaza war stem from a disagreement over what is the best course of action for Israel — not from a lack of desire for a peaceful Jewish state or from any kind of support for Hamas.
“They’ve [Hamas] acted stupidly, there’s no question about it,” said Jeff Warner, action coordinator for L.A. Jews for Peace, at the protest.
“But, you know, they’re the weak party; the people who have to act smart are the strong party, which is Israel,” he said.
Some rabbis have also begun speaking out against the war, including Rabbi Chaim Seidler-Feller of UCLA Hillel and Rabbi Joshua Levine Grater of Pasadena Jewish Temple and Center.
In a recent letter to The Jewish Journal, they wrote that the war had “led to the loss of lives of innocent civilians without offering any prospect of political resolution to either Israelis or Palestinians.”
That night in front of the consulate, as cars whizzing by honked their horns, Warner went one step further and argued that his organization represents a majority of Jewish opinion, not the minority.
“I think most Jewish Americans really are on the same side as I am, but they’re silent,” he said.
By Lilly Fowler
U.S. Aid and the Israel/Palestine Conflict

On average, the U.S gave more than $6.8 million* to Israel each day and
gave $0.3 million** to the Palestinians each day during Fiscal Year 2007.
Since the October War in 1973, Washington has provided Israel with a level of support dwarfing the amounts provided to any other state. It has been the largest annual recipient of direct U.S. economic and military assistance since 1976 and the largest total recipient since World War ll. Total direct U.S. aid to Israel amounts to well over $140 billion in 2003 dollars. Israel receives about $3 billion in direct foreign assistance each year, which is roughly one-fifth of America's entire foreign aid budget. In per capita terms, the United States gives each Israeli a direct subsidy worth about $500 per year. This largesse is especially striking when one realizes that Israel is now a wealthy industrial state with a per capita income roughly equal to South Korea or Spain.”
- John J. Mearsheimer and Stephen M. Walt
"The Israel Lobby and U.S. Foreign Policy"
* The source for US aid to Israel during Fiscal Year 2007 is the Congressional Research Service’s “U.S. Foreign Aid to Israel,” written by Jeremy M. Sharp, Specialist in Middle Eastern Affairs, updated January 2, 2008. According to this report, the US gave Israel at least $2,500.2 million in 2007. This number does not include the $137.894 million we spent on joint U.S.-Israeli missile defense projects or the $1.4 billion in loan guarantees made available to Israel in 2007.
U.S. aid to Israel is the lowest it has been since 1981 due to the fact that we have slowly been phasing out economic aid to Israel and gradually replacing it with increased military aid. Within several years, military aid to Israel will have reached $3.1 billion each year (or an average of $8.49 million a day). Thus, U.S. tax dollars are subsidizing one of the most powerful foreign militaries. According to the CRS report, current U.S. military aid, “grants to Israel represent over 20% of the overall Israeli defense budget.”
Contrary to ordinary U.S. policy, Israel has been and continues to be allowed to use 26% of this military aid to purchase equipment from Israeli manufacturers. According to CRS, “no other recipient of U.S. military assistance has been granted this benefit.” Thanks in part to this indirect U.S. subsidy, Israel’s arms industry has become one of the strongest in the world. “In 2006, it was the 9th leading supplier of arms worldwide.”
By all accounts the United States has given more money to Israel than to any other country. The Congressional Research Service’s conservative estimate of total cumulative US aid to Israel (not adjusted for inflation) from 1949 through 2007 is $101.1908 billion.
A November 2008 Washington Report article “A Conservative Estimate of Total Direct U.S. Aid to Israel: $118 Billion,” by Shirl McArthur, puts the cumulative total even higher.
According to McArthur, “[T]he indirect or consequential costs to the American taxpayer as a result of Washington’s blind support for Israel exceed by many times the amount of direct U.S. aid to Israel. Some of these ‘indirect or consequential’ costs would include the costs to U.S. manufacturers of the Arab boycott, the costs to U.S. companies and consumers of the Arab oil embargo and consequent soaring oil prices as a result of U.S. support for Israel in the 1973 war, and the costs of U.S. unilateral economic sanctions on Iran, Iraq, Libya and Syria. (For a discussion of these larger costs, see ‘The Costs to American Taxpayers of the Israeli-Palestinian Conflict: $3 Trillion,’ by the late Thomas R. Stauffer, June 2003 Washington Report, p. 20.)”
** The source for US aid to the Palestinians during Fiscal Year 2007 is the Congressional Research Service's Report “U.S. Foreign Aid to the Palestinians”, written by Paul Morro, Specialist in Middle Eastern Affairs, updated October 9, 2007. In 2007, the US provided $50 million for the U.S. Agency for International Development’s West Bank and Gaza program, as well as $77 million directly to the Palestinian Authority. The United States does not provide money to the PLO or Hamas. There are a number of restrictions on how US aid to Palestinians may be spent and it is strictly audited
رسالة نصح وعتاب إلى كل فتاة تتهاون بالحجاب
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه. وبعد:
فإن غيرة المسلم على أخته المسلمة لا تقل شأناً عن غيرته على عرضه ومحارمه إنطلاقاً من تعاليم ديننا الحنيف.. وليست هذه الغيرة من باب الفضول، وإنما هي جانب إيجابي في قلب كل مؤمن عرف برسوخ العقيدة وصدق اليقين.
وهذه الرسالة هي من باب الغيرة على المرأة المسلمة خشية أن تضل سواء السبيل أو ينزغ الشيطان بينها وبين عقيدتها فتحاول أن تجد لنفسها عذراً يبرر سفورها وتهاونها بحجابها وإبداء بعض مفاتنها بدعوى مسايرة العصر أو التحرر مما أسمته قيوداً - في الوقت الذي تعتبر هذه القيود دروع حصانة للمرأة المسلمة تحفظها من كل أذى.
وعلى كل فتاة مسلمة أن تعلم أن وجهها الحسن وقوامها الرشيق وشعرها الجميل وغير هذا، كل ذلك نعمٌ عظيمة من لدن رب كريم خلق الإنسان ذكراً وأنثى في أحسن تقويم... وقد نهى الله عز وجل عن إبداء الزينة وإظهارها للناس، إلا للأزواج والمحارم حيث قال: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ... الآية [النور:31].
ويعتبر الإفراط في هذه الزينة والتفريط بها بحيث يراها مَنْ لا يحقُّ له رؤيتها كفراناً بهذه النعم وخروجاً عن جادة الصواب.
وثمة أمر مشين إذا وُزن بميزان الشرع وهو شفافية العباءة وكيفية لبسها وزركشة غطاء الرأس وكيفية وضعه بحيث تبدو العباءة والغطاء في هذه الحالة مصدر فتنة وإغراء بدلاً من ستر الجسم والشعر بما يكف أعين الناظرين من شياطين الإنس.
وصدق من قال:
وعباءةٍ شفافةٍ قد صَوَّرَتْ *** جسمَ الفتاة بقالب الإغراءِ
وغطاءُ شعر الرأس ليس بساتر*** فكلاهما وزرُ بلا استثناءِ
والضابط الشَّرْعي لذلك كلّه *** صدق العقيدة مُفْعَمٌ بحياءِ
ولو أن الفتاة المتبرجة التي لا تقيم للحجاب الشرعي وزناً فكرت في فوائد الحجاب وأهميته تفكيراً سليماً بعيداً عن نوازع النفس ووساوس الشيطان لعلمت - بادئ ذي بدء - أن الله سبحانه الذي خلق الذكر والأنثى هو أعلم بما يصلح حالهما، ولو لم يكن في الحجاب فوائد للمرأة ما فرضه الله سبحانه، وليس بوسعي أن أحصي فوائد الحجاب عدداً لأقدمها هدية لكل فتاة تتهاون بالحجاب محتسباً عند الله عز وجل الأجر والثواب، ولكن أوضح لها أهمها وهي:
1 - الحجاب ستر للمرأة من أعين الحاسدين وخصوصاً إذا وهبها الله جمالاً في وجهها وقوامها وشعرها، وصدق الله العظيم حيث أمرنا أن نستعيذ من الحاسد ذكراً كان أو أنثى فقال: وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق:5].
2 - الحجاب عون للمرأة على تنفيذ أمر ربها حيث نهاها عن إبداء زينتها إلا لبعلها أو محارمها فقال: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ... الآية [النور:31].
3 - الحجاب تكريم للمرأة بحيث لا يراها إلا من استحل نكاحها بكلمة الله، فهي ليست بضاعة مبتذلة للناظرين.
4 - الحجاب سمو بالمرأة إلى مراتب الحور العين من حيث الصفات، حيث قال تعالى في وصفهن: فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَم يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ [الرحمن:56].
وقد جاء في تفسير هذه الآية: أنهن يقصرن طروفهن على أزواجهن فلا يطمحن إلى غيرهم. والعيون تتفاوت من حيث قوة التأثير، وهي مصدر فتنة وإغراء، والحجاب حاجز دون ذلك.
ومن المعلوم أن العين ترسل سهاماً غير مرئية تنفذ إلى القلب فتحرك فيه كوامن الشهوة الخفية حيث يندفع صاحبها وراء صاحبة تلك العين أو ينشغل باله وتفكيره بها، وهنا تظهر الحكمة - والله أعلم - في أمر الله عز وجل بغض البصر للمؤمنين والمؤمنات.
ورجعة أخرى إلى الحور العين - قاصرات الطرف - لعل نساء اليوم يكنّ مثل أولئك الحور؛ لأن المرأة مظنة الشهوة وهي التي ترمي الرجل بسهام نظرتها، ولو قصرت طرفها وبقيت نظرة الرجل وحده فلا يؤثر ذلك شيئاً لوجود خط واحد حيث لا تحدث الشرارة إلا بالسالب والموجب، والذي يساعد أخواتنا وبنات جلدتنا نساء اليوم في أن يكن قاصرات الطرف هو الحياء الذي هو شعبة من شعب الإيمان، والحجاب عون لها على ذلك.
ونحن بهذا لا نبرئ الرجل من الآثار السلبية لنظراته المتعددة، ونأمره بما أمر الله عز وجل به المؤمنين بقوله: قُل لِلْمُؤمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوُجَهُمْ [النور:30].
ولكن أكثر الرجال يلقون باللائمة على المرأة التي تبرجت وأظهرت زينتها وتنازلت عن حيائها.
وإنني أسأل الله أن يهديها سواء السبيل لكي تلتزم بالحجاب الشرعي بعد أن عرفت فوائده، وأن تصون عفافها بهذا الحجاب، وأن تتوب إلى الله عما سلف، وصدق الله العظيم حيث قال: وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82].
كما آمل أن تتقبل مني هذه الأبيات الشعرية التي تحوي مزيداً من فوائد الحجاب الشرعي:
إن الحجاب مزيَّةٌ وحصانةٌ *** تزدانُ فيه المؤمناتُ من النساء
وأراه درعَ وقايةٍ لنسائنا *** من أسهْمِ الفُسَّاق أربابِ البغاء
صوني جمالَك بالحجاب فإنه *** نوعٌ من التقوى ورمزٌ للحياء
وعليك بالتقوى فإن لباسَها *** سترٌ وإن دثارَها خير غِطاء
5 - الحجاب حصن حصين للمرأة عن ذئاب البشر من الرجال الذين يتصيدون عورات أخواتهم المسلمات، وهو صفعة في وجه الرجل الفاسق الذي يحاول اختلاس النظرات لمعرفة جمال صاحبة الحجاب ليوقع بها في شباكه وينال من عفافها وشرفها، وهو ستر للعين التي تنطلق منها سهام النظرة الموصوفة بالسهم كما ورد في الخبر: ( النظر سهم من سهام إبليس مسموم ).
6 - وهو أيضاً أشبه بسحابة سوداء مظلمة فيها الخير والمطر، فإذا انقشعت فلا خير ولا مطر.
7 - والحجاب يعطي صاحبته حرية الابتسامة إذا دعتها الحاجة إليها أثناء حديثها مع امرأة أخرى، ويحجب تلك الابتسامة عن أنظار الآخرين.
8 - وهو ترجمان للناظرين ينبئهم عن حقيقة صاحبة الحجاب أنها عفيفة طاهرة نزيهة.
9 - وهو يدرأ عن صاحبته الفتنة والوقوع في شباك الشياطين والتعثر في مهاوي الزلل.
10 - وهو ساتر للزينة المصطنعة التي تضعها بعض النساء من مكياج ومساحيق، كما أنه وسيلة دفاع عن حق الرجل في زوجته، فلا يشاركه رؤية زينتها أحدٌ من غير المحارم.
11 - وهو أشبه بباب موصد لا يجرؤ أحدٌ أن يقتحمه لاسيما وقد أسدل طاعة لرب العالمين القائل: يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤمِنِينَ يُدنِينَ عَلَيهِنَّ مِن جَلابيِبِهنَّ ذّلِكَ أَدنَى أَن يُعرَفنَ فَلا يُؤذَينَ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً [الأحزاب:59].
12 - والحجاب حاجز للمرأة المصونة التي أخطأت كما أخطأ زوجها وأذن لها أن تركب مع السائق لقضاء بعض الحاجات.
13 - والحجاب أمر شرعي لا خيار للمرأة في رفضه، ولا يحقُّ للرجل أن يأمرها بنزعه، ولا يحق لها طاعته في ذلك حيث { لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق } [رواه أحمد والحاكم].
14 - وهو ثورة على الواقع المؤسف في حياة بعض الشعوب التي تدعي الإسلام، وتنادي بتحرير المرأة حسب زعمهم لتخرج سافرة أو كاسية عارية..
قال : { صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها... } [رواه مسلم].
15 - والحجاب بريء من البرقع والنقاب؛ لأنهما لا يستران العينين، ومعلوم أن العيون تتفاوت من حيث الجمال وقوة التأثير ولكنهما بشكل عام مصدر فتنة وإغراء، لذلك وصف الله الحور العين في الجنة بقوله: فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرفِ والفتاة التي خلعت الحجاب عندما تنظر للرجل فإن نظراتها ترسل سهاماً غير مرئية تنفذ إلى القلب، وتحرك كوامن الشهوة فيندفع وراء صاحبة تلك النظرة. والمرأة مثل الرجل تتأثر بنظرته إليها، والشرارة لا تحدث إلا من سالب وموجب.
16 - والحجاب كلمة عذبة تسرّ السامعين من المؤمنين والمؤمنات؛ لأنه حماية للمرأة وحفظ لها، ودليل على حشمتها وعفافها، وهو أيضاً جمال وأمان والتزام بأوامر الشرع الحنيف قال تعالى: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الجاثية:18].
وبعد ما تقدم ذكره أسأل الله عز وجل أن يهدي كل فتاة تتهاون بالحجاب إلى سواء الصراط، وأن تحصل لديها القناعة بالحجاب؛ لأنه نوع من ألبسة التقوى، والله يقول: وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيرٌ [الأعراف:26].
وفي نهاية المطاف أهدي كل فتاة تتظاهر بالحجاب هذه الأبيات الشعرية لعل فيها تذكرة وعبرة:
أوَّاهُ يا بنتَ الكرام تمهَّلي *** ما لي أراك بفتنة وتَجَمُّلِ
النظرةُ الأولى بحقٍّ ترجمتْ *** وصفًّا يندّدُ بالسفور المُخجلِ
هذي العباءةُ من حريرٍ ناعمٍ *** أضفتْ على الكتفين بعض ترهّلِ
كذبٌ وزورٌ أن تُسمى عباءة *** والجسمُ للرائينَ يبدو وينجلِ
وغطاءُ رأسك فاتنٌ ومزركشٌ *** ينسابُ فوق الشعرِ دون تسدُّلِ
هذا الجمالُ بضاعةٌ معروضةٌ *** ومآلُها نحو الكسادِ المُذهلِ
إن الشباب وإن تفاوت طيشهُمْ *** يتريَّثون لزوجة المستقبلِ
والأكثرونَ يحددون صفاتِها *** ديناً وأخلاقاً وصدْق تبتُّلِ
صوني عفافَك بالحجابِ حقيقة *** واستغفري عما مضى وتوسّلِ
ولباسُ تقوى الله أغلى ثمناً *** من كلّ أنواع الجواهر والحُلي
وفي الختام أسأل الله سبحانه أن ينير بصيرتك لرؤية الحق والالتزام بالحجاب الشرعي طاعةً لله عز وجل وامتثالاً لأمره سبحانه حيث قال: يَا أَيُّهَا اْلنَّبِىُّ قُل لأّزوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤمِنِينَ يُدنِينَ عَلَيهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدنَى أَن يُعرَفنَ فَلا يُؤذّينَ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً [الأحزاب:59].
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
فإن غيرة المسلم على أخته المسلمة لا تقل شأناً عن غيرته على عرضه ومحارمه إنطلاقاً من تعاليم ديننا الحنيف.. وليست هذه الغيرة من باب الفضول، وإنما هي جانب إيجابي في قلب كل مؤمن عرف برسوخ العقيدة وصدق اليقين.
وهذه الرسالة هي من باب الغيرة على المرأة المسلمة خشية أن تضل سواء السبيل أو ينزغ الشيطان بينها وبين عقيدتها فتحاول أن تجد لنفسها عذراً يبرر سفورها وتهاونها بحجابها وإبداء بعض مفاتنها بدعوى مسايرة العصر أو التحرر مما أسمته قيوداً - في الوقت الذي تعتبر هذه القيود دروع حصانة للمرأة المسلمة تحفظها من كل أذى.
وعلى كل فتاة مسلمة أن تعلم أن وجهها الحسن وقوامها الرشيق وشعرها الجميل وغير هذا، كل ذلك نعمٌ عظيمة من لدن رب كريم خلق الإنسان ذكراً وأنثى في أحسن تقويم... وقد نهى الله عز وجل عن إبداء الزينة وإظهارها للناس، إلا للأزواج والمحارم حيث قال: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ... الآية [النور:31].
ويعتبر الإفراط في هذه الزينة والتفريط بها بحيث يراها مَنْ لا يحقُّ له رؤيتها كفراناً بهذه النعم وخروجاً عن جادة الصواب.
وثمة أمر مشين إذا وُزن بميزان الشرع وهو شفافية العباءة وكيفية لبسها وزركشة غطاء الرأس وكيفية وضعه بحيث تبدو العباءة والغطاء في هذه الحالة مصدر فتنة وإغراء بدلاً من ستر الجسم والشعر بما يكف أعين الناظرين من شياطين الإنس.
وصدق من قال:
وعباءةٍ شفافةٍ قد صَوَّرَتْ *** جسمَ الفتاة بقالب الإغراءِ
وغطاءُ شعر الرأس ليس بساتر*** فكلاهما وزرُ بلا استثناءِ
والضابط الشَّرْعي لذلك كلّه *** صدق العقيدة مُفْعَمٌ بحياءِ
ولو أن الفتاة المتبرجة التي لا تقيم للحجاب الشرعي وزناً فكرت في فوائد الحجاب وأهميته تفكيراً سليماً بعيداً عن نوازع النفس ووساوس الشيطان لعلمت - بادئ ذي بدء - أن الله سبحانه الذي خلق الذكر والأنثى هو أعلم بما يصلح حالهما، ولو لم يكن في الحجاب فوائد للمرأة ما فرضه الله سبحانه، وليس بوسعي أن أحصي فوائد الحجاب عدداً لأقدمها هدية لكل فتاة تتهاون بالحجاب محتسباً عند الله عز وجل الأجر والثواب، ولكن أوضح لها أهمها وهي:
1 - الحجاب ستر للمرأة من أعين الحاسدين وخصوصاً إذا وهبها الله جمالاً في وجهها وقوامها وشعرها، وصدق الله العظيم حيث أمرنا أن نستعيذ من الحاسد ذكراً كان أو أنثى فقال: وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق:5].
2 - الحجاب عون للمرأة على تنفيذ أمر ربها حيث نهاها عن إبداء زينتها إلا لبعلها أو محارمها فقال: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ... الآية [النور:31].
3 - الحجاب تكريم للمرأة بحيث لا يراها إلا من استحل نكاحها بكلمة الله، فهي ليست بضاعة مبتذلة للناظرين.
4 - الحجاب سمو بالمرأة إلى مراتب الحور العين من حيث الصفات، حيث قال تعالى في وصفهن: فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَم يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ [الرحمن:56].
وقد جاء في تفسير هذه الآية: أنهن يقصرن طروفهن على أزواجهن فلا يطمحن إلى غيرهم. والعيون تتفاوت من حيث قوة التأثير، وهي مصدر فتنة وإغراء، والحجاب حاجز دون ذلك.
ومن المعلوم أن العين ترسل سهاماً غير مرئية تنفذ إلى القلب فتحرك فيه كوامن الشهوة الخفية حيث يندفع صاحبها وراء صاحبة تلك العين أو ينشغل باله وتفكيره بها، وهنا تظهر الحكمة - والله أعلم - في أمر الله عز وجل بغض البصر للمؤمنين والمؤمنات.
ورجعة أخرى إلى الحور العين - قاصرات الطرف - لعل نساء اليوم يكنّ مثل أولئك الحور؛ لأن المرأة مظنة الشهوة وهي التي ترمي الرجل بسهام نظرتها، ولو قصرت طرفها وبقيت نظرة الرجل وحده فلا يؤثر ذلك شيئاً لوجود خط واحد حيث لا تحدث الشرارة إلا بالسالب والموجب، والذي يساعد أخواتنا وبنات جلدتنا نساء اليوم في أن يكن قاصرات الطرف هو الحياء الذي هو شعبة من شعب الإيمان، والحجاب عون لها على ذلك.
ونحن بهذا لا نبرئ الرجل من الآثار السلبية لنظراته المتعددة، ونأمره بما أمر الله عز وجل به المؤمنين بقوله: قُل لِلْمُؤمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوُجَهُمْ [النور:30].
ولكن أكثر الرجال يلقون باللائمة على المرأة التي تبرجت وأظهرت زينتها وتنازلت عن حيائها.
وإنني أسأل الله أن يهديها سواء السبيل لكي تلتزم بالحجاب الشرعي بعد أن عرفت فوائده، وأن تصون عفافها بهذا الحجاب، وأن تتوب إلى الله عما سلف، وصدق الله العظيم حيث قال: وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82].
كما آمل أن تتقبل مني هذه الأبيات الشعرية التي تحوي مزيداً من فوائد الحجاب الشرعي:
إن الحجاب مزيَّةٌ وحصانةٌ *** تزدانُ فيه المؤمناتُ من النساء
وأراه درعَ وقايةٍ لنسائنا *** من أسهْمِ الفُسَّاق أربابِ البغاء
صوني جمالَك بالحجاب فإنه *** نوعٌ من التقوى ورمزٌ للحياء
وعليك بالتقوى فإن لباسَها *** سترٌ وإن دثارَها خير غِطاء
5 - الحجاب حصن حصين للمرأة عن ذئاب البشر من الرجال الذين يتصيدون عورات أخواتهم المسلمات، وهو صفعة في وجه الرجل الفاسق الذي يحاول اختلاس النظرات لمعرفة جمال صاحبة الحجاب ليوقع بها في شباكه وينال من عفافها وشرفها، وهو ستر للعين التي تنطلق منها سهام النظرة الموصوفة بالسهم كما ورد في الخبر: ( النظر سهم من سهام إبليس مسموم ).
6 - وهو أيضاً أشبه بسحابة سوداء مظلمة فيها الخير والمطر، فإذا انقشعت فلا خير ولا مطر.
7 - والحجاب يعطي صاحبته حرية الابتسامة إذا دعتها الحاجة إليها أثناء حديثها مع امرأة أخرى، ويحجب تلك الابتسامة عن أنظار الآخرين.
8 - وهو ترجمان للناظرين ينبئهم عن حقيقة صاحبة الحجاب أنها عفيفة طاهرة نزيهة.
9 - وهو يدرأ عن صاحبته الفتنة والوقوع في شباك الشياطين والتعثر في مهاوي الزلل.
10 - وهو ساتر للزينة المصطنعة التي تضعها بعض النساء من مكياج ومساحيق، كما أنه وسيلة دفاع عن حق الرجل في زوجته، فلا يشاركه رؤية زينتها أحدٌ من غير المحارم.
11 - وهو أشبه بباب موصد لا يجرؤ أحدٌ أن يقتحمه لاسيما وقد أسدل طاعة لرب العالمين القائل: يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤمِنِينَ يُدنِينَ عَلَيهِنَّ مِن جَلابيِبِهنَّ ذّلِكَ أَدنَى أَن يُعرَفنَ فَلا يُؤذَينَ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً [الأحزاب:59].
12 - والحجاب حاجز للمرأة المصونة التي أخطأت كما أخطأ زوجها وأذن لها أن تركب مع السائق لقضاء بعض الحاجات.
13 - والحجاب أمر شرعي لا خيار للمرأة في رفضه، ولا يحقُّ للرجل أن يأمرها بنزعه، ولا يحق لها طاعته في ذلك حيث { لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق } [رواه أحمد والحاكم].
14 - وهو ثورة على الواقع المؤسف في حياة بعض الشعوب التي تدعي الإسلام، وتنادي بتحرير المرأة حسب زعمهم لتخرج سافرة أو كاسية عارية..
قال : { صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها... } [رواه مسلم].
15 - والحجاب بريء من البرقع والنقاب؛ لأنهما لا يستران العينين، ومعلوم أن العيون تتفاوت من حيث الجمال وقوة التأثير ولكنهما بشكل عام مصدر فتنة وإغراء، لذلك وصف الله الحور العين في الجنة بقوله: فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرفِ والفتاة التي خلعت الحجاب عندما تنظر للرجل فإن نظراتها ترسل سهاماً غير مرئية تنفذ إلى القلب، وتحرك كوامن الشهوة فيندفع وراء صاحبة تلك النظرة. والمرأة مثل الرجل تتأثر بنظرته إليها، والشرارة لا تحدث إلا من سالب وموجب.
16 - والحجاب كلمة عذبة تسرّ السامعين من المؤمنين والمؤمنات؛ لأنه حماية للمرأة وحفظ لها، ودليل على حشمتها وعفافها، وهو أيضاً جمال وأمان والتزام بأوامر الشرع الحنيف قال تعالى: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الجاثية:18].
وبعد ما تقدم ذكره أسأل الله عز وجل أن يهدي كل فتاة تتهاون بالحجاب إلى سواء الصراط، وأن تحصل لديها القناعة بالحجاب؛ لأنه نوع من ألبسة التقوى، والله يقول: وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيرٌ [الأعراف:26].
وفي نهاية المطاف أهدي كل فتاة تتظاهر بالحجاب هذه الأبيات الشعرية لعل فيها تذكرة وعبرة:
أوَّاهُ يا بنتَ الكرام تمهَّلي *** ما لي أراك بفتنة وتَجَمُّلِ
النظرةُ الأولى بحقٍّ ترجمتْ *** وصفًّا يندّدُ بالسفور المُخجلِ
هذي العباءةُ من حريرٍ ناعمٍ *** أضفتْ على الكتفين بعض ترهّلِ
كذبٌ وزورٌ أن تُسمى عباءة *** والجسمُ للرائينَ يبدو وينجلِ
وغطاءُ رأسك فاتنٌ ومزركشٌ *** ينسابُ فوق الشعرِ دون تسدُّلِ
هذا الجمالُ بضاعةٌ معروضةٌ *** ومآلُها نحو الكسادِ المُذهلِ
إن الشباب وإن تفاوت طيشهُمْ *** يتريَّثون لزوجة المستقبلِ
والأكثرونَ يحددون صفاتِها *** ديناً وأخلاقاً وصدْق تبتُّلِ
صوني عفافَك بالحجابِ حقيقة *** واستغفري عما مضى وتوسّلِ
ولباسُ تقوى الله أغلى ثمناً *** من كلّ أنواع الجواهر والحُلي
وفي الختام أسأل الله سبحانه أن ينير بصيرتك لرؤية الحق والالتزام بالحجاب الشرعي طاعةً لله عز وجل وامتثالاً لأمره سبحانه حيث قال: يَا أَيُّهَا اْلنَّبِىُّ قُل لأّزوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤمِنِينَ يُدنِينَ عَلَيهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدنَى أَن يُعرَفنَ فَلا يُؤذّينَ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً [الأحزاب:59].
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
فضل الصحابة - أبو بكر الصديق رضي الله عنه
الحمد لله الذي فضل من شاء من عباده، ورفع في الجنة منازل أحبابه، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:
فإن قراءة سيرة الصحابة والإقتداء بهم، نهجٌ غفل عنه البعض وطواه النسيان عند آخرين. ومعرفة سيرتهم وفضائلهم سببٌ لمحبتهم وتقرب إلى الله بذلك، وقد قال الرسول : { المرء مع من أحب } [رواه مسلم]. ويتأكد الفضل والخير في الخلفاء الأربعة لسابقتهم في الإسلام وبلائهم وجهادهم، عن مسروق أنة قال: ( حُبُّ أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة )، وقيل للحسن: حب أبي بكر وعمر من السنة؟ قال: ( لا، بل فريضة ).
وقد ذكر ابن الجوزي: ( أن السلف كانوا يُعلمون أولادهم حب أبي بكر وعمر كما يعلمونهم السور من القرآن ). وعلى هذا يتأكد بيان علم الصحابة ودينهم وفضائلهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( وأما الخلفاء الراشدون والصحابة فكل خير فيه المسلمون إلى يوم القيامة من الإيمان، والإسلام، والقرآن، والعلم، والمعارف، والعبادات، ودخول الجنة، والنجاة من النار، وانتصارهم على الكفار، وعلو كلمة الله، فإنما هو ببركة ما فعله الصحابة الذين بلّغوا الدين وجاهدوا في سبيل الله. وكل مؤمن آمن بالله، فللصحابة رضي الله عنهم الفضل إلى يوم القيامة، وخير الصحابة تبع لخير الخلفاء الراشدين، فهم كانوا أقوم بكل خير في الدنيا والدين من سائر الصحابة، كانوا والله أفضل هذه الأمة، وأبرها قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبية وإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ).
وقد أثنى الله عليهم ورسوله ورضي عنهم وأعد لهم الحسنى في آيات كثيرة كقوله تعالى: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ [التوبة:100] وقوله تعالى: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [الفتح:29].
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي أنه قال: { خير القرون: القرن الذي جئت فيه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم } [رواه مسلم]. ومن أفضل الصحابة وأجلهم وأكثرهم نفعاً للأمة، الخلفاء الراشدون: أبوبكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي اللّه عنهم أجمعين.
وسنتحدث بإيجاز سريع عن الخليفة الأول:
أبوبكر الصديق رضي الله عنه
هو عبدالله بن عثمان بن عامر بن كعب، ويجتمع مع النبي في مرة بن كعب، وكنيته أبوبكر، وعثمان هو إسم أبي قحافة، ولد أبو بكر بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر. وكان تاجراً جمع الأموال العظيمة التي نفع بها الإسلام حين أنفقها، وهو أول من أسلم من الرجال. وقد وصفة الرسول بالصديق، فعن أنس بن مالك قال: صعد رسول الله أُحداً ومعه أبوبكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال: { اثبت أحداً، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان } [رواه مسلم].
وأبوبكر أول من دعا إلى الله من الصحابة فأسلم على يديه أكابر الصحابة، ومنهم: عثمان بن عفان، وطلحة، والزبير، وعبدالرحمن بن عوف، وأبو عبيدة، رضي الله عنهم أجمعين.
وقد قال عنه الرسول : { إن من أمنِّ الناس عليَّ في صحبته وذات يده أبوبكر } [رواه الترمذي]. وكان رسول الله يقضي في مال أبي بكر كما يقضي في مال نفسه. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر } [رواه أحمد]. فبكى أبوبكر وقال: ( وهل أنا ومالي إلا لك يارسول الله ). وإنفاق أبي بكر هذا كان لإقامة الدين والقيام بالدعوة فقد أعتق بلالاً وعامر بن فهيرة وغيرهما كثير.
وفي الترمذي وسنن أبي داود عن عمر قال: ( أمرنا رسول الله أن نتصدق، فوافق ذلك في مالاً، فقال النبي : { ما أبقيت لأهلك؟ } فقلت: مثله، وأتى أبوبكر بكل ما عنده، فقال: { يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟ } قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقه إلى شيء أبداً ).
وكانت أحب نساء الرسول إليه عائشة ابنة الصديق رضي الله عنهما.
ولأبي بكر ذروة سنام الصحبة، وأعلاها مرتبة، فإنه صحب الرسول من حين بعثه الله إلى أن مات، فقد صحبه في أشد أوقات الصحبة، ولم يسبقه أحد فيها، فقد هاجر معه واختبأ معه في الغار قال الله تعالى: إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا [التوبة:40]، والصديق أتقى الأمة بدلالة الكتاب والسنة، قال تعالى: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى [الليل:17-20].
وقد ذكر غير واحد من أهل العلم أنها نزلت في أبي بكر.
ولأبي بكر من الفضائل والخصائص التي ميّزه الله بها عن غيره كثير، منها: أنه أزهد الصحابة، وأشجع الناس بعد رسول الله صلى عليه وسلم، وأنه أحب الخلق إلى رسول الله ، ولم يَسُؤهُ قط، وهو أفضل الأمة بعد النبي عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وهو أول من يدخل الجنة، كما روى أبوداود في سننه أن النبي قال لأبي بكر: { أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي } [رواه الحاكم]. وهو أحق الناس بالخلافة بعد رسول الله .. وتأمل في خصال اجتمعت فيه في يوم واحد: قال رسول الله لأصحابه: { من أصبح منكم اليوم صائماً؟ فقال: أبوبكر: أنا، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ فقال أبوبكر: أنا، قال: هل فيكم من عاد مريضاً؟ قال أبوبكر: أنا، قال: هل فيكم من تصدق بصدقة؟ فقال أبوبكر: أنا، قال: ما اجتمعن في امرىءٍ إلا دخل الجنة } [رواه مسلم].
وكما كتب الله لأبي بكر أن يكون مع الرسول ثاني اثنين في الإسلام، فقد كتب له أن يكون ثاني اثنين في غار ثور، وأن يكون ثاني اثنين في العريش الذي نُصب للرسول في يوم بدر.
ولعلم الصحابة بمكانه وقربه من الرسول وفضله وسابقة إسلامه، فقد بايعوه بعد وفاة الرسول بالخلافة، وقد كان أمر وفاة الرسول ذا حزن وفزع وصدمة عنيفة، وقف لها أبوبكر ليعلن للناس في إيمان عميق قائلاً: ( أيها الناس، من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت )، ثم تلا على الناس قول الله عز وجل لرسوله إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ [الزمر:30].
وتمت البيعة بإجماع من المهاجرين والأنصار. وقد كانت سياسته العامة والخاصة خيرٌ للإسلام والمسلمين و الناس كافة، أوجزها في كلمة قالها خطيباً في مسجد رسول الله بعد أخذ البيعة قال: ( أيها الناس، إني قد وُلِّيت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوِّموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قويٌ عندي حتى آخذ الحق له إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيفٌ عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل اللّه إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيتُ الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم ).
وهي خطبة شاملة جامعة أتبعها بالعمل لخدمة هذا الدين ونشره، فأنفذ جيش أسامة بن زيد، وبلغ من تكريم أبي بكر لهذا الجيش الذي جهزه الرسول أن سار في توديعه ماشياً على قدميه، وأسامة راكب، وقد أوصى الجيش بوصية عظيمة فيها تعاليم الإسلام ومبادئه السمحة.
ثم قام أبوبكر بعمل عظيم لا ينهض له إلا الرجال الموفقون، فقد وقف للردة التي وقعت بعد وفاة الرسول موقفاً لا هوادة فيه ولا ليونة، وقال كلمته المشهورة: ( والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها ). ولما يسر الله عز وجل القضاء على المرتدين انطلقت عينا أبي بكر خارج الجزيرة العربية؛ رغبة في نشر هذا الدين وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، فوجَّه الجيوش إلى الجهاد في أرض فارس والروم، وجعل على قائد جبهة الفرس خالد بن الوليد رضي الله عنه، وعلى قائد جبهة الروم أبوعبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه. وكانت أولى المواقع العظيمة موقعة اليرموك التي فتح الله فيها للمسلمين أرض الروم وما وراءها.
ومن أجلِّ أعمال أبي بكر جمع القرآن الكريم، وقد عهد بذلك إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه، فقام بالأمر حتى كتب المصحف في صحف جُمعت كلها ووضعت عند أبي بكر، حتى انتقلت من بعده إلى عمر، ثم إلى عثمان رضي الله عنهم أجمعين.
مرض أبوبكر وتوفي في جمادى الآخر سنة 13هـ ودفن بجوار الرسول ، وكانت مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر، وعهد للخلافة من بعده إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
اللهم ارض عن أبي بكر، واجزه الجزاء الأوفى
فإن قراءة سيرة الصحابة والإقتداء بهم، نهجٌ غفل عنه البعض وطواه النسيان عند آخرين. ومعرفة سيرتهم وفضائلهم سببٌ لمحبتهم وتقرب إلى الله بذلك، وقد قال الرسول : { المرء مع من أحب } [رواه مسلم]. ويتأكد الفضل والخير في الخلفاء الأربعة لسابقتهم في الإسلام وبلائهم وجهادهم، عن مسروق أنة قال: ( حُبُّ أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة )، وقيل للحسن: حب أبي بكر وعمر من السنة؟ قال: ( لا، بل فريضة ).
وقد ذكر ابن الجوزي: ( أن السلف كانوا يُعلمون أولادهم حب أبي بكر وعمر كما يعلمونهم السور من القرآن ). وعلى هذا يتأكد بيان علم الصحابة ودينهم وفضائلهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( وأما الخلفاء الراشدون والصحابة فكل خير فيه المسلمون إلى يوم القيامة من الإيمان، والإسلام، والقرآن، والعلم، والمعارف، والعبادات، ودخول الجنة، والنجاة من النار، وانتصارهم على الكفار، وعلو كلمة الله، فإنما هو ببركة ما فعله الصحابة الذين بلّغوا الدين وجاهدوا في سبيل الله. وكل مؤمن آمن بالله، فللصحابة رضي الله عنهم الفضل إلى يوم القيامة، وخير الصحابة تبع لخير الخلفاء الراشدين، فهم كانوا أقوم بكل خير في الدنيا والدين من سائر الصحابة، كانوا والله أفضل هذه الأمة، وأبرها قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبية وإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ).
وقد أثنى الله عليهم ورسوله ورضي عنهم وأعد لهم الحسنى في آيات كثيرة كقوله تعالى: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ [التوبة:100] وقوله تعالى: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [الفتح:29].
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي أنه قال: { خير القرون: القرن الذي جئت فيه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم } [رواه مسلم]. ومن أفضل الصحابة وأجلهم وأكثرهم نفعاً للأمة، الخلفاء الراشدون: أبوبكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي اللّه عنهم أجمعين.
وسنتحدث بإيجاز سريع عن الخليفة الأول:
أبوبكر الصديق رضي الله عنه
هو عبدالله بن عثمان بن عامر بن كعب، ويجتمع مع النبي في مرة بن كعب، وكنيته أبوبكر، وعثمان هو إسم أبي قحافة، ولد أبو بكر بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر. وكان تاجراً جمع الأموال العظيمة التي نفع بها الإسلام حين أنفقها، وهو أول من أسلم من الرجال. وقد وصفة الرسول بالصديق، فعن أنس بن مالك قال: صعد رسول الله أُحداً ومعه أبوبكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال: { اثبت أحداً، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان } [رواه مسلم].
وأبوبكر أول من دعا إلى الله من الصحابة فأسلم على يديه أكابر الصحابة، ومنهم: عثمان بن عفان، وطلحة، والزبير، وعبدالرحمن بن عوف، وأبو عبيدة، رضي الله عنهم أجمعين.
وقد قال عنه الرسول : { إن من أمنِّ الناس عليَّ في صحبته وذات يده أبوبكر } [رواه الترمذي]. وكان رسول الله يقضي في مال أبي بكر كما يقضي في مال نفسه. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر } [رواه أحمد]. فبكى أبوبكر وقال: ( وهل أنا ومالي إلا لك يارسول الله ). وإنفاق أبي بكر هذا كان لإقامة الدين والقيام بالدعوة فقد أعتق بلالاً وعامر بن فهيرة وغيرهما كثير.
وفي الترمذي وسنن أبي داود عن عمر قال: ( أمرنا رسول الله أن نتصدق، فوافق ذلك في مالاً، فقال النبي : { ما أبقيت لأهلك؟ } فقلت: مثله، وأتى أبوبكر بكل ما عنده، فقال: { يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟ } قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقه إلى شيء أبداً ).
وكانت أحب نساء الرسول إليه عائشة ابنة الصديق رضي الله عنهما.
ولأبي بكر ذروة سنام الصحبة، وأعلاها مرتبة، فإنه صحب الرسول من حين بعثه الله إلى أن مات، فقد صحبه في أشد أوقات الصحبة، ولم يسبقه أحد فيها، فقد هاجر معه واختبأ معه في الغار قال الله تعالى: إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا [التوبة:40]، والصديق أتقى الأمة بدلالة الكتاب والسنة، قال تعالى: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى [الليل:17-20].
وقد ذكر غير واحد من أهل العلم أنها نزلت في أبي بكر.
ولأبي بكر من الفضائل والخصائص التي ميّزه الله بها عن غيره كثير، منها: أنه أزهد الصحابة، وأشجع الناس بعد رسول الله صلى عليه وسلم، وأنه أحب الخلق إلى رسول الله ، ولم يَسُؤهُ قط، وهو أفضل الأمة بعد النبي عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وهو أول من يدخل الجنة، كما روى أبوداود في سننه أن النبي قال لأبي بكر: { أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي } [رواه الحاكم]. وهو أحق الناس بالخلافة بعد رسول الله .. وتأمل في خصال اجتمعت فيه في يوم واحد: قال رسول الله لأصحابه: { من أصبح منكم اليوم صائماً؟ فقال: أبوبكر: أنا، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ فقال أبوبكر: أنا، قال: هل فيكم من عاد مريضاً؟ قال أبوبكر: أنا، قال: هل فيكم من تصدق بصدقة؟ فقال أبوبكر: أنا، قال: ما اجتمعن في امرىءٍ إلا دخل الجنة } [رواه مسلم].
وكما كتب الله لأبي بكر أن يكون مع الرسول ثاني اثنين في الإسلام، فقد كتب له أن يكون ثاني اثنين في غار ثور، وأن يكون ثاني اثنين في العريش الذي نُصب للرسول في يوم بدر.
ولعلم الصحابة بمكانه وقربه من الرسول وفضله وسابقة إسلامه، فقد بايعوه بعد وفاة الرسول بالخلافة، وقد كان أمر وفاة الرسول ذا حزن وفزع وصدمة عنيفة، وقف لها أبوبكر ليعلن للناس في إيمان عميق قائلاً: ( أيها الناس، من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت )، ثم تلا على الناس قول الله عز وجل لرسوله إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ [الزمر:30].
وتمت البيعة بإجماع من المهاجرين والأنصار. وقد كانت سياسته العامة والخاصة خيرٌ للإسلام والمسلمين و الناس كافة، أوجزها في كلمة قالها خطيباً في مسجد رسول الله بعد أخذ البيعة قال: ( أيها الناس، إني قد وُلِّيت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوِّموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قويٌ عندي حتى آخذ الحق له إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيفٌ عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل اللّه إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيتُ الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم ).
وهي خطبة شاملة جامعة أتبعها بالعمل لخدمة هذا الدين ونشره، فأنفذ جيش أسامة بن زيد، وبلغ من تكريم أبي بكر لهذا الجيش الذي جهزه الرسول أن سار في توديعه ماشياً على قدميه، وأسامة راكب، وقد أوصى الجيش بوصية عظيمة فيها تعاليم الإسلام ومبادئه السمحة.
ثم قام أبوبكر بعمل عظيم لا ينهض له إلا الرجال الموفقون، فقد وقف للردة التي وقعت بعد وفاة الرسول موقفاً لا هوادة فيه ولا ليونة، وقال كلمته المشهورة: ( والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها ). ولما يسر الله عز وجل القضاء على المرتدين انطلقت عينا أبي بكر خارج الجزيرة العربية؛ رغبة في نشر هذا الدين وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، فوجَّه الجيوش إلى الجهاد في أرض فارس والروم، وجعل على قائد جبهة الفرس خالد بن الوليد رضي الله عنه، وعلى قائد جبهة الروم أبوعبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه. وكانت أولى المواقع العظيمة موقعة اليرموك التي فتح الله فيها للمسلمين أرض الروم وما وراءها.
ومن أجلِّ أعمال أبي بكر جمع القرآن الكريم، وقد عهد بذلك إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه، فقام بالأمر حتى كتب المصحف في صحف جُمعت كلها ووضعت عند أبي بكر، حتى انتقلت من بعده إلى عمر، ثم إلى عثمان رضي الله عنهم أجمعين.
مرض أبوبكر وتوفي في جمادى الآخر سنة 13هـ ودفن بجوار الرسول ، وكانت مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر، وعهد للخلافة من بعده إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
اللهم ارض عن أبي بكر، واجزه الجزاء الأوفى
من منازل الصالحين
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،، أما بعد،،
فمن المنازل التي حققها الصالحون من عباد الله، منزلة الصبر؛ التي امتدحها الله تعالى في كتابه، وأمر بها، وحث عليها رسول الله . قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا.. الآية [آل عمران:200] وقال: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب [الزمر:10] وقال: ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور [الشورى:43] وقال تعالى عن عبده ونبيه أيوب عليه السلام: إنا وجدناه صابرً نعم العبد إنه أواب [ص:44].
وقال رسول الله : { الصبر ضياء } [رواه مسلم] وقال: { من يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاءً خيراً من الصبر } [متفق عليه] وقال: { عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له } [رواه مسلم].
قال أهل العلم: الصبر نصف الإيمان، فإن الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر.
والصبر ثلاثة أنواع:
1- صبر على طاعة الله:
وبخاصة العبادات التي تصعب على النفوس بسبب الكسل كالصلاة، أو بسبب البخل كالزكاة، أو بسببهما جميعاً كالحج والجهاد. ولتحقيق هذا النوع العظيم من الصبر، ينبغي على العبد بعض الوظائف المعينة والميسرة له، وهي:
* الاستعانة بالله: واعتقاد أنه تعالى هو المُصبّر للعبد. وإخلاص النية له تعالى، بأن يكون الباعث للعبد على الصبر هو محبة الله، وإرادة وجهه، والتقرب إليه.
* التخلص من دواعي الفتور وأسبابه، بألا يغفل عن الله ولا يتكاسل عن تحقيق الآداب والسنن فهي بمثابة المروضات للنفس، والممهدات لها لأداء الفرائض والواجبات، وبخاصة مع تعليق الفكر دائماً بأجر الصابرين الذي ادخره الله لهم.
* مراعاة أن الصبر في هذا المجال يصبح مع الوقت سهلاً تتعود النفس عليه، لأنه مع الإخلاص يتحقق بإذن الله عون الله للعبد، وتصبيره على ما كان يستثقله، كما قال تعالى: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين [العنكبوت:69].
فهذه الوظائف إذ قام بها العبد، فإنها كفيلة بإذن الله أن تساعده على التحلي بالصبر على طاعة الله، ولزومها والثبات عليها.
2- صبر عن معصية الله:
وهو أشد ما يكون العبد حاجة إليه، وبخاصة إذا تيسرت أسباب المعصية، وغاب الرقيب من البشر. وكلما كان الفعل الممنوع مما يتيسر فعله، كمعاصي اللسان من الغيبة والكذب ونحوهما، كان الصبر عليه أثقل.
مثاله: أن ترى الإنسان إذا لبس الحرير أو الذهب استنكرت ذلك. ويغتاب أكثر نهاره، فلا تستنكر ذلك. لكن العبد لم يُترك سدى فقد حباه ربه الحليم بكل ما يصلحه، فما ترك داء يصيب عبده إلا أنزل له شفاءً، لذلك كان لهذا النوع من قلة الصبر عن المعاصي ما يعالجه، ويعين الإنسان على تحقيقه. وقبل وصف علاج هذا الداء، نذكر وصفاً لحال بعض عباد الله الصالحين في صبرهم عن المعاصي، وقد توفرت لهم كل أسباب مواقعتها، لكنهم بتوفيق الله ثم بإخلاصهم لله نجوا من الوقوع فيها.
فأفضل عباد الله أنبياؤه، ففيهم القدوة كما قال تعالى: أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده [الأنعام:90] لذلك نحاول أن نرى صورة عملية لهذا النوع من الصبر الثقيل على النفس والصعب عليها، ومن خلال موقف نبي الله يوسف عليه السلام، وقد عُرضت له الفتنة وتيسرت كل أسبابها.
يقول ابن القيم رحمه الله عن موقف يوسف وعظيم صبره عليه السلام: ( وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: كان صبر يوسف عن مطاوعة امرأة العزيز على شأنها أكمل من صبره على إلقاء إخوته في الجب، وبيعه، وتفريقهم بينه وبين أبيه، فإن هذه أمور جرت عليه بغير اختياره، لا كسب له فيها، ليس للعبد فيها حيلة غير الصبر، وأما صبره عن المعصية، فصبر اختياره، ورضى ومحاربة للنفس، ولا سيما مع الأسباب التي تقوى معها دواعي الموافقة، فإنه كان شاباً، وداعية الشباب إليها قوية، وعزباً ليس له ما يعوضه ويرد شهوته، وغريباً، والغريب لا يستحيي في بلد غربته مما يستحي منه من بين أصحابه ومعارفه وأهله، ومملوكاً والمملوك أيضاً ليس وازعه كوازع الحر، والمرأة جميلة، وذات منصب وهي سيدته وقد غاب الرقيب، وهي الداعية له إلى نفسها، والحريصة على ذلك أشد الحرص. ومع ذلك توعدته إن لم يفعل، بالسجن والصَغَار، ومع هذه الدواعي كلها، صبر اختياراً وإيثاراً لما عند الله، وأين هذا من صبره في الجب على ما ليس من كسبه ) [مدارج السالكين:2/156].
وعودة إلى الحديث عن علاج قلة الصبر عن المعاصي، فنذكر مثالاً لما يصلح علاجهاً لمن لم يستطع الصبر عن شهوة اتيان النساء، التي غلبته بحيث لا يملك فرجه، ولا عينه ولا قلبه وعلاجه كالتالي:
1- مواظبة الصوم، وتقليل الطعام قدر الإمكان فإن ذلك كاسر لهيجان الشهوة، مما يساعد من صبره قليل.
2- قطع الأسباب المهيجة لتلك الشهوة، فإنما تهيج بالنظر وتتحرك، فدواء ذلك كف البصر عن الوقوع على الصور المشتهاة، وما أكثر انتشارها في هذا الزمان، فإن النظر سهم مسموم من سهام إبليس. ومن أسبابه الاختلاط بالنساء، والتساهل في الحديث معهن، ومصافحتهن أو الخلوة بهن، وقطع هذا السبب بمقاطعة أماكن وجود النساء، كالأسواق، وعدم الاسترسال في الحديث معهن، واجتناب لمسهن نهائياً بمصافحة أو غيرها.
3- تسلية النفس بالمباح مما تشتهيه النفس، وهذه الشهوة لا يكسرها مثل النكاح، والقاعدة التي يجب أن يستحضرها الإنسان دائماً، هي أن كل ما يشتهيه الطبع من الحرام، ففي المباحات ما يغني عنه بحمد الله تعالى، مما يريح النفس من عناء الآثار التي تتركها المعصية في نفس العاصي أو أحواله عموماً بل الأكثر من ذلك أن العبد يؤجر على فعل المباح إذا قصد به التعفف، والابتعاد عن الحرام، وهذا من عظيم فضل الله على عباده، ييسر النعمة ويأجر عليها، ففي حديث النبي : { وفي بضع أحدكم صدقة }. قالوا: يا رسول الله، يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: { أرأيتم لو وضعها في الحرام كان عليه وزر، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر } [رواه مسلم].
3- صبر على ابتلاء الله وامتحانه:
بأنواع المصائب من أمراض، ونقص في الأموال والأنفس، وهذا كله مما لا كسب للإنسان، بل فعل الله بالعبد امتحاناً وتمحيصاً وتطهيراً. والصبر على هذا النوع من المقدورات من أعلى المقامات، لأن سنده اليقين في ثواب الله، وحسن عوضه، وأنه أرحم الراحمين لا يفعل ذلك بعبده إلا لحكمة يعلمها، وإلا لمصلحة ذلك العبد إما عاجلاً أو آجلاً. وما دامت هذه الابتلاءات ليست من كسب العبد، ولا حيلة له فيها أو معها، فالأفضل له الصبر عليها، واحتساب مشقتها على الله تعالى. والنصوص في فضل هذا النوع من الصبر كثيرة، ومواقف الصالحين من عباد الله في هذا الخصوص عديدة دالة على عظم يقينهم في وعد الله، وانتظارهم ثوابه جل وعلا.
فقد روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال: { ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفّر الله عز وجل بها عنه، حتى الشوكة يشاكها } [متفق عليه]. ومن حديث سعد بن أبي وقاص قال: قلت: يارسول الله أي الناس أشد بلاءً؟ قال: { الأنبياء ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل من الناس، يُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خُفف عنه، وما يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض، وليس عليه خطيئة } [رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح].
ومن المواقف التي تؤنس العبد، ما يروى من سيرة بعض العلماء والصالحين، فقد روى ثابت البناني قال: ( مات عبدالله بن مطرف، فخرج مطرف على قومه في ثياب حسنة، وقد أدهن فغضبوا وقالوا: يموت عبدالله، ثم تخرج في ثياب من هذه مدهناً؟ قال: أفأستكين لها، وقد وعدني ربي تبارك وتعالى ثلاث خصال، كل خصلة منها أحب إليّ من الدنيا وما فيها، ثم تلا قوله تعالى: الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون [البقرة،157:156]. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ( من إجلال ومعرفة حقه، ألا تشكو وجعك، ولا تذكر مصيبتك ). وقال رجل للإمام أحمد رحمه الله: كيف تجدك يا أبا عبدالله؟ قال: بخير في عافية، فقال له: حممت (أي أصبت بالحمى) البارحة؟ قال: إذا قلت لك: أنا في عافية فحسبك، ولاتخرجني إلى ما أكره. وعن هشام بن عروة قال: سقط أخي محمد وأمه بنت الحكيم بن العاص من أعلى سطح في اصطبل الوليد، فضربته الدواب بقوائمها فقتلته، فأتى عروة رجل يعزيه، فقال: إن كنت تعزيني برجلي فقد احتسبتها، قال: بل أعزيك بمحمد ابنك قال: وما له؟ فأخبره: فقال: اللهم أخذت عضواً وتركت أعضاء، وأخذت ابناً وتركت أبناء. فلما قدم المدينة أتاه ابن المنكدر، فقال: كيف كنت؟ قال: لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً ) [السير:4/434].
فلتحصيل هذه المنزلة العظيمة، منزلة الصبر بجميع أنواعه، فليشمر المشمرون، للدخول في زمرة عباد الله المخلصين.. الأنبياء، والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. طرق تحقيق منزلة الصبر لما لهذه المنزلة من المكانة في الدين، ولما غلب على سلف هذه الأمة، علمائها وصالحيها، من التحلي بها والتواصي بها، يجدر أن نتعرف على الأسباب المعينة على التحلي بالصبر، لأنه دواء لكثير من العلل والأمراض النفسية بل والعضوية كذلك. ولكنه دواءاً احتاج إلى قوة في النفس والإرادة لتحمله، لأنه محتف بمرارة الدواء، وكذلك يشق على كثير من الناس، إلا من وفقه الله تعالى. فالصبر من الأدوية التي أنزلها الله تعالى لكثير الأدواء، وقدر به الشفاء، وهو وإن كان شاقاً كما سبق فإن تحصيله يمكن إذا تحقق أمران هما العلم والعمل.
فكل مرض يحتاج إلى علم وعمل يليق به خاص به، ومن الأمثلة العملية على ذلك. إذا افتقر المرء إلى الصبر عن شهوة الجماع، وهذا أكثر شيوعاً في الناس، وقد غلبت عليه بحيث لا يملك فرجه ولا عينه ولا قلبه، فعلاج ذلك بثلاثة أشياء: أحدها: مواظبة الصوم والتقليل من الطعام وهذا من أعظم ما يحمل النفس على الصبر لأن فيه حبساً لها على المباح، فتكون بعد ذلك أحبس عن المحرم والممنوع. الثاني: تسلية النفس بالمباح من جنس المشتهى، وذلك بالنكاح. وها هنا قاعدة، وهي: أن كل ما يشتهيه الطبع من الحرام، ففي المباحات غنية عنه. وهذا هو العلاج الأنفع لأكثر الناس. الثالث: قطع الأسباب المهيجة لتلك الشهوة، وأهمها النظر، والنظر يقع بالعين وبالقلب، والقلب محرك للشهوة، فدواء هذا الاحتراز عن مظان وقوع البصر على الصور المشتهاة لأن النظر سهم من سهام ابليس.
فهذه الأشياء الثلاثة تجمع العلم والعمل، العلم بالوسائل المشروعة، والطرق الشرعية بتهذيب النفس، والعمل على تحقيق تلك الوسائل، وبذلك يستعان - بعد الله تعالى - على تحمل الصبر، وفيه تحقيق حسنيين هما: 1- طاعة الله بالصبر على المكاره والتكاليف وبالصبر عن المعاصي. 2- ثواب الله الذي ذكره في كتابه بقوله: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب [الزمر:10] وقوله: ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون [النحل:96]. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
فمن المنازل التي حققها الصالحون من عباد الله، منزلة الصبر؛ التي امتدحها الله تعالى في كتابه، وأمر بها، وحث عليها رسول الله . قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا.. الآية [آل عمران:200] وقال: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب [الزمر:10] وقال: ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور [الشورى:43] وقال تعالى عن عبده ونبيه أيوب عليه السلام: إنا وجدناه صابرً نعم العبد إنه أواب [ص:44].
وقال رسول الله : { الصبر ضياء } [رواه مسلم] وقال: { من يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاءً خيراً من الصبر } [متفق عليه] وقال: { عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له } [رواه مسلم].
قال أهل العلم: الصبر نصف الإيمان، فإن الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر.
والصبر ثلاثة أنواع:
1- صبر على طاعة الله:
وبخاصة العبادات التي تصعب على النفوس بسبب الكسل كالصلاة، أو بسبب البخل كالزكاة، أو بسببهما جميعاً كالحج والجهاد. ولتحقيق هذا النوع العظيم من الصبر، ينبغي على العبد بعض الوظائف المعينة والميسرة له، وهي:
* الاستعانة بالله: واعتقاد أنه تعالى هو المُصبّر للعبد. وإخلاص النية له تعالى، بأن يكون الباعث للعبد على الصبر هو محبة الله، وإرادة وجهه، والتقرب إليه.
* التخلص من دواعي الفتور وأسبابه، بألا يغفل عن الله ولا يتكاسل عن تحقيق الآداب والسنن فهي بمثابة المروضات للنفس، والممهدات لها لأداء الفرائض والواجبات، وبخاصة مع تعليق الفكر دائماً بأجر الصابرين الذي ادخره الله لهم.
* مراعاة أن الصبر في هذا المجال يصبح مع الوقت سهلاً تتعود النفس عليه، لأنه مع الإخلاص يتحقق بإذن الله عون الله للعبد، وتصبيره على ما كان يستثقله، كما قال تعالى: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين [العنكبوت:69].
فهذه الوظائف إذ قام بها العبد، فإنها كفيلة بإذن الله أن تساعده على التحلي بالصبر على طاعة الله، ولزومها والثبات عليها.
2- صبر عن معصية الله:
وهو أشد ما يكون العبد حاجة إليه، وبخاصة إذا تيسرت أسباب المعصية، وغاب الرقيب من البشر. وكلما كان الفعل الممنوع مما يتيسر فعله، كمعاصي اللسان من الغيبة والكذب ونحوهما، كان الصبر عليه أثقل.
مثاله: أن ترى الإنسان إذا لبس الحرير أو الذهب استنكرت ذلك. ويغتاب أكثر نهاره، فلا تستنكر ذلك. لكن العبد لم يُترك سدى فقد حباه ربه الحليم بكل ما يصلحه، فما ترك داء يصيب عبده إلا أنزل له شفاءً، لذلك كان لهذا النوع من قلة الصبر عن المعاصي ما يعالجه، ويعين الإنسان على تحقيقه. وقبل وصف علاج هذا الداء، نذكر وصفاً لحال بعض عباد الله الصالحين في صبرهم عن المعاصي، وقد توفرت لهم كل أسباب مواقعتها، لكنهم بتوفيق الله ثم بإخلاصهم لله نجوا من الوقوع فيها.
فأفضل عباد الله أنبياؤه، ففيهم القدوة كما قال تعالى: أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده [الأنعام:90] لذلك نحاول أن نرى صورة عملية لهذا النوع من الصبر الثقيل على النفس والصعب عليها، ومن خلال موقف نبي الله يوسف عليه السلام، وقد عُرضت له الفتنة وتيسرت كل أسبابها.
يقول ابن القيم رحمه الله عن موقف يوسف وعظيم صبره عليه السلام: ( وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: كان صبر يوسف عن مطاوعة امرأة العزيز على شأنها أكمل من صبره على إلقاء إخوته في الجب، وبيعه، وتفريقهم بينه وبين أبيه، فإن هذه أمور جرت عليه بغير اختياره، لا كسب له فيها، ليس للعبد فيها حيلة غير الصبر، وأما صبره عن المعصية، فصبر اختياره، ورضى ومحاربة للنفس، ولا سيما مع الأسباب التي تقوى معها دواعي الموافقة، فإنه كان شاباً، وداعية الشباب إليها قوية، وعزباً ليس له ما يعوضه ويرد شهوته، وغريباً، والغريب لا يستحيي في بلد غربته مما يستحي منه من بين أصحابه ومعارفه وأهله، ومملوكاً والمملوك أيضاً ليس وازعه كوازع الحر، والمرأة جميلة، وذات منصب وهي سيدته وقد غاب الرقيب، وهي الداعية له إلى نفسها، والحريصة على ذلك أشد الحرص. ومع ذلك توعدته إن لم يفعل، بالسجن والصَغَار، ومع هذه الدواعي كلها، صبر اختياراً وإيثاراً لما عند الله، وأين هذا من صبره في الجب على ما ليس من كسبه ) [مدارج السالكين:2/156].
وعودة إلى الحديث عن علاج قلة الصبر عن المعاصي، فنذكر مثالاً لما يصلح علاجهاً لمن لم يستطع الصبر عن شهوة اتيان النساء، التي غلبته بحيث لا يملك فرجه، ولا عينه ولا قلبه وعلاجه كالتالي:
1- مواظبة الصوم، وتقليل الطعام قدر الإمكان فإن ذلك كاسر لهيجان الشهوة، مما يساعد من صبره قليل.
2- قطع الأسباب المهيجة لتلك الشهوة، فإنما تهيج بالنظر وتتحرك، فدواء ذلك كف البصر عن الوقوع على الصور المشتهاة، وما أكثر انتشارها في هذا الزمان، فإن النظر سهم مسموم من سهام إبليس. ومن أسبابه الاختلاط بالنساء، والتساهل في الحديث معهن، ومصافحتهن أو الخلوة بهن، وقطع هذا السبب بمقاطعة أماكن وجود النساء، كالأسواق، وعدم الاسترسال في الحديث معهن، واجتناب لمسهن نهائياً بمصافحة أو غيرها.
3- تسلية النفس بالمباح مما تشتهيه النفس، وهذه الشهوة لا يكسرها مثل النكاح، والقاعدة التي يجب أن يستحضرها الإنسان دائماً، هي أن كل ما يشتهيه الطبع من الحرام، ففي المباحات ما يغني عنه بحمد الله تعالى، مما يريح النفس من عناء الآثار التي تتركها المعصية في نفس العاصي أو أحواله عموماً بل الأكثر من ذلك أن العبد يؤجر على فعل المباح إذا قصد به التعفف، والابتعاد عن الحرام، وهذا من عظيم فضل الله على عباده، ييسر النعمة ويأجر عليها، ففي حديث النبي : { وفي بضع أحدكم صدقة }. قالوا: يا رسول الله، يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: { أرأيتم لو وضعها في الحرام كان عليه وزر، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر } [رواه مسلم].
3- صبر على ابتلاء الله وامتحانه:
بأنواع المصائب من أمراض، ونقص في الأموال والأنفس، وهذا كله مما لا كسب للإنسان، بل فعل الله بالعبد امتحاناً وتمحيصاً وتطهيراً. والصبر على هذا النوع من المقدورات من أعلى المقامات، لأن سنده اليقين في ثواب الله، وحسن عوضه، وأنه أرحم الراحمين لا يفعل ذلك بعبده إلا لحكمة يعلمها، وإلا لمصلحة ذلك العبد إما عاجلاً أو آجلاً. وما دامت هذه الابتلاءات ليست من كسب العبد، ولا حيلة له فيها أو معها، فالأفضل له الصبر عليها، واحتساب مشقتها على الله تعالى. والنصوص في فضل هذا النوع من الصبر كثيرة، ومواقف الصالحين من عباد الله في هذا الخصوص عديدة دالة على عظم يقينهم في وعد الله، وانتظارهم ثوابه جل وعلا.
فقد روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال: { ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفّر الله عز وجل بها عنه، حتى الشوكة يشاكها } [متفق عليه]. ومن حديث سعد بن أبي وقاص قال: قلت: يارسول الله أي الناس أشد بلاءً؟ قال: { الأنبياء ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل من الناس، يُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خُفف عنه، وما يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض، وليس عليه خطيئة } [رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح].
ومن المواقف التي تؤنس العبد، ما يروى من سيرة بعض العلماء والصالحين، فقد روى ثابت البناني قال: ( مات عبدالله بن مطرف، فخرج مطرف على قومه في ثياب حسنة، وقد أدهن فغضبوا وقالوا: يموت عبدالله، ثم تخرج في ثياب من هذه مدهناً؟ قال: أفأستكين لها، وقد وعدني ربي تبارك وتعالى ثلاث خصال، كل خصلة منها أحب إليّ من الدنيا وما فيها، ثم تلا قوله تعالى: الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون [البقرة،157:156]. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ( من إجلال ومعرفة حقه، ألا تشكو وجعك، ولا تذكر مصيبتك ). وقال رجل للإمام أحمد رحمه الله: كيف تجدك يا أبا عبدالله؟ قال: بخير في عافية، فقال له: حممت (أي أصبت بالحمى) البارحة؟ قال: إذا قلت لك: أنا في عافية فحسبك، ولاتخرجني إلى ما أكره. وعن هشام بن عروة قال: سقط أخي محمد وأمه بنت الحكيم بن العاص من أعلى سطح في اصطبل الوليد، فضربته الدواب بقوائمها فقتلته، فأتى عروة رجل يعزيه، فقال: إن كنت تعزيني برجلي فقد احتسبتها، قال: بل أعزيك بمحمد ابنك قال: وما له؟ فأخبره: فقال: اللهم أخذت عضواً وتركت أعضاء، وأخذت ابناً وتركت أبناء. فلما قدم المدينة أتاه ابن المنكدر، فقال: كيف كنت؟ قال: لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً ) [السير:4/434].
فلتحصيل هذه المنزلة العظيمة، منزلة الصبر بجميع أنواعه، فليشمر المشمرون، للدخول في زمرة عباد الله المخلصين.. الأنبياء، والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. طرق تحقيق منزلة الصبر لما لهذه المنزلة من المكانة في الدين، ولما غلب على سلف هذه الأمة، علمائها وصالحيها، من التحلي بها والتواصي بها، يجدر أن نتعرف على الأسباب المعينة على التحلي بالصبر، لأنه دواء لكثير من العلل والأمراض النفسية بل والعضوية كذلك. ولكنه دواءاً احتاج إلى قوة في النفس والإرادة لتحمله، لأنه محتف بمرارة الدواء، وكذلك يشق على كثير من الناس، إلا من وفقه الله تعالى. فالصبر من الأدوية التي أنزلها الله تعالى لكثير الأدواء، وقدر به الشفاء، وهو وإن كان شاقاً كما سبق فإن تحصيله يمكن إذا تحقق أمران هما العلم والعمل.
فكل مرض يحتاج إلى علم وعمل يليق به خاص به، ومن الأمثلة العملية على ذلك. إذا افتقر المرء إلى الصبر عن شهوة الجماع، وهذا أكثر شيوعاً في الناس، وقد غلبت عليه بحيث لا يملك فرجه ولا عينه ولا قلبه، فعلاج ذلك بثلاثة أشياء: أحدها: مواظبة الصوم والتقليل من الطعام وهذا من أعظم ما يحمل النفس على الصبر لأن فيه حبساً لها على المباح، فتكون بعد ذلك أحبس عن المحرم والممنوع. الثاني: تسلية النفس بالمباح من جنس المشتهى، وذلك بالنكاح. وها هنا قاعدة، وهي: أن كل ما يشتهيه الطبع من الحرام، ففي المباحات غنية عنه. وهذا هو العلاج الأنفع لأكثر الناس. الثالث: قطع الأسباب المهيجة لتلك الشهوة، وأهمها النظر، والنظر يقع بالعين وبالقلب، والقلب محرك للشهوة، فدواء هذا الاحتراز عن مظان وقوع البصر على الصور المشتهاة لأن النظر سهم من سهام ابليس.
فهذه الأشياء الثلاثة تجمع العلم والعمل، العلم بالوسائل المشروعة، والطرق الشرعية بتهذيب النفس، والعمل على تحقيق تلك الوسائل، وبذلك يستعان - بعد الله تعالى - على تحمل الصبر، وفيه تحقيق حسنيين هما: 1- طاعة الله بالصبر على المكاره والتكاليف وبالصبر عن المعاصي. 2- ثواب الله الذي ذكره في كتابه بقوله: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب [الزمر:10] وقوله: ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون [النحل:96]. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
يا رجال الليل هبوا
قال الله تعالى: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ [السجدة: 16].
وقال النبي : { عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربه إلى ربكم، ومغفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم } [رواه الترمذي] وفي فضله أحاديث كثيرة.
وقال الحسن البصري رحمه الله: ( لم أجد من العبادة شيئاً أشد من الصلاة في جوف الليل )، فقيل له: ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوهاً؟ فقال: ( لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره ).
الأسباب الميسرة لقيام الليل:
اعلم: أن قيام الليل صعب إلا من وفق للقيام بشروطه الميسرة له. فمن الأسباب ظاهر، ومنها باطن.
فأما الظاهر:
فأن لا يكثر الأكل، كان بعضهم يقول: ( يا معشر المريدين، لا تأكلوا كثيراً فتشربوا كثيراً فتناموا كثيراً، فتخسروا كثيراً ).
ومنها: أن لا يتعب نفسه بالنهار بالأعمال الشاقة.
ومنها: أن لا يترك القيلولة بالنهار، فإنها تعين على قيام الليل.
ومنها: أن يتجنب الأوزار.
قال الثوري: ( حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته ).
وأما الميسرات الباطنة:
فمنها سلامة القلب للمسلمين، وخلوه من البدع، وإعراضه عن فضول الدنيا.
ومنها: خوف غالب يلزم مع قصر الأمل.
ومنها: أن يعرف فضل قيام الليل.
ومن أشرف البواعث على ذلك الحب لله تعالى، وقوة الإيمان بأنه إذا قام ناجى ربه، وأنه حاضره ومشاهده، فتحمله المناجاة على طول القيام.
قال أبو سليمان رحمه الله: ( أهل الليل في ليلهم ألذَ من أهل اللهو في لهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا ).
وفي صحيح مسلم عن النبي : { إن في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيراً إلا أتاه إياه، وذلك كل ليلة }.
وإحياء الليل مراتب:
أحدهما: أن يحيي الليل كله، روى ذلك عن جماعة من السلف.
الثانية: أن يقوم نصف الليل، وهو مروى أيضا عن جماعة من السلف وأحسن الطريق في هذا أن ينام الثلث الأول من الليل، والسدس الأخير منه.
المرتبة الثالثة: أن يقوم ثلث الليل، فينبغي أن ينام النصف الأول: والسدس الأخير، وهو قيام داود عليه السلام.
ففي الصحيحين: { أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه } [رواه البخاري ومسلم]، ونوم آخر الليل حسن، لأنه يذهب بآثار النعاس من الوجه بالغداة، ويقلل صفرته.
المرتبة الرابعة: أن يقوم سدس الليل أو خمسه، والأفضل من ذلك ما كان في النصف الأخير، وبعضهم يقول: أفضله السدس الأخير.
المرتبة الخامسة: أن لا يراعي التقدير، فإن مراعاة ذلك صعب.
ثم فيما يفعله طريقان:
أحدهما: أن يقوم أول الليل إلى أن يغلبه النوم فينام، فإذا انتبه قام، فإذا غلبه النوم نام، وهذا من أشد المكابدة، وهو طريق جماعة من السلف.
وفي الصحيحين من حديث أنس ( ما كنا نشاء أن نرى رسول الله مصلياً من الليل إلا رأيناه، وما كنا نشاء أن نراه نائماً إلا رأيناه ).
وكان عمر يصلي من الليل ما شاء الله، حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله، فيقول الصلاة الصلاة.
وقال الضحاك: أدركت أقواماً يستحيون من الله في سواد هذا الليل من طول الضجعة.
الطريق الثاني: أن ينام أول الليل، فإذا أخذ حظه من النوم، وانتبه، قام الباقي.
قال سفيان الثوري: إنما هي أول نومة، فإذا انتبهت لم أقلها-يعني لم ينم-
المرتبة السادسة: أن يقوم مقدار أربع ركعات أو ركعتين، فقد روينا عن النبي أنه قال: { صلوا من الليل، صلوا أربعاً صلوا ركعتين }.
وفي سنن أبي داود قال: قال رسول الله : { من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا جميعاً ركعين، كتبا ليلتئذٍ من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات }.
وكان طلحة بن مصرف يأمر أهله بقيام الليل، ويقول: ( صلوا ركعتين، فإن الصلاة في جوف الليل تحط الأوزار ).
فهذه طرق قسمة الليل، فلينحر المريد لنفسه ما يسهل عليه، فإن صعب القيام عليه في وسط الليل، فلا ينبغي أن يخل بإحياء ما بين العشاءين وورد السحر، ليكون قائماً في الطرفين، وهذه مرتبة سابعة.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه.
وقال النبي : { عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربه إلى ربكم، ومغفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم } [رواه الترمذي] وفي فضله أحاديث كثيرة.
وقال الحسن البصري رحمه الله: ( لم أجد من العبادة شيئاً أشد من الصلاة في جوف الليل )، فقيل له: ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوهاً؟ فقال: ( لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره ).
الأسباب الميسرة لقيام الليل:
اعلم: أن قيام الليل صعب إلا من وفق للقيام بشروطه الميسرة له. فمن الأسباب ظاهر، ومنها باطن.
فأما الظاهر:
فأن لا يكثر الأكل، كان بعضهم يقول: ( يا معشر المريدين، لا تأكلوا كثيراً فتشربوا كثيراً فتناموا كثيراً، فتخسروا كثيراً ).
ومنها: أن لا يتعب نفسه بالنهار بالأعمال الشاقة.
ومنها: أن لا يترك القيلولة بالنهار، فإنها تعين على قيام الليل.
ومنها: أن يتجنب الأوزار.
قال الثوري: ( حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته ).
وأما الميسرات الباطنة:
فمنها سلامة القلب للمسلمين، وخلوه من البدع، وإعراضه عن فضول الدنيا.
ومنها: خوف غالب يلزم مع قصر الأمل.
ومنها: أن يعرف فضل قيام الليل.
ومن أشرف البواعث على ذلك الحب لله تعالى، وقوة الإيمان بأنه إذا قام ناجى ربه، وأنه حاضره ومشاهده، فتحمله المناجاة على طول القيام.
قال أبو سليمان رحمه الله: ( أهل الليل في ليلهم ألذَ من أهل اللهو في لهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا ).
وفي صحيح مسلم عن النبي : { إن في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيراً إلا أتاه إياه، وذلك كل ليلة }.
وإحياء الليل مراتب:
أحدهما: أن يحيي الليل كله، روى ذلك عن جماعة من السلف.
الثانية: أن يقوم نصف الليل، وهو مروى أيضا عن جماعة من السلف وأحسن الطريق في هذا أن ينام الثلث الأول من الليل، والسدس الأخير منه.
المرتبة الثالثة: أن يقوم ثلث الليل، فينبغي أن ينام النصف الأول: والسدس الأخير، وهو قيام داود عليه السلام.
ففي الصحيحين: { أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه } [رواه البخاري ومسلم]، ونوم آخر الليل حسن، لأنه يذهب بآثار النعاس من الوجه بالغداة، ويقلل صفرته.
المرتبة الرابعة: أن يقوم سدس الليل أو خمسه، والأفضل من ذلك ما كان في النصف الأخير، وبعضهم يقول: أفضله السدس الأخير.
المرتبة الخامسة: أن لا يراعي التقدير، فإن مراعاة ذلك صعب.
ثم فيما يفعله طريقان:
أحدهما: أن يقوم أول الليل إلى أن يغلبه النوم فينام، فإذا انتبه قام، فإذا غلبه النوم نام، وهذا من أشد المكابدة، وهو طريق جماعة من السلف.
وفي الصحيحين من حديث أنس ( ما كنا نشاء أن نرى رسول الله مصلياً من الليل إلا رأيناه، وما كنا نشاء أن نراه نائماً إلا رأيناه ).
وكان عمر يصلي من الليل ما شاء الله، حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله، فيقول الصلاة الصلاة.
وقال الضحاك: أدركت أقواماً يستحيون من الله في سواد هذا الليل من طول الضجعة.
الطريق الثاني: أن ينام أول الليل، فإذا أخذ حظه من النوم، وانتبه، قام الباقي.
قال سفيان الثوري: إنما هي أول نومة، فإذا انتبهت لم أقلها-يعني لم ينم-
المرتبة السادسة: أن يقوم مقدار أربع ركعات أو ركعتين، فقد روينا عن النبي أنه قال: { صلوا من الليل، صلوا أربعاً صلوا ركعتين }.
وفي سنن أبي داود قال: قال رسول الله : { من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا جميعاً ركعين، كتبا ليلتئذٍ من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات }.
وكان طلحة بن مصرف يأمر أهله بقيام الليل، ويقول: ( صلوا ركعتين، فإن الصلاة في جوف الليل تحط الأوزار ).
فهذه طرق قسمة الليل، فلينحر المريد لنفسه ما يسهل عليه، فإن صعب القيام عليه في وسط الليل، فلا ينبغي أن يخل بإحياء ما بين العشاءين وورد السحر، ليكون قائماً في الطرفين، وهذه مرتبة سابعة.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه.
Sunday, May 10, 2009
تونس مستنفرة امنيا!!
أعلن منظمون السبت أن نحو سبعة آلاف يهودي من إسرائيل وأوروبا وأمريكا الشمالية سيحجون يومي 11 و12 أيار/مايو الجاري إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية 500 كلم جنوب العاصمة تونس من أجل إقامة مراسم دينية سنوية ضخمة. ونشرت السلطات التونسية الآلاف من قوات الأمن بالجزيرة وشددت من عمليات المراقبة بشكل استثنائي لتأمين الحج اليهودي.
وأوضح بيريز الطرابلسي رئيس كنيس الغريبة في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية ان حوالي سبعة آلاف يهودي يشاركون في حج هذا العام من بينهم ألف جاءوا من إسرائيل عبر مطارات أوروبية.
وعبر الطرابلسي عن تطلع آلاف اليهود في إسرائيل إلى تسيير خط جوي مباشر مع جزيرة جربة ليتمكنوا من الحج إلى الغريبة قائلا: لو وقع تنظيم رحلات مباشرة من إسرائيل نحو جربة لارتفع عدد الحجاج الإسرائيليين إلى أكثر من 20 ألفا في السنة الواحدة.
ويعيش في إسرائيل أكثر من 50 ألف يهودي من أصل تونسي.
ويحظى كنيس الغريبة بمكانة خاصة عند اليهود فهو أقدم كنيس يبنونه خارج القدس يتجاوز عمره 2500 عام وتوجد به أقدم نسخة توراة في العالم.
وتعرض الكنيس في 11 نيسان/ابريل 2002 لهجوم انتحاري بواسطة شاحنة محملة بالغاز نفذه تونسي مقيم بفرنسا قضى في الهجوم الذي أسفر عن مقتل 21 شخصا (14 سائحا ألمانيا وخمسة تونسيين وفرنسيان اثنان) وتبناه تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن.
وتتمثل مراسم الحج اليهودي إلى جربة في إضاءة الشموع داخل كنيس الغريبة وإقامة صلوات وأدعية والحصول على بركات حاخامات الكنيس، كما ينظم الحجيج مزادات علنية بساحة الكنيس يذهب ريعها إلى يهود جربة الذين يفوق عددهم الألف.
ويعيش في تونس أكثر من 2000 يهودي يتركز نصفهم بجزيرة جربة التي تضم 11 معبدا يهوديا.
ورغم أن تونس لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل فإنها تسمح منذ 2005 للإسرائيليين بدخول البلاد دون تأشيرة.
وكان البلدان تبادلا سنة 1996 مكتبي رعاية مصالح بينهما، وأغلقت تونس مكتبها في تل أبيب بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية تنفيذا لقرارات القمة العربية في القاهرة عام 2000.
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية على موقعها في شبكة الانترنت إن البلدين أبقيا رغم ذلك على علاقات في المجالين الاقتصادي والسياحي.
وأوضح بيريز الطرابلسي رئيس كنيس الغريبة في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية ان حوالي سبعة آلاف يهودي يشاركون في حج هذا العام من بينهم ألف جاءوا من إسرائيل عبر مطارات أوروبية.
وعبر الطرابلسي عن تطلع آلاف اليهود في إسرائيل إلى تسيير خط جوي مباشر مع جزيرة جربة ليتمكنوا من الحج إلى الغريبة قائلا: لو وقع تنظيم رحلات مباشرة من إسرائيل نحو جربة لارتفع عدد الحجاج الإسرائيليين إلى أكثر من 20 ألفا في السنة الواحدة.
ويعيش في إسرائيل أكثر من 50 ألف يهودي من أصل تونسي.
ويحظى كنيس الغريبة بمكانة خاصة عند اليهود فهو أقدم كنيس يبنونه خارج القدس يتجاوز عمره 2500 عام وتوجد به أقدم نسخة توراة في العالم.
وتعرض الكنيس في 11 نيسان/ابريل 2002 لهجوم انتحاري بواسطة شاحنة محملة بالغاز نفذه تونسي مقيم بفرنسا قضى في الهجوم الذي أسفر عن مقتل 21 شخصا (14 سائحا ألمانيا وخمسة تونسيين وفرنسيان اثنان) وتبناه تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن.
وتتمثل مراسم الحج اليهودي إلى جربة في إضاءة الشموع داخل كنيس الغريبة وإقامة صلوات وأدعية والحصول على بركات حاخامات الكنيس، كما ينظم الحجيج مزادات علنية بساحة الكنيس يذهب ريعها إلى يهود جربة الذين يفوق عددهم الألف.
ويعيش في تونس أكثر من 2000 يهودي يتركز نصفهم بجزيرة جربة التي تضم 11 معبدا يهوديا.
ورغم أن تونس لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل فإنها تسمح منذ 2005 للإسرائيليين بدخول البلاد دون تأشيرة.
وكان البلدان تبادلا سنة 1996 مكتبي رعاية مصالح بينهما، وأغلقت تونس مكتبها في تل أبيب بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية تنفيذا لقرارات القمة العربية في القاهرة عام 2000.
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية على موقعها في شبكة الانترنت إن البلدين أبقيا رغم ذلك على علاقات في المجالين الاقتصادي والسياحي.
Dr. Abu Ameenah Bilal Phillips
Dr. Abu Ameenah Bilal Phillips
Ein kurzer Einblick in seine Geschichte
Über sein frühes Leben
Obwohl auf Jamaika geboren, hatte ich meine Ausbildung in Kanada gemacht. Ich war ein Christ und machte meinen Abschluss als Biochemiker. Während dieser Zeit faszinierte mich der Kommunismus und ich besuchte China. Einige Eigenschaften von China beeindruckten mich. In dieser Zeit wurden mehrere amerikanische Campus von Unruhe und Gewalt überschwemmt. Es gab Ungerechtigkeit und radikale Diskriminierung gegen die schwarze Bevölkerung von Amerika. Ich wurde Kommunist aus einer Sehnsucht nach gerechter wirtschaftlicher Verteilung.
Zurück in Kanada wurde ich Mitglied der kommunistischen Partei. Aber dann lernte ich die Kommunisten aus der Nähe kennen. Es gab schlimme Dinge. Im Leben der Anführer gab es Disziplinlosigkeit. Die Entschuldigung der Gruppe war, dass sich nach der Revolution alles ändern würde. Es gab viel Veruntreuung von Steuergeldern. Ich wollte nach China gehen, um mich in Guerillataktik ausbilden zu lassen, aber der Chinese, der zum Rekrutieren im chinesischen Auftrag entsendet worden war, war selbst ein Kettenraucher. Ich war ohne Ende geschockt. Die Verdrossenheit gegen den Kommunismus begann. Bestimmte Fragen über Sozialismus begannen ihn zu beschäftigen, besonders seine Fähigkeit, eine neue Gesellschaft aufzubauen. „Es schien keine moralische Grundlage für den Kommunismus und Sozialismus zu geben“, sagt Bilal. „Wenn die Massen der Leute Alkoholismus, Homosexualität, Kindesmissbrauch oder was auch immer als moralisch betrachten, dann ist es ok. In New York ist es nun legal Marihuana zu besitzen, obwohl der Verkauf immer noch verboten ist und in England können Homosexuelle nun heiraten. Das besorgte mich.“
Begegnung mit dem Islam
Während dieser Periode existierte auch eine „schwarze Bewegung bekannt als Nation of Islam“ oder, bekannter, als „Black Muslims“, gegründet von Elijah Muhammad, der sich eine Religion Namens Islam zurechtgelegt hatte, die aber total vom eigentlichen Glauben des Islam abwich.
„In unserer Gruppe von Studenten in Kanada gab es eine Schwester, die den Islam angenommen hatte. Ihr Bruder hatte ebenfalls den Islam angenommen. Ich las einige der Bücher von Elijah Muhammad, die mich nicht beeindruckten, denn sie enthielten radikalen Hass gegen Weiße. Ich war nicht bereit die Weißen als Teufel anzusehen. Dies war nicht der wirkliche Islam.“
Das erste richtige Buch, welches er las, war „Islam, die missverstandene Religion“ von Muhammad Qutub.
Das Buch war ein Vergleich zwischen Islam, Sozialismus, Kommunismus und Kapitalismus aus sozialer, ökonomischer und moralischer Sichtweise. Für eine mehr spirituell gerichtete Person mag es etwas trocken sein, aber da Bilal politisch orientiert war, war es für ihn genau das Richtige. Auch das Buch über den Islam von Maulana Abul Maudoodi (Towards Understanding Islam) stellte einen umfassenden Überblick über den Islam dar.
„Ich studierte auch die Rolle des Islams bei der Befreiung der afrikanischen Nationen vom europäischen Kolonialismus, wie z.B. Marokko und Libyen. Ich erfuhr, dass Islam nicht lehrt, auch die andere Wange hinzuhalten.“
Er gewann die Überzeugung, dass der Islam der beste Weg ist, um eine ökonomische und soziale Revolution in der westlichen Gesellschaft herbeizuführen. Begierig las er alles, das auf Englisch über den Islam zur Verfügung stand. Ein anderer Punkt, der ihn beeindruckte war, dass die Revolution nicht mit dem Rütteln an bestehender sozio-ökonomischer Ordnung anfing, sondern mit der Veränderung des Individuums selbst.
Bilal entschied, dass wenn er Muslim wird, dann würde er es ganz und gar. Es sollte für ihn keine halben Sachen mehr geben. „Mein Leben war zu der Zeit bereits ziemlich maßvoll und die Disziplin des Islams stellte nicht das größte Problem dar. Aber es ist normal, dass wenn jemand konvertiert, Satan Anstrengungen unternimmt, um ihn umzustimmen. Zu der Zeit rauchte ich und trank zu seltenen Gelegenheiten. Wie auch immer, sagte jetzt eine Stimme in mir, „Bist du bereit, all diese Freuden aufzugeben, das heißt du rührst sie nie wieder an?“ Das säte Zweifel in meinem Geist und brachte mich zum Zögern, meine Konvertierung zu erklären.“
Bilal nahm soviel Information über den Islam aus verschiedenen Richtungen auf, dass er verwirrt war und um seinen Konflikt mit der Information zu lösen, entschied er, er müsse in den Osten gehen, zur eigentlichen Quelle des Islams und sich selbst in Arabisch- und Islamstudien weiterbilden.
So bewarb er sich für ein Stipendium der Islamischen Universität von Medina. Er wurde angenommen und brach nach Saudi Arabien auf.
Der Traum
Bilal hatte so etwas, was man als spirituelles Erlebnis beschreiben kann. „Ich lag in meinem Zimmer und einige Freunde saßen an meinem Schreibtisch und haben gelesen. Ich war halbwach, halbschlafend und dann begann ich zu träumen. Ich träumte, ich fuhr mit meinem Rad in ein Warenhaus. Je weiter ich reinfuhr, desto dunkler wurde es. Ich fing an, mir Sorgen zu machen. Ich fühlte, ich war so weit gefahren, wie ich konnte. Als ich mich umdrehte, sah ich den Ausgang nicht mehr. Ich befand mich in totaler Dunkelheit. In diesem Moment ergriff mich echte Furcht, die ich nie zuvor gefühlt hatte. Wenn ich zurücksehe, wird mir klar, dass es die Furcht vor dem Sterben war. Das Gefühl war, dass wenn ich nicht hier rauskam, würde ich nie mehr rauskommen. Es war das Ende.“
„Ich begann zu schreien, Hilfe! Helft mir! Ich versuchte nach Leibeskräften zu schreien, aber die Worte konnten nicht rauskommen, sie erstarben in meiner Kehle. Meine Seele schrie, es gab Leute, die in dem Raum saßen, und doch hat mich niemand gehört.“
“Ich fuhr für eine Weile fort, bis mir klar wurde, dass es keine Hoffnung gab. Es gab niemanden, der mir helfen konnte. In diesem Moment gab ich auf und überließ mich dem Tod. Als ich aufgab, wachte ich plötzlich auf.“
Dieser Traum hat tiefe Eindrücke in Bilals Geist hinterlassen. „Niemand konnte mich aus dieser Situation rausholen, nur Gott war es, Der mich aus diesem Zustand absoluter Verzweiflung herausholte und mich zurückbrachte.“
Später fand er die Bestätigung seines Glaubens, als er folgenden Vers im heiligen Koran las: „Allah nimmt die Seelen (der Menschen) zur Zeit ihres Sterbens (zu Sich) und (auch die Seelen) derer, die nicht gestorben sind, wenn sie schlafen. Dann hält Er die zurück, über die Er den Tod verhängt hat, und schickt die anderen (wieder) bis zu einer bestimmten Frist (ins Leben zurück). Hierin sind sicher Zeichen für Leute, die nachdenken.“ Der Traum hatte auf Bilal den starken Eindruck, dass Gott real war und er nahm den Islam im Februar 1972 an.
Bilal über die Dawah Arbeit bei den US-Truppen während des Golfkrieges
„Während des Golfkrieges arbeitete ich bei den US Streitkräften in den Wüsten von Saudi Arabien unter Aufsicht der Abteilung für religiöse Angelegenheiten der Air Force. Die US-Truppen hatten die typischen Vorurteile über den Islam. In den USA hatte man ihnen geraten, nicht mal 10 Fuß weit an Moscheen heranzukommen. Wir nahmen sie mit in die Moscheen. Sie waren beeindruckt von der Schlichtheit der Atmosphäre der Inneneinrichtung einer Moschee.
Als sie in Saudi Arabien ankamen, erschien ihnen der Ort seltsam, mit Frauen, umhangen mit schwarzen Hijabs. Sie nannten sie die „UBO“, die unidentifizierten schwarzen Objekte (Unidentified Black Objects). Aber die Erfahrungen, die sie in Saudi Arabein sammelten waren für die US-Truppen augenöffnend. Sie erfuhren Offenheit und warmherzige Gastfreundschaft in den Zelten der Beduinen der Wüsten, die sie mit frischen Datteln und Milch bewirteten. Sie hatten diese Gastfreundschaft weder in Korea noch in Japan erlebt, wo sie jahrzehntelang gewesen waren.
Später ging ich in die USA zurück und baute eine islamische Gruppe der US Verteidigungsabteilung auf. Andere islamische Organisationen in den USA sind ebenfalls in Kontakt mit diesen Truppen. Beinahe 3000 US-Truppenmitglieder nahmen den Islam an, als sie in Saudi Arabien waren. Glaubt mir, Saudi Arabien ist der einzige Ort auf Erden, wo US-Truppen keine „Kriegskinder“ hinterließen und wo der Alkohol rationiert war. In den Zelten diskutierten die US-Truppen die islamischen Lehren und Praktiken. Diese muslimischen Truppen sind nun die Botschafter des Islam in den US-Truppen.“
*Dawah-Arbeit: Arbeit, die über den Islam aufklärt mit dem Ziel, andere von der Religion zu überzeugen
Aus dem Englischen übersetzt von Way-to-Allah.com
Bearbeitet von Way-to-Allah.com
Link www.bilalphilips.com
Ein kurzer Einblick in seine Geschichte
Über sein frühes Leben
Obwohl auf Jamaika geboren, hatte ich meine Ausbildung in Kanada gemacht. Ich war ein Christ und machte meinen Abschluss als Biochemiker. Während dieser Zeit faszinierte mich der Kommunismus und ich besuchte China. Einige Eigenschaften von China beeindruckten mich. In dieser Zeit wurden mehrere amerikanische Campus von Unruhe und Gewalt überschwemmt. Es gab Ungerechtigkeit und radikale Diskriminierung gegen die schwarze Bevölkerung von Amerika. Ich wurde Kommunist aus einer Sehnsucht nach gerechter wirtschaftlicher Verteilung.
Zurück in Kanada wurde ich Mitglied der kommunistischen Partei. Aber dann lernte ich die Kommunisten aus der Nähe kennen. Es gab schlimme Dinge. Im Leben der Anführer gab es Disziplinlosigkeit. Die Entschuldigung der Gruppe war, dass sich nach der Revolution alles ändern würde. Es gab viel Veruntreuung von Steuergeldern. Ich wollte nach China gehen, um mich in Guerillataktik ausbilden zu lassen, aber der Chinese, der zum Rekrutieren im chinesischen Auftrag entsendet worden war, war selbst ein Kettenraucher. Ich war ohne Ende geschockt. Die Verdrossenheit gegen den Kommunismus begann. Bestimmte Fragen über Sozialismus begannen ihn zu beschäftigen, besonders seine Fähigkeit, eine neue Gesellschaft aufzubauen. „Es schien keine moralische Grundlage für den Kommunismus und Sozialismus zu geben“, sagt Bilal. „Wenn die Massen der Leute Alkoholismus, Homosexualität, Kindesmissbrauch oder was auch immer als moralisch betrachten, dann ist es ok. In New York ist es nun legal Marihuana zu besitzen, obwohl der Verkauf immer noch verboten ist und in England können Homosexuelle nun heiraten. Das besorgte mich.“
Begegnung mit dem Islam
Während dieser Periode existierte auch eine „schwarze Bewegung bekannt als Nation of Islam“ oder, bekannter, als „Black Muslims“, gegründet von Elijah Muhammad, der sich eine Religion Namens Islam zurechtgelegt hatte, die aber total vom eigentlichen Glauben des Islam abwich.
„In unserer Gruppe von Studenten in Kanada gab es eine Schwester, die den Islam angenommen hatte. Ihr Bruder hatte ebenfalls den Islam angenommen. Ich las einige der Bücher von Elijah Muhammad, die mich nicht beeindruckten, denn sie enthielten radikalen Hass gegen Weiße. Ich war nicht bereit die Weißen als Teufel anzusehen. Dies war nicht der wirkliche Islam.“
Das erste richtige Buch, welches er las, war „Islam, die missverstandene Religion“ von Muhammad Qutub.
Das Buch war ein Vergleich zwischen Islam, Sozialismus, Kommunismus und Kapitalismus aus sozialer, ökonomischer und moralischer Sichtweise. Für eine mehr spirituell gerichtete Person mag es etwas trocken sein, aber da Bilal politisch orientiert war, war es für ihn genau das Richtige. Auch das Buch über den Islam von Maulana Abul Maudoodi (Towards Understanding Islam) stellte einen umfassenden Überblick über den Islam dar.
„Ich studierte auch die Rolle des Islams bei der Befreiung der afrikanischen Nationen vom europäischen Kolonialismus, wie z.B. Marokko und Libyen. Ich erfuhr, dass Islam nicht lehrt, auch die andere Wange hinzuhalten.“
Er gewann die Überzeugung, dass der Islam der beste Weg ist, um eine ökonomische und soziale Revolution in der westlichen Gesellschaft herbeizuführen. Begierig las er alles, das auf Englisch über den Islam zur Verfügung stand. Ein anderer Punkt, der ihn beeindruckte war, dass die Revolution nicht mit dem Rütteln an bestehender sozio-ökonomischer Ordnung anfing, sondern mit der Veränderung des Individuums selbst.
Bilal entschied, dass wenn er Muslim wird, dann würde er es ganz und gar. Es sollte für ihn keine halben Sachen mehr geben. „Mein Leben war zu der Zeit bereits ziemlich maßvoll und die Disziplin des Islams stellte nicht das größte Problem dar. Aber es ist normal, dass wenn jemand konvertiert, Satan Anstrengungen unternimmt, um ihn umzustimmen. Zu der Zeit rauchte ich und trank zu seltenen Gelegenheiten. Wie auch immer, sagte jetzt eine Stimme in mir, „Bist du bereit, all diese Freuden aufzugeben, das heißt du rührst sie nie wieder an?“ Das säte Zweifel in meinem Geist und brachte mich zum Zögern, meine Konvertierung zu erklären.“
Bilal nahm soviel Information über den Islam aus verschiedenen Richtungen auf, dass er verwirrt war und um seinen Konflikt mit der Information zu lösen, entschied er, er müsse in den Osten gehen, zur eigentlichen Quelle des Islams und sich selbst in Arabisch- und Islamstudien weiterbilden.
So bewarb er sich für ein Stipendium der Islamischen Universität von Medina. Er wurde angenommen und brach nach Saudi Arabien auf.
Der Traum
Bilal hatte so etwas, was man als spirituelles Erlebnis beschreiben kann. „Ich lag in meinem Zimmer und einige Freunde saßen an meinem Schreibtisch und haben gelesen. Ich war halbwach, halbschlafend und dann begann ich zu träumen. Ich träumte, ich fuhr mit meinem Rad in ein Warenhaus. Je weiter ich reinfuhr, desto dunkler wurde es. Ich fing an, mir Sorgen zu machen. Ich fühlte, ich war so weit gefahren, wie ich konnte. Als ich mich umdrehte, sah ich den Ausgang nicht mehr. Ich befand mich in totaler Dunkelheit. In diesem Moment ergriff mich echte Furcht, die ich nie zuvor gefühlt hatte. Wenn ich zurücksehe, wird mir klar, dass es die Furcht vor dem Sterben war. Das Gefühl war, dass wenn ich nicht hier rauskam, würde ich nie mehr rauskommen. Es war das Ende.“
„Ich begann zu schreien, Hilfe! Helft mir! Ich versuchte nach Leibeskräften zu schreien, aber die Worte konnten nicht rauskommen, sie erstarben in meiner Kehle. Meine Seele schrie, es gab Leute, die in dem Raum saßen, und doch hat mich niemand gehört.“
“Ich fuhr für eine Weile fort, bis mir klar wurde, dass es keine Hoffnung gab. Es gab niemanden, der mir helfen konnte. In diesem Moment gab ich auf und überließ mich dem Tod. Als ich aufgab, wachte ich plötzlich auf.“
Dieser Traum hat tiefe Eindrücke in Bilals Geist hinterlassen. „Niemand konnte mich aus dieser Situation rausholen, nur Gott war es, Der mich aus diesem Zustand absoluter Verzweiflung herausholte und mich zurückbrachte.“
Später fand er die Bestätigung seines Glaubens, als er folgenden Vers im heiligen Koran las: „Allah nimmt die Seelen (der Menschen) zur Zeit ihres Sterbens (zu Sich) und (auch die Seelen) derer, die nicht gestorben sind, wenn sie schlafen. Dann hält Er die zurück, über die Er den Tod verhängt hat, und schickt die anderen (wieder) bis zu einer bestimmten Frist (ins Leben zurück). Hierin sind sicher Zeichen für Leute, die nachdenken.“ Der Traum hatte auf Bilal den starken Eindruck, dass Gott real war und er nahm den Islam im Februar 1972 an.
Bilal über die Dawah Arbeit bei den US-Truppen während des Golfkrieges
„Während des Golfkrieges arbeitete ich bei den US Streitkräften in den Wüsten von Saudi Arabien unter Aufsicht der Abteilung für religiöse Angelegenheiten der Air Force. Die US-Truppen hatten die typischen Vorurteile über den Islam. In den USA hatte man ihnen geraten, nicht mal 10 Fuß weit an Moscheen heranzukommen. Wir nahmen sie mit in die Moscheen. Sie waren beeindruckt von der Schlichtheit der Atmosphäre der Inneneinrichtung einer Moschee.
Als sie in Saudi Arabien ankamen, erschien ihnen der Ort seltsam, mit Frauen, umhangen mit schwarzen Hijabs. Sie nannten sie die „UBO“, die unidentifizierten schwarzen Objekte (Unidentified Black Objects). Aber die Erfahrungen, die sie in Saudi Arabein sammelten waren für die US-Truppen augenöffnend. Sie erfuhren Offenheit und warmherzige Gastfreundschaft in den Zelten der Beduinen der Wüsten, die sie mit frischen Datteln und Milch bewirteten. Sie hatten diese Gastfreundschaft weder in Korea noch in Japan erlebt, wo sie jahrzehntelang gewesen waren.
Später ging ich in die USA zurück und baute eine islamische Gruppe der US Verteidigungsabteilung auf. Andere islamische Organisationen in den USA sind ebenfalls in Kontakt mit diesen Truppen. Beinahe 3000 US-Truppenmitglieder nahmen den Islam an, als sie in Saudi Arabien waren. Glaubt mir, Saudi Arabien ist der einzige Ort auf Erden, wo US-Truppen keine „Kriegskinder“ hinterließen und wo der Alkohol rationiert war. In den Zelten diskutierten die US-Truppen die islamischen Lehren und Praktiken. Diese muslimischen Truppen sind nun die Botschafter des Islam in den US-Truppen.“
*Dawah-Arbeit: Arbeit, die über den Islam aufklärt mit dem Ziel, andere von der Religion zu überzeugen
Aus dem Englischen übersetzt von Way-to-Allah.com
Bearbeitet von Way-to-Allah.com
Link www.bilalphilips.com
الغربة والغرباء
روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء » (صحيح الجامع الصغير ، رقم 1576).
وعن سهل بن سعد الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباَ كما بدأ، فطوبى للغرباء »، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: « الذين يَصلُحون إذا فسد الناس » (سلسلة الأحاديث الصحيحة ، رقم 1273). وروي بزيادة بلفظ: "قيل ومن الغرباء؟ قال: « النُّزاع من القبائل » (توقف الألباني في تصحيحه وتضعيفه انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة، رقم1273).
كما روى عبد الله بن المبارك في كتابه "الزهد" عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « طوبى للغرباء » ، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: « ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير، ومن يعصيهم أكثر ممن يطيعهم » (سلسلة الأحاديث الصحيحة، رقم1619).
في الحديث الأول بيان مبدأ الإسلام، وأنه بدأ غريباً بين الأديان، وكان أهله غرباء بين الناس، وكان المستجيب له غريباً بين أهله وعشيرته، يؤذى بسبب ذلك ويفتن في دينه، ويعادى على ذلك، وكان المسلمون صابرين راضين بقضاء الله مطيعين لأوامر رسوله حتى قوي الإسلام واشتد عوده في المدينة، فزالت غربته عندما انتشر في أرض العرب، وكان أهله هم الظاهرين على من ناوأهم. وسيعود الإسلام غريباً كما بدأ -كما هو حال زماننا هذا لقلة المتمسكين به-. وهذه الغربة تزداد شيئاً فشيئاً؛ بسبب دخول فتنة الشبهات والشهوات على الناس.
أما فتنة الشبهات فقد بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة (انظر رواياته في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم 204،205).
وأما فتنة الشهوات فقد بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك حيث قال: « والله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم » (رواه البخاري في صحيحه).
أما فتنة الشبهات فينجى منها الطائفة المنصورة المذكورة في الحديث « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك » (رواه البخاري في صحيحه) وهم الغرباء في آخر الزمان.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وقد تكون الغربة في بعض شرائعه، وقد يكون ذلك في بعض الأمكنة. ففي كثير من الأمكنة يخفى عليهم من شرائعه ما يصير به غريباً بينهم لا يعرفه منهم إلا الواحد بعد الواحد. ومع هذا فطوبى لمن تمسك بالشريعة كما أمر الله ورسوله"ا ه.
قال ابن القيم:
"فهؤلاء هم الغرباء الممدوحون المغبوطون، ولقلّتهم في الناس جداً سُمُّوا غرباء، فإن أكثر الناس على غير هذه الصفات. فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- منهم غرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة. ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين".
وقال أيضاً:
"ومن صفات هؤلاء الغرباء -الذين غبطهم النبي صلى الله عليه وسلم - التمسك بالسنة إذا رغب عنها الناس وترك ما أحدثوه، وإن كان هو المعروف عندهم، وتجريد التوحيد وإن أنكر ذلك أكثر الناس، وترك الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله، لا شيخ، ولا طريقة، ولا مذهب، ولا طائفة. بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية له وحده، وإلى رسوله بالاتباع لما جاء به وحده. وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقاً وأكثر الناس، بل كلهم لائم لهم. فلغربتهم بين هذا الخلق: يعدونهم أهل شذوذ وبدعة ومفارقة للسواد الأعظم".
وقال أيضاً:
"فإذا أراد المؤمن الذي رزقه الله بصيرة في دينه، وفقهاً في سنة رسوله، وفهماً في كتابه وأراه ما الناس فيه: من الأهواء والبدع والضلالات، وتنكبهم عن الصراط المستقيم الذي كان عليه رسول الله وأصحابه.
فإذا أراد أن يسلك هذا الصراط فليوطن نفسه على قدح الجهال وأهل البدع فيه وطعنهم عليه وازدرائهم به، وتنفير الناس عنه، وتحذيرهم منه كما كان سلفهم من الكفار يفعلونه مع متبوعه وإمامه صلى الله عليه وسلم، فأما إن دعاهم إلى ذلك، وقدح فيما هم عليه: فهناك تقوم قيامتهم ويبغون له الغوائل وينصبون له الحبائل. فهو غريب في دينه لفساد أديانهم، غريب في تمسكه بالسنة لتمسكهم بالبدع، غريب في اعتقاده لفساد عقائدهم، غريب في صلاته لسوء صلاتهم، غريب في طريقه لضلال وفساد طرقهم" مدراج السالكين (3 / 194-201). ونجد في كتب السلف مدح السنة وأهلها، ووصفهم بالغرباء.
قال الأوزاعي: "أما إنه ما يذهب الإسلام ولكن يذهب أهل السنة، ترفقوا - يرحمكم الله- فإنكم من أقل الناس". وقال أحمد بن عاصم الأنطاكي: "إني أدركت من الأزمنة زماناً عاد فيه الإسلام غريباً كما بدأ، وعاد وصف الحق فيه غريباً كما بدأ، إن ترغب إلى عالم وجدته مفتوناً بحب الدنيا، يحب التعظيم والرئاسة، وإن ترغب فيه إلى عابد وجدته جاهلاً في عبادته مخدوعاً صريعاً، غرره إبليس قد صعد به إلى أعلى درجة العبادة، وهو جاهل بأدناها، فكيف له بأعلاها، وسائر ذلك من الرعاع، همج عوج، وذئاب مختلسة، وسباع ضارية، وثعالب ضوار".
وقال الآجري في وصفه الغريب: " فلو تشاهده في الخلوات يبكي بحرقة ويئن بزفرة، ودموعه تسيل بعبرة، فلو رأيته وأنت لا تعرفه لظننت أنه ثكلى قد أصيب بمحبوبه وليس كما ظننت، إنما هو خائف على دينه أن يصاب به، لا يبالي بذهاب دنياه إذا أسلم له دينه، قد جعل رأس ماله دينه يخاف عليه الخسران" ا ه.
وكما بين الحديث أن الغرباء قلة في الأزمان، من يطيعهم قليل ومخالفوهم كثير، وهم صنفان:
أحدهما: من يصلح نفسه عند فساد الناس.
والثاني: من يصلح نفسه ويصلح ما أفسد الناس من السنة وهو أعلى الصنفين وأفضلهما.
والغربة أنواع:
أولها غربة أهل الحق، أهل الله وأهل الإسلام بين المسلمين وهي الغربة الممدوحة، وأصحابها هم الطائفة المنصورة.
والغربة الثانية: هي غربة الباطل بين أهل الحق وهي غربة مذمومة.
والثالثة مشتركة لا تحمد ولا تذم وهي الغربة عن الوطن.
صفة الغريب الذي لو أقسم على الله لأبره:
والغريب قد يكون غير مشتهر عند الناس، ولا يأبه به كما ورد في صفة الغريب بعض الأحاديث، منها: حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « طوبى لعبد مغبرة قدماه في سبيل الله عز وجل، شاعث رأسه، إن كانت الساقة كان فيهم، وإن كان في الحرس كان منهم، وإن شفع لم يشفع، وإن استأذن لم يؤذن له، طوبى له، ثم طوبى له » (رواه البخاري تعليقاً، والطبراني بإسناد صحيح) .
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « رُبَّ أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله عز وجل لأبره » (رواه الترمذي وحسنه). وعن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إن الله يحب العبد النقي الغني الخفي » (رواه مسلم في صحيحه).
وروى البيهقي في الأسماء والصفات أن عمر بن الخطاب دخل المسجد فوجد معاذ بن جبل جالساً إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فقال له عمر: ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن؟ هلك أخوك -لرجل من أصحابه-؟ قال: لا. ولكن حديثاً حدثنيه حبي صلى الله عليه وسلم وأنا في هذا المسجد. فقال: ما هو يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أخبرني أن الله عز وجل يحب الأخفياء، الأتقياء الأبرياء، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كل فتنة عمياء مظلمة (قال محقق كتاب الغرباء: إسناده صحيح، وروي بطرق كثيرة فيها ضعف).
ونختم حديثنا عن الغرباء بقول الآجري -رحمه الله-: " من أحب أن يبلغ مراتب الغرباء فليصبر على جفاء أبويه وزوجته وإخوانه وقرابته. فإن قال قائل: فلم يجفوني وأنا لهم حبيب وغمهم لفقدي إياهم إياي شديد؟ قيل: لأنك خالفتهم على ما هم عليه من حبهم الدنيا وشدة حرصهم عليها، ولتمكن الشهوات من قلوبهم ما يبالون ما نقص من دينك ودينهم إذا سلمت لهم بك دنياهم، فإن تابعتهم على ذلك كنت الحبيب القريب، وإن خالفتهم وسلكت طريق أهل الآخرة باستعمالك الحق جفا عليهم أمرك، فالأبوان متبرمان بفعالك، والزوجة بك متضجرة فهي تحب فراقك، والإخوان والقرابة قد زهدوا في لقائك.
فأنت بينهم مكروب محزون، فحينئذ نظرت إلى نفسك بعين الغربة فأنست بمن شاكلك من الغرباء، واستوحشت من الإخوان والأقرباء، فسلكت الطريق إلى الله الكريم وحدك، فإن صبرت على خشونة الطريق أياماً يسيرة واحتملت الذل والمداراة مدة قصيرة، وزهدت في هذه الدار الحقيرة أعقبك الصبر أن ورد بك إلى دار العافية، أرضها طيبة ورياضها خضرة، وأشجارها مثمرة، وأنهارها عذبة..".
وعن سهل بن سعد الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباَ كما بدأ، فطوبى للغرباء »، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: « الذين يَصلُحون إذا فسد الناس » (سلسلة الأحاديث الصحيحة ، رقم 1273). وروي بزيادة بلفظ: "قيل ومن الغرباء؟ قال: « النُّزاع من القبائل » (توقف الألباني في تصحيحه وتضعيفه انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة، رقم1273).
كما روى عبد الله بن المبارك في كتابه "الزهد" عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « طوبى للغرباء » ، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: « ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير، ومن يعصيهم أكثر ممن يطيعهم » (سلسلة الأحاديث الصحيحة، رقم1619).
في الحديث الأول بيان مبدأ الإسلام، وأنه بدأ غريباً بين الأديان، وكان أهله غرباء بين الناس، وكان المستجيب له غريباً بين أهله وعشيرته، يؤذى بسبب ذلك ويفتن في دينه، ويعادى على ذلك، وكان المسلمون صابرين راضين بقضاء الله مطيعين لأوامر رسوله حتى قوي الإسلام واشتد عوده في المدينة، فزالت غربته عندما انتشر في أرض العرب، وكان أهله هم الظاهرين على من ناوأهم. وسيعود الإسلام غريباً كما بدأ -كما هو حال زماننا هذا لقلة المتمسكين به-. وهذه الغربة تزداد شيئاً فشيئاً؛ بسبب دخول فتنة الشبهات والشهوات على الناس.
أما فتنة الشبهات فقد بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة (انظر رواياته في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم 204،205).
وأما فتنة الشهوات فقد بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك حيث قال: « والله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم » (رواه البخاري في صحيحه).
أما فتنة الشبهات فينجى منها الطائفة المنصورة المذكورة في الحديث « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك » (رواه البخاري في صحيحه) وهم الغرباء في آخر الزمان.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وقد تكون الغربة في بعض شرائعه، وقد يكون ذلك في بعض الأمكنة. ففي كثير من الأمكنة يخفى عليهم من شرائعه ما يصير به غريباً بينهم لا يعرفه منهم إلا الواحد بعد الواحد. ومع هذا فطوبى لمن تمسك بالشريعة كما أمر الله ورسوله"ا ه.
قال ابن القيم:
"فهؤلاء هم الغرباء الممدوحون المغبوطون، ولقلّتهم في الناس جداً سُمُّوا غرباء، فإن أكثر الناس على غير هذه الصفات. فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة -الذين يميزونها من الأهواء والبدع- منهم غرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة. ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين".
وقال أيضاً:
"ومن صفات هؤلاء الغرباء -الذين غبطهم النبي صلى الله عليه وسلم - التمسك بالسنة إذا رغب عنها الناس وترك ما أحدثوه، وإن كان هو المعروف عندهم، وتجريد التوحيد وإن أنكر ذلك أكثر الناس، وترك الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله، لا شيخ، ولا طريقة، ولا مذهب، ولا طائفة. بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية له وحده، وإلى رسوله بالاتباع لما جاء به وحده. وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقاً وأكثر الناس، بل كلهم لائم لهم. فلغربتهم بين هذا الخلق: يعدونهم أهل شذوذ وبدعة ومفارقة للسواد الأعظم".
وقال أيضاً:
"فإذا أراد المؤمن الذي رزقه الله بصيرة في دينه، وفقهاً في سنة رسوله، وفهماً في كتابه وأراه ما الناس فيه: من الأهواء والبدع والضلالات، وتنكبهم عن الصراط المستقيم الذي كان عليه رسول الله وأصحابه.
فإذا أراد أن يسلك هذا الصراط فليوطن نفسه على قدح الجهال وأهل البدع فيه وطعنهم عليه وازدرائهم به، وتنفير الناس عنه، وتحذيرهم منه كما كان سلفهم من الكفار يفعلونه مع متبوعه وإمامه صلى الله عليه وسلم، فأما إن دعاهم إلى ذلك، وقدح فيما هم عليه: فهناك تقوم قيامتهم ويبغون له الغوائل وينصبون له الحبائل. فهو غريب في دينه لفساد أديانهم، غريب في تمسكه بالسنة لتمسكهم بالبدع، غريب في اعتقاده لفساد عقائدهم، غريب في صلاته لسوء صلاتهم، غريب في طريقه لضلال وفساد طرقهم" مدراج السالكين (3 / 194-201). ونجد في كتب السلف مدح السنة وأهلها، ووصفهم بالغرباء.
قال الأوزاعي: "أما إنه ما يذهب الإسلام ولكن يذهب أهل السنة، ترفقوا - يرحمكم الله- فإنكم من أقل الناس". وقال أحمد بن عاصم الأنطاكي: "إني أدركت من الأزمنة زماناً عاد فيه الإسلام غريباً كما بدأ، وعاد وصف الحق فيه غريباً كما بدأ، إن ترغب إلى عالم وجدته مفتوناً بحب الدنيا، يحب التعظيم والرئاسة، وإن ترغب فيه إلى عابد وجدته جاهلاً في عبادته مخدوعاً صريعاً، غرره إبليس قد صعد به إلى أعلى درجة العبادة، وهو جاهل بأدناها، فكيف له بأعلاها، وسائر ذلك من الرعاع، همج عوج، وذئاب مختلسة، وسباع ضارية، وثعالب ضوار".
وقال الآجري في وصفه الغريب: " فلو تشاهده في الخلوات يبكي بحرقة ويئن بزفرة، ودموعه تسيل بعبرة، فلو رأيته وأنت لا تعرفه لظننت أنه ثكلى قد أصيب بمحبوبه وليس كما ظننت، إنما هو خائف على دينه أن يصاب به، لا يبالي بذهاب دنياه إذا أسلم له دينه، قد جعل رأس ماله دينه يخاف عليه الخسران" ا ه.
وكما بين الحديث أن الغرباء قلة في الأزمان، من يطيعهم قليل ومخالفوهم كثير، وهم صنفان:
أحدهما: من يصلح نفسه عند فساد الناس.
والثاني: من يصلح نفسه ويصلح ما أفسد الناس من السنة وهو أعلى الصنفين وأفضلهما.
والغربة أنواع:
أولها غربة أهل الحق، أهل الله وأهل الإسلام بين المسلمين وهي الغربة الممدوحة، وأصحابها هم الطائفة المنصورة.
والغربة الثانية: هي غربة الباطل بين أهل الحق وهي غربة مذمومة.
والثالثة مشتركة لا تحمد ولا تذم وهي الغربة عن الوطن.
صفة الغريب الذي لو أقسم على الله لأبره:
والغريب قد يكون غير مشتهر عند الناس، ولا يأبه به كما ورد في صفة الغريب بعض الأحاديث، منها: حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « طوبى لعبد مغبرة قدماه في سبيل الله عز وجل، شاعث رأسه، إن كانت الساقة كان فيهم، وإن كان في الحرس كان منهم، وإن شفع لم يشفع، وإن استأذن لم يؤذن له، طوبى له، ثم طوبى له » (رواه البخاري تعليقاً، والطبراني بإسناد صحيح) .
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « رُبَّ أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله عز وجل لأبره » (رواه الترمذي وحسنه). وعن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إن الله يحب العبد النقي الغني الخفي » (رواه مسلم في صحيحه).
وروى البيهقي في الأسماء والصفات أن عمر بن الخطاب دخل المسجد فوجد معاذ بن جبل جالساً إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فقال له عمر: ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن؟ هلك أخوك -لرجل من أصحابه-؟ قال: لا. ولكن حديثاً حدثنيه حبي صلى الله عليه وسلم وأنا في هذا المسجد. فقال: ما هو يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أخبرني أن الله عز وجل يحب الأخفياء، الأتقياء الأبرياء، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كل فتنة عمياء مظلمة (قال محقق كتاب الغرباء: إسناده صحيح، وروي بطرق كثيرة فيها ضعف).
ونختم حديثنا عن الغرباء بقول الآجري -رحمه الله-: " من أحب أن يبلغ مراتب الغرباء فليصبر على جفاء أبويه وزوجته وإخوانه وقرابته. فإن قال قائل: فلم يجفوني وأنا لهم حبيب وغمهم لفقدي إياهم إياي شديد؟ قيل: لأنك خالفتهم على ما هم عليه من حبهم الدنيا وشدة حرصهم عليها، ولتمكن الشهوات من قلوبهم ما يبالون ما نقص من دينك ودينهم إذا سلمت لهم بك دنياهم، فإن تابعتهم على ذلك كنت الحبيب القريب، وإن خالفتهم وسلكت طريق أهل الآخرة باستعمالك الحق جفا عليهم أمرك، فالأبوان متبرمان بفعالك، والزوجة بك متضجرة فهي تحب فراقك، والإخوان والقرابة قد زهدوا في لقائك.
فأنت بينهم مكروب محزون، فحينئذ نظرت إلى نفسك بعين الغربة فأنست بمن شاكلك من الغرباء، واستوحشت من الإخوان والأقرباء، فسلكت الطريق إلى الله الكريم وحدك، فإن صبرت على خشونة الطريق أياماً يسيرة واحتملت الذل والمداراة مدة قصيرة، وزهدت في هذه الدار الحقيرة أعقبك الصبر أن ورد بك إلى دار العافية، أرضها طيبة ورياضها خضرة، وأشجارها مثمرة، وأنهارها عذبة..".
البكاء من خشية الله.. تربية القلوب
يتسارع وقع خطى الأيام، وتتسابق لحظات المرء، نحو ساعات يشبه بعضها بعضا، وتشتد غفلة الإنسان مع متطلبات شئونه الحياتية، فلا يفيق إلا بعد ما طويت مراحل من عمره مهمة، فيندم عندئذ ندما كبيرا، ويتمنى أن لو أيقظه موقظ أو صرخ في وجهه ناصح.
وهذا في الواقع يحصل لكل أحد، فلا أحد ينجو من الغفلة، ولا أحد يهرب من التأثر بدوامة الحياة، ولكن ثمة لحظات صدق تائبة، ونوبات خشوع صادقة تتلمس شغاف القلب المنيب إلى ربه، يحاسب فيها نفسه، ويجدد فيها العهد، وعندها تثور ثائرة مشاعره الصادقة التائبة، وتغرورق عيناه بدموع إيمان، فيكون بكاؤه عندئذ أشبه ما يكون بغيث السماء الذي يرسله الله سبحانه على جدباء الأرض فيحييها وينبت فيها الحياة من جديد.
القرآن والسنة
قال الله تعالى: "وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا" (الإسراء :109). وعن أبي أمامة رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس شيء أحب إلى الله تعالى من قطرتين وأثرين: قطرة دموع من خشية الله وقطرة تهرق في سبيل الله، وأما الأثران فأثر في سبيل الله وأثر في فريضة من فرائض الله تعالى" (أخرجه الترمذي).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يلج النار رجل بكى من خشية الله تعالى حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم" (أخرجه الترمذي). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله..."، وذكر منهم "ورجلا ذكر الله خاليا ففاضت عيناه: (متفق عليه).
سمت الصالحين
عن العرباض بن سارية قال: "وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة سالت منها العيون ووجلت منها القلوب..." (أخرجه أحمد والترمذي).
وكان الضحاك بن مزاحم إذا أمسى بكى فيقال له ما يبكيك؟ فيقول: لا أدري ماذا صعد اليوم من عملي!.
وقال ثابت البناني: كنا نتبع الجنازة فما نرى إلا متقنعا باكيا أو متقنعا متفكرا.
وقال كعب الأحبار: لأن أبكي من خشية الله فتسيل دموعي على وجنتي أحب إلى من أن أتصدق بوزني ذهبا.
وقال قتادة: كان العلاء بن زياد إذا أراد أن يقرأ القرآن ليعظ الناس بكى وإذا أوصى أجهش بالبكاء.
وقال الذهبي: كان ابن المنكدر إذا بكى مسح وجهه ولحيته من دموعه ويقول: بلغني أن النار لا تأكل موضعا مسته الدموع.
وعن يحيى بن بكير، قال: سألت الحسن بن صالح أن يصف لنا غسل الميت فما قدرت عليه من البكاء.
وعن محمد بن المبارك، قال: كان سعيد بن عبد العزيز إذا فاتته صلاة الجماعة بكى.
وقال معاوية بن قرة: من يدلني على رجل بكاء بالليل بسام بالنهار؟
وقال بكر بن عبد الله المزني: "من مثلك يا ابن آدم خلي بينك وبين المحراب، تدخل منه إذا شئت وتناجي ربك، ليس بينك وبينه حجاب ولا ترجمان، إنما طيب المؤمن الماء المالح هذه الدموع فأين من يتطيبون بها؟.
مثيرات البكاء
1- الخلوة الصالحة في أوقات إجابة الدعاء: فالخلوة الصالحة هي خليلة الصالحين والعبّاد وكل قلب يفتقر إلى خلوة، وأنا هنا أنعتها بالصالحة وهي الخلوة التي يقصدها المرء بنية التعبد لله والخلوص له سبحانه وتعالى قال الله سبحانه: "وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً".. وهذه الخلوة الصالحة يكون فيها التدبر في شأن الإنسان وحاله مع ربه، ويكون فيها محاسبة المرء لنفسه، ويكون فيها استدعاء تاريخ حياة كل واحد مع نفسه وفقط، وتكون فيها المصارحة والمكاشفة بين كل امرئ وقلبه، فيعرف مقامه وتقصيره وكم هو مذنب مقصر خطاء.. وعندها يسارع إلى الاستغفار والبكاء من خشيته سبحانه.
2- الإنصات والتدبر للتذكرة والموعظة: فكم من كلمة طيبة كانت سببا في تغيير حياة إنسان من الغفلة إلى الاستقامة، وقد حذر العلماء من إغفال التذكرة وعدم التأثر بها، فقال إبراهيم بن أدهم: علامة سواد القلوب ثلاث.. ذكر منها: ألا يجد المرء في التذكرة مألما!.. وكان الحسن إذا سمع القرآن قال: والله لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا حزن وذبل وإلا نصب وإلا ذاب وإلا تعب، وقال ذر لأبيه عمر بن ذر الهمداني: ما بال المتكلمين يتكلمون فلا يبكي أحد فإذا تكلمت أنت يا أبت سمعت البكاء من ههنا وههنا؟ فقال: يا ولدي ليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة.
3- محاسبة الجوارح ومخاطبتها: فعن أحمد بن إبراهيم قال: نظر يونس بن عبيد إلى قدميه عند موته فبكى وقال: قدماي لم تغبرا في سبيل الله!، فهذه إذن حسرات الصالحين، حسرة يوم يذكر طاعة لم يتمها، وحسرة يوم يذكر خيرا لم يشارك فيه، وحسرة يوم يمر عليه وقت لا يذكر الله تعالى فيه، والحق إن في الحديث إلى الجوارح لاسترجاع لواقع المرء الحقيقي الذي غاب عنه، فينظر إلى كل جارحة من جوارحه ويخاطبها: كم من ذنب شاركت فيه؟ وكم من طاعة قصرت عنها؟ وكم من توبة تمنعت عنها؟ وكم من استغفار غفلت عنه؟.. ويذكر قول الله تعالى: {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ...} الآيات "فصلت".
البكاء والإخلاص
تساؤل يثار كثيرا حول الموقف من البكاء أمام الناس وفي حضرتهم رغم ما يمكن أن يكتنف هذا من التماس ببعض شبهات المراءاة للناس وتصوير النفس بالخشوع والتقوى، فكثير من الناس يمتنعون عن ذلك البكاء ولا يبدونه مهما كانت الأحوال مخافة الاتهام بالرياء أو مخافة مداخلة النفس العجب، وعلى جانب آخر يرى البعض أن البكاء في المجالس وفى المواعظ شيء طبيعي لأصحاب القلوب الرقيقة لا يمكن إنكاره أو اتهام صاحبه بسوء نية، فما هو الموقف الصائب إذن؟.
الناظر إلى أحوال السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تابعهم ونهج نهجهم من علماء الأمة ليرى بوضوح أن البكاء كان سمة مميزة لهم -كما سبق أن بينا فيما سبق من آثار- بل أكثر من ذلك.. إن بعضهم كان ربما يظل طوال درس العلم الذي يلقيه يظل يبكي حتى ينتهي، فيروي الإمام الذهبي عن أبي هارون قال: كان عون يحدثنا ولحيته ترتش بالدموع، وقال جعفر بن سليمان: كنت إذا رأيت وجه محمد بن واسع حسبت أنه وجه ثكلى.. إلى غير ذلك من الآثار المتكاثرة.
ولكن هناك أيضا من الآثار ما حض على إخفاء ذلك البكاء وجعله في الخلوة ومنفردا فقط: فعن محمد بن زيد قال: "رأيت أبا أمامة أتى على رجل في المسجد وهو ساجد يبكي في سجوده فقال له: أنت أنت لو كان هذا في بيتك"، وقال سفيان بن عيينة: "اكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك"، بل نقل الذهبي عن عمران بن خالد قال سمعت محمد بن واسع يقول: إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته معه لا تعلم به.. إلى غير ذلك من الآثار.
وخلاصة القول في ذلك أن يعلم الإنسان نفسه البكاء من خشية الله وعند سماع الموعظة والذكر والتذكرة وعند محاسبته لنفسه أو غير ذلك، والأصل في البكاء أن يكون في الوحدة ومنفردا وفي الخلوات، ولكن إذا كان المرء بين الناس وغلبه البكاء فلا شيء في ذلك أبدا إذا اطمأن من نفسه الصدق والإخلاص بل إن ذلك كان حال الصالحين.
نصائح تربوية
1- تهيئة البيئة التربوية الإيمانية مهمة في تربية المرء على رقة القلب واستشعار الخشوع واعتياد العين على البكاء، فلم يكن الصالحون يصلون إلى هذه الدرجة العالية من البكاء من خشية الله لولا أن هناك بيئة إيمانية تربوا عليها وفيها أعانتهم على ذلك وتلك البيئة لها أكبر الأثر في التشجيع على الأعمال الصالحة والتربي عليها، والمربون الذين يهملون تهيئة تلك البيئة أو يتناسون أثرها هم مخطئون ولا شك، يروي ابن الجوزي أن عمر بن عبد العزيز بكى ذات ليلة، فبكت فاطمة زوجته، فبكى أهل الدار لا يدري أولئك ما أبكى هؤلاء فلما تجلت عنهم العبرة سألوه ما أبكاك؟ فقال: ذكرت منصرف القوم بين يدي الله فريق في الجنة وفريق في السعير، فما زالوا يبكون!.
2- أثر القدوة مهم جدا في التربية على تلك العبادة الصالحة فقد كان البكاؤون السابقون يجدون القدوة الصالحة في ذلك من معلميهم ومربيهم فكانوا يتشبهون بهم إلى أن يصير العمل الصالح عندهم أساسا وأصلا، أما أن يبح صوت خطيب أو معلم يعظ الناس في البكاء والناس لم يروا عليه أبدا أثرا للبكاء فلا أثر لنصحه أبدا.
3- يجب ألا يكون بكاء المرء على شيء من الدنيا فات أو صاحب فقد أو مصيبة حدثت فذلك بكاء الدنيا وإنما مقصودنا هو بكاء الخشية من الله، وهو أن يكون باعث البكاء دائما هو خشية الله سبحانه وتوقيره والتقصير في حقه تعالى وكثرة ذنوب العبد وخوف العاقبة، وقد كانت أسباب بكاء الصالحين السابقين تدور حول: تذكر ذنبهم وسيئاتهم وآثار ذلك، أو التفكر في تقصيرهم تجاه ربهم سبحانه وما وراء ذلك، أو الخوف من عذاب الله سبحانه وسوء الخاتمة أو الخوف من ألا تقبل أعمالهم الصالحة، أو الخوف من الموت قبل الاستعداد له أو الشوق إلى الله سبحانه ومحبته، أو خوف الفتن ورجاء الثبات على دينهم أو رجاء قبول الدعاء.
--------------------------------------------------------------------------------
http://www.ozkorallah.net/subject.asp?hit=1&lang=ar&parent_id=49&sub_id=2867
وهذا في الواقع يحصل لكل أحد، فلا أحد ينجو من الغفلة، ولا أحد يهرب من التأثر بدوامة الحياة، ولكن ثمة لحظات صدق تائبة، ونوبات خشوع صادقة تتلمس شغاف القلب المنيب إلى ربه، يحاسب فيها نفسه، ويجدد فيها العهد، وعندها تثور ثائرة مشاعره الصادقة التائبة، وتغرورق عيناه بدموع إيمان، فيكون بكاؤه عندئذ أشبه ما يكون بغيث السماء الذي يرسله الله سبحانه على جدباء الأرض فيحييها وينبت فيها الحياة من جديد.
القرآن والسنة
قال الله تعالى: "وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا" (الإسراء :109). وعن أبي أمامة رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس شيء أحب إلى الله تعالى من قطرتين وأثرين: قطرة دموع من خشية الله وقطرة تهرق في سبيل الله، وأما الأثران فأثر في سبيل الله وأثر في فريضة من فرائض الله تعالى" (أخرجه الترمذي).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يلج النار رجل بكى من خشية الله تعالى حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم" (أخرجه الترمذي). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله..."، وذكر منهم "ورجلا ذكر الله خاليا ففاضت عيناه: (متفق عليه).
سمت الصالحين
عن العرباض بن سارية قال: "وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة سالت منها العيون ووجلت منها القلوب..." (أخرجه أحمد والترمذي).
وكان الضحاك بن مزاحم إذا أمسى بكى فيقال له ما يبكيك؟ فيقول: لا أدري ماذا صعد اليوم من عملي!.
وقال ثابت البناني: كنا نتبع الجنازة فما نرى إلا متقنعا باكيا أو متقنعا متفكرا.
وقال كعب الأحبار: لأن أبكي من خشية الله فتسيل دموعي على وجنتي أحب إلى من أن أتصدق بوزني ذهبا.
وقال قتادة: كان العلاء بن زياد إذا أراد أن يقرأ القرآن ليعظ الناس بكى وإذا أوصى أجهش بالبكاء.
وقال الذهبي: كان ابن المنكدر إذا بكى مسح وجهه ولحيته من دموعه ويقول: بلغني أن النار لا تأكل موضعا مسته الدموع.
وعن يحيى بن بكير، قال: سألت الحسن بن صالح أن يصف لنا غسل الميت فما قدرت عليه من البكاء.
وعن محمد بن المبارك، قال: كان سعيد بن عبد العزيز إذا فاتته صلاة الجماعة بكى.
وقال معاوية بن قرة: من يدلني على رجل بكاء بالليل بسام بالنهار؟
وقال بكر بن عبد الله المزني: "من مثلك يا ابن آدم خلي بينك وبين المحراب، تدخل منه إذا شئت وتناجي ربك، ليس بينك وبينه حجاب ولا ترجمان، إنما طيب المؤمن الماء المالح هذه الدموع فأين من يتطيبون بها؟.
مثيرات البكاء
1- الخلوة الصالحة في أوقات إجابة الدعاء: فالخلوة الصالحة هي خليلة الصالحين والعبّاد وكل قلب يفتقر إلى خلوة، وأنا هنا أنعتها بالصالحة وهي الخلوة التي يقصدها المرء بنية التعبد لله والخلوص له سبحانه وتعالى قال الله سبحانه: "وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً".. وهذه الخلوة الصالحة يكون فيها التدبر في شأن الإنسان وحاله مع ربه، ويكون فيها محاسبة المرء لنفسه، ويكون فيها استدعاء تاريخ حياة كل واحد مع نفسه وفقط، وتكون فيها المصارحة والمكاشفة بين كل امرئ وقلبه، فيعرف مقامه وتقصيره وكم هو مذنب مقصر خطاء.. وعندها يسارع إلى الاستغفار والبكاء من خشيته سبحانه.
2- الإنصات والتدبر للتذكرة والموعظة: فكم من كلمة طيبة كانت سببا في تغيير حياة إنسان من الغفلة إلى الاستقامة، وقد حذر العلماء من إغفال التذكرة وعدم التأثر بها، فقال إبراهيم بن أدهم: علامة سواد القلوب ثلاث.. ذكر منها: ألا يجد المرء في التذكرة مألما!.. وكان الحسن إذا سمع القرآن قال: والله لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا حزن وذبل وإلا نصب وإلا ذاب وإلا تعب، وقال ذر لأبيه عمر بن ذر الهمداني: ما بال المتكلمين يتكلمون فلا يبكي أحد فإذا تكلمت أنت يا أبت سمعت البكاء من ههنا وههنا؟ فقال: يا ولدي ليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة.
3- محاسبة الجوارح ومخاطبتها: فعن أحمد بن إبراهيم قال: نظر يونس بن عبيد إلى قدميه عند موته فبكى وقال: قدماي لم تغبرا في سبيل الله!، فهذه إذن حسرات الصالحين، حسرة يوم يذكر طاعة لم يتمها، وحسرة يوم يذكر خيرا لم يشارك فيه، وحسرة يوم يمر عليه وقت لا يذكر الله تعالى فيه، والحق إن في الحديث إلى الجوارح لاسترجاع لواقع المرء الحقيقي الذي غاب عنه، فينظر إلى كل جارحة من جوارحه ويخاطبها: كم من ذنب شاركت فيه؟ وكم من طاعة قصرت عنها؟ وكم من توبة تمنعت عنها؟ وكم من استغفار غفلت عنه؟.. ويذكر قول الله تعالى: {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ...} الآيات "فصلت".
البكاء والإخلاص
تساؤل يثار كثيرا حول الموقف من البكاء أمام الناس وفي حضرتهم رغم ما يمكن أن يكتنف هذا من التماس ببعض شبهات المراءاة للناس وتصوير النفس بالخشوع والتقوى، فكثير من الناس يمتنعون عن ذلك البكاء ولا يبدونه مهما كانت الأحوال مخافة الاتهام بالرياء أو مخافة مداخلة النفس العجب، وعلى جانب آخر يرى البعض أن البكاء في المجالس وفى المواعظ شيء طبيعي لأصحاب القلوب الرقيقة لا يمكن إنكاره أو اتهام صاحبه بسوء نية، فما هو الموقف الصائب إذن؟.
الناظر إلى أحوال السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تابعهم ونهج نهجهم من علماء الأمة ليرى بوضوح أن البكاء كان سمة مميزة لهم -كما سبق أن بينا فيما سبق من آثار- بل أكثر من ذلك.. إن بعضهم كان ربما يظل طوال درس العلم الذي يلقيه يظل يبكي حتى ينتهي، فيروي الإمام الذهبي عن أبي هارون قال: كان عون يحدثنا ولحيته ترتش بالدموع، وقال جعفر بن سليمان: كنت إذا رأيت وجه محمد بن واسع حسبت أنه وجه ثكلى.. إلى غير ذلك من الآثار المتكاثرة.
ولكن هناك أيضا من الآثار ما حض على إخفاء ذلك البكاء وجعله في الخلوة ومنفردا فقط: فعن محمد بن زيد قال: "رأيت أبا أمامة أتى على رجل في المسجد وهو ساجد يبكي في سجوده فقال له: أنت أنت لو كان هذا في بيتك"، وقال سفيان بن عيينة: "اكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك"، بل نقل الذهبي عن عمران بن خالد قال سمعت محمد بن واسع يقول: إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته معه لا تعلم به.. إلى غير ذلك من الآثار.
وخلاصة القول في ذلك أن يعلم الإنسان نفسه البكاء من خشية الله وعند سماع الموعظة والذكر والتذكرة وعند محاسبته لنفسه أو غير ذلك، والأصل في البكاء أن يكون في الوحدة ومنفردا وفي الخلوات، ولكن إذا كان المرء بين الناس وغلبه البكاء فلا شيء في ذلك أبدا إذا اطمأن من نفسه الصدق والإخلاص بل إن ذلك كان حال الصالحين.
نصائح تربوية
1- تهيئة البيئة التربوية الإيمانية مهمة في تربية المرء على رقة القلب واستشعار الخشوع واعتياد العين على البكاء، فلم يكن الصالحون يصلون إلى هذه الدرجة العالية من البكاء من خشية الله لولا أن هناك بيئة إيمانية تربوا عليها وفيها أعانتهم على ذلك وتلك البيئة لها أكبر الأثر في التشجيع على الأعمال الصالحة والتربي عليها، والمربون الذين يهملون تهيئة تلك البيئة أو يتناسون أثرها هم مخطئون ولا شك، يروي ابن الجوزي أن عمر بن عبد العزيز بكى ذات ليلة، فبكت فاطمة زوجته، فبكى أهل الدار لا يدري أولئك ما أبكى هؤلاء فلما تجلت عنهم العبرة سألوه ما أبكاك؟ فقال: ذكرت منصرف القوم بين يدي الله فريق في الجنة وفريق في السعير، فما زالوا يبكون!.
2- أثر القدوة مهم جدا في التربية على تلك العبادة الصالحة فقد كان البكاؤون السابقون يجدون القدوة الصالحة في ذلك من معلميهم ومربيهم فكانوا يتشبهون بهم إلى أن يصير العمل الصالح عندهم أساسا وأصلا، أما أن يبح صوت خطيب أو معلم يعظ الناس في البكاء والناس لم يروا عليه أبدا أثرا للبكاء فلا أثر لنصحه أبدا.
3- يجب ألا يكون بكاء المرء على شيء من الدنيا فات أو صاحب فقد أو مصيبة حدثت فذلك بكاء الدنيا وإنما مقصودنا هو بكاء الخشية من الله، وهو أن يكون باعث البكاء دائما هو خشية الله سبحانه وتوقيره والتقصير في حقه تعالى وكثرة ذنوب العبد وخوف العاقبة، وقد كانت أسباب بكاء الصالحين السابقين تدور حول: تذكر ذنبهم وسيئاتهم وآثار ذلك، أو التفكر في تقصيرهم تجاه ربهم سبحانه وما وراء ذلك، أو الخوف من عذاب الله سبحانه وسوء الخاتمة أو الخوف من ألا تقبل أعمالهم الصالحة، أو الخوف من الموت قبل الاستعداد له أو الشوق إلى الله سبحانه ومحبته، أو خوف الفتن ورجاء الثبات على دينهم أو رجاء قبول الدعاء.
--------------------------------------------------------------------------------
http://www.ozkorallah.net/subject.asp?hit=1&lang=ar&parent_id=49&sub_id=2867
البابا يعتذر للمسلمين ... والامير غازي ابن الاميرة الفلسطينية فريال ارشيد يقدمه للمصلين
May 09 2009 13:15
عمان - محمود زويد
زار بابا الفاتيكان مسجد الملك حسين بن طلال أكبر مساجد العاصمة الأردنية قبل أن يلقي كلمة في جمع من علماء المسلمين ورافق البابا في جولته في مسجد الملك الحسين الأمير غازي بن محمد مستشار الملك للشؤون الدينية وهو ابن الاميرة الفلسطينية فريال ارشيد ( من جنين ) ومتزوج من ابنة مليونير لبناني ويحاول البابا ازالة آثار الكلمة ألقاها في ريجينزبورج التي يقول إنه قد أسيء تفسيرها.وقرر أن يزور المسجد لإلقاء كلمة أمام علماء مسلمين هناك مما يمنحه الفرصة لإزالة آثار كلمة ألقاها من قبل وأغضبت المسلمين عام 2006 نقل فيها عن امبراطور بيزنطي ربطه الإسلام بالعنف
وهذه الكلمة التي ألقاها البابا في ريجينزبورج عام 2006 تلقي بظلالها على زيارة البابا لدرجة أن رجال دين مسلمين أردنيين طالبوا بإلغاء زيارته.وألقى الأمير غازي بن محمد بن طلال وهو ابن عم الملك عبد الله عاهل الأردن كما أنه شخصية بارزة في الحوار بين المسلمين والمسيحيين كلمة أمام البابا في مسجد الملك حسين بن طلال.وغازي أحد الموقعين الأساسيين على البيان الإسلامي المعروف باسم "عالم مشترك" الذي أطلقه 138 عالما مسلما من شتى أنحاء العالم في عام 2007 ويقول إن المسيحية والاسلام يتقاسمان قيمتين أساسيتين مشتركتين وهما حب الله وحب الجار. ويشير مشروع "عالم مشترك" إلى أن المناقشات بشأن هذا بين الخبراء يمكن ان تساعد في نزع فتيل التوترات بين الديانتين
وفي وقت سابق زار البابا جبل نيبو ( ويسميها الاردنيون في مادبا منطقة صياغة ) الذي يقول العهد القديم من الكتاب المقدس إن النبي موسى شهد منه أرض الميعاد قبل أن يموت ويقال ان اليهود اشتروا هذه المنطقة بعد اتفاقات وادي عربة ودعا البابا إلى مصالحة بين المسيحيين واليهود قائلا إن الحج إلى الأراضي المقدسة يذكر بالعلاقة التي لا يمكن أن تنقطع بين الكنيسة الكاثوليكية والشعب اليهودي. ومن على قمة جبل نيبو نهر الأردن وأريحا وتلال القدس في حين غطت غيوم على البحر الميت.ويشار إلى أن جبل نيبو يقع غربي ن مدينة مادبا على بعد نحو 40 كلم جنوب غرب عمان وهو يشرف على مصب نهر الاردن وعلى مدينة أريحا
وقال البابا في كنيسة الصياغة التي تعود إلى القرن السادس "مثل النبي موسى دعينا بالاسم للخروج من الخطيئة والعبودية إلى الحياة والحرية".وأعطى البابا بنديكت لمحة لما سيقوله في كلمته من خلال تصريحات القاها في بلدة مادبا القريبة من جبل نيبو عندما بارك إرساء حجر الأساس لجامعة كاثوليكية جديدة تبنى هناك بمساعدة المملكة الأردنية الحريصة على الحفاظ على الوئام بين الديانات.وقال البابا "الإيمان بالرب لا يقمع الصدق بل على العكس يشجعه.. الديانات تشوه عندما تستخدم لخدمة الجهل أو التحيز أو الازدراء أو العنف والانتهاكات".وتابع أن الجامعة الجديدة التي ستكون الدراسة بها بالانجليزية ستخرج "أجيالا من الرجال والنساء المؤهلين من المسيحيين والمسلمين والديانات الأخرى.. والذين سيتلقون تعليمهم على مباديء الحكمة والاستقامة والتسامح والسلام".وقال البابا في كلمة ألقاها عند وصوله إلى عمان "زيارتي للأردن تعطيني فرصة موضع ترحيب للتحدث عن احترامي الشديد للمجتمع الإسلامي مشيدا بالملك عبد الله الذي يعمل "من أجل الترويج لتفاهم أفضل للفضائل التي ينادي بها الاسلام
إلا أن ذلك لم يكن كافيا لارضاء منتقديه وقال الشيخ حمزة منصور العالم الإسلامي والسياسي البارز لرويترز إن البابا لم يبعث أي رسالة للمسلمين توضح احترامه للاسلام أو رموزه الدينية بداية من النبي محمد.وسيبقى البابا في الأردن حتى يوم الاثنين ثم يسافر إلى إسرائيل لبدء أكثر المراحل حساسية في جولته.ويقول محللون إن زيارة البابا التي توصف بأنها حج للأرض المقدسة تعد أيضا جولة سياسية مهمة للأردن وإسرائيل والأراضي الفلسطينية بهدف تحقيق توازن في علاقات الفاتيكان مع اليهود والعرب وتحسين صورة البابا في العالم الإٍسلامي.ويؤيد الفاتيكان حلا للصراع الإسرائيلي الفلسطيني يقوم على أساس وجود دولتين. غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد بنيامين نتنياهو لم يناقش بشكل محدد منذ توليه السلطة إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وهي مسألة تعطيها الولايات المتحدة والدول العربية أولوية
وقال البابا للصحفيين على الطائرة أثناء توجهه للأردن إن الكنيسة الكاثوليكية ستبذل قصارى جهدها لمساعدة عملية السلام المتعثرة في المنطقة.وكان المسيحيون السوريون قد حرصوا على التوجه الى الأردن لحضور قداس البابا الأحد
www.arabtimes.com
عمان - محمود زويد
زار بابا الفاتيكان مسجد الملك حسين بن طلال أكبر مساجد العاصمة الأردنية قبل أن يلقي كلمة في جمع من علماء المسلمين ورافق البابا في جولته في مسجد الملك الحسين الأمير غازي بن محمد مستشار الملك للشؤون الدينية وهو ابن الاميرة الفلسطينية فريال ارشيد ( من جنين ) ومتزوج من ابنة مليونير لبناني ويحاول البابا ازالة آثار الكلمة ألقاها في ريجينزبورج التي يقول إنه قد أسيء تفسيرها.وقرر أن يزور المسجد لإلقاء كلمة أمام علماء مسلمين هناك مما يمنحه الفرصة لإزالة آثار كلمة ألقاها من قبل وأغضبت المسلمين عام 2006 نقل فيها عن امبراطور بيزنطي ربطه الإسلام بالعنف
وهذه الكلمة التي ألقاها البابا في ريجينزبورج عام 2006 تلقي بظلالها على زيارة البابا لدرجة أن رجال دين مسلمين أردنيين طالبوا بإلغاء زيارته.وألقى الأمير غازي بن محمد بن طلال وهو ابن عم الملك عبد الله عاهل الأردن كما أنه شخصية بارزة في الحوار بين المسلمين والمسيحيين كلمة أمام البابا في مسجد الملك حسين بن طلال.وغازي أحد الموقعين الأساسيين على البيان الإسلامي المعروف باسم "عالم مشترك" الذي أطلقه 138 عالما مسلما من شتى أنحاء العالم في عام 2007 ويقول إن المسيحية والاسلام يتقاسمان قيمتين أساسيتين مشتركتين وهما حب الله وحب الجار. ويشير مشروع "عالم مشترك" إلى أن المناقشات بشأن هذا بين الخبراء يمكن ان تساعد في نزع فتيل التوترات بين الديانتين
وفي وقت سابق زار البابا جبل نيبو ( ويسميها الاردنيون في مادبا منطقة صياغة ) الذي يقول العهد القديم من الكتاب المقدس إن النبي موسى شهد منه أرض الميعاد قبل أن يموت ويقال ان اليهود اشتروا هذه المنطقة بعد اتفاقات وادي عربة ودعا البابا إلى مصالحة بين المسيحيين واليهود قائلا إن الحج إلى الأراضي المقدسة يذكر بالعلاقة التي لا يمكن أن تنقطع بين الكنيسة الكاثوليكية والشعب اليهودي. ومن على قمة جبل نيبو نهر الأردن وأريحا وتلال القدس في حين غطت غيوم على البحر الميت.ويشار إلى أن جبل نيبو يقع غربي ن مدينة مادبا على بعد نحو 40 كلم جنوب غرب عمان وهو يشرف على مصب نهر الاردن وعلى مدينة أريحا
وقال البابا في كنيسة الصياغة التي تعود إلى القرن السادس "مثل النبي موسى دعينا بالاسم للخروج من الخطيئة والعبودية إلى الحياة والحرية".وأعطى البابا بنديكت لمحة لما سيقوله في كلمته من خلال تصريحات القاها في بلدة مادبا القريبة من جبل نيبو عندما بارك إرساء حجر الأساس لجامعة كاثوليكية جديدة تبنى هناك بمساعدة المملكة الأردنية الحريصة على الحفاظ على الوئام بين الديانات.وقال البابا "الإيمان بالرب لا يقمع الصدق بل على العكس يشجعه.. الديانات تشوه عندما تستخدم لخدمة الجهل أو التحيز أو الازدراء أو العنف والانتهاكات".وتابع أن الجامعة الجديدة التي ستكون الدراسة بها بالانجليزية ستخرج "أجيالا من الرجال والنساء المؤهلين من المسيحيين والمسلمين والديانات الأخرى.. والذين سيتلقون تعليمهم على مباديء الحكمة والاستقامة والتسامح والسلام".وقال البابا في كلمة ألقاها عند وصوله إلى عمان "زيارتي للأردن تعطيني فرصة موضع ترحيب للتحدث عن احترامي الشديد للمجتمع الإسلامي مشيدا بالملك عبد الله الذي يعمل "من أجل الترويج لتفاهم أفضل للفضائل التي ينادي بها الاسلام
إلا أن ذلك لم يكن كافيا لارضاء منتقديه وقال الشيخ حمزة منصور العالم الإسلامي والسياسي البارز لرويترز إن البابا لم يبعث أي رسالة للمسلمين توضح احترامه للاسلام أو رموزه الدينية بداية من النبي محمد.وسيبقى البابا في الأردن حتى يوم الاثنين ثم يسافر إلى إسرائيل لبدء أكثر المراحل حساسية في جولته.ويقول محللون إن زيارة البابا التي توصف بأنها حج للأرض المقدسة تعد أيضا جولة سياسية مهمة للأردن وإسرائيل والأراضي الفلسطينية بهدف تحقيق توازن في علاقات الفاتيكان مع اليهود والعرب وتحسين صورة البابا في العالم الإٍسلامي.ويؤيد الفاتيكان حلا للصراع الإسرائيلي الفلسطيني يقوم على أساس وجود دولتين. غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد بنيامين نتنياهو لم يناقش بشكل محدد منذ توليه السلطة إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وهي مسألة تعطيها الولايات المتحدة والدول العربية أولوية
وقال البابا للصحفيين على الطائرة أثناء توجهه للأردن إن الكنيسة الكاثوليكية ستبذل قصارى جهدها لمساعدة عملية السلام المتعثرة في المنطقة.وكان المسيحيون السوريون قد حرصوا على التوجه الى الأردن لحضور قداس البابا الأحد
www.arabtimes.com
بقلم/ د. رفعت سيد أحمد
.jpg)
* وسط رياح الفتن المذهبية والسياسية التي تطل على الأمة كقطع الليل، من العراق إلى لبنان مروراً بفلسطين، نحتاج إلى التاريخ وتجاربه الإيجابية كي نستلهم منه إشارات الأمل، وبشائر الحلول لمواجهة تلك الفتن التي تكاد تعصف بوحدة الأمة وعقيدتها، ومن بين أبرز وأهم التجارب الإسلامية التي تصدت للفتنة المذهبية، وهزمتها بالفعل الإيجابي وبالإنجاز الحضاري وبدون دماء كما هو الحال الراهن، تأتى تجربة الدولة الفاطمية التي انطلقت من المغرب العربي واستقرت في مصر واستمر حكمها قرابة الـ 370 عاماً، عاش فيها (الشيعي) مع (السني)، والمسيحي مع المسلم في تناغم في مصر عام (358هــ)، تفاعلت مع مؤثرات ومضامين ثقافة المصريين وقتها، وبنت لهم الأزهر الشريف ليكون منبراً للوحدة، مشاركاً في ذلك مسجد عمرو بن العاص الذي كان مقراً للدعوة السنية وعلمائها الذين تعايشوا مع المذهب الشيعي للحكام الفاطميين دونما صدام أو إراقة دماء.
* * * * * *
في البداية دعونا نشير إلى أننا لا يمكن أن نرصد مؤثراً ثقافياً ما، يتعلق بتكوين المزاج العام والثقافة العامة للشخصية المصرية، دون ربطه بسائر المؤثرات الأخرى، دون استكشاف واستنباط لقوانين الاندماج والتمازج الثقافي المصري، الذي استطاع – عبر التاريخ في هضم وتمثل كل الثقافات الوافدة إليه، وإكسابها لوناً وطعماً ورائحة مصرية، ما جعل الشخصية المصرية وعاء يستقبل كل ما دخل مصر تاريخاً، ليتبقى منه شئ في الشخصية المصرية، والشخصية المصرية على هذا النحو تمتص امتصاصه، وترفض ما لا تريد، بدليل أن مصر تعاقب عليها الفرس، والإغريق، والرومان، والعرب المسلمون، والمماليك، والعثمانيون، والفرنسيون، والإنجليز، ومع ذلك لم يتبق كثير من تراث هذه الفترات في الثقافة والمجتمع المصري، عكس المرحلة الفاطمية التي خلقت شيئا كثير في الوعي والسلوك المصري، والثقافة المصرية، وساهمت بدور كبير في تشكيل العادات والتقاليد المصرية وهو ما دفع الغلاة من المتطرفين الوهابيين القادمين مع هبة النفط إلى تكفير تلك الدولة، وكأنهم يقصدون بالأساس تكفير المصريين وثقافتهم(!!)
* وحسب قوانين التشكيل الثقافي المصري والشخصية المصرية، التي علمناها من كتابات هيرودوت، والتاريخ المصري عموما، فإن الدين يعد رافدا أساسيا في الثقافة المصرية، لذا نجد المعلم الأول (أرسطو) ينصح تلميذه الإسكندر الأكبر حينما جاء ، باحترام معبودات المصريين وتقاليدهم الدينية.عبر عبادة آمون، واستغلال مكانته الدينية لدى المصريين. وبعد قرون طوال جاء نابليون يكرر الشيء نفسه، ويحاول التقرب للمصريين بالدين، من خلال المشاركة في العادات والاحتفالات الدينية المصرية (كالمولد النبوي مثلاً).
* * * * * *
أما بخصوص الدولة الفاطمية، التي ندعو إلى تمثل القيم الإيجابية إبان حكمها لمصر فإن المؤرخين الثقاة يرون أن المصريين هم الذين أضافوا للثقافة الفاطمية، أي أن العادات التي أكتسبها الفاطميون في سياق الثقافة المصرية، هي التي جعلت هذه المفردات الثقافية باقية، بدليل أن الفاطميين وجدوا في أماكن وأقطار أخرى (في شمال أفريقيا وشرق الحجاز) ومع ذلك لم تتأثر الأقطار بالمفردات والعناصر الثقافية الفاطمية كما تأثر المصريون، ولعل ذلك يعود للتربة الثقافية المصرية التي كانت مؤهلة تماماً لتلك المفردات، التي استدعت مكونات ثقافية مصرية تعود للمصريين القدماء، مثل فكرة "الاحتفاء بالموتى"، المتجذرة في الثقافة المصرية القديمة ، حتى تحولت المقابر في المجتمع المصري القديم، إلى ساحات للاحتفال والرقص والغناء وتناول الطعام، وما زالت عادة الاحتفال وتناول الطعام في المقابر لليوم (والأضرحة خصوصا) لا زالت قائمة ومستمرة وبالمقابل لم تنجح الأفكار غير المتماشية مع الثقافة المصرية مثل شدة الحزن على الإمام الحسين الموجودة في تراث غالبية الشيعة (ومنهم الفاطميون) حيث هو رمز للاستشهاد والنصيحة بالنفس، وأرتبط ذلك لدى الشيعة بمشاعر الإحساس بالذنب والتقصير عن نصرة الحسين، والحزن والبكاء والعويل ولطم الخدود، على الشهيد العظيم، وتجذر ذلك في التراث الشيعي، عامة، لكن الفاطميين لم يستطيعوا غرس تلك الثقافة الكربلائية في مصر، بل تحول الأمر إلى احتفال مبهج وفرح (بالميلاد لا بالوفاة) وهذا تم تعميمه على كل آل البيت في مصر، حيث الاحتفال بموالدهم مصحوبا بالبهجة وطقوس فرح، مثل إقامة الولائم والغناء، تلك هي الروح المصرية التي صبغت مفردات الثقافة الفاطمية، وجعلت لها صفة الديمومة والخلود، وهاتان الصفتان هما المعول عليه في بناء ما سمى ب"الحكمة الشعبية" أو "الثقافة الشعبية" (أو الفلكلور)، لأن شرط إنتاج الثقافة الشعبية هو توفر صفتي التراثية والتداول، ما يوفر الاستمرار لتلك الثقافة.
ومن ثم كما يؤكد المؤرخون أن الفاطمية بسعة أفق قادتها وعلمائها استوعبت جوهر الثقافة المصرية، أضافت إليه وتفاعلت معه ولم تخترقه كما تفعل الأفكار السلفية الوهابية النفطية الآن (أنظر إلى النقاب والجلباب الباكستاني وانتشارهما الغريب!!)، لقد وعت التجربة الفاطمية جيداً قانوناً مهماً وهو الاختراق للثقافة المصرية، مستحيل والمحاولات السياسية القادمة من الشرق أو الغرب، لاستيعاب العادات المصرية القديمة، أو امتصاصها، أو تفكيكها، أو اختراقها، كلها تبوء بالخسران، وهاهم المصريون بعد قرابة قرن من محاولات الاختراق الوهابي، ما زالوا يمارسون عاداتهم (مثل الموالد) وها هي الطرق الصوفية تضم قرابة 14 مليون مصري من جملة المصريين، وما زال المصريون يحتفلون بالمولد النبوي وشم النسيم، رغم فتاوى التحريم، ما زال الشعب المصري سادر في الاحتفال بطقوسه وعاداته، لأصالتها، أولا، في تشكيل وعيه ووجدانه التاريخي، باعتبارها تمثل قانونيا للحياة ولحيوية الشخصية المصرية، وقدرتها على مقاومة الثقافة الوافدة، والمقاومة تكون بالاستيعاب أو التمثل والامتصاص (إذا كانت ثقافة إيجابية). أو بالرفض الصارم (إن كانت سلبية)، ومن ثم لم تستطيع الوهابية، ولا غيرها، اختراق جدار الثقافة المصرية. ومن هنا نشأ العداء المتجذر بين تلك الدولة الخليجية التي تصدر أفكار الغلو والتطرف والغلظة البعيدة من روح الإسلام وبين مصر خلال الخمسين عاما الماضية وان ادعى حكام كلتا الدولتين غير ذلك، في المقابل القيمة الرئيسية التي غرستها الفاطمية في مصر، في كونها مشروع تاريخي (أو جزء من مشروع تاريخي للأمة) كرست ما يمكن أن نسميه "فقه المحبة" أو "فقه البهجة"، والذي أعطى بعداً عميقاً للإنسان الفرد، والإنسان في صياغاته الجماعية، وهذا البعد لا يمكن للدولة الفاطمية (أو غيرها) تحقيقه بالاستبداد أو بالقوة أو القهر، كما ردد البعض في تزييف واضح لتاريخ الفاطميين، لأنه لو تحقق هذا البعد بالقهر، لاختفت المظاهر الفاطمية من الثقافة المصرية، بمجرد اختفاء الحكام الفاطميين، ولكن هذه العادات بقيت لأنها توافقت وانسجمت وامتزجت بالروح المصرية القديمة، الحقيقية والتاريخية.
* * * * * *
ومن القضايا التاريخية المهمة المرتبطة بالفاطمية والتي ينبغي الإشارة إليها ونقدها هو ما يقال سلباً عن دور صلاح الدين في نقض تراث الدولة الفاطمية في مصر، وإلى عدائه للمذهب الشيعي في مصر، وأقول إن كثيرا من الباحثين قد أشاروا إلى أن الدولة الفاطمية لم تعلن التشيع الإسماعيلي مذهباً رسمياً للدولة، ومن المهم إبراز حقيقة أن بعض المؤرخين لم يكونوا محايدين تجاه صلاح الدين، بل تحاملوا عليها فيما قالوه عن حرقه للمكتبة الفاطمية، وهدمه للخلافة الفاطمية، وما قيل عن اضطهاده للشيعة، وهنا أتوقف عند مقولة صلاح الدين الأيوبي في عِز انتصاره على الصليبيين، وفى وسط جنوده: "إننا نصرنا بالقاضي الفاضل، ودعوات الزوايا والتكايا في مصر"، أي أن هذا القائد المهم الذي اتخذ كل الأسباب الموضوعية والعلمية للانتصار، قد عبر عن الانتصار بمقولة تتسق مع الروح المصرية السادرة في تاريخيتها، والمتجذرة في وعيها، بأن النصر جاء بتأثير القاضي في الناس، وتحريضه لهم على الجهاد، وبدعوات المؤمنين والفقراء في الزوايا والأسبلة والتكايا والتي هي منشآت فاطمية بالأساس، الذين كانوا سنداً لصلاح الدين في جهاده، وداعمين للروح المصرية المجاهدة.
* هذه تفاصيل يمر عليها المؤرخون مرور الكرام، لكننا بمنهج الجبرتي في التاريخ، إن استطعنا ملاحظة هذه التفاصيل الصغيرة، وتركيز الضوء عليها، لاستطعنا قراءة القانون الرئيسي للحراك الثقافي المصري، الذي يؤثر في الوافدين ربما بأكثر مما يتأثر بهم الآخرين.
* وهنا نشير إلى الحكم العثماني لمصر، الذي زاد في فترته عن الحكم الفاطمي لمصر، ونسأل: أين المؤثرات التركية في التاريخ المصري؟ دعونا نتحدث عن المؤثرات التركية في مجمل الثقافة المصرية، وسنجد أنها مؤثرات رفضها المصريون رفضاً حاسماً، لأنهم شعروا من اللحظة الأولى بالتعالي التركي والتميز عن الثقافة المصرية، وهو ما يؤكد أن الأتراك لم يقرءوا الثقافة المصرية ولا تاريخ المصريين، ولعل هذا ما كان يدفع قاداً تاريخياً مثل جمال عبد الناصر، في أثناء مفاوضته السياسية مع بعض الأتراك أن يغلق ملف المفاوضات، ويقول للمفاوض التركي: "أذهب فاقرأ تاريخ مصر"، لأن من يقرأ تاريخ مصر، يستطيع التعامل مع الشعب المصري، ويعطيه الشعب المصري الكثير.
* * * * * *
* إذن عند حديثنا عن التجربة الفاطمية المتسامحة فإننا نتحدث عن فترة زاهية في تاريخ مصر، على الأقل في المجال الثقافي، حيث تقدمت الآداب والفنون والكتابات في مختلف العلوم والفنون، واستطاع الفاطميون التناغم مع رؤية المصريين للدين، كأسلوب حياة بعيداً عن التعقيد والتجهم والتشدد كما يفعل غلاة السلفيين النفطيين، وجعل الطقوس والشعائر تميل إلى الفرح والابتهاج، كما نجحت مصر في الامتزاج والانسجام مع المفردات والعناصر التي مثلتها الدولة الفاطمية في مصر.
* بقى أن نشير إلى المنهج الأمثل في استلهام ذلك التراث في واقعنا المعاصر، وقضايانا الراهنة، وهنا ينبغي أن نؤكد منذ البداية على أنه ينبغي ألا نتورط في معارك يفرضها جهلة وذوو غرض، مثل معركة التكفير للدولة الفاطمية التي أطلقها شيخ جاهل ومتطرف يخدم غرض سياسي لدولته (!!)، والأولى الالتفات لفكرة إعادة قراءة التاريخ كإطار عام يتشكل من عدة عناصر، وعلى رأسها العناصر التي شكلتها الدولة الفاطمية في مصر، ومن حيث الرؤية السياسية، فإننا في هذه المرحلة التي نعانى فيها تشظيا ً وتفكيكاً وطائفية بغيضة تفرضها قوانين الهيمنة الاستعمارية الراهنة، واستجابت لها، لابد من التعاطي مع قضايانا بروح التسامح واستلهام الدروس، وحينما نتناول الدولة الفاطمية تبرز وبقوة فكرة اللامذهبية، وأن الدين فوق المذهب، وأنه حينما نتحدث عن التقريب بين المذاهب، فإننا نعنى وحدة المسلمين في الوطن أو العروبة، وبهذا نستطيع مواجهة الأفكار التكفيرية الوافدة، كما ينبغي التعامل معها بالاستهانة التي تستحقها، وبالالتفات إلى جدول أعمالنا كمثقفين، وهو متخم بالقضايا والهموم، ونختم هنا بالمقولة الرائعة للعالم الإسلامي الراحل الشيخ محمد الغزالي (رحمه الله) صاحب مصطلح (فقه البداوة) الذي رد فيه بقوة على رؤى وأفكار المتشددين السلفيين قال عبارة مهمة استطاع فيها أن يحسم بذكاء الجدل الدائر حول الهوية، بين الداعين للمصرية، ودعاة العروبة، ودعاة الأمة الإسلامية فقال في بلاغة: "أنا مصري عربني الإسلام، جامعا الدوائر الثلاث في بلاغه نحسب أن التجربة الفاطمية قد حسمتها بحق، ونعتقد بأهمية أن نستعيدها الآن وبقوة.
Subscribe to:
Posts (Atom)




