د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
الحمد لله الأول، والآخر، الظاهر، والباطن؛ الأول فليس قبله شيء، و الآخر فليس بعده شيء، والظاهر فليس فوقه شيء ، والباطن فليس دونه شيء. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء، وسيد المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم، الحمد لله القائل في محكم التنزيل : (اقرأ باسم ربك الذي خلق؛ خلق الإنسان من علق) .
أما بعد :
فإن (الإيجابية) و(السلبية) كلمتان شاع استعمالهما في الأزمنة الأخيرة استعمالاً كثيراً على كافة المستويات؛ يستعملهما الصحفيون، والمؤلفون، وعامة الناس، فتجدهم يقولون هذه (ظاهرة إيجابية) وتلك (ظاهرة سلبية) و(فلان إيجابي) و(فلان سلبي). ولا نعلم لهاتين الكلمتين مدلولاً شرعي، لكن كما قيل: لا مشاحة في الاصطلاح. فالألفاظ أوعية للمعاني .
الإيجابية : تحمل معاني التجاوب، والتفاعل، والعطاء، والمساهمة، والاقتراح البنَّاء. والشخص الإيجابي : هو الفرد، الحي، المتحرك، المتفاعل مع الوسط الذي يعيش فيه .
والسلبية : تحمل معاني التقوقع، والانزواء، والبلادة، والانغلاق.
والشخص السلبي: هو الفرد البليد، الذي يدور حول نفسه، لا تتجاوز اهتماماته أرنبة أنفه، ولا يمد يده إلى الآخرين، ولا يخطو إلى الأمام .
وهذا التصنيف، أمر مشهور في القديم والحديث، فإن الله قسم الأخلاق، كما قسم الأرزاق. لكن الذي يهمنا، في هذا المقام، واقع الشباب المسلم الذين انتظموا في سلك الدعوة إلى الله، وحُسبوا من شباب الصحوة الإسلامية، فقد يصاب الشاب بداء السلبية، ويفقد مزية الإيجابية دون أن يشعر. تضمه حلقة ذكر، فيظن نفسه إيجابياً ويرى أقرانه في الشوارع، لا يشهدون ما يشهد، فيقول : هؤلاء سلبيون، وأنا الإيجابي.
فلا يسوغ أن نخدع أنفسنا، ونغش ذواتنا، بل علينا أن نتأكد بصورة حقيقيةٍ، من واقعنا وحالنا.
إننا حين نرصد هاتين الظاهرتين (الإيجابية)، و(السلبية)، في حياة المؤمنين، فإننا نجد أمثلة نادرة لقوم منَّ الله تعالى عليهم بالإيمان الفاعل، المتحرك، الذي نسميه في مصطلحنا المعاصر(الإيجابية). ومن تلكم الأمثلة :
أولاً :قصة مؤمن القرية
قال: الله عز وجل:"وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ" لنتأمل حال هذا الرجل الداعية، من خلال عدة وقفات :
الوقفة الأولى :(وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ) جاء من مكان بعيد؛ لم يمنعه بُعد المكان أن يأتي ليبلغ دعوته، وينشر معتقده، فقد جاء من أقصا المدينة! فلم يقل: الشُّقة بعيدة، والمسافة طويلة، والأمر صعب، بل اطرح جميع هذه المعوقات. هذه واحدة.
والوقفة الثانية: إنه جاء (يَسْعَى) ولم يأتي ماشياً! فإن ما قام في قلبه من الحماس، والحمية، والحركة، والرغبة، في نقل ما عنده إلى الآخرين، حمله على أن يسعى.
الوقفة الثالثة : (من أقصا المدينة) وعادةً، لا سيما في الأزمنة السابقة، لا يسكن أقصا المدينة إلا بسطاء الناس، وضعفاؤهم، وفقراؤهم، فلم يمنعه ما هو عليه من شظف العيش ودنو المنزلة الاجتماعية، من أن يجهر بدعوته .
الوقفة الرابعة : "قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ"كلمة ً صريحةً، واضحةً، صرخ بها بين ظهراني قومه. ولربما كان هذا الإنسان قبل أن يمن الله تعالى عليه بالإيمان، لا يقوى أن يرفع طرفه إلى الملأ من قومه، مما يجد في نفسه من الشعور بالذلة والمهانة، فهو ليس
من علية القوم، يعيش في قصر في قلب البلد، لا وإنما يعيش في ضواحيه، وأطرافه وكما قال بعض المفسرين: أنه كان يعمل (إسكافاً) وهي مهنة بسيطة دنيئة. لكن الإيمان الذي وقر في قلبه، حمله على أن يشعر بعزة الإيمان، واستعلائه، فيصيح بين ظهراني قومه، قائلاً: "يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ"، دون سابق ممارسة، واعتياد. وإنما يتكلم الإنسان، ويمتلك الشجاعة الأدبية، لما يقوم في قلبه من الإيمان العميق بالحق الذي يعتقده. فلماذا نتلجلج أحياناًً؟ ولماذا نتلكأ؟ ولماذا نحجم؟ إن هذا ناتج عن ضعف الإيمان، وبرودة المعاني التي نعتقدها، أما إذا حَيَت في قلوبنا هذه المعاني، فإنها ستظهر على فلتات اللسان، وحركة الأبدان، للتعبير عنها.
الوقفة الخامسة :"اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ": هاهو يناظرهم، ويجادلهم، ويشير إلى بعض نقاط الخلاف بين قومه وبين أولئك الرسل الكرام الذين أرسلوا إليهم، ثم يسوق الحجج العقلية، والفطرية، فيقول:"وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ"
هذا مثال لمؤمن حمله إيمانه الحق الصادق، على أن يجهر بدعوته، لا يجمجم، ولا يهمهم، وإنما يأتي بها صريحة، واضحة، بينة، في منتديات الناس. إيمان فاعل، إيمان ناشط، إيمان واعٍ؛ يدرك تبعاتها، وآثارها، وما سوف تجر عليه من مسؤوليات، لكن ذلك لم يمنعه ولهذا قال ذلك الكلام بين ظهراني قومه، ونادى بملأ فيه :"إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ "فقتله قومه شر قتله، حتى ذكر بعض التابعين الذين يروون عن أهل الكتاب أن قومه وطئوه بأقدامهم حتى قضوا عليه، وقيل أنه قطعوه إرباً.
ولكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد ! يظل الإيمان الفاعل يحمل صاحبه على النصح للآخرين، قائماً، فبعد أن بُشِّر:"قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ"! سبحان الله! حتى بعد الموت، والفوز بالجنة، لا يزال في قلبه الشعور بالرغبة في العطاء، الرغبة في البذل، والنصح للآخرين . ولم يشأ أن يتشفى بهم، أو يجعل ذلك ذريعةً للنيل منهم، وإنما تمنى من سويداء قلبه أن يعلم قومه بعاقبته، لعل ذلك يحملهم على أن يقبلوا نصحه. قال قتادة: لا تلقى المؤمن إلا ناصحا، لا تلقاه غاشا؛ لَمَّا عاين من كرامة الله. وقال ابن عباس: نصح قومه في حياته بقوله: "يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ"، وبعد مماته في قوله: " يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ. بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ"رواه ابن أبي حاتم. قال ابن كثير، رحمه الله: (ومقصوده: أنهم لو اطلعوا على ما حصل من هذا الثواب، والجزاء، والنعيم المقيم، لقادهم ذلك إلى اتباع الرسل، فرحمه الله ورضي عنه، فلقد كان حريصا على هداية قومه)
ثانياً : قصة الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه:
كان يتحاشى، ويحاذر أن يسمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بسبب تحذير قريش. فلما سمعه، وأدرك صدقه، بعقله، وثاقب نظره، وفطرته السليمة، آمن. ولكن الرجل لم يكتم إيمانه في قبيلته (دوس)، ولم ينكفئ على نفسه، دون أن يكون له أثر. وإنما طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل له آية. فلما أقبل على قومه، جعل الله له نورا ً بين عينيه. فسأل الله تعالى أن تكون في غير هذا الموضع، حتى لا يظنها قومه مُثله. فكانت في رأس سوطه. فلما جاءه أبوه قال: إليك عني، ما أنا منك، ولا أنت مني! وصنع ذلك مع زوجه، وقبيلته. فقالوا: ماذا أصابك؟ قال: إني ءامنت بالله، فإما أن تؤمنوا بما آمنت به، أو أفارقكم. فلم يزل بهم حتى وافقوه. وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر، ومعه سبعون من قبيلته دوس! رجل واحد يأتي بسبعين رجلاً، منهم أبو هريرة!
فلو لم يكن من فضائله، رضي الله عنه، إلا أن أسلم على يديه أبو هريرة، رضي الله عنه، لكفى. كفى أن أبا هريرة، أكثر الصحابة رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حسنة من حسنات هذا المؤمن الفاعل النشيط، الذي وقر الإيمان في قلبه، فظهر على أعماله وسلوكه.
وصف الظاهرة
اسمحوا لي الآن بعد عرض هذين المثلين الإيجابيين، أن أعرض لوصف مظاهر السلبية، التي صارت تتفشى في مجتمعات كثير من الشباب الصالحين هذه الأوقات. فقد كان الشباب في مطلع هذه الصحوة المباركة، فيهم من القوة، والبذل، والتضحية، بالأوقات، والحماس للدعوة إلى الله عز وجل، ما هو مضرب المثل. وكانوا قلة يواجهون باللوم، والتقريع، وإطلاق ألقاب السوء عليهم. فلم يزالوا صابرين، ناصحين، باذلين، حتى فتح الله على أيديهم، وكثر المهتدون بسببهم. ثم بتنا نرى جموعاً من الشباب، يحبون الخير، ويشهدون مجالسه، ولكنهم أقل عطاءً، وأضعف إنتاجاً، وأثرهم في المجتمع ضعيف. أصيبوا بداء (السلبية).
وهذه الظاهرة تنشأ عبر خطوات؛ فتجد الشاب يعيش في مرحلة ما قبل الاستقامة حياةً ممتلئة، فعالة، مؤثرة، تضج بالعطاء، والحيوية، والذهاب، والإياب، والانشغال، لكن في مجال الباطل، والغفلة، واللهو؛ رحلات متتابعة، سفريات، وزيارات، ومشاريع كثيرة جداً. ثم يلتزم الشاب، ويجد طعم الراحة الإيمانية، وتتساقط عنه همومه، وإشكالاته، ويحس بالخفة النفسية. وهذه مرحلة طبيعية، وفرح إيماني صحيح. لكن بعضهم يسيطر عليه شعور بالانسحاب من الحياة العامة، والعيش في جو مغلق محدود، لا يتناسب من حيث العطاء مع وضعه السابق، إذا به يعود منغلقاً على نفسه، مطأطأ الرأس، خافت الصوت، لا ينتج، ولا يبذل. ويصدق عليه المثل القائل: (جبَّار في الجاهلية خوار في الإسلام)
ثم تجد أن هذا الشاب الذي أصيب بهذا الداء داء (السلبية) يطمئن نفسه ببعض المسكنات، فيقول: هاأنذا أساهم مع الشباب في حضور بعض الأنشطة، وهاأنذا أحضر مناسبات الخير، وإذا دعيت أجبت. ويعتقد أنه بهذه المساهمات المحدودة، البسيطة قد أدى ما عليه. يشعر بالاكتفاء، والامتلاء. وهذا في الحقيقة داء.
ليس المقصود أن تكون رقما فقط، ، كلا! إنك حينما اهتديت إلى الله عز وجل، بات المطلوب منك أن تحمل غيرك، كما حملك غيرك، وأن تكون فاعلاً، مؤثراً، كما كنت قبل ذلك، لا أن تملأ المجالس، ويكون دورك فقط الدور الحضوري.
ثم لا يلبث صاحبنا أن تنشأ عنده اهتمامات جانبية، تافهة، تكون هي شغله الشاغل. وقد يتعدى الأمر إلى خطر أكبر، فيقع في الفتور، إذا طال عليه الأمد كما قال الله عز وجل:"أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ"الحديد"، فيقسو قلبه، وتموت أحاسيسه، وانفعالاته الإيمانية، ولا يستجيب لما كان يستجيب له من قبل. وربما أفضى به ذلك إلى الردة، والانتكاسة، كما نسمع بين الوقت والآخر: إن فلاناً أصابه شيء، وانتكس والعياذ بالله.
وربما ابتلي هذا الإنسان السلبي، بمرض آخر خطير، وهو (حب النقد) و(توزيع التهم) و(الانشغال بتجريح الآخرين). فإنك، غالباً، لا تجد من يشتغل بالنقد، والتجريح، والوقيعة في الناس، ولاسيما الدعاة، والعلماء، إلا الفارغين. فالفارغون الذين ليس عندهم عمل، ولا دعوة، ولا طلب علم، ولا حسبة، شغلهم الشاغل أن يتكئ أحدهم على أريكته، ويشير بأصبعه السبابة، قائلاً: هذا صح، وهذا خطأ! وفلان أصاب، وفلان أخطأ! وربما لم يبلغ بعد أن يحسن تلاوة الفاتحة، أو يحفظ باباً من العلم .
السلبية في البيت
ففي البيت، ليس له تميز ، ولا أثر؛ لا يأمر بالمعروف، ولا ينهي عن المنكر. وربما قصر في الحقوق الواجبة عليه من البر والصلة. لا يميز أهله بينه، وبين أخيه غير المستقيم، بل قد يفوقه بعض إخوانه في نفع أهله. وربما لا يقوم بتعليمهم ما يتعلم، ولا يجلب لهم الأشرطة، ولا الكتيبات، ولا يجلس معهم، ولا يحدثهم بأحاديث إيمانية، ولا يناصحهم ولا يسألهم عن ماجريات أمورهم. فهذا لاشك أنه نوع من السلبية.
وليستذكر كل واحد الآن، ماذا يصنع في بيته ؟ هل أنت شعلة مضيئة ؟ هل أنت زهرة فواحة، تنشر أريجها، وعبقها في كل ركن من أركان البيت ؟ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم :(خيركم، خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)رواه الترمذي. فلماذا نحرص على الخير خارج بيوتنا، ونهمل بيوتنا، وهي ألصق بنا، وأولى ببرنا، وعطائنا ؟ ! لا شك أن هذا يكشف خللاً في التربية، والتدين.
السلبية مع الزملاء
في المدرسة، أو الكلية، تجد علاقة هذا الإنسان المصاب بداء السلبية، مع زملائه علاقةً عادية في أحسن أحوالها، لا قدوة، ولا أخلاق، ولا تميز. فالمفترض في من يحمل بين جنبيه إيماناً دافقاً، أن يكون بين زملائه، الذين هم أصلاً مهيئون لطلب العلم، داعية، ومذكراً، وأن يباشرهم، و يتعرف على أحوالهم، ويدعوهم إلى الله، ويربيهم، ويتبادل معهم الخبرات، والمعلومات. يعطي هذا شريطاً، ويهدي لهذا كتيباً، ويتفقد حال هذا، ويزور ذاك في بيته. إلى غير ذلك من صور التفاعل الإيجابي، لا أن يقعد ويحتل كرسياً في الفصل، دون أن يكون له أثر. وربما اجتاح الميدان غيره من دعاة السوء، واللهو، والعبث، فصاروا هم المقدمين، الذين لهم الكلمة النافذة، الذين يوجهون مناشط الفصل، ومناشط المدرسة، وبرامج الكلية، وهو يتفرج، لا يحرك ساكناً، لا يقدم ولا يؤخر. كما قيل :
ويقضى الأمر حين تغيب تيم ولا يستأذنون وهم شهود
سائل نفسك: حين تكون عضواً في جمعية النشاط المدرسي، أو برامج النشاط التي تقام في الكليات، والجامعات، هل أنت تقدم الأفكار، والاقتراحات، والملاحظات، والمبادرات؟ فإن هذا لون من ألوان التفاعل و الإيجابية، أم تكتفي بالحضور الصامت؟
السلبية في المسجد والحي
تجد هذا الشاب الموصوف بالسلبية، لا ثقل له بين جماعة مسجده، ولا اعتبار. نكرة من النكرات، لا يعرفه أحد ! لأنه لا يبذل نفسه، ولا يسعى في حاجة المسجد، ولا يساعد جماعته، ولا يعظ، ولا ينصح، بل يأتي ليصلي، ثم ينصرف سريعاً، كأنه عابر سبيل. بل إنك تجد أحيانا ً بعض العامة يبذل في هذا المجال بذلاً عظيما ؛ إذا جاء شهر رمضان، رأيت طائفة من الناس يشتغل في تهيئة المسجد، لصلاة التراويح، والعناية بالصوت، والإضاءة، وغير ذلك، وصاحبنا لا ناقة له، ولا جمل.
سائل نفسك :حين تكون منتمياًً لحلقة تحفيظ القرآن في المسجد، هل أنت على صلة بزملائك، تناصحهم، وترشدهم، وتثبتهم، وتحضهم على المواصلة في الحفظ؟ وسائل نفسك : ما هو دورك حيال قضايا المجتمع ؟ أنت عضو في هذا المجتمع، عضو في هذا البلد، هل تشعر بالاهتمامات على المستوى العام؟ وهل تحاول أن تصلح إذا سمعت بمنكر، فتسعى في إزالته بالطرق المناسبة ؟ وإذا سمعت بمعروف شاركت فيه وأيدت ؟ أم أنك تكتفي فقط بتلقي الأخبار، و تحليلها وينتهي دورك؟
أسباب السلبية
لماذا يقع بعض الشباب في السلبية؟ ما هو السبب الذي جرهم إلى ذلك، مع أن المنطلق كان صحيحا ؟ هذا يرجع في الحقيقة إلى عدة أسباب منها :
أولاً: عدم الفهم الصحيح للعقيدة الإسلامية:
كأن يتصور أن الدخول في عقد الإيمان، يعني أن يكون حاله حال دراويش الصوفية، الذين يقبعون في الزوايا، والتكايا. ولا ريب أن هذا فهم خاطئ أساساً. فالعقيدة الإسلامية عقيدة تقوم على الإيمان الصحيح بالله عز وجل، وما يقتضي ذلك من الدعوة إليه، والصبر على الأذى فيه. قال تعالى:"إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ "وتواصوا : صيغة مفاعلة، أي أوصى بعضهم بعضاً. فعلى كل واحد أن يصحح معتقده، ويفهم دينه على الوجه الصحيح .
ثانياً: اعتقاد الإنسان أن من شروط الإيجابية حصول الكمال:
وهذا عذر مشهور يعلق عليه كثير من الناس تقصيرهم، وتقاعسهم. يقول أحدهم: ومن أنا حتى أفعل كذا، ويتواضع، ويتمسكن، ويقول ما عندي من العلم، وما عندي من الإيمان، وما عندي من التقوى، حتى أفعل كذا، وكذا ! هذا ليس تواضعاً شرعياً، وإنما هو تواضع بارد مذموم. نعم لا تتكلم بما لا تعلم، بل تكلم بما تعلم. ولو تأملت لوجدت أن ما تعرف خيراً كثيراً، تملك أن تدعو إليه. وفي نفس الوقت، اسعَ لتكميل علمك، وعملك، وكلما زاد علمك وعملك زادت مسئوليتك، وفضلك.
ثالثاً: دعوى أن المبادرة، مدعاة للرياء:
هذه حيلة شيطانية، تحول بين الإنسان وبين العمل الصالح. إذا صلحت نيتك الأولى لم يضرك ما قد يقع من ثناء الناس، أو حصول مغنم، بادر في هذا المشروع الطيب، وكن رأساً فيه، فإذا رأيت من هو أولى منك، فكن عوناً له. ولكن لا يجوز أن ينظر بعضنا إلى بعض، ونقول: (من يعلق الجرس)؟ كل منا مطالبٌ أن يعمل قدر وسعه، فلا يتعلل الإنسان بهذه العلل المقعدة.
رابعاً: التربية الرخوة:
قد يتربى بعض الشباب على منهج تطغى فيه الوسائل على الغايات، فلا يتربى على منهج جاد، بل يُنشَّأ على برامج خفيفة، بسيطة، ليس فيها حزم، ولا صبر، ولا جلد، ولا ثني ركب. لابد من الصبر، والمصابرة في تحصيل العلم، والتربية، والدعوة.
كثير من الشباب يدخل في سلك الصالحين بواسطة ما يسمى (الأناشيد الإسلامية) والبرامج المشوقة، والجذابة، وأنا لا أعترض على التدرج، بشرط أن يكون هذا الأسلوب أسلوباً ملتزماً بالضوابط الشرعية، ولمرحلة مؤقتة. ولا يجوز بحال، أن يُستمَر عليه، وأن يكبر الشاب وهو لا يعيش إلا على صدح الأناشيد، والمسرحيات، والرياضة، والسباحة، والرحلات، ونحو ذلك، ويستثقل حضور مجالس العلم، وحفظ كتاب الله . إن هذا المنهج الرخو يخرِّج أفراداً لا يقوون بعد ذلك على المواصلة، ويكونون سلبيين، ولا يملكون رؤيةً واضحة. فيجب أن نفرق بين الوسائل و الغايات. هذا في الحقيقة منافٍ للمنهج النبوي في التربية. المنهج النبوي منهج جاد، متين، قوي، وفي نفس الوقت ميسر، رفيق.
الختام
لابد أن نفتش في أنفسنا، لعل بعض الشباب، لازال يعيش على ذكريات الطفولة! قد كبرت يا عبد الله!
قد رشحوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
هذه كلمات، أرجوا أن تنبه أذهانكم إلى هذه القضية الخطيرة وأن يراجع كل امرئ نفسه ويرى حظه من القيام بأمر الإيمان. فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك، ففي العمر متسع، فارجع، وصحح المسار من جديد.
هذا، واسأل الله سبحانه وتعالى للجميع التوفيق، والهدى، والسداد.
وصلى الله، و سلم، وبارك، على عبده، ونبيه محمد، وعلى آله، وصحبه، أجمعين
http://www.dorar.net
Thursday, July 2, 2009
الكيان الصهيوني يستهلك سنوياً 100 طن حشيش، و320 ألف متعاطي مخدرات
يعد الكيان الصهيوني من أكثر دول المنطقة استهلاكاً للمخدرات بأنواعها المختلفة وفقاً للتقارير الرسمية, حيث كشف في الكنيست عن استهلاك تسعة أطنان من المخدرات الخطيرة إضافة لـ20 مليون قرص إكستازي في دولة الاحتلال وتصل نسبة المتعاطين الجامعيين إلى 30%.
وخلال اجتماع لجنة برلمانية فرعية لمكافحة السموم استعرض ممثلو الدوائر الحكومية المعنية كل من ناحيته، الميزانيات المخصصة لعمله في إطار كشف الظاهرة وسبل لجمها ومواجهتها، خاصة سبل الوقاية منها، وبشكل خاص فيما يتعلق بوزارة التعليم، التي تشرف على انتشار الظاهرة بين طلاب المدارس.
وبحسب معطيات اللجنة البرلمانية فإن حوالي 58 ألف قاصر يتعاطون المخدرات في مدارس صهيونية، من عمر 12 وحتى 18 عاما.
كما كشف أن عدد متعاطي المخدرات في البلاد بلغ 320 ألفا، من بينهم ما بين 12 ألفا إلى 15 ألف مدمن، ومن بين المتعاطين 58 ألف قاصر.
ويتضح أيضا أن أعلى نسبة لانتشار ظاهرة تعاطي المخدرات نجدها في الجامعات، إذ دلّ أحد الاستطلاعات على أن %30 من طلاب الجامعات يتعاطون المخدرات بأنواعها المختلفة، ولكن الغالبية الساحقة جدا تتعاطى أقراص الهلوسة والتخدير.
وتبين من المعطيات، أنه سنويا «يستهلك» في البلاد ما بين 4 إلى 5 أطنان من الهيروين، وما بين 3 إلى 4 أطنان من الكوكايين، إضافة إلى ما بين 80 إلى 100 طن من الحشيش، وحوالي 20 مليون قرص إكستازي وما شابه.
وفي كلمته، قال رئيس اللجنة محمد بركة، إنه من الضروري التقاء كافة الأطراف المختصة بمكافحة المخدرات والإدمان على الكحول، ومتابعة العمل، وتعزيز الروابط بينها، ولكن للأسف فإنه رغم كل الجهود التي تبذل. لم يتم حتى لجم هذه الظاهرة وتخفيضها، إضافة إلى أن المعطيات بين القاصرين مقلقة للغاية، وما من شك أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية تساهم في انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات والكحول.
وقال بركة، إن الوضع الناشئ يحتاج لإعادة النظر في الكثير من الآليات، وبشكل خاص الموارد المخصصة لهذه الظاهرة، كذلك يجب التركيز على مسألة الوقاية بشكل خاص، إضافة إلى مساعدة المدمنين على التخلص مما ابتلوا فيه.
http://www.arabianawareness.com
وخلال اجتماع لجنة برلمانية فرعية لمكافحة السموم استعرض ممثلو الدوائر الحكومية المعنية كل من ناحيته، الميزانيات المخصصة لعمله في إطار كشف الظاهرة وسبل لجمها ومواجهتها، خاصة سبل الوقاية منها، وبشكل خاص فيما يتعلق بوزارة التعليم، التي تشرف على انتشار الظاهرة بين طلاب المدارس.
وبحسب معطيات اللجنة البرلمانية فإن حوالي 58 ألف قاصر يتعاطون المخدرات في مدارس صهيونية، من عمر 12 وحتى 18 عاما.
كما كشف أن عدد متعاطي المخدرات في البلاد بلغ 320 ألفا، من بينهم ما بين 12 ألفا إلى 15 ألف مدمن، ومن بين المتعاطين 58 ألف قاصر.
ويتضح أيضا أن أعلى نسبة لانتشار ظاهرة تعاطي المخدرات نجدها في الجامعات، إذ دلّ أحد الاستطلاعات على أن %30 من طلاب الجامعات يتعاطون المخدرات بأنواعها المختلفة، ولكن الغالبية الساحقة جدا تتعاطى أقراص الهلوسة والتخدير.
وتبين من المعطيات، أنه سنويا «يستهلك» في البلاد ما بين 4 إلى 5 أطنان من الهيروين، وما بين 3 إلى 4 أطنان من الكوكايين، إضافة إلى ما بين 80 إلى 100 طن من الحشيش، وحوالي 20 مليون قرص إكستازي وما شابه.
وفي كلمته، قال رئيس اللجنة محمد بركة، إنه من الضروري التقاء كافة الأطراف المختصة بمكافحة المخدرات والإدمان على الكحول، ومتابعة العمل، وتعزيز الروابط بينها، ولكن للأسف فإنه رغم كل الجهود التي تبذل. لم يتم حتى لجم هذه الظاهرة وتخفيضها، إضافة إلى أن المعطيات بين القاصرين مقلقة للغاية، وما من شك أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية تساهم في انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات والكحول.
وقال بركة، إن الوضع الناشئ يحتاج لإعادة النظر في الكثير من الآليات، وبشكل خاص الموارد المخصصة لهذه الظاهرة، كذلك يجب التركيز على مسألة الوقاية بشكل خاص، إضافة إلى مساعدة المدمنين على التخلص مما ابتلوا فيه.
http://www.arabianawareness.com
دبي

مؤسسة ' فالكون' تناط بها مهمة عرض مقومات الامارة وترسيخ تواجدها الاقليمي والدولي.
ميدل ايست اونلاين دبي - أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الامارات بصفته حاكماً لإمارة دبي قانوناً بإنشاء "مؤسسة فالكون" التي تهدف إلى ترويج الإمكانيات والمقومات التي تتمتع بها إمارة دبي وابراز الوجه لها وترسيخ تواجدها على المستويين الإقليمي والدولي.
وتقوم المؤسسة بمهام جلب المعرفة وتوفير الدعم وتقديم الاستشارات والأفكار الاستراتيجية والترويج للإمارة على المستويين الإقليمي والدولي.
وستركز المؤسسة في نشاطها على دبي وكذلك الأسواق الرئيسية والمحورية حول العالم من أجل تحقيق أهداف داخلية وخارجية في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والتجارية والإعلامية.
ويأتي تأسيس "مؤسسة فالكون" بعد الاعلان عن تأسيس مكتب دبي للشؤون الإعلامية "براند دبي" والذي سيعنى بتنسيق كافة الشؤون الإعلامية المتعلقة بدبي واتخاذ ما يلزم للمحافظة على مكانة ووضع الإمارة وفي مختلف المجالات على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وتم تعيين منى غانم المري في منصب المدير التنفيذي للمكتب الذي سيعنى بإبراز صورة دبي كمدينة عربية الانتماء عالمية الطابع وإلقاء مزيد من الضوء على مقومات النمو والتطور في الإمارة.
ويتولى مجلس إدارة "مؤسسة فالكون" القيام بمهام وصلاحيات تشكيل اللجان الدائمة أو المؤقتة وتحديد مهامها وصلاحياتها علاوة على أية مهام أو صلاحيات أخرى لازمة لتحقيق أهداف المؤسسة.
وعين أحمد عبدالله الشيخ المرافق الإعلامي لحاكم دبي رئيساً لمؤسسة فالكون، وأختير جون فيرجسون نائبا للرئيس وجيزيل دافوس مديرا تنفيذييا.
وأبدى مسؤولو دبي غضبهم الشديد من ما أسموه حملة إعلامية غربية شرسة ضد الإمارة بعيد تأثيرات الأزمة المالية العالمية على اقتصاد الإمارة، وطالب مثقفون وإعلاميون إماراتيون بأن تكون هناك استراتيجية إعلامية واضحة للإمارة للتعاطي مع مثل هذه الحملات بصورة أكثر تنظيمية، والتعامل معها بمنهجية تناسب التقدم الذي حققته دبي في المجالات الأخرى.
وكان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد قال في حوار إلكتروني في أبريل/ نيسان الماضي، ردا على سؤال حول التقارير التي تنال من سمعة دبي "نحن مع حرية التعبير ولكن في إطار من النزاهة والموضوعية والدقة".
وأضاف "أمر مؤسف أن نرى صحفا تعتمد في تقاريرها على الإشاعات والأقاويل والتكهنات على الرغم من أنها تفاخر دائما بدقتها وموضوعيتها".
وأعتبرالشيخ محمد بن راشد إن هناك حملة غربية على الإمارات ودبي، عاداً إياها "تشوه نموذجا وحدويا تنمويا ناجحا وواضحا"، مؤكدا أن بعض الأخبار السلبية المنشورة في الإعلام الغربي "تم تصنيعها وفبركتها بإشراف أشخاص في مواقع مسؤولية معينة، وهم فعلوا هذا الشيء خدمة لمصالحهم الخاصة وخططهم. ونحن مطلعون على تلك الأساليب ونعرف أصحابها وهي واضحة لنا
ميدل ايست اونلاين دبي - أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الامارات بصفته حاكماً لإمارة دبي قانوناً بإنشاء "مؤسسة فالكون" التي تهدف إلى ترويج الإمكانيات والمقومات التي تتمتع بها إمارة دبي وابراز الوجه لها وترسيخ تواجدها على المستويين الإقليمي والدولي.
وتقوم المؤسسة بمهام جلب المعرفة وتوفير الدعم وتقديم الاستشارات والأفكار الاستراتيجية والترويج للإمارة على المستويين الإقليمي والدولي.
وستركز المؤسسة في نشاطها على دبي وكذلك الأسواق الرئيسية والمحورية حول العالم من أجل تحقيق أهداف داخلية وخارجية في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والتجارية والإعلامية.
ويأتي تأسيس "مؤسسة فالكون" بعد الاعلان عن تأسيس مكتب دبي للشؤون الإعلامية "براند دبي" والذي سيعنى بتنسيق كافة الشؤون الإعلامية المتعلقة بدبي واتخاذ ما يلزم للمحافظة على مكانة ووضع الإمارة وفي مختلف المجالات على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وتم تعيين منى غانم المري في منصب المدير التنفيذي للمكتب الذي سيعنى بإبراز صورة دبي كمدينة عربية الانتماء عالمية الطابع وإلقاء مزيد من الضوء على مقومات النمو والتطور في الإمارة.
ويتولى مجلس إدارة "مؤسسة فالكون" القيام بمهام وصلاحيات تشكيل اللجان الدائمة أو المؤقتة وتحديد مهامها وصلاحياتها علاوة على أية مهام أو صلاحيات أخرى لازمة لتحقيق أهداف المؤسسة.
وعين أحمد عبدالله الشيخ المرافق الإعلامي لحاكم دبي رئيساً لمؤسسة فالكون، وأختير جون فيرجسون نائبا للرئيس وجيزيل دافوس مديرا تنفيذييا.
وأبدى مسؤولو دبي غضبهم الشديد من ما أسموه حملة إعلامية غربية شرسة ضد الإمارة بعيد تأثيرات الأزمة المالية العالمية على اقتصاد الإمارة، وطالب مثقفون وإعلاميون إماراتيون بأن تكون هناك استراتيجية إعلامية واضحة للإمارة للتعاطي مع مثل هذه الحملات بصورة أكثر تنظيمية، والتعامل معها بمنهجية تناسب التقدم الذي حققته دبي في المجالات الأخرى.
وكان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد قال في حوار إلكتروني في أبريل/ نيسان الماضي، ردا على سؤال حول التقارير التي تنال من سمعة دبي "نحن مع حرية التعبير ولكن في إطار من النزاهة والموضوعية والدقة".
وأضاف "أمر مؤسف أن نرى صحفا تعتمد في تقاريرها على الإشاعات والأقاويل والتكهنات على الرغم من أنها تفاخر دائما بدقتها وموضوعيتها".
وأعتبرالشيخ محمد بن راشد إن هناك حملة غربية على الإمارات ودبي، عاداً إياها "تشوه نموذجا وحدويا تنمويا ناجحا وواضحا"، مؤكدا أن بعض الأخبار السلبية المنشورة في الإعلام الغربي "تم تصنيعها وفبركتها بإشراف أشخاص في مواقع مسؤولية معينة، وهم فعلوا هذا الشيء خدمة لمصالحهم الخاصة وخططهم. ونحن مطلعون على تلك الأساليب ونعرف أصحابها وهي واضحة لنا
مترو في المشاعر المقدسة بأيدٍ فرنسية
الرياض ـ قالت مجموعة تاليس الفرنسية للصناعات الالكترونية الدفاعية الاربعاء انها فازت بعقد قيمته 144 مليون دولار لتأمين انظمة التشغيل والاتصالات لمشروع مترو المشاعر المقدسة في مكة المكرمة.
وقالت المجموعة الفرنسية في بيان انها حصلت على العقد من شركة سكك الحديد الصينية التي تقوم ببناء المترو.
وستؤمن تاليس انظمة تشغيل القطارات من دون سائق فضلاً عن انظمة للاتصالات لادارة وتشغيل نظام المترو.
وتبلغ كلفة مشروع قطار المشاعر المقدسة ككل 6.65 مليار ريال (1.77 مليار دولار)، على ان يبدأ تشغيله بنسبة 35% من قدرته الاستيعابية في موسم الحج بعد المقبل (تشرين الثاني/نوفمبر 2010)، وبنسبة 100% في غضون اقل من اربع سنوات.
وسينقل هذا القطار الحجاج بين عرفات ومزدلفة ومنى ومكة بمعدل 72 ألف حاج كل ساعة وفي الاتجاهين.
وكانت مجموعة تاليس ومجموعة بن لادن السعودية للمقاولات وقعتا في نيسان/ابريل الماضي عقدا بقيمة 453 مليون دولار مع السلطات السعودية في اطار مشروع للسكك الحديدية في المملكة سيسمح بربط الشمال مع الجنوب عند انتهاء اعماله بين 2011 و2012.
وقالت تاليس في وقت سابق هذه السنة انها تتوقع طلبيات من منطقة الشرق الاوسط بقيمة 1.5 مليار يورو سنوياً بين 2009 و2011.
وقالت المجموعة الفرنسية في بيان انها حصلت على العقد من شركة سكك الحديد الصينية التي تقوم ببناء المترو.
وستؤمن تاليس انظمة تشغيل القطارات من دون سائق فضلاً عن انظمة للاتصالات لادارة وتشغيل نظام المترو.
وتبلغ كلفة مشروع قطار المشاعر المقدسة ككل 6.65 مليار ريال (1.77 مليار دولار)، على ان يبدأ تشغيله بنسبة 35% من قدرته الاستيعابية في موسم الحج بعد المقبل (تشرين الثاني/نوفمبر 2010)، وبنسبة 100% في غضون اقل من اربع سنوات.
وسينقل هذا القطار الحجاج بين عرفات ومزدلفة ومنى ومكة بمعدل 72 ألف حاج كل ساعة وفي الاتجاهين.
وكانت مجموعة تاليس ومجموعة بن لادن السعودية للمقاولات وقعتا في نيسان/ابريل الماضي عقدا بقيمة 453 مليون دولار مع السلطات السعودية في اطار مشروع للسكك الحديدية في المملكة سيسمح بربط الشمال مع الجنوب عند انتهاء اعماله بين 2011 و2012.
وقالت تاليس في وقت سابق هذه السنة انها تتوقع طلبيات من منطقة الشرق الاوسط بقيمة 1.5 مليار يورو سنوياً بين 2009 و2011.
إعادة قياس طول الشريط الساحلي الجزائرالجزائريون يكتشفون بعد 47 سنة من الاستقلال ان طول سواحلهم يبلغ 1600 كلم وليس 1200 كما هو موروث عن الحقبة الاستعمارية.
ميدل ايست اونلاين
الجزائر – اعلن مدير مركزي بوزارة تهيئة الإقليم والبيئة والسياحة الجزائرية، أن "قانون الساحل" سمح بتصحيح قياس الشريط الساحلي للجزائر، حيث يبلغ 1622 كيلومتر بعد أن كان محددا بـ1200 كيلومتر وهو القياس الموروث عن العهد الاستعماري.
ونقلت صحيفة "الخبر" الجزائرية عن زبير بن صبان، قوله اثناء أشغال تقديم عملية ترقية مخططات تهيئة الساحل لولايتي عنابة والطارف بالشرق الجزائري، أنه بفضل قانون الساحل الصادر سنة 2002 تم إعادة حساب طول الشريط الساحلي للجزائر، حيث تم تسجيل زيادة قدرت بـ422 كيلومتر، على اعتبار أن تحديد طول 1200 كيلومتر يعد رقما موروثا عن الحقبة الاستعمارية.
وتمتد السواحل الجزائرية على خط منعرج يبلغ من غرب مدينة الغزوات حتى شرق مدينة القالة.
وأكد المسؤول الجزائري أن الحكومة الجزائرية وضعت مخططا لتهيئة الساحل وبدأت بالفعل في تنفيذه من ولايتي عنابة والطارف بالشرق الجزائري، واسندت المهمة التخطيط والانجاز لمكتب دراسات برتغالي.
وذكرت ممثلة مكتب الدراسات البرتغالي، الذي يشرف على دراسة تهيئة سواحل ولايتي عنابة والطارف، أن الدراسة ستتضمن اقتراحات اللجنة المختصة المشكلة من ممثلين للوزارات المعنية، وستركز على تهيئة عمق البحر والشاطئ والشارع المحاذي، كما ستأخذ في الحسبان مختلف المرافق والفضاءات التثقيفية والترفيهية للشواطئ.
والسواحل الجزائرية في مجموعها سواحل صخرية، قليلة التعاريج، تقع موانئها إما في وسط الخلجان أو على جانبها الغربي، و ذلك لحمايتها من الرياح الغربية القوية.
إلى جانب ذلك، أكد بلخوجة، مستشار وزير السكن الجزائري، أن القانون التوجيهي للمدينة جاء تكريسا لتوجيهات أساسية تخص توازن الإقليم والمحافظة عليه ضمن ثلاثة برامج، تتعلق بتأهيل الإطار الحضري، التسيير الحضري، الذي يعد مشكلا عويصا بسبب التباين المسجل بين الواقع وأدوات العمران. واعتبر أن المشكل الأساسي يتمثل في تطبيق تلك الأدوات بسبب التماطل الكبير في تنفيذ مضامين القوانين. واستنادا لذلك، أضاف المتدخل ذاته، أنه من مجموع 85 ألف بناية أنجزت دون ترخيص لم يتم تهديم سوى سبعة آلاف بناية. مؤكدا أن المصالح المسؤولة ستقوم بمراجعة أدوات العمران، مع الأخذ في الحسبان الترتيبات المتضمنة في قانون الساحل
ميدل ايست اونلاين
الجزائر – اعلن مدير مركزي بوزارة تهيئة الإقليم والبيئة والسياحة الجزائرية، أن "قانون الساحل" سمح بتصحيح قياس الشريط الساحلي للجزائر، حيث يبلغ 1622 كيلومتر بعد أن كان محددا بـ1200 كيلومتر وهو القياس الموروث عن العهد الاستعماري.
ونقلت صحيفة "الخبر" الجزائرية عن زبير بن صبان، قوله اثناء أشغال تقديم عملية ترقية مخططات تهيئة الساحل لولايتي عنابة والطارف بالشرق الجزائري، أنه بفضل قانون الساحل الصادر سنة 2002 تم إعادة حساب طول الشريط الساحلي للجزائر، حيث تم تسجيل زيادة قدرت بـ422 كيلومتر، على اعتبار أن تحديد طول 1200 كيلومتر يعد رقما موروثا عن الحقبة الاستعمارية.
وتمتد السواحل الجزائرية على خط منعرج يبلغ من غرب مدينة الغزوات حتى شرق مدينة القالة.
وأكد المسؤول الجزائري أن الحكومة الجزائرية وضعت مخططا لتهيئة الساحل وبدأت بالفعل في تنفيذه من ولايتي عنابة والطارف بالشرق الجزائري، واسندت المهمة التخطيط والانجاز لمكتب دراسات برتغالي.
وذكرت ممثلة مكتب الدراسات البرتغالي، الذي يشرف على دراسة تهيئة سواحل ولايتي عنابة والطارف، أن الدراسة ستتضمن اقتراحات اللجنة المختصة المشكلة من ممثلين للوزارات المعنية، وستركز على تهيئة عمق البحر والشاطئ والشارع المحاذي، كما ستأخذ في الحسبان مختلف المرافق والفضاءات التثقيفية والترفيهية للشواطئ.
والسواحل الجزائرية في مجموعها سواحل صخرية، قليلة التعاريج، تقع موانئها إما في وسط الخلجان أو على جانبها الغربي، و ذلك لحمايتها من الرياح الغربية القوية.
إلى جانب ذلك، أكد بلخوجة، مستشار وزير السكن الجزائري، أن القانون التوجيهي للمدينة جاء تكريسا لتوجيهات أساسية تخص توازن الإقليم والمحافظة عليه ضمن ثلاثة برامج، تتعلق بتأهيل الإطار الحضري، التسيير الحضري، الذي يعد مشكلا عويصا بسبب التباين المسجل بين الواقع وأدوات العمران. واعتبر أن المشكل الأساسي يتمثل في تطبيق تلك الأدوات بسبب التماطل الكبير في تنفيذ مضامين القوانين. واستنادا لذلك، أضاف المتدخل ذاته، أنه من مجموع 85 ألف بناية أنجزت دون ترخيص لم يتم تهديم سوى سبعة آلاف بناية. مؤكدا أن المصالح المسؤولة ستقوم بمراجعة أدوات العمران، مع الأخذ في الحسبان الترتيبات المتضمنة في قانون الساحل
Les Conditions de l’Islam
Louange à Allah, prière et salut sur le Messager d’Allah, sur ses proches, ses compagnons et ceux qui le soutiennent.
Saches, mon frère en Islam – qu'Allah nous fasse miséricorde – que les trois principes fondamentaux que tout musulman et toute musulmane doit apprendre sont : la connaissance de son Seigneur, la connaissance de sa Religion, la connaissance de son Prophète Mohammed – Prière et Salut sur lui.
Notre Seigneur : Allah, qui nous a éduqués et a éduqué toute la création par ses bienfaits. C’est Lui que nous adorons, nous n’adorons personne d’autre que Lui.
Notre Religion : l’Islam, qui est la soumission à Allah par le monothéisme, la soumission par son obéissance et le désaveu du polythéisme et de ses partisans.
Notre Prophète : Mohammed fils d’Abdallah, fils d’Abdel Muttalib, fils de Hachim. Hachim fait partie de la tribu des Quraychites, issue du peuple arabe. Les Arabes sont les descendants de Ismaël, fils d’Abraham – l’ami intime d’Allah –sur lui Prière et Salut, ainsi que sur notre Prophète.
Les deux principes suivants sont la base de la religion :
Ordonner d’adorer Allah uniquement, sans associé, être assidu à cela, faire alliance pour cette cause et juger comme mécréant celui qui la rejette.
Mettre en garde contre tout polythéisme dans l’adoration vouée à Allah, être strict à ce sujet et se faire des ennemis pour cette cause.
Les Conditions de l’attestation
« Il n’y a pas de vraie divinité sauf Allah »
La connaissance : de son sens, qui comporte l’affirmation de l’adoration à Allah et la négation de toute adoration à autre que Lui. De telle sorte que le cœur connaisse ce que la langue prononce.
Allah Le Très Haut dit : {Saches qu’il n’y a pas de vraie divinité sauf Allah} (Mohammed, v.19)
Et aussi : {Sauf ceux qui témoignent de la vérité, en pleine connaissance de cause} (L’Ornement, v.86)
Le Prophète – Prière et Salut sur lui – a dit : « Celui qui meurt en sachant qu’il n’y a pas de vraie divinité sauf Allah, entrera au Paradis. » (Muslim)
Le sens de cette attestation est : nul ne mérite d’être adoré sauf Allah. L’adoration englobe tout ce qu’Allah aime et agrée, comme actes et paroles, apparents ou cachés.
La certitude : qui est la connaissance complète et qui s’oppose au doute et à l’hésitation.
Allah Le Très Haut dit : {Les vrais croyants sont uniquement ceux qui ont cru en Allah et en Son Messager, puis n’ont eu aucun doute et ont combattu par leurs biens et leur personne pour la cause d’Allah. Voilà les véridiques.} (Les Appartements, v.15)
Le Prophète – Prière et Salut sur lui – a dit : « ‘‘J’atteste qu’il n’y a pas de vraie divinité sauf Allah et que Mohammed est Son Messager’’ nul adorateur ne rencontre Allah avec ses deux attestations, en ayant aucun doute à leur sujet, sans qu’il n’entre au Paradis. » (Muslim)
L’exclusivité du culte : qui s’oppose au polythéisme.
Allah Le Très Haut dit : {Certes, à Allah appartient la religion pure} (Les Groupes, v.3)
Et aussi : {Il ne leur a pourtant été ordonné que d’adoré Allah, sincèrement, en lui vouant un culte exclusif} (La Preuve, v.5)
Le Prophète – Prière et Salut sur lui – a dit : « Ceux qui méritent le plus mon intercession le Jour de la Résurrection, sont ceux qui disent ‘‘il n’y a pas de vraie divinité sauf Allah’’ exclusivement et sincèrement du fond du cœur. » (El Bukhari)
L’amour : de cette attestation et de ce qu’elle implique, et en être heureux.
Allah Le Très Haut dit : {Et parmi les gens, certains prennent, en dehors d’Allah, des égaux à Lui, qu’ils aiment comme on aime Allah. Et les croyants sont plus ardents dans l’amour d’Allah} (La Vache, v.165)
Le Prophète – Prière et Salut sur lui – a dit : « Il y a trois choses, celui qui les possède, trouvera la douceur de la foi : qu’il aime Allah et Son Messager plus que tout autre, qu’il aime une personne uniquement pour Allah, qu’il déteste revenir dans l’incroyance, après qu’Allah l’en ait sauvé, comme il détesterait être jeté au feu. » (El Bukari et Muslim)
La sincérité : qui s’oppose au mensonge et qui empêche l’hypocrisie.
Allah Le Très Haut dit : {Allah connaît parfaitement ceux qui disent la vérité et Il connaît parfaitement les menteurs} (L’Araignée, v.3)
Et aussi : {Tandis que celui qui vient avec la vérité et celui qui la confirme, ceux-là sont les pieux} (Les Groupes, v.33)
Le Prophète – Prière et Salut sur lui – a dit : « Celui qui meurt en sachant qu’il n’y a pas de vraie divinité sauf Allah et que Mohammed est le Messager d’Allah, sincèrement du fond du cœur, entrera au Paradis. » (Ahmed)
La soumission à ses droits : c.-à-d. accomplir les obligations sincèrement pour Allah, en recherchant Son agrément.
Allah Le Très Haut dit : {Repentez-vous à Allah et soumettez-vous à Lui} (Les Groupes, v.54)
Et aussi : {Et celui qui soumet son visage à Allah, tout en étant bienfaisant, s’accroche à l’anse la plus solide} (Luqman, v.22)
L’acceptation : qui s’oppose au rejet. En effet, il se peut qu’une personne connaisse cette attestation et la prononce, mais refuse de l’accepter de la part de celui qui la prêche.
Allah Le Très Haut dit : {Quand on leur disait : « Il n’y a pas de vraie divinité sauf Allah » ils s’enflaient d’orgueil} (Les Rangées, v.35)
Les actes annulant l’Islam
Saches, cher frère en Islam – qu'Allah nous enseigne le savoir – que les principaux actes annulant l’Islam sont au nombre de dix :
1. Attribuer des associés à Allah dans l’adoration.
Allah Le Très Haut dit : {Certes, Allah ne pardonne pas qu’on Lui attribue des associés, et Il pardonne toute autre chose à qui Il veut} (Les Femmes, v.48)
Parmi cela, sacrifier une bête pour autre qu’Allah, tels que les djinns et les morts.
2. Prendre des intermédiaires entre soi et Allah, les invoquer, les implorer, placer sa confiance en eux.
3. Celui qui ne considère pas les polythéistes comme mécréants, ou doute de leur incroyance, ou approuve leur idéologie, est un mécréant.
4. Celui qui croit qu’une voie autre que celle du Prophète – Prière et Salut sur lui – est plus complète que la sienne, ou que le jugement d’un autre est meilleur que le sien, comme celui qui privilégie les lois des Tâghût aux siennes, celui-ci est un mécréant.
5. Celui qui hait une des choses apportées par le Prophète – Prière et Salut sur lui – même s’il l’applique, est un mécréant.
6. Celui qui se moque d’une chose de la religion, ou d’une récompense, ou d’un châtiment, est un mécréant.
Allah Le Très Haut dit : {Dis : « Est-ce d’Allah, de Ses versets et de Son Messager, dont vous vous moquiez ? » Ne vous excusez pas, vous avez bel et bien apostasié après avoir eu la foi} (Le Repentir,v.65-66)
7. La sorcellerie. Celui qui la pratique ou l’approuve est un mécréant.
Allah Le Très Haut dit : {Mais ceux-ci n’enseignent rien à personne sans lui dire : « Nous ne sommes qu’une tentation, ne soit donc pas mécréant ! »} (La Vache, v.102)
8. Secourir les mécréants et les aider contre les musulmans
Allah Le Très Haut dit : {Et celui d’entre vous qui les prend pour alliés, devient un des leurs. Allah ne guide pas les gens injustes} (La Table servie, v.51)
9. Celui qui croit que certaines personnes ont le droit de se passer de la législation du Prophète Mohammed – Prière et Salut sur lui – est un mécréant.
10. Se détourner de la religion d’Allah, ne pas l’apprendre, ni l’appliquer.
Allah Le Très Haut dit : {Qui est plus injuste que celui à qui les versets d’Allah sont rappelés, puis s’en détourne ? Certes, Nous nous vengerons des criminels} (La Prosternation, v.22)
Saches mon frère en Islam – qu'Allah te guide vers la vérité – qu’il n’y a pas de différence, dans l’ensemble de ces actes, entre celui qui plaisante, celui qui est sérieux et celui qui a peur, sauf celui qui est contraint. Tous constituent les actes les plus dangereux, et qui pourtant arrivent le plus souvent. Le musulman doit donc en prendre garde et avoir peur d’y tomber.
Nous demandons protection à Allah contre ce qui provoque Sa colère et Son dur châtiment.
Traduction : Abû Ahmed
Saches, mon frère en Islam – qu'Allah nous fasse miséricorde – que les trois principes fondamentaux que tout musulman et toute musulmane doit apprendre sont : la connaissance de son Seigneur, la connaissance de sa Religion, la connaissance de son Prophète Mohammed – Prière et Salut sur lui.
Notre Seigneur : Allah, qui nous a éduqués et a éduqué toute la création par ses bienfaits. C’est Lui que nous adorons, nous n’adorons personne d’autre que Lui.
Notre Religion : l’Islam, qui est la soumission à Allah par le monothéisme, la soumission par son obéissance et le désaveu du polythéisme et de ses partisans.
Notre Prophète : Mohammed fils d’Abdallah, fils d’Abdel Muttalib, fils de Hachim. Hachim fait partie de la tribu des Quraychites, issue du peuple arabe. Les Arabes sont les descendants de Ismaël, fils d’Abraham – l’ami intime d’Allah –sur lui Prière et Salut, ainsi que sur notre Prophète.
Les deux principes suivants sont la base de la religion :
Ordonner d’adorer Allah uniquement, sans associé, être assidu à cela, faire alliance pour cette cause et juger comme mécréant celui qui la rejette.
Mettre en garde contre tout polythéisme dans l’adoration vouée à Allah, être strict à ce sujet et se faire des ennemis pour cette cause.
Les Conditions de l’attestation
« Il n’y a pas de vraie divinité sauf Allah »
La connaissance : de son sens, qui comporte l’affirmation de l’adoration à Allah et la négation de toute adoration à autre que Lui. De telle sorte que le cœur connaisse ce que la langue prononce.
Allah Le Très Haut dit : {Saches qu’il n’y a pas de vraie divinité sauf Allah} (Mohammed, v.19)
Et aussi : {Sauf ceux qui témoignent de la vérité, en pleine connaissance de cause} (L’Ornement, v.86)
Le Prophète – Prière et Salut sur lui – a dit : « Celui qui meurt en sachant qu’il n’y a pas de vraie divinité sauf Allah, entrera au Paradis. » (Muslim)
Le sens de cette attestation est : nul ne mérite d’être adoré sauf Allah. L’adoration englobe tout ce qu’Allah aime et agrée, comme actes et paroles, apparents ou cachés.
La certitude : qui est la connaissance complète et qui s’oppose au doute et à l’hésitation.
Allah Le Très Haut dit : {Les vrais croyants sont uniquement ceux qui ont cru en Allah et en Son Messager, puis n’ont eu aucun doute et ont combattu par leurs biens et leur personne pour la cause d’Allah. Voilà les véridiques.} (Les Appartements, v.15)
Le Prophète – Prière et Salut sur lui – a dit : « ‘‘J’atteste qu’il n’y a pas de vraie divinité sauf Allah et que Mohammed est Son Messager’’ nul adorateur ne rencontre Allah avec ses deux attestations, en ayant aucun doute à leur sujet, sans qu’il n’entre au Paradis. » (Muslim)
L’exclusivité du culte : qui s’oppose au polythéisme.
Allah Le Très Haut dit : {Certes, à Allah appartient la religion pure} (Les Groupes, v.3)
Et aussi : {Il ne leur a pourtant été ordonné que d’adoré Allah, sincèrement, en lui vouant un culte exclusif} (La Preuve, v.5)
Le Prophète – Prière et Salut sur lui – a dit : « Ceux qui méritent le plus mon intercession le Jour de la Résurrection, sont ceux qui disent ‘‘il n’y a pas de vraie divinité sauf Allah’’ exclusivement et sincèrement du fond du cœur. » (El Bukhari)
L’amour : de cette attestation et de ce qu’elle implique, et en être heureux.
Allah Le Très Haut dit : {Et parmi les gens, certains prennent, en dehors d’Allah, des égaux à Lui, qu’ils aiment comme on aime Allah. Et les croyants sont plus ardents dans l’amour d’Allah} (La Vache, v.165)
Le Prophète – Prière et Salut sur lui – a dit : « Il y a trois choses, celui qui les possède, trouvera la douceur de la foi : qu’il aime Allah et Son Messager plus que tout autre, qu’il aime une personne uniquement pour Allah, qu’il déteste revenir dans l’incroyance, après qu’Allah l’en ait sauvé, comme il détesterait être jeté au feu. » (El Bukari et Muslim)
La sincérité : qui s’oppose au mensonge et qui empêche l’hypocrisie.
Allah Le Très Haut dit : {Allah connaît parfaitement ceux qui disent la vérité et Il connaît parfaitement les menteurs} (L’Araignée, v.3)
Et aussi : {Tandis que celui qui vient avec la vérité et celui qui la confirme, ceux-là sont les pieux} (Les Groupes, v.33)
Le Prophète – Prière et Salut sur lui – a dit : « Celui qui meurt en sachant qu’il n’y a pas de vraie divinité sauf Allah et que Mohammed est le Messager d’Allah, sincèrement du fond du cœur, entrera au Paradis. » (Ahmed)
La soumission à ses droits : c.-à-d. accomplir les obligations sincèrement pour Allah, en recherchant Son agrément.
Allah Le Très Haut dit : {Repentez-vous à Allah et soumettez-vous à Lui} (Les Groupes, v.54)
Et aussi : {Et celui qui soumet son visage à Allah, tout en étant bienfaisant, s’accroche à l’anse la plus solide} (Luqman, v.22)
L’acceptation : qui s’oppose au rejet. En effet, il se peut qu’une personne connaisse cette attestation et la prononce, mais refuse de l’accepter de la part de celui qui la prêche.
Allah Le Très Haut dit : {Quand on leur disait : « Il n’y a pas de vraie divinité sauf Allah » ils s’enflaient d’orgueil} (Les Rangées, v.35)
Les actes annulant l’Islam
Saches, cher frère en Islam – qu'Allah nous enseigne le savoir – que les principaux actes annulant l’Islam sont au nombre de dix :
1. Attribuer des associés à Allah dans l’adoration.
Allah Le Très Haut dit : {Certes, Allah ne pardonne pas qu’on Lui attribue des associés, et Il pardonne toute autre chose à qui Il veut} (Les Femmes, v.48)
Parmi cela, sacrifier une bête pour autre qu’Allah, tels que les djinns et les morts.
2. Prendre des intermédiaires entre soi et Allah, les invoquer, les implorer, placer sa confiance en eux.
3. Celui qui ne considère pas les polythéistes comme mécréants, ou doute de leur incroyance, ou approuve leur idéologie, est un mécréant.
4. Celui qui croit qu’une voie autre que celle du Prophète – Prière et Salut sur lui – est plus complète que la sienne, ou que le jugement d’un autre est meilleur que le sien, comme celui qui privilégie les lois des Tâghût aux siennes, celui-ci est un mécréant.
5. Celui qui hait une des choses apportées par le Prophète – Prière et Salut sur lui – même s’il l’applique, est un mécréant.
6. Celui qui se moque d’une chose de la religion, ou d’une récompense, ou d’un châtiment, est un mécréant.
Allah Le Très Haut dit : {Dis : « Est-ce d’Allah, de Ses versets et de Son Messager, dont vous vous moquiez ? » Ne vous excusez pas, vous avez bel et bien apostasié après avoir eu la foi} (Le Repentir,v.65-66)
7. La sorcellerie. Celui qui la pratique ou l’approuve est un mécréant.
Allah Le Très Haut dit : {Mais ceux-ci n’enseignent rien à personne sans lui dire : « Nous ne sommes qu’une tentation, ne soit donc pas mécréant ! »} (La Vache, v.102)
8. Secourir les mécréants et les aider contre les musulmans
Allah Le Très Haut dit : {Et celui d’entre vous qui les prend pour alliés, devient un des leurs. Allah ne guide pas les gens injustes} (La Table servie, v.51)
9. Celui qui croit que certaines personnes ont le droit de se passer de la législation du Prophète Mohammed – Prière et Salut sur lui – est un mécréant.
10. Se détourner de la religion d’Allah, ne pas l’apprendre, ni l’appliquer.
Allah Le Très Haut dit : {Qui est plus injuste que celui à qui les versets d’Allah sont rappelés, puis s’en détourne ? Certes, Nous nous vengerons des criminels} (La Prosternation, v.22)
Saches mon frère en Islam – qu'Allah te guide vers la vérité – qu’il n’y a pas de différence, dans l’ensemble de ces actes, entre celui qui plaisante, celui qui est sérieux et celui qui a peur, sauf celui qui est contraint. Tous constituent les actes les plus dangereux, et qui pourtant arrivent le plus souvent. Le musulman doit donc en prendre garde et avoir peur d’y tomber.
Nous demandons protection à Allah contre ce qui provoque Sa colère et Son dur châtiment.
Traduction : Abû Ahmed
Entre la Tribu et l'Etat
La sociologie des tribus de la Péninsule d'Arabie est la clé de la compréhension du caractère et de la mentalité Arabes. Afin de tracer les traits historiques de ce caractère et de cette mentalité, il faut tenter d'imaginer la vie dans les déserts intérieurs des régions de l'est de la Péninsule au courant des vingt derniers siècles. Mais pourquoi les régions de l'est et non de l'ouest ? L'explication de ce pourquoi suivra la présentation d'un aperçu panoramique des traits historiques de la constitution mentale et caractéristique des tribus habitant les régions de l'est de la Péninsule d'Arabie, en particulier les tribus intérieures, et non pas les tribus costales.
Pendant les vingt derniers siècles, les tribus des régions de l'est de la Péninsule d'Arabie menèrent une vie pastorale instable, errant à la recherche de pâturage et d'eau. Résultant de ce train de vie, l'attitude tribale Arabe envers des notions telles que la loyauté, l'objectivité et la neutralité ne peut être comprise indépendamment de la sociologie nomade, modèle de la culture des tribus Bédouines forcées par l'environnement à bouger constamment à la recherche de nourriture. Leur loyauté inconditionnelle étant réservée au Sheikh de la tribu, l'objectivité devient étrangère et la neutralité tient de la trahison.
Comme le remarqua l'imminent critique Galal el-Achri dans son traité sur la créativité Arabe, le seul domaine créatif dans lequel les Arabes excellèrent fut la poésie. C'est l'unique forme d'expression artistique qu'ils présentèrent, pour des raisons que nous n'examineront pas ici. Ils ne produisirent ni pièces de théâtre, ni romans, ni épopées, ni musique, ni autres genres d'art comme le firent les Grecs, et, auparavant, les Egyptiens et les Sumériens.
La poésie composée par les poètes venant des régions de l'est de la Péninsule d'Arabie est un miroir reflétant les moeurs des tribus de la région, leurs coutumes, leurs intérêts, leurs attitudes et leurs pensées. L'image reflétée par leur poésie est restée inchangée pendant des siècles. Une ode composée en Arabe classique il y a plus de dix siècles par un poète de Najd, reflète les mêmes valeurs et perspectives mondaines qu'une ode composée en langue vernaculaire par un poète contemporain de Najd. La plupart de la poésie de la région, ancienne et nouvelle, résonne à une cadence imagée empoignante, ayant pour thèmes principaux la fierté et la supériorité du Bédouin toujours vainqueur, jamais vaincu, qui ne s'incline devant personne et qui se tient bien au-dessus de tous. En effet, le mot pour « hautain » en Arabe est nouf, d'où viennent les noms Nayef, Nouf, et Nawaf. Ceci est donc le message que des milliers d'odes écrites par des poètes de Najd, al-Ihsa', al-Qassim, et al-Hofouf essayent de transmettre, depuis que la langue Arabe prit sa forme actuelle jusqu'à nos jours. Cette perception de la vie telle que reflétée par la poésie de la région englobe la sociologie de ses tribus nomades.
La raison pour laquelle notre intérêt est porté sur les régions intérieures de l'est de la Péninsule d'Arabie plutôt que sur les régions costales de l'est et le Hejaz, est que ces terres intérieures furent le creuset où l'entendement de l'Islam connu sous le nom de « Wahabiste » fut forgé. Au courant de la seconde moitié du vingtième siècle, le Royaume de l'Arabie Séoudite dépensa des centaines de milliards de dollars pour propager cette doctrine qui, de ce temps, était sous l'influence de trois facteurs externes: les idées d'Aboul Ala' el-Mawdoudi, celles de Sayed Qoutb, et la « Soroureya », école introduite par les Frères Musulmans de la Syrie. Ces trois facteurs ne diluèrent nullement l'essence de l'entendement Wahabiste de l'Islam; bien au contraire, la simplicité des idées de Mohamed ibn Abdoul Wahab par rapport aux écoles d'el-Mawdoudi, Qoutb et la Soroureya contribua à renforcer le Wahabisme et à élever les rangs de ses adhérents.
La mentalité formée dans les déserts intérieurs de l'est de la Péninsule d'Arabie prit les devants de la vie intellectuelle des sociétés Arabes et Musulmanes, suite à l'échec du libéralisme et de l'alliage du socialisme et du nationalisme Arabe qui régnaient à une certaine période. Cependant, les sociétés Arabes et Musulmanes furent influencées par l'état d'esprit tribal né dans les déserts rudes de la Péninsule d'Arabie à des degrés différents, relatifs au legs historique et culturel de chaque société, et selon les conditions politiques et socio-économiques de celles-ci. Ainsi, alors que son impact fut fortement ressenti dans les régions intérieures de la Péninsule d'Arabie, il fut moins influent dans les villes costales de la péninsule, et encore moins dans des sociétés telles qu'en Egypte, au Maroc, en Syrie, en Iraq et en Inde, qui sont plus riches que la Péninsule d'Arabie en histoire, en civilisation et en culture. Toujours est-il que le regard Bédouin sur le monde, forgé dans les déserts arides de l'est de la Péninsule d'Arabie et exprimé à travers la poésie créée par les poètes de la région, est la clé essentielle pour comprendre la manière de penser de plusieurs sociétés Arabes et Musulmanes.
Le moule de la culture qui modela le regard Bédouin sur le monde est en contradiction totale avec le concept de l' « Etat ». La fidélité au Sheikh de la tribu est personnelle par sa nature, alors que la loyauté envers l'état est une notion plus abstraite et plus objective; l'obéissance aux désirs et aux ordres du Sheikh est la contrepartie de l'engagement du citoyen moderne aux règlements constitutionnels et légaux de l'état. Selon la sociologie de la mentalité tribale dont la spécificité a été expliquée en quelque détail dans cet article, « Autrui » est perçu comme un ennemi, ou, au mieux, comme un possible ennemi qu'il faut neutraliser; tandis que dans le système de l'état moderne, « Autrui » est une expression naturelle de la diversité de la vie, n'inspirant nullement de rejet ni d'animosité. Dans l'environnement tribal on ne peut discuter de sujets tels que la diversité ou l'acceptation d'autrui; on ne peut s'engager à une critique de soi ou à admettre la critique, ni à reconnaître que le savoir est universel et qu'il est le legs collectif de l'humanité entière – tout ceci étant le fruit de l'état moderne, progressif, et civilisé. En effet, la notion même de l' « humanité » est étrangère à la société tribale.
Si l'on emprunte au grand philosophe Ibn Khaldoun sa théorie de la distinction entre les sociétés urbaine et Bédouine, on peut dire que l'état d'esprit actuel de l'Islam (et non pas l'Islam lui-même) est conditionné par l'Islam entendu, présenté et propagé au courant du demi-siècle dernier par des tribus Bédouines vivant dans les déserts intérieurs de l'est de la Péninsule d'Arabie. Etant donné que la plupart des centres et des écoles Islamiques en Amérique du Nord, en Europe, en Australie et dans les régions non-Musulmanes de l'Asie et de l'Afrique ont été fondés par l'initiative et le financement des représentants de cette mentalité tribale insulaire, il n'est donc pas difficile de comprendre pourquoi le monde aujourd'hui se voit face à une confrontation entre l'humanité et l'Islam. En verité, cette confrontation est entre l'humanité et seulement un genre d'Islam, présenté, financé, et propagé par l'état d'esprit Bédouin de Najd.
L'un des développements les plus alarmants des cinq dernières décennies, est que l'état d'esprit de Najd n'a pas uniquement monopolisé les centres et les écoles Islamiques à travers le monde, mais il a aussi élargi son cercle d'influence pour inclure les médias à l'intérieur comme à l'extérieur des sociétés Arabes et Islamiques. Ses tentacules s'étendent jusqu'à des institutions Islamiques vénérables dans des pays comme l'Egypte, la Tunisie, le Maroc et la Syrie, rongeant leurs traits originaux, et les remplaçants par les siens. Ainsi, alors que jadis on reconnaissait en écoutant son sermon du vendredi, un orateur comme étant Shaféite ou Hanafite en Egypte, Maléki au Maroc ou en Tunisie, on entend aujourd'hui un tout autre ton, une note unique, Hanbalite, accordée à la musique d'Ibn Taymiyah ou d'Ibn Abdoul Wahab.
Bien que de tous les juristes Islamiques Ibn Hanbal ait été le partisan le plus zélé de l'orthodoxie et de la tradition, dénigrant le raisonnement déductif (il accepta des dizaines de milliers de Hadiths du Prophète comme préceptes apostoliques, contrairement au grand juriste Abou Hanifa qui n'en accepta que juste au-dessus d'une centaine), il ne fut qu'un produit naturel de son époque; une époque où l'Islam titubait à cause des assauts des Mongols et des Tatars. On ne peut donc pas lui reprocher des idées qui convenaient à l'ère durant laquelle il vivait; ceux qu'il faut blamer sont ceux qui, vivant dans un temps et une place différents, continuent à baser leurs convictions sur les idées d'Ibn Hanbal. Finalement, Mohamed ibn Abdoul Wahab n'a jamais été un juriste, mais simplement un prêcheur cherchant des conversions à l'Islam de Najd, qu'il faut entendre dans le contexte de ses origines désertiques, tribales, Bédouines, et insulaires. Si ce n'était pour le pétrole découvert dans ces régions, cette école de l'Islam serait restée prisonnière de la géographie et des dunes sablonneuses de Najd qui n'ont produit ni art, ni musique, ni littérature, mais uniquement de la poésie dévouée au thème unique: la glorification des moeurs tribales de Najd.
Tarek Heggy
http://www.heggy.org
Pendant les vingt derniers siècles, les tribus des régions de l'est de la Péninsule d'Arabie menèrent une vie pastorale instable, errant à la recherche de pâturage et d'eau. Résultant de ce train de vie, l'attitude tribale Arabe envers des notions telles que la loyauté, l'objectivité et la neutralité ne peut être comprise indépendamment de la sociologie nomade, modèle de la culture des tribus Bédouines forcées par l'environnement à bouger constamment à la recherche de nourriture. Leur loyauté inconditionnelle étant réservée au Sheikh de la tribu, l'objectivité devient étrangère et la neutralité tient de la trahison.
Comme le remarqua l'imminent critique Galal el-Achri dans son traité sur la créativité Arabe, le seul domaine créatif dans lequel les Arabes excellèrent fut la poésie. C'est l'unique forme d'expression artistique qu'ils présentèrent, pour des raisons que nous n'examineront pas ici. Ils ne produisirent ni pièces de théâtre, ni romans, ni épopées, ni musique, ni autres genres d'art comme le firent les Grecs, et, auparavant, les Egyptiens et les Sumériens.
La poésie composée par les poètes venant des régions de l'est de la Péninsule d'Arabie est un miroir reflétant les moeurs des tribus de la région, leurs coutumes, leurs intérêts, leurs attitudes et leurs pensées. L'image reflétée par leur poésie est restée inchangée pendant des siècles. Une ode composée en Arabe classique il y a plus de dix siècles par un poète de Najd, reflète les mêmes valeurs et perspectives mondaines qu'une ode composée en langue vernaculaire par un poète contemporain de Najd. La plupart de la poésie de la région, ancienne et nouvelle, résonne à une cadence imagée empoignante, ayant pour thèmes principaux la fierté et la supériorité du Bédouin toujours vainqueur, jamais vaincu, qui ne s'incline devant personne et qui se tient bien au-dessus de tous. En effet, le mot pour « hautain » en Arabe est nouf, d'où viennent les noms Nayef, Nouf, et Nawaf. Ceci est donc le message que des milliers d'odes écrites par des poètes de Najd, al-Ihsa', al-Qassim, et al-Hofouf essayent de transmettre, depuis que la langue Arabe prit sa forme actuelle jusqu'à nos jours. Cette perception de la vie telle que reflétée par la poésie de la région englobe la sociologie de ses tribus nomades.
La raison pour laquelle notre intérêt est porté sur les régions intérieures de l'est de la Péninsule d'Arabie plutôt que sur les régions costales de l'est et le Hejaz, est que ces terres intérieures furent le creuset où l'entendement de l'Islam connu sous le nom de « Wahabiste » fut forgé. Au courant de la seconde moitié du vingtième siècle, le Royaume de l'Arabie Séoudite dépensa des centaines de milliards de dollars pour propager cette doctrine qui, de ce temps, était sous l'influence de trois facteurs externes: les idées d'Aboul Ala' el-Mawdoudi, celles de Sayed Qoutb, et la « Soroureya », école introduite par les Frères Musulmans de la Syrie. Ces trois facteurs ne diluèrent nullement l'essence de l'entendement Wahabiste de l'Islam; bien au contraire, la simplicité des idées de Mohamed ibn Abdoul Wahab par rapport aux écoles d'el-Mawdoudi, Qoutb et la Soroureya contribua à renforcer le Wahabisme et à élever les rangs de ses adhérents.
La mentalité formée dans les déserts intérieurs de l'est de la Péninsule d'Arabie prit les devants de la vie intellectuelle des sociétés Arabes et Musulmanes, suite à l'échec du libéralisme et de l'alliage du socialisme et du nationalisme Arabe qui régnaient à une certaine période. Cependant, les sociétés Arabes et Musulmanes furent influencées par l'état d'esprit tribal né dans les déserts rudes de la Péninsule d'Arabie à des degrés différents, relatifs au legs historique et culturel de chaque société, et selon les conditions politiques et socio-économiques de celles-ci. Ainsi, alors que son impact fut fortement ressenti dans les régions intérieures de la Péninsule d'Arabie, il fut moins influent dans les villes costales de la péninsule, et encore moins dans des sociétés telles qu'en Egypte, au Maroc, en Syrie, en Iraq et en Inde, qui sont plus riches que la Péninsule d'Arabie en histoire, en civilisation et en culture. Toujours est-il que le regard Bédouin sur le monde, forgé dans les déserts arides de l'est de la Péninsule d'Arabie et exprimé à travers la poésie créée par les poètes de la région, est la clé essentielle pour comprendre la manière de penser de plusieurs sociétés Arabes et Musulmanes.
Le moule de la culture qui modela le regard Bédouin sur le monde est en contradiction totale avec le concept de l' « Etat ». La fidélité au Sheikh de la tribu est personnelle par sa nature, alors que la loyauté envers l'état est une notion plus abstraite et plus objective; l'obéissance aux désirs et aux ordres du Sheikh est la contrepartie de l'engagement du citoyen moderne aux règlements constitutionnels et légaux de l'état. Selon la sociologie de la mentalité tribale dont la spécificité a été expliquée en quelque détail dans cet article, « Autrui » est perçu comme un ennemi, ou, au mieux, comme un possible ennemi qu'il faut neutraliser; tandis que dans le système de l'état moderne, « Autrui » est une expression naturelle de la diversité de la vie, n'inspirant nullement de rejet ni d'animosité. Dans l'environnement tribal on ne peut discuter de sujets tels que la diversité ou l'acceptation d'autrui; on ne peut s'engager à une critique de soi ou à admettre la critique, ni à reconnaître que le savoir est universel et qu'il est le legs collectif de l'humanité entière – tout ceci étant le fruit de l'état moderne, progressif, et civilisé. En effet, la notion même de l' « humanité » est étrangère à la société tribale.
Si l'on emprunte au grand philosophe Ibn Khaldoun sa théorie de la distinction entre les sociétés urbaine et Bédouine, on peut dire que l'état d'esprit actuel de l'Islam (et non pas l'Islam lui-même) est conditionné par l'Islam entendu, présenté et propagé au courant du demi-siècle dernier par des tribus Bédouines vivant dans les déserts intérieurs de l'est de la Péninsule d'Arabie. Etant donné que la plupart des centres et des écoles Islamiques en Amérique du Nord, en Europe, en Australie et dans les régions non-Musulmanes de l'Asie et de l'Afrique ont été fondés par l'initiative et le financement des représentants de cette mentalité tribale insulaire, il n'est donc pas difficile de comprendre pourquoi le monde aujourd'hui se voit face à une confrontation entre l'humanité et l'Islam. En verité, cette confrontation est entre l'humanité et seulement un genre d'Islam, présenté, financé, et propagé par l'état d'esprit Bédouin de Najd.
L'un des développements les plus alarmants des cinq dernières décennies, est que l'état d'esprit de Najd n'a pas uniquement monopolisé les centres et les écoles Islamiques à travers le monde, mais il a aussi élargi son cercle d'influence pour inclure les médias à l'intérieur comme à l'extérieur des sociétés Arabes et Islamiques. Ses tentacules s'étendent jusqu'à des institutions Islamiques vénérables dans des pays comme l'Egypte, la Tunisie, le Maroc et la Syrie, rongeant leurs traits originaux, et les remplaçants par les siens. Ainsi, alors que jadis on reconnaissait en écoutant son sermon du vendredi, un orateur comme étant Shaféite ou Hanafite en Egypte, Maléki au Maroc ou en Tunisie, on entend aujourd'hui un tout autre ton, une note unique, Hanbalite, accordée à la musique d'Ibn Taymiyah ou d'Ibn Abdoul Wahab.
Bien que de tous les juristes Islamiques Ibn Hanbal ait été le partisan le plus zélé de l'orthodoxie et de la tradition, dénigrant le raisonnement déductif (il accepta des dizaines de milliers de Hadiths du Prophète comme préceptes apostoliques, contrairement au grand juriste Abou Hanifa qui n'en accepta que juste au-dessus d'une centaine), il ne fut qu'un produit naturel de son époque; une époque où l'Islam titubait à cause des assauts des Mongols et des Tatars. On ne peut donc pas lui reprocher des idées qui convenaient à l'ère durant laquelle il vivait; ceux qu'il faut blamer sont ceux qui, vivant dans un temps et une place différents, continuent à baser leurs convictions sur les idées d'Ibn Hanbal. Finalement, Mohamed ibn Abdoul Wahab n'a jamais été un juriste, mais simplement un prêcheur cherchant des conversions à l'Islam de Najd, qu'il faut entendre dans le contexte de ses origines désertiques, tribales, Bédouines, et insulaires. Si ce n'était pour le pétrole découvert dans ces régions, cette école de l'Islam serait restée prisonnière de la géographie et des dunes sablonneuses de Najd qui n'ont produit ni art, ni musique, ni littérature, mais uniquement de la poésie dévouée au thème unique: la glorification des moeurs tribales de Najd.
Tarek Heggy
http://www.heggy.org
Biography of Rabbi Zvi (Tsvi) Hirsch Kalischer

Rabbi Zvi Hirsch Kalischer was born in Leszno, Prussia in 1795 and died in Thorn, Prussia, in 1874. He was one of the first forerunners of modern Zionism, and specifically of modern religious Zionism, together with Rabbi Alkalai. A fierce opponent of Reform Judaism, Kalischer also was learned in philosophy and non-religious subjects. He spent most of his life as a rabbi in Thorn, which is now in Torun, Poland, serving without salary. In 1862 he declared that the redemption of Zion would have to begin with action by the Jewish people; the messianic miracle would then follow. He frequently had to defend these views against rabbinic opponents in both Europe and in the land of Israel who insisted that the Jewish people would have to wait for the Messiah without taking any action to hasten its deliverance
Obama against penalties on those not accepting pollution limits

Washington (AFP)
US President Barack Obama on Sunday expressed his opposition to a provision in the clean energy bill that would impose trade penalties on countries that do not accept limits on global warming pollution, The New York Times reported late Sunday.
The newspaper said Obama had told a small group of reporters at the White House that at a time when the global economy is still deep in recession, he thought "we have to be very careful about sending any protectionist signals out there."
"I think there may be other ways of doing it than with a tariff approach," the president was quoted by the paper as saying.
On Friday. the US House of Representatives narrowly passed legislation to limit pollution blamed for global warming, handing Obama a hard-fought major victory.
By a 219-212 margin, lawmakers voted for the first time in US history to limit heat-trapping carbon emissions and shift the US economy to cleaner energy in a move backers said will create jobs and restore Washington's shaky leadership on climate change ahead of global talks set for December.
The Senate is still to vote on the measure.
Obama, hoping to build momentum in the Senate after the narrow victory in the House, delayed the start of a Sunday golf game to speak to a small group of reporters in the Oval Office, The Times said.
He acknowledged that the initial targets for reducing emissions of heat-trapping gases set by the House bill were quite modest and would probably not satisfy the governments of other countries or many environmental groups, the report said.
But he said he hoped to build on those early targets in fashioning a more robust program in the future as part of his administration's efforts to move the nation from an economy based on fossil fuels toward one built on renewable energy sources
The newspaper said Obama had told a small group of reporters at the White House that at a time when the global economy is still deep in recession, he thought "we have to be very careful about sending any protectionist signals out there."
"I think there may be other ways of doing it than with a tariff approach," the president was quoted by the paper as saying.
On Friday. the US House of Representatives narrowly passed legislation to limit pollution blamed for global warming, handing Obama a hard-fought major victory.
By a 219-212 margin, lawmakers voted for the first time in US history to limit heat-trapping carbon emissions and shift the US economy to cleaner energy in a move backers said will create jobs and restore Washington's shaky leadership on climate change ahead of global talks set for December.
The Senate is still to vote on the measure.
Obama, hoping to build momentum in the Senate after the narrow victory in the House, delayed the start of a Sunday golf game to speak to a small group of reporters in the Oval Office, The Times said.
He acknowledged that the initial targets for reducing emissions of heat-trapping gases set by the House bill were quite modest and would probably not satisfy the governments of other countries or many environmental groups, the report said.
But he said he hoped to build on those early targets in fashioning a more robust program in the future as part of his administration's efforts to move the nation from an economy based on fossil fuels toward one built on renewable energy sources
Lightning kills 35 in eastern India

by Staff WritersPatna, India (AFP) June 29, 2009
At least 35 people including eight children were killed after they were struck by lightning in the adjoining eastern Indian states of Bihar and Jharkhand, officials said Monday.
Around 18 people were killed late Sunday by bolts of lightning across Bihar, including six children, State Disaster Management Minister Devesh Chand Thakur said.
"The children were playing in the pre-monsoon showers when lightning struck them," Thakur told AFP from the state capital Patna.
Twelve others who were injured were hospitalised, he said.
Torrential rains accompanied by strong winds uprooted trees, damaged houses and brought down power cables across the impoverished state on Sunday night, he said.
In neighbouring Jharkhand, 17 people including two children were killed by lightning strikes, also late on Sunday night, a disaster management spokesman said in the capital Ranchi.
Lightning strikes during the June-September monsoon season are common, with villagers housed in bamboo-and-grass huts most at risk of death and injury.
strs-pc/ym/dwa
Around 18 people were killed late Sunday by bolts of lightning across Bihar, including six children, State Disaster Management Minister Devesh Chand Thakur said.
"The children were playing in the pre-monsoon showers when lightning struck them," Thakur told AFP from the state capital Patna.
Twelve others who were injured were hospitalised, he said.
Torrential rains accompanied by strong winds uprooted trees, damaged houses and brought down power cables across the impoverished state on Sunday night, he said.
In neighbouring Jharkhand, 17 people including two children were killed by lightning strikes, also late on Sunday night, a disaster management spokesman said in the capital Ranchi.
Lightning strikes during the June-September monsoon season are common, with villagers housed in bamboo-and-grass huts most at risk of death and injury.
strs-pc/ym/dwa
source:http://www.terradaily.com
Wednesday, July 1, 2009
غض البصر
ملخص الخطبة
1- أهمية الحديث عن غض البصر. 2- فتنة النساء والتحذير منها. 3- مسوغات الإقامة في بلاد الكفر. 4- فوائد غض البصر عن الحرام. 5- وسائل معينة على غض البصر.
الخطبة الأولى
أما بعد:
فإن الفتن في هذه الدنيا متنوعة متعددة، وهي راجعة إلى نوعين اثنين: فتن الشبهات، وفتن الشبهات، وكل من هذين النوعين يتبدل ويتلون بأشكال مختلفة ويختلفة قوة وضعفاً من حين لآخر.
وفي هذه البلاد، ومع دخول هذا الفصل فصل الصيف، تهاجمنا فتنتة عمياء لا يكاد يسلم من أذاها، ولا ينجو من خطرها من ابتلي بالسكن هذه الديار.
أيها الإخوة، مع حلول فصل الصيف، وعندما تشتد حرارة هذه الشمس ولو بشيء يسير، يتحين أهل هذه البلاد هذه الفرصة بعد طول انتظار وعناء، فينسلخون من ملابسهم، ويتفنون في إظهار أجسادهم، ويتسابقون في تقصير ألبستهم، وصدق الله عز وجل إذ يقول: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مّنَ ٱلْجِنّ وَٱلإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءاذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَٱلانْعَـٰمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْغَـٰفِلُونَ [الأعراف:179].
أيها المؤمنون، لعلكم أدركتم هذه الفتنة وطبيعتها، إنها فتنة النظر المحرم إلى النساء.
أيها الإخوة، قد يسأل أحدكم قائلاً: لماذا نتكلم عن غض البصر؟
نتكلم عنه لأمور:
إن أكبر فتنة سيتعرض لها الإنسان في هذه الحياة الدنيا هي فتنة المسيح الدجال، لكن هذه قد لا تصيب الناس جميعهم، فمن مات قبل أن يتعرض لها، فقد أمن مصيبتها.
يتلو هذه الفتنة، فتنة الرجال بالنساء، في صحيح البخاري عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: ((مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاء)). وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: ((إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ)).
أيها الإخوة، وحتى لا نقع في فهم خاطئ لهذا الحديث، فنقصر الفتنة فيه على فتنة الشهوة الجنسية المحرمة، سواء عن طريق النظر، أو عن طريق الزنا، فإن المراد بالفتنة هنا عموم الفتنة من عموم النساء، سواء كانت زوجة أم أجنبية، وسواء كانت فتنتها الشهوة الجنسية، أم الصد عن ذكر الله والانشغال بها عن طاعة الله، كما قال الله عز وجل: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِنَّ مِنْ أَزْوٰجِكُمْ وَأَوْلـٰدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَٱحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [التغابن:14].
أيها المؤمنون، وفتنة النساء هذه خطيرة جداً، حيث أوقعت في شباكها جماعة من العباد والصالحين، حتى صرفتهم عن زهدهم وتنسكهم، وعبادتهم لله عز وجل، بل إن بعضهم مرق من دين الإسلام بسبب امرأة، وما القصة التي اشتهر ذكرها عن جمع من أهل السير والتاريخ والتفسير، ببعيدة عنا عن جمع من الصحابة والتابعين، وذكرها ابن جرير في تفسيره من عدة أوجه أحدها عن علي بن أبي طالب قال: إن راهباً تعبد ستين سنة، وإن الشيطان أراده فأعياه فعمد إلى امرأة فأجنّها، ولها إخوة، فقال لإخوتها: عليكم بهذا القس فيداويها، قال فجاؤوا بها إليه فداواها، وكانت عنده فبينما هو يوماً عندها إذ أعجبته فأتاها، فحملت فعمد إليها فقتلها، فجاء إخوتها فقال الشيطان للراهب: أنا صاحبك، إنك أعييتني، أنا صنعت هذا بك فأطعني أنجك مما صنعت بك، اسجد لي سجدة، فسجد له، فقال: إني برىء منك إني أخاف الله رب العالمين فذلك قوله: كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَـٰنِ ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنّى بَرِىء مّنكَ إِنّى أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ [الحشر:16].
عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إنه لم يكن كفر من مضى إلا من قبل النساء، وهو كفر من بقي أيضاً.
وعن سعيد بن المسيب قال: ما أيس الشيطان من أحد قط إلا أتاه من قبل النساء.
أيها المؤمنون، هذه الفتنة المدلهمة، والخطر العظيم، له مداخل ووسائل يلج بها الشيطان على الإنسان، أول مداخل هذه الفتنة، هو النظر إلى النساء، وصورهن، وأشكالهن.
النظر إلى الصور الجميلة يا عباد الله، بلاء ابتلينا به، ومحنة أذهلت العقول، وصهرت أفئدة الرجال، وتلاشى معها إيمان كثير من المسلمين، وصرفت قلوب آخرين عن البر والتقوى.
النظر إلى النساء، فتنة ليس لها من دون الله حام ولا مانع، مصيبة كبيرة، ومفسدة ضخمة، وشر مستطير، وبلاء ومحنة، اللهم اعصمنا منها، واحفظنا عن الوقوع فيها، وارحمنا يا أرحم الراحمين، فإنه لا حول لنا ولا طول بها.
في الصحيحين من حديث أَبي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ : ((إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ)).
أيها الإخوة، النظر بريد الزنا، قال الشاعر:
كل الحــوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بــلا قوس ولا وتر
والعبــد ما دام ذا عيـن يقلبها في أعين الغيد موقوف على خطر
يسر ناظـــره ما ضر خاطره لا مرحبا بسرور عاد بالضــرر
وقال الحجاوي: فضول النظر أصل البلاء لأنه رسول الفرج, أعني الآفة العظمى والبلية الكبرى, والزنا إنما يكون سببه في الغالب النظر, فإنه يدعو إلى الاستحسان ووقوع صورة المنظور إليه في القلب والفكرة, فهذه الفتنة من فضول النظر, وهو من الأبواب التي يفتحها الشيطان على ابن آدم.
قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [النور:30].
وتأملوا أيها المؤمون ما في هذه الآية من البلاغة الغوية، وسمو التشريع، وفصاحة الخطاب، فقد قال الله عز وجل: يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ ولم يقل يغضوا أبصارهم، ومن هنا على رأي كثير من المفسرين للتبعيض، لأن أول نظرة لا يملكها الإنسان، وإنما يغض فيما بعد ذلك، فقد وقع التبعيض بخلاف الفروج، فلم يقل: يحفظوا فروجهم، وقال: وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ، إذ حفظ الفرج عام.
ثم تأمل كيف بدأ بالأمر بحفظ البصر ثم أتبعه بحفظ الفرج، وذلك لأنّ البصر الباب الأكبر إلى القلب، وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته ووجب التحذير منه.
ولهذا قالوا: النواظر صوارم مشهورة، فأغمدها فى غمد الغض والحياء من نظر المولى، وإلا جرحك بها عدو الهوى[1].
وما أحسن قول الشاعر:
وغض عن المحارم منك طــرفا طموحا يفتن الرجل اللبيبا
فخائنة العيـــون كأســد غاب إذا ما أهملت وثبت وثوبا
ومن يغضض فضول الطرف عنها يجد في قلبه روحا وطيبا
أيها المؤمنون، في الديار الكافرة التي طغا أهلها في البلاد فأكثروا فيها الفساد، إذا نظرت أمامك فسيقع نظرك على محرم، وإذا صرفته إلى الجهة اليمنى، فستشاهد صورة قبيحة، وإذا التفت إلى يسارك فسيمر أمام ناظريك شيطان في صورة امرأة شبه عارية، وإذا نظرت أسفل منك فسترى مفاتن من نوع آخر، فأين تنظر، انظر إلى السماء لتدعو الله عز وجل أن يهدي أهل هذه البلاد، وأن يرحمنا وإياهم فلا ينزل عليهم حجارة من سجيل تحرق أجسادهم العارية، فإن لم يهدهم فندعوه أن يخرجنا من هذه البلاد سالمين في ديننا وأعراضنا، وأهلينا، وأن يهدي بلاد المسلمين فلا تحذو حذوهم في هذا العري والفجور، وأن تلتزم الإسلام نهجاً وتقرب أهل الخير بدل أن تضيق على أهل الخير حتى تضطرهم للقدوم إلى هذه الديار.
أيها الإخوة، مظاهر الفجور التي نشاهدها بأم أعيننا صباح مساء، تعيد علينا السؤال المهم والخطير، ما هو المسوغ الشرعي لبقائنا في هذه البلاد، هذا السؤال المحرج الذي كثيراً ما تسائلنا به في دواخل أنفسنا، وكثيراً ما تهربنا من الإجابة عنه، وكثيراً ما غالطنا عند الإجابة عنه حقائق شرعية، بل وواقعية.
أيها المؤمنون، وكما ذكرت قبل، فإن الحق مؤلم، والصراحة مزعجة، ومواجهة المشكلة تحتاج إلى شجاعة وإقدام، فلذا أريد أن ألخص لكم جواب هذا السؤال فيما يلي:
سكنى هذه الديار لا تجوز إلا بتحقق ثلاثة شروط:
الأول: الأمن على الدين، بحيث يكون لدى المقيم من العلم، والإيمان وقوة العزيمة ما يطمئنه من الثبات على دينه، والحذر من الزيغ والإنحراف، ومولاة الكافرين ومحبتهم.
الثاني: أن يتمكن من إظهار دينه بحيث يقوم بشعائر الإسلام بدون ممانع، فلا يمنع من إقامة الصلاة، والجمعة والجماعات إن كان معه من يصلى جماعة، وكذلك لا يمنع من الصيام والزكاة والحج وغيرها من شعائر الدين.
الثالث: المسوغ الشرعي. ولا نريد أن نفصل في هذه الشروط.
لكن ليسأل كل منا نفسه عن مدى تحقق هذه الشروط، وليتذكر قول الرسول : ((أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين)).
أيها الإخوة، ولما كان النظر المحرم بهذه الدرجة من الخطورة، وهذه المنزلة من الغواية، كان لغض البصر فوائد كثيرة، يسر الله لبيانها العالم الرباني طبيب القلوب الشيخ ابن قيم الجوزية، وها نحن نذكر نتفاً من تلك الفوائد التي صاغها يراعُه:
أحدها: تخليص القلب من ألم الحسرة:
فإن من أطلق نظره دامت حسرته، فأضر شيء على القلب إرسال البصر، فإنه يريه ما يشتد طلبه ولا صبر له عنه ولا وصول له إليه، وذلك غاية ألمه وعذابه.
قال الشاعر:
وكنت متى أرسلت طرفـك رائـداً لقلبك يومـــاً أتعبتك المناظر
رأيت الـذي لا كله أنت قادر عليـ ـه ولا عن بعضه أنت صابر
والنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية، فإن لم تقتله جرحته، وهي بمنزلة الشرارة من النار ترمى في الحشيش اليابس، فإن لم يحرقه كله أحرقت بعضه، والناظر يرمي من نظره بسهام غرضها قلبه، وهو لا يشعر فهو إنما يرمي قلبه.
وقال الشاعر:
إذا أنت لم ترع البــروق اللوامحا ونمت جرى من تحتك السيل سائحا
غرست الهوى باللحـظ ثم احتقرته وأهملته مستأنسا متســـــامحا
ولم تدر حتى أينعت شجراته وهبت رياح الوجــد فيــــه لواقحا
فأمسيت تستدعي من الصبر عازبا عليك وتستدني من النــوم نازحا
الفائدة الثانية:
أنه يورث القلب نوراً وإشراقاً يظهر في العين وفي الوجه وفي الجوارح، كما أن إطلاق البصر يورثه ظلمة تظهر في وجهه وجوارحه، ولهذا ـ والله أعلم ـ ذكر الله سبحانه آية النور في قوله تعالى: ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضِ [النور:35]، عقيب قوله: قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ [النور:30].
الفائدة الثالثة:
أنه يورث صحة الفراسة فإنها من النور وثمراته، وإذا استنار القلب صحت الفراسة لأنه يصير بمنزلة المرآة المجلوة، تظهر فيها المعلومات كما هي، والنظر بمنزلة التنفس فيها، فإذا أطلق العبد نظرة تنفست نفسه الصعداء في مرآة قلبه، فطمست نورها، كما قيل:
مرآة قلبك لا تريك صلاحه والنفس فيها دائماً تتنفس
وقال شجاع الكرماني: من عمر ظاهره باتباع السنة وباطنه بدوام المراقبة وغض بصره عن المحارم وكف نفسه عن الشهوات وأكل من الحلال لم تخطىء فراسته، وكان شجاع لا تخطىء له فراسة.
والله سبحانه وتعالى يجزى العبد على عمله بما هو من جنسه، فمن غض بصره عن المحارم عوضه الله سبحانه وتعالى إطلاق نور بصيرته، فلما حبس بصره لله أطلق الله نور بصيرته، ومن أطلق بصره في المحارم حبس الله عنه بصيرته.
الفائدة الرابعة:
أنه يورث قوة القلب وثباته وشجاعته فيجعل له سلطان البصير مع سلطان الحجة، ولهذا يوجد في المتبع لهواه من ذل القلب وضعفه ومهانة النفس وحقارتها ما جعله الله لمن آثر هواه على رضاه، قال الحسن: إنهم وإن هملجت بهم البغال وطقطقت بهم البراذين، إن ذل المعصية لفي قلوبهم أبى الله إلا أن يذل من عصاه.
أيها المؤمنون، إن فهم هذا وإداركه يبين لنا سبباً من أسباب الذل الذي ضرب على هذه الأمة في هذه العصور، لقد أذلتنا المعاصي، وأسرتنا الذنوب، وأوهن قوانا البعد عن الله، فخارت لنا كل قوة، ووهنت لنا كل عزيمة، وأصبحنا أهون الخلق، وانظر في حال قنواتنا الفضائية التابعة لدولنا الإسلامية تعلم أين نحن.
وبهذا المناسبة، فأقول عرضاً: هذا الكلام، أعني اتهام قنواتنا الإعلامية بنشر الرذيلة، وبث الفساد، يريح النفس، ويسلي القلب لأن فيه إلقاء للتعبة على الآخرين، وينسى الفرد منا مجابهة الحقيقة، ومواجهة الصراحة، إذا كان هؤلاء يصنعون الفساد في هذه القنوات الفضائية، فما الذي يدعونا لهذا الفساد بجلب هذه القنوات إلى منازلنا، ثم يجبرنا على مشاهدتها؟
يا راميا بسهام اللحــظ مجتهدا أنت القتيل بما ترمي فــلا تصب
وباعث الطرف يرتاد الشفاء لـه توقــه فإنه يأتيك بالعطــــب
ترجو الشفاء بأحداق بها مرض فهل سـمعت ببرء جاء من عطـب
وبائعا طيب عيش ما له خطـر بطيف عيش من الأيـــام منتهب
غبنت والله غـبنا فاحشا فلو اس ترجعـت ذا العقد لم تغبن ولم تخب
الفائدة الخامسة:
أيها الإخوة، من فوائد غض البصر أنه يورث القلب سروراً وفرحة وانشراحاً أعظم من اللذة والسرور الحاصل بالنظر وذلك لقهره عدوه بمخالفته ومخالفة نفسه وهواه.
وأيضاً فإنه لما كفّ لذته وحبس شهوته لله وفيها مسرة نفسه الأمارة بالسوء أعاضه الله سبحانه مسرة ولذة أكمل منها كما قال بعضهم: والله للذة العفة أعظم من لذة الذنب.
ولا ريب أن النفس إذا خالفت هواها أعقبها ذلك فرحاً وسروراً ولذة أكمل من لذة موافقة الهوى بما لا نسبة بينهما، وهاهنا يمتاز العقل من الهوى.
الفائدة السادسة:
أنه يخلص القلب من أسر الشهوة، فإن الأسير هو أسير شهوته وهواه فهو كما قيل: طليق برأي العين وهو أسير، ومتى أسرت الشهوة والهوى القلب تمكن منه عدوه وسامه سوء العذاب وصار كما قال القائل:
كعصفـورة في كف طفل يسـومها حياض الردى والطفل يلهو ويلعب
الفائدة السابعة:
أنه يسد عنه باباً من أبواب جهنم، فإن النظر باب الشهوة الحاملة على مواقعة الفعل، وتحريم الرب تعالى وشرعه حجاب مانع من الوصول، فمتى هتك الحجاب وقع في المحظور ولم تقف نفسه منه عند غاية، فإن النفس في هذا الباب لا تقنع بغاية تقف عندها، وذلك أن لذتها في الشيء الجديد، فغض البصر يسد عنه هذا الباب.
أيها المؤمنون، وفوائد غض البصر وآفات إرساله أضعاف أضعاف ما ذكرنا وإنما نبهنا على بعضها.
أيها المؤمنون، والآن وبعد بيان خطورة هذا الآمر، وبيان أهمية غض البصر، يرد علينا سؤال هام جداً، ولعل قد خطر بخاطركم كلكم، ألا وهو ما هي الوسائل المعينة على غض البصر؟
أيها المؤمنون، نعم هو سؤال هام جدا، بل هو سؤال محير، لا سيما في هذه البلاد، ولا سيما في هذه الأجواء الصيفية.
أيها الأخ المبارك، إليك بعض الوسائل التي تعينني وتعينك على خوض هذه المعركة القاسية مع النفس، والهوى، والشيطان، فارع لي أذناً صاغية، وامنحني فؤادك الخير، وامنحني عقلك النير لأقول لك:
القاعدة الأولى: إذا نظرت نظر الفجأة فاصرف بصرك:
في صحيح مسلم عن جرير بن عبدالله البجلي قال سَأَلْت رَسُول اللَّه عَنْ نَظْرَة الْفَجْأَة, فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِف بَصَرِي.
قال النووي في شرح مسلم وَمَعْنَى نَظَر الْفَجْأَة أَنْ يَقَع بَصَره عَلَى الْأَجْنَبِيَّة مِنْ غَيْر قَصْد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ فِي أَوَّل ذَلِكَ , وَيَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَصْرِف بَصَره فِي الْحَال , فَإِنْ صَرَفَ فِي الْحَال فَلَا إِثْم عَلَيْهِ , وَإِنْ اِسْتَدَامَ النَّظَر أَثِمَ لِهَذَا الْحَدِيث , فَإِنَّهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يَصْرِف بَصَره مَعَ قَوْله تَعَالَى: قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ.
أيها المؤمنون، كما ذكرنا فإن بصر الإنسان في هذه البلاد معرض في كل دقيقة، بل في كل لحظة إلى الوقوع على صورة محرمة، فماذا يفعل؟
اصرف بصرك ولو أن تضطر لإغماض عينيك، واعلم يا عبدالله أنك إنما تتعامل مع الله، مع ربك ومولاك، من إذا غضب ألقى بك في نار وقودها الناس والحجارة، عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم.
القاعدة الثانية: (يا علي! لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى و ليست لك الآخرة)[2] رواه الإمام أحمد وأبوداود وهو حديث حسن.
وهذه قاعدة متصلة بالقاعدة السابقة، ومكملة لها، وهي قاعدة ذهبية في غض البصر وحفظه عن الحرام، لا سيما في هذه البلاد.
قال ابن الجوزي: "وهذا لأن الأولى لم يحضرها القلب, ولا يتأمل بها المحاسن, ولا يقع الالتذاذ بها, فمتى استدامها مقدار حضور الذهن كانت كالثانية في الإثم".
القاعدة الثالثة: تجنب الجلوس والتسكع في الطرقات:
في صحيح مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الْأَذَى وَرَدُّ السَّلَامِ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ)).
قال النووي: "هَذَا الْحَدِيث كَثِير الْفَوَائِد, وَهُوَ مِنْ الْأَحَادِيث الْجَامِعَة, وَأَحْكَامه ظَاهِرَة, وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْتَنَب الْجُلُوس فِي الطُّرُقَات لِهَذَا الْحَدِيث".
أيها الإخوة، نههاهم الرسول عن الجلوس في الطرقات لأنها مظنة التعرض للنظر المحرم، وارتكاب منهيات أخرى، فلذلك قال لهم النبي : ((فإن كان لابد))، فأعطوا الطريق حقه، وذكر من حق الطريق غض البصر.
أيها الإخوة، يشترك مع الطرقات هذه التي هي مظنة النظر المحرم، الأماكن العامة التي يكثر فيها التفسخ، كبعض الحدائق والأسواق، وللأسف إن كثيراً من المسلمين يتهاونون في هذا الأمر، فيخرجون للنزهة في مثل هذه الحدائق مع علمهم بأنها مليئة بمظاهر التفسخ والانحلال والعري، ثم بعد ذلك يطالبون بالحلول العملية المعنية على غض البصر.
فإن قال قائل: لكن لا يستطع الإنسان حبس نفسه بالبيت، فلا بد من الخروج لشراء الحوائج، والنزهة، فنقول أولا: لا بد أن يكون ذلك بقدر الحاجة، ولا يحدث فيه توسع، ثم ليتجنب الإنسان الأزمنة والأمكنة التي هي مظنة الفساد، وبعد ذلك نقول له كما قال الرسول لأصحابه: ((فإن كان ولا بُد فأعطوا الطريق حقه... غض البصر، وكف الأذى)).
أيها الإخوة، ما أشبه هذه البلاد في هذه الأيام، دور النظافة والاستحمام التي وجدت في بعض البلاد الإسلامية في عصور سابقة، دور النظافة هذه كانت تسمى بالحمامات، وليس المقصود بها أماكن قضاء الحاجة، بل هي أماكن عامة تتوفر فيها التدفئة والماء الساخن الذي لا يتوفر لكل أحد في تلك الأزمنة.
هذه الدور يدخلها عموم الناس من الرجال فقط، أو النساء فقط، ولا يراعون فيها حفظ عوراتهم وسترها عن أعين الناس، ومع أنها تخلو عن الاختلاط بين الرجال والنساء، إلا أن العلماء ذكروا لها أحكاماً خاصة، لأن فيها كشفاً للعورات، وهذه الأحكام التي ذكرها العلماء للتك الدور كأنما ذكروها لهذه البلاد.
قال العلماء: فإن استتر فليدخل بعشر شروط، نذكر منها ما يلي:
الأول: ألا يدخل إلا بنية التداوي أو بنية التطهر عن الرحضاء، ومعنى هذا أن الدخول لمجرد الترفه الذي لا حاجة له به.
الثاني: أن يتعمد أوقات الخلوة أو قلة الناس.
الثالث: أن يكون نظره إلى الأرض أو يستقبل الحائط لئلا يقع بصره على محظور، وغير ذلك.
فإن لم يمكنه ذلك كله فليستتر وليجتهد في غض البصر.
[1] بتصرف من تفسير الثعالبي (3/116).
[2] (حم د ت ك) عن بريدة. تحقيق الألباني. (حسن) انظر حديث رقم (7953) في صحيح الجامع.
الخطبة الثانية
وبعد: فمن القواعد المعينة على غض البصر: قوله تعالى.
القاعدة الرابعة: يَعْلَمُ خَائِنَةَ ٱلاْعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ٱلصُّدُورُ [غافر:19].
قال ابن عباس: (هو الرجل يكون جالساً مع القوم فتمر المرأة فيسارقهم النظر إليها، وعنه: هو الرجل ينظر إلى المرأة فإذا نظر إليه أصحابه غضّ بصره, فإذا رأى منهم غفلة تدسس بالنظر, فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره, وقد علم الله عز وجل منه أنه يود لو نظر إلى عورتها).
وقال مجاهد هي مسارقة نظر الأعين إلى ما نهى الله عنه[1].
وقال قتادة: هي الهمزة بعينه وإغماضه فيما لا يحب الله تعالى.
سئل الجنيد: بم يستعان على غض البصر؟ قال: بعلمك أن نظر الله إليك أسبق إلى ما تنظره. وكان الإمام أحمد ينشد:
إذا ما خلوت الدهر يوما فــلا تقل خلوت ولكن قل على رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ســـاعة ولا أن ما يخفى عليـــه يغيب
القاعدة الخامسة: بَلِ ٱلإِنسَـٰنُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ [القيمامة:14، 15].
يكثر الإنسان من البحث عن الأعذار في عدم إمكانية غض البصر، وأنه أمر غير واقعي، ويبدأ الشيطان بحياكة صور متعددة من الأعذار، ويزين له الاتكال عليها من أجل أن يطلق بصره، ويسرح بنظره، فتارة يقول له مستهزئاً: الأحسن لك أن تكون أعمى، أو أن تصطدم بالناس، وتارة يقول له: سر كالأبله الذي لا يعرف شيئاً، وأخرى يقول له المهم نظافة القلب، ولو نظرت إلى النساء، وهكذا، إلى غير هذه من الأعذار، والجواب عن كل هذا: بل الإنسان على نفسه بصير، ولو أكثر من إلقاء المعاذير، وهذا معنى تلك الآية.
القاعدة السادسة: ((احفظ الله يحفظك)).
نعم احفظ الله باتباع أوامره واجتناب نواهيه، يحفظك من الإنزلاق في المعاصي، كما يحفظك إذا احتجت إليه في يوم شدة، ومن حفظ الله أن تلزم ذكره حتى تكون أقرب إليه، وأبعد عن الشيطان، فإذا مر عليك منظر، أو رأيت صورة فإنك تكون متصلاً بالله، مستمداً القوة منه، فيكون ذلك أقوى لأن تغض بصرك.
أيها الإخوة، من الغريب أن بعض الإخوة، مفرط في ذكر الله، بل هو مصاحب للشيطان، إما عن طريق الغناء الذي هو مزمار الشيطان كما قال غير واحد من السلف، وباعث على النشوة ومحرك للغرائز، وباعث على الخفة، مصاحب لكل ذلك، ثم بعد ذلك يقول: إن غض البصر غير ممكن في هذه الديار.
يا أخي أحطت نفسك بأسوار الشيطان، وتخندقت في حبائله، ثم بعد ذلك تطالب نفسك بما لا مقدرة عليه، وتتمنى أن تغض بصرك.
ترجو السلامة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس
قال ابن تيمية: وتأمل كيف عصم الله عز وجل يوسف عليه السلام من فتنة امرأة العزيز، فقد كانت مشركة فوقعت مع تزوجها فيما وقعت فيه من السوء، ويوسف عليه السلام مع عزوبته ومراودتها له واستعانتها عليه بالنسوة وعقوبتها له بالحبس على العفة عصمه الله بإخلاصه لله تحقيقاً لقوله: وَلاغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ [الحجر:39، 40]، قال تعالى: إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ [الحجر:42].
القاعدة الثامنة: ((وأتبع السيئة الحسنة تمحها)).
أيها الأخ المبارك، إن انزلاق عينيك في نظرة محرمة، واختلاسة طرفك لصورة نهيت عن النظر إليها، ينكت نكتة سوداء في قبلك، فاحذر أن تكثر هذه النقاط السود حتى يصبح قلبك أسود مرباداً كالكوز مجخياً أي منكوساً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب في هواه، فاحذر كل الحذر من هذا، وأتبع هذه السيئة بحسنة، حتى تجلو قلبك وتغسل فؤادك من ظلمة المعصية، وذلة المخالفة، وتضيق على شيطانك منافذه.
إن الشيطان يأتيك فيقول لك: ها قد وقعت، فانتهى أمرك، فلا تحمل نفسك ما لاطاقة لك به، فلا داعي لأن تعاهد نفسك بعدم النظر وتمنتع عن شيء تعلم يقيناً أنك ستعود إليه، وهكذا ينسج الشيطان الرجيم حولك خيوطاً من الوهم، والوهن، حتى تصبح أسيره، ولا تلبث أن يصدق عليك قول الله عزوجل: أَفَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ [الجاثية:23].
القاعدة التاسعة: وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ [غافر:60].
روى شعبة عن عبدالملك بن عمير قال سمعت مصعب بن سعد يقول: كان سعد يعلمنا هذا الدعاء عن النبي: ((اللهم إني أعوذ بك من فتنة النساء وأعوذ بك من عذاب القبر)).
الدعاء، خير سلاح، وأقوى وسيلة، وأنفع دواء، به استعانة برب الأرض والسماء، به النصر على الأعداء، فاستعن به يا أخي.
ادع الله دائماً أن يحفظ عليك إيمانك، وأن يقوي عزيمتك على غض البصر، وحفظ النظر، ادع الله في ليلك ونهارك، في أوقات الاستجابة، وفي كل وقت.
أيها الإخوة المؤمنون، ضيق الوقت يمنعني من بيان أمور أخرى متصلة بهذا الموضوع، منها ذكر بعض الحيل الشيطانية التي يحتال بها الشيطان لأجل أيقاعنا في هذه الفتنة، وكذا الحديث عن مشاهدة القنوات الفضائية، ثم الحديث عن شبكة الانترت والوسائل المعنية على السلامة من أخطارها، ولعل الله ييسر ذلك إن كان في العمر بقية.
أيها الإخوة، ما هي إلا كلمات سكبت فيها روحي، وأفرغت فيها مشاعري، أرجو أنها خرجت من قلب اعتصر من هول هذه المشكلة، والكلام يسير، لكن الفعل عسير.
[1] تفسير القرطبي.
source:www.islamdoor.com
1- أهمية الحديث عن غض البصر. 2- فتنة النساء والتحذير منها. 3- مسوغات الإقامة في بلاد الكفر. 4- فوائد غض البصر عن الحرام. 5- وسائل معينة على غض البصر.
الخطبة الأولى
أما بعد:
فإن الفتن في هذه الدنيا متنوعة متعددة، وهي راجعة إلى نوعين اثنين: فتن الشبهات، وفتن الشبهات، وكل من هذين النوعين يتبدل ويتلون بأشكال مختلفة ويختلفة قوة وضعفاً من حين لآخر.
وفي هذه البلاد، ومع دخول هذا الفصل فصل الصيف، تهاجمنا فتنتة عمياء لا يكاد يسلم من أذاها، ولا ينجو من خطرها من ابتلي بالسكن هذه الديار.
أيها الإخوة، مع حلول فصل الصيف، وعندما تشتد حرارة هذه الشمس ولو بشيء يسير، يتحين أهل هذه البلاد هذه الفرصة بعد طول انتظار وعناء، فينسلخون من ملابسهم، ويتفنون في إظهار أجسادهم، ويتسابقون في تقصير ألبستهم، وصدق الله عز وجل إذ يقول: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مّنَ ٱلْجِنّ وَٱلإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءاذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَٱلانْعَـٰمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْغَـٰفِلُونَ [الأعراف:179].
أيها المؤمنون، لعلكم أدركتم هذه الفتنة وطبيعتها، إنها فتنة النظر المحرم إلى النساء.
أيها الإخوة، قد يسأل أحدكم قائلاً: لماذا نتكلم عن غض البصر؟
نتكلم عنه لأمور:
إن أكبر فتنة سيتعرض لها الإنسان في هذه الحياة الدنيا هي فتنة المسيح الدجال، لكن هذه قد لا تصيب الناس جميعهم، فمن مات قبل أن يتعرض لها، فقد أمن مصيبتها.
يتلو هذه الفتنة، فتنة الرجال بالنساء، في صحيح البخاري عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: ((مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاء)). وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: ((إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ)).
أيها الإخوة، وحتى لا نقع في فهم خاطئ لهذا الحديث، فنقصر الفتنة فيه على فتنة الشهوة الجنسية المحرمة، سواء عن طريق النظر، أو عن طريق الزنا، فإن المراد بالفتنة هنا عموم الفتنة من عموم النساء، سواء كانت زوجة أم أجنبية، وسواء كانت فتنتها الشهوة الجنسية، أم الصد عن ذكر الله والانشغال بها عن طاعة الله، كما قال الله عز وجل: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِنَّ مِنْ أَزْوٰجِكُمْ وَأَوْلـٰدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَٱحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [التغابن:14].
أيها المؤمنون، وفتنة النساء هذه خطيرة جداً، حيث أوقعت في شباكها جماعة من العباد والصالحين، حتى صرفتهم عن زهدهم وتنسكهم، وعبادتهم لله عز وجل، بل إن بعضهم مرق من دين الإسلام بسبب امرأة، وما القصة التي اشتهر ذكرها عن جمع من أهل السير والتاريخ والتفسير، ببعيدة عنا عن جمع من الصحابة والتابعين، وذكرها ابن جرير في تفسيره من عدة أوجه أحدها عن علي بن أبي طالب قال: إن راهباً تعبد ستين سنة، وإن الشيطان أراده فأعياه فعمد إلى امرأة فأجنّها، ولها إخوة، فقال لإخوتها: عليكم بهذا القس فيداويها، قال فجاؤوا بها إليه فداواها، وكانت عنده فبينما هو يوماً عندها إذ أعجبته فأتاها، فحملت فعمد إليها فقتلها، فجاء إخوتها فقال الشيطان للراهب: أنا صاحبك، إنك أعييتني، أنا صنعت هذا بك فأطعني أنجك مما صنعت بك، اسجد لي سجدة، فسجد له، فقال: إني برىء منك إني أخاف الله رب العالمين فذلك قوله: كَمَثَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَـٰنِ ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنّى بَرِىء مّنكَ إِنّى أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ [الحشر:16].
عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إنه لم يكن كفر من مضى إلا من قبل النساء، وهو كفر من بقي أيضاً.
وعن سعيد بن المسيب قال: ما أيس الشيطان من أحد قط إلا أتاه من قبل النساء.
أيها المؤمنون، هذه الفتنة المدلهمة، والخطر العظيم، له مداخل ووسائل يلج بها الشيطان على الإنسان، أول مداخل هذه الفتنة، هو النظر إلى النساء، وصورهن، وأشكالهن.
النظر إلى الصور الجميلة يا عباد الله، بلاء ابتلينا به، ومحنة أذهلت العقول، وصهرت أفئدة الرجال، وتلاشى معها إيمان كثير من المسلمين، وصرفت قلوب آخرين عن البر والتقوى.
النظر إلى النساء، فتنة ليس لها من دون الله حام ولا مانع، مصيبة كبيرة، ومفسدة ضخمة، وشر مستطير، وبلاء ومحنة، اللهم اعصمنا منها، واحفظنا عن الوقوع فيها، وارحمنا يا أرحم الراحمين، فإنه لا حول لنا ولا طول بها.
في الصحيحين من حديث أَبي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ : ((إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ)).
أيها الإخوة، النظر بريد الزنا، قال الشاعر:
كل الحــوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بــلا قوس ولا وتر
والعبــد ما دام ذا عيـن يقلبها في أعين الغيد موقوف على خطر
يسر ناظـــره ما ضر خاطره لا مرحبا بسرور عاد بالضــرر
وقال الحجاوي: فضول النظر أصل البلاء لأنه رسول الفرج, أعني الآفة العظمى والبلية الكبرى, والزنا إنما يكون سببه في الغالب النظر, فإنه يدعو إلى الاستحسان ووقوع صورة المنظور إليه في القلب والفكرة, فهذه الفتنة من فضول النظر, وهو من الأبواب التي يفتحها الشيطان على ابن آدم.
قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [النور:30].
وتأملوا أيها المؤمون ما في هذه الآية من البلاغة الغوية، وسمو التشريع، وفصاحة الخطاب، فقد قال الله عز وجل: يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ ولم يقل يغضوا أبصارهم، ومن هنا على رأي كثير من المفسرين للتبعيض، لأن أول نظرة لا يملكها الإنسان، وإنما يغض فيما بعد ذلك، فقد وقع التبعيض بخلاف الفروج، فلم يقل: يحفظوا فروجهم، وقال: وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ، إذ حفظ الفرج عام.
ثم تأمل كيف بدأ بالأمر بحفظ البصر ثم أتبعه بحفظ الفرج، وذلك لأنّ البصر الباب الأكبر إلى القلب، وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته ووجب التحذير منه.
ولهذا قالوا: النواظر صوارم مشهورة، فأغمدها فى غمد الغض والحياء من نظر المولى، وإلا جرحك بها عدو الهوى[1].
وما أحسن قول الشاعر:
وغض عن المحارم منك طــرفا طموحا يفتن الرجل اللبيبا
فخائنة العيـــون كأســد غاب إذا ما أهملت وثبت وثوبا
ومن يغضض فضول الطرف عنها يجد في قلبه روحا وطيبا
أيها المؤمنون، في الديار الكافرة التي طغا أهلها في البلاد فأكثروا فيها الفساد، إذا نظرت أمامك فسيقع نظرك على محرم، وإذا صرفته إلى الجهة اليمنى، فستشاهد صورة قبيحة، وإذا التفت إلى يسارك فسيمر أمام ناظريك شيطان في صورة امرأة شبه عارية، وإذا نظرت أسفل منك فسترى مفاتن من نوع آخر، فأين تنظر، انظر إلى السماء لتدعو الله عز وجل أن يهدي أهل هذه البلاد، وأن يرحمنا وإياهم فلا ينزل عليهم حجارة من سجيل تحرق أجسادهم العارية، فإن لم يهدهم فندعوه أن يخرجنا من هذه البلاد سالمين في ديننا وأعراضنا، وأهلينا، وأن يهدي بلاد المسلمين فلا تحذو حذوهم في هذا العري والفجور، وأن تلتزم الإسلام نهجاً وتقرب أهل الخير بدل أن تضيق على أهل الخير حتى تضطرهم للقدوم إلى هذه الديار.
أيها الإخوة، مظاهر الفجور التي نشاهدها بأم أعيننا صباح مساء، تعيد علينا السؤال المهم والخطير، ما هو المسوغ الشرعي لبقائنا في هذه البلاد، هذا السؤال المحرج الذي كثيراً ما تسائلنا به في دواخل أنفسنا، وكثيراً ما تهربنا من الإجابة عنه، وكثيراً ما غالطنا عند الإجابة عنه حقائق شرعية، بل وواقعية.
أيها المؤمنون، وكما ذكرت قبل، فإن الحق مؤلم، والصراحة مزعجة، ومواجهة المشكلة تحتاج إلى شجاعة وإقدام، فلذا أريد أن ألخص لكم جواب هذا السؤال فيما يلي:
سكنى هذه الديار لا تجوز إلا بتحقق ثلاثة شروط:
الأول: الأمن على الدين، بحيث يكون لدى المقيم من العلم، والإيمان وقوة العزيمة ما يطمئنه من الثبات على دينه، والحذر من الزيغ والإنحراف، ومولاة الكافرين ومحبتهم.
الثاني: أن يتمكن من إظهار دينه بحيث يقوم بشعائر الإسلام بدون ممانع، فلا يمنع من إقامة الصلاة، والجمعة والجماعات إن كان معه من يصلى جماعة، وكذلك لا يمنع من الصيام والزكاة والحج وغيرها من شعائر الدين.
الثالث: المسوغ الشرعي. ولا نريد أن نفصل في هذه الشروط.
لكن ليسأل كل منا نفسه عن مدى تحقق هذه الشروط، وليتذكر قول الرسول : ((أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين)).
أيها الإخوة، ولما كان النظر المحرم بهذه الدرجة من الخطورة، وهذه المنزلة من الغواية، كان لغض البصر فوائد كثيرة، يسر الله لبيانها العالم الرباني طبيب القلوب الشيخ ابن قيم الجوزية، وها نحن نذكر نتفاً من تلك الفوائد التي صاغها يراعُه:
أحدها: تخليص القلب من ألم الحسرة:
فإن من أطلق نظره دامت حسرته، فأضر شيء على القلب إرسال البصر، فإنه يريه ما يشتد طلبه ولا صبر له عنه ولا وصول له إليه، وذلك غاية ألمه وعذابه.
قال الشاعر:
وكنت متى أرسلت طرفـك رائـداً لقلبك يومـــاً أتعبتك المناظر
رأيت الـذي لا كله أنت قادر عليـ ـه ولا عن بعضه أنت صابر
والنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية، فإن لم تقتله جرحته، وهي بمنزلة الشرارة من النار ترمى في الحشيش اليابس، فإن لم يحرقه كله أحرقت بعضه، والناظر يرمي من نظره بسهام غرضها قلبه، وهو لا يشعر فهو إنما يرمي قلبه.
وقال الشاعر:
إذا أنت لم ترع البــروق اللوامحا ونمت جرى من تحتك السيل سائحا
غرست الهوى باللحـظ ثم احتقرته وأهملته مستأنسا متســـــامحا
ولم تدر حتى أينعت شجراته وهبت رياح الوجــد فيــــه لواقحا
فأمسيت تستدعي من الصبر عازبا عليك وتستدني من النــوم نازحا
الفائدة الثانية:
أنه يورث القلب نوراً وإشراقاً يظهر في العين وفي الوجه وفي الجوارح، كما أن إطلاق البصر يورثه ظلمة تظهر في وجهه وجوارحه، ولهذا ـ والله أعلم ـ ذكر الله سبحانه آية النور في قوله تعالى: ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضِ [النور:35]، عقيب قوله: قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ [النور:30].
الفائدة الثالثة:
أنه يورث صحة الفراسة فإنها من النور وثمراته، وإذا استنار القلب صحت الفراسة لأنه يصير بمنزلة المرآة المجلوة، تظهر فيها المعلومات كما هي، والنظر بمنزلة التنفس فيها، فإذا أطلق العبد نظرة تنفست نفسه الصعداء في مرآة قلبه، فطمست نورها، كما قيل:
مرآة قلبك لا تريك صلاحه والنفس فيها دائماً تتنفس
وقال شجاع الكرماني: من عمر ظاهره باتباع السنة وباطنه بدوام المراقبة وغض بصره عن المحارم وكف نفسه عن الشهوات وأكل من الحلال لم تخطىء فراسته، وكان شجاع لا تخطىء له فراسة.
والله سبحانه وتعالى يجزى العبد على عمله بما هو من جنسه، فمن غض بصره عن المحارم عوضه الله سبحانه وتعالى إطلاق نور بصيرته، فلما حبس بصره لله أطلق الله نور بصيرته، ومن أطلق بصره في المحارم حبس الله عنه بصيرته.
الفائدة الرابعة:
أنه يورث قوة القلب وثباته وشجاعته فيجعل له سلطان البصير مع سلطان الحجة، ولهذا يوجد في المتبع لهواه من ذل القلب وضعفه ومهانة النفس وحقارتها ما جعله الله لمن آثر هواه على رضاه، قال الحسن: إنهم وإن هملجت بهم البغال وطقطقت بهم البراذين، إن ذل المعصية لفي قلوبهم أبى الله إلا أن يذل من عصاه.
أيها المؤمنون، إن فهم هذا وإداركه يبين لنا سبباً من أسباب الذل الذي ضرب على هذه الأمة في هذه العصور، لقد أذلتنا المعاصي، وأسرتنا الذنوب، وأوهن قوانا البعد عن الله، فخارت لنا كل قوة، ووهنت لنا كل عزيمة، وأصبحنا أهون الخلق، وانظر في حال قنواتنا الفضائية التابعة لدولنا الإسلامية تعلم أين نحن.
وبهذا المناسبة، فأقول عرضاً: هذا الكلام، أعني اتهام قنواتنا الإعلامية بنشر الرذيلة، وبث الفساد، يريح النفس، ويسلي القلب لأن فيه إلقاء للتعبة على الآخرين، وينسى الفرد منا مجابهة الحقيقة، ومواجهة الصراحة، إذا كان هؤلاء يصنعون الفساد في هذه القنوات الفضائية، فما الذي يدعونا لهذا الفساد بجلب هذه القنوات إلى منازلنا، ثم يجبرنا على مشاهدتها؟
يا راميا بسهام اللحــظ مجتهدا أنت القتيل بما ترمي فــلا تصب
وباعث الطرف يرتاد الشفاء لـه توقــه فإنه يأتيك بالعطــــب
ترجو الشفاء بأحداق بها مرض فهل سـمعت ببرء جاء من عطـب
وبائعا طيب عيش ما له خطـر بطيف عيش من الأيـــام منتهب
غبنت والله غـبنا فاحشا فلو اس ترجعـت ذا العقد لم تغبن ولم تخب
الفائدة الخامسة:
أيها الإخوة، من فوائد غض البصر أنه يورث القلب سروراً وفرحة وانشراحاً أعظم من اللذة والسرور الحاصل بالنظر وذلك لقهره عدوه بمخالفته ومخالفة نفسه وهواه.
وأيضاً فإنه لما كفّ لذته وحبس شهوته لله وفيها مسرة نفسه الأمارة بالسوء أعاضه الله سبحانه مسرة ولذة أكمل منها كما قال بعضهم: والله للذة العفة أعظم من لذة الذنب.
ولا ريب أن النفس إذا خالفت هواها أعقبها ذلك فرحاً وسروراً ولذة أكمل من لذة موافقة الهوى بما لا نسبة بينهما، وهاهنا يمتاز العقل من الهوى.
الفائدة السادسة:
أنه يخلص القلب من أسر الشهوة، فإن الأسير هو أسير شهوته وهواه فهو كما قيل: طليق برأي العين وهو أسير، ومتى أسرت الشهوة والهوى القلب تمكن منه عدوه وسامه سوء العذاب وصار كما قال القائل:
كعصفـورة في كف طفل يسـومها حياض الردى والطفل يلهو ويلعب
الفائدة السابعة:
أنه يسد عنه باباً من أبواب جهنم، فإن النظر باب الشهوة الحاملة على مواقعة الفعل، وتحريم الرب تعالى وشرعه حجاب مانع من الوصول، فمتى هتك الحجاب وقع في المحظور ولم تقف نفسه منه عند غاية، فإن النفس في هذا الباب لا تقنع بغاية تقف عندها، وذلك أن لذتها في الشيء الجديد، فغض البصر يسد عنه هذا الباب.
أيها المؤمنون، وفوائد غض البصر وآفات إرساله أضعاف أضعاف ما ذكرنا وإنما نبهنا على بعضها.
أيها المؤمنون، والآن وبعد بيان خطورة هذا الآمر، وبيان أهمية غض البصر، يرد علينا سؤال هام جداً، ولعل قد خطر بخاطركم كلكم، ألا وهو ما هي الوسائل المعينة على غض البصر؟
أيها المؤمنون، نعم هو سؤال هام جدا، بل هو سؤال محير، لا سيما في هذه البلاد، ولا سيما في هذه الأجواء الصيفية.
أيها الأخ المبارك، إليك بعض الوسائل التي تعينني وتعينك على خوض هذه المعركة القاسية مع النفس، والهوى، والشيطان، فارع لي أذناً صاغية، وامنحني فؤادك الخير، وامنحني عقلك النير لأقول لك:
القاعدة الأولى: إذا نظرت نظر الفجأة فاصرف بصرك:
في صحيح مسلم عن جرير بن عبدالله البجلي قال سَأَلْت رَسُول اللَّه عَنْ نَظْرَة الْفَجْأَة, فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِف بَصَرِي.
قال النووي في شرح مسلم وَمَعْنَى نَظَر الْفَجْأَة أَنْ يَقَع بَصَره عَلَى الْأَجْنَبِيَّة مِنْ غَيْر قَصْد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ فِي أَوَّل ذَلِكَ , وَيَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَصْرِف بَصَره فِي الْحَال , فَإِنْ صَرَفَ فِي الْحَال فَلَا إِثْم عَلَيْهِ , وَإِنْ اِسْتَدَامَ النَّظَر أَثِمَ لِهَذَا الْحَدِيث , فَإِنَّهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يَصْرِف بَصَره مَعَ قَوْله تَعَالَى: قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ.
أيها المؤمنون، كما ذكرنا فإن بصر الإنسان في هذه البلاد معرض في كل دقيقة، بل في كل لحظة إلى الوقوع على صورة محرمة، فماذا يفعل؟
اصرف بصرك ولو أن تضطر لإغماض عينيك، واعلم يا عبدالله أنك إنما تتعامل مع الله، مع ربك ومولاك، من إذا غضب ألقى بك في نار وقودها الناس والحجارة، عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم.
القاعدة الثانية: (يا علي! لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى و ليست لك الآخرة)[2] رواه الإمام أحمد وأبوداود وهو حديث حسن.
وهذه قاعدة متصلة بالقاعدة السابقة، ومكملة لها، وهي قاعدة ذهبية في غض البصر وحفظه عن الحرام، لا سيما في هذه البلاد.
قال ابن الجوزي: "وهذا لأن الأولى لم يحضرها القلب, ولا يتأمل بها المحاسن, ولا يقع الالتذاذ بها, فمتى استدامها مقدار حضور الذهن كانت كالثانية في الإثم".
القاعدة الثالثة: تجنب الجلوس والتسكع في الطرقات:
في صحيح مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الْأَذَى وَرَدُّ السَّلَامِ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ)).
قال النووي: "هَذَا الْحَدِيث كَثِير الْفَوَائِد, وَهُوَ مِنْ الْأَحَادِيث الْجَامِعَة, وَأَحْكَامه ظَاهِرَة, وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْتَنَب الْجُلُوس فِي الطُّرُقَات لِهَذَا الْحَدِيث".
أيها الإخوة، نههاهم الرسول عن الجلوس في الطرقات لأنها مظنة التعرض للنظر المحرم، وارتكاب منهيات أخرى، فلذلك قال لهم النبي : ((فإن كان لابد))، فأعطوا الطريق حقه، وذكر من حق الطريق غض البصر.
أيها الإخوة، يشترك مع الطرقات هذه التي هي مظنة النظر المحرم، الأماكن العامة التي يكثر فيها التفسخ، كبعض الحدائق والأسواق، وللأسف إن كثيراً من المسلمين يتهاونون في هذا الأمر، فيخرجون للنزهة في مثل هذه الحدائق مع علمهم بأنها مليئة بمظاهر التفسخ والانحلال والعري، ثم بعد ذلك يطالبون بالحلول العملية المعنية على غض البصر.
فإن قال قائل: لكن لا يستطع الإنسان حبس نفسه بالبيت، فلا بد من الخروج لشراء الحوائج، والنزهة، فنقول أولا: لا بد أن يكون ذلك بقدر الحاجة، ولا يحدث فيه توسع، ثم ليتجنب الإنسان الأزمنة والأمكنة التي هي مظنة الفساد، وبعد ذلك نقول له كما قال الرسول لأصحابه: ((فإن كان ولا بُد فأعطوا الطريق حقه... غض البصر، وكف الأذى)).
أيها الإخوة، ما أشبه هذه البلاد في هذه الأيام، دور النظافة والاستحمام التي وجدت في بعض البلاد الإسلامية في عصور سابقة، دور النظافة هذه كانت تسمى بالحمامات، وليس المقصود بها أماكن قضاء الحاجة، بل هي أماكن عامة تتوفر فيها التدفئة والماء الساخن الذي لا يتوفر لكل أحد في تلك الأزمنة.
هذه الدور يدخلها عموم الناس من الرجال فقط، أو النساء فقط، ولا يراعون فيها حفظ عوراتهم وسترها عن أعين الناس، ومع أنها تخلو عن الاختلاط بين الرجال والنساء، إلا أن العلماء ذكروا لها أحكاماً خاصة، لأن فيها كشفاً للعورات، وهذه الأحكام التي ذكرها العلماء للتك الدور كأنما ذكروها لهذه البلاد.
قال العلماء: فإن استتر فليدخل بعشر شروط، نذكر منها ما يلي:
الأول: ألا يدخل إلا بنية التداوي أو بنية التطهر عن الرحضاء، ومعنى هذا أن الدخول لمجرد الترفه الذي لا حاجة له به.
الثاني: أن يتعمد أوقات الخلوة أو قلة الناس.
الثالث: أن يكون نظره إلى الأرض أو يستقبل الحائط لئلا يقع بصره على محظور، وغير ذلك.
فإن لم يمكنه ذلك كله فليستتر وليجتهد في غض البصر.
[1] بتصرف من تفسير الثعالبي (3/116).
[2] (حم د ت ك) عن بريدة. تحقيق الألباني. (حسن) انظر حديث رقم (7953) في صحيح الجامع.
الخطبة الثانية
وبعد: فمن القواعد المعينة على غض البصر: قوله تعالى.
القاعدة الرابعة: يَعْلَمُ خَائِنَةَ ٱلاْعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ٱلصُّدُورُ [غافر:19].
قال ابن عباس: (هو الرجل يكون جالساً مع القوم فتمر المرأة فيسارقهم النظر إليها، وعنه: هو الرجل ينظر إلى المرأة فإذا نظر إليه أصحابه غضّ بصره, فإذا رأى منهم غفلة تدسس بالنظر, فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره, وقد علم الله عز وجل منه أنه يود لو نظر إلى عورتها).
وقال مجاهد هي مسارقة نظر الأعين إلى ما نهى الله عنه[1].
وقال قتادة: هي الهمزة بعينه وإغماضه فيما لا يحب الله تعالى.
سئل الجنيد: بم يستعان على غض البصر؟ قال: بعلمك أن نظر الله إليك أسبق إلى ما تنظره. وكان الإمام أحمد ينشد:
إذا ما خلوت الدهر يوما فــلا تقل خلوت ولكن قل على رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ســـاعة ولا أن ما يخفى عليـــه يغيب
القاعدة الخامسة: بَلِ ٱلإِنسَـٰنُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ [القيمامة:14، 15].
يكثر الإنسان من البحث عن الأعذار في عدم إمكانية غض البصر، وأنه أمر غير واقعي، ويبدأ الشيطان بحياكة صور متعددة من الأعذار، ويزين له الاتكال عليها من أجل أن يطلق بصره، ويسرح بنظره، فتارة يقول له مستهزئاً: الأحسن لك أن تكون أعمى، أو أن تصطدم بالناس، وتارة يقول له: سر كالأبله الذي لا يعرف شيئاً، وأخرى يقول له المهم نظافة القلب، ولو نظرت إلى النساء، وهكذا، إلى غير هذه من الأعذار، والجواب عن كل هذا: بل الإنسان على نفسه بصير، ولو أكثر من إلقاء المعاذير، وهذا معنى تلك الآية.
القاعدة السادسة: ((احفظ الله يحفظك)).
نعم احفظ الله باتباع أوامره واجتناب نواهيه، يحفظك من الإنزلاق في المعاصي، كما يحفظك إذا احتجت إليه في يوم شدة، ومن حفظ الله أن تلزم ذكره حتى تكون أقرب إليه، وأبعد عن الشيطان، فإذا مر عليك منظر، أو رأيت صورة فإنك تكون متصلاً بالله، مستمداً القوة منه، فيكون ذلك أقوى لأن تغض بصرك.
أيها الإخوة، من الغريب أن بعض الإخوة، مفرط في ذكر الله، بل هو مصاحب للشيطان، إما عن طريق الغناء الذي هو مزمار الشيطان كما قال غير واحد من السلف، وباعث على النشوة ومحرك للغرائز، وباعث على الخفة، مصاحب لكل ذلك، ثم بعد ذلك يقول: إن غض البصر غير ممكن في هذه الديار.
يا أخي أحطت نفسك بأسوار الشيطان، وتخندقت في حبائله، ثم بعد ذلك تطالب نفسك بما لا مقدرة عليه، وتتمنى أن تغض بصرك.
ترجو السلامة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس
قال ابن تيمية: وتأمل كيف عصم الله عز وجل يوسف عليه السلام من فتنة امرأة العزيز، فقد كانت مشركة فوقعت مع تزوجها فيما وقعت فيه من السوء، ويوسف عليه السلام مع عزوبته ومراودتها له واستعانتها عليه بالنسوة وعقوبتها له بالحبس على العفة عصمه الله بإخلاصه لله تحقيقاً لقوله: وَلاغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ [الحجر:39، 40]، قال تعالى: إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ [الحجر:42].
القاعدة الثامنة: ((وأتبع السيئة الحسنة تمحها)).
أيها الأخ المبارك، إن انزلاق عينيك في نظرة محرمة، واختلاسة طرفك لصورة نهيت عن النظر إليها، ينكت نكتة سوداء في قبلك، فاحذر أن تكثر هذه النقاط السود حتى يصبح قلبك أسود مرباداً كالكوز مجخياً أي منكوساً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب في هواه، فاحذر كل الحذر من هذا، وأتبع هذه السيئة بحسنة، حتى تجلو قلبك وتغسل فؤادك من ظلمة المعصية، وذلة المخالفة، وتضيق على شيطانك منافذه.
إن الشيطان يأتيك فيقول لك: ها قد وقعت، فانتهى أمرك، فلا تحمل نفسك ما لاطاقة لك به، فلا داعي لأن تعاهد نفسك بعدم النظر وتمنتع عن شيء تعلم يقيناً أنك ستعود إليه، وهكذا ينسج الشيطان الرجيم حولك خيوطاً من الوهم، والوهن، حتى تصبح أسيره، ولا تلبث أن يصدق عليك قول الله عزوجل: أَفَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ [الجاثية:23].
القاعدة التاسعة: وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ [غافر:60].
روى شعبة عن عبدالملك بن عمير قال سمعت مصعب بن سعد يقول: كان سعد يعلمنا هذا الدعاء عن النبي: ((اللهم إني أعوذ بك من فتنة النساء وأعوذ بك من عذاب القبر)).
الدعاء، خير سلاح، وأقوى وسيلة، وأنفع دواء، به استعانة برب الأرض والسماء، به النصر على الأعداء، فاستعن به يا أخي.
ادع الله دائماً أن يحفظ عليك إيمانك، وأن يقوي عزيمتك على غض البصر، وحفظ النظر، ادع الله في ليلك ونهارك، في أوقات الاستجابة، وفي كل وقت.
أيها الإخوة المؤمنون، ضيق الوقت يمنعني من بيان أمور أخرى متصلة بهذا الموضوع، منها ذكر بعض الحيل الشيطانية التي يحتال بها الشيطان لأجل أيقاعنا في هذه الفتنة، وكذا الحديث عن مشاهدة القنوات الفضائية، ثم الحديث عن شبكة الانترت والوسائل المعنية على السلامة من أخطارها، ولعل الله ييسر ذلك إن كان في العمر بقية.
أيها الإخوة، ما هي إلا كلمات سكبت فيها روحي، وأفرغت فيها مشاعري، أرجو أنها خرجت من قلب اعتصر من هول هذه المشكلة، والكلام يسير، لكن الفعل عسير.
[1] تفسير القرطبي.
source:www.islamdoor.com

مستخدمون: اجهزة هاتفية صغيرة ورخيصة نسبيا ويمكنها الاتصال بالانترنت بفعالية، لمَ 'النوت بوك' إذا؟
ميدل ايست اونلاينتايبه – من كيلفين سو
عندما أراد كاس تساي (27 عاما) الحصول على جهاز محمول لتصفح الانترنت اختار جهاز اي فون أبل بدلا من شراء جهاز كمبيوتر محمول منخفض التكلفة.
قال تساي الذي يدرس التكنولوجيا الحيوية عن الاي فون "انه أفضل ويمكنني حمله معي عندما أخرج. جهاز الكمبيوتر المحمول (نوت بوك) صغير ولكن لوحة المفاتيح يصعب قراءتها ولا يمكنني بحق استخدامها وأنا أتحرك".
وأشخاص مثل تساي يمكنهم بحق تقرير من يفوز ومن يهزم في حرب هيمنة تلوح في الافق في الوقت الذي يبحث فيه متصفحو الانترنت عن أفضل أجهزة لاسلكية يمكنهم استخدامها لدخول عالم الانترنت. ويقول مراقبون ان الهواتف الذكية يمكن أن تكون الفائز على المدى الاطول.
ومع فقدان أجهزة الكمبيوتر الشخصية لهيمنتها كنقطة العبور الرئيسية للانترنت فان السباق ينحصر الان بين أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الذكية.
وقامت شركات لاجهزة الكمبيوتر الشخصية مثل اسر ودل في الاونة الاخيرة باعلان أو الارتباط بعمليات اطلاق لهواتف ذكية. أما نوكيا أبرز ماركات الهواتف المحملة فتسير في الاتجاه المعاكس اذ تتحدث عن غزو محتمل لعالم أجهزة الكمبيوتر المحمول (نوت بوك) الصغيرة والمنخفضة التكلفة التي يمكن استخدامها لتصفح الانترنت أو تفقد البريد الالكتروني ولكن دون جميع الوظائف الخاصة بأجهزة الكمبيوتر الاكبر والاكثر تكلفة.
ويقول محللون ان الحرب التي تلوح في الافق في هذا المجال يمكن أن تؤدي الى منافسة أكبر في قطاعين متنافسين بضراوة بالفعل.
وتساءل بوب أودونيل المحلل بشركة "أي.دي.سي" لابحاث السوق المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات "هل تحقق نوكيا نجاحا في سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصية؟ لا أعتقد أنها ستنجح بشكل كبير. هل تبيع شركات مثل اتش بي أو دل الهواتف الذكية؟ لا أعتقد أيضا. انهم يدخلون في مجال عمل مختلف تماما عن مجالهم وهو أمر يجب أن يضعه الجميع في الحسبان".
ويبدأ سعر كل من الهواتف الذكية والنوت بوك عند نحو 300 دولار تقريبا للجهاز الواحد.
وتستهدف أيضا الشركات نفس المستهلكين المولعين بالتكنولوجيا الذين يريدون الاضافة لاجهزة الكمبيوتر الشخصية العادية.
وحققت أجهزة النوت بوك نجاحا كبيرا منذ أن أطلقتها لاول مرة شركة أسوستيك التايوانية عام 2007 كما أطلقت شركات منافسة أكبر مثل ايسر واتش بي ولينوفو خطوط انتاجها منذ ذلك الوقت.
ولكن معظم المستهلكين قد يجدون أن بالرغم من أن أجهزة النوت بوك صغيرة بالدرجة الكافية لوضعها داخل حقيبة يد كبيرة إلا أنها ما زالت تحمل كل سمات وعقبات أجهزة الكمبيوتر الشخصية.
وتساءل وارن لاو المحلل بماكواير سكيوريتيز "هل يمكن لجهاز كمبيوتر شخصي أن يعمل في ثوان ويزودني بالمعلومات التي أحتاجها بينما أنا أسير في الشارع؟ على الارجح لا وأعتقد أن لهذا السبب الهواتف الذكية ستكون الافضل على الارجح فيما يتعلق بسهولة الحركة. النوت بوك ما زال جهاز كمبيوتر شخصيا وأنت بحاجة الى أن تجلس في مكان ما لكي تستخدمه. هذا ليس تحركا".
ويقول محللون أيضا ان نجاح النوت بوك يعود بشكل كبير الى خفض الانفاق الاستهلاكي نتيجة للتباطؤ الاقتصادي العالمي وليس لكونه أفضل وسيلة لتصفح الانترنت.
وقال المحلل ماثيو ويلكينز من مؤسسة اي سابلاي للابحاث "لان الدافع المالي هو العنصر الاساسي في ارتفاع مبيعات أجهزة النوت بوك فمن المرجح أن تتباطأ المبيعات عندما يتحسن الاقتصاد ويتوفر المزيد من المال لدى المستهلكين".
وتتوقع المؤسسة أن يتباطأ نمو مبيعات أجهزة النوت بوك الى 13 بالمئة في عام 2013 مقارنة مع 68.5 بالمئة العام الحالي.
وعلى النقيض فمن المتوقع أن تزيد نسبة الناس الذين يتصفحون الانترنت عبر هواتفهم المحمولة بأكثر من 25 بالمئة سنويا لتصل الى أكثر من مليار مستخدم بحلول عام 2011 في اشارة الى أن هذا القطاع سيحافظ على الارجح على نموه لفترة أطول من الوقت.
ويمكن أيضا أن يعوق غياب امدادات موثوق بها للطاقة من نمو النوت بوك في الاسواق الناشئة حيث يفضل العديد من المستهلكين امتلاك هاتف ذكي يسمح لهم بتصفح الانترنت طول اليوم عن امتلاك جهاز كمبيوتر تفرغ بطاريته خلال ساعات.
ويقول محللون ان نسب متصفحي الانترنت عبر الهواتف الذكية قد تزيد عن ذلك أيضا مع تعليق معظم شركات الهواتف المحمولة مثل
ميدل ايست اونلاينتايبه – من كيلفين سو
عندما أراد كاس تساي (27 عاما) الحصول على جهاز محمول لتصفح الانترنت اختار جهاز اي فون أبل بدلا من شراء جهاز كمبيوتر محمول منخفض التكلفة.
قال تساي الذي يدرس التكنولوجيا الحيوية عن الاي فون "انه أفضل ويمكنني حمله معي عندما أخرج. جهاز الكمبيوتر المحمول (نوت بوك) صغير ولكن لوحة المفاتيح يصعب قراءتها ولا يمكنني بحق استخدامها وأنا أتحرك".
وأشخاص مثل تساي يمكنهم بحق تقرير من يفوز ومن يهزم في حرب هيمنة تلوح في الافق في الوقت الذي يبحث فيه متصفحو الانترنت عن أفضل أجهزة لاسلكية يمكنهم استخدامها لدخول عالم الانترنت. ويقول مراقبون ان الهواتف الذكية يمكن أن تكون الفائز على المدى الاطول.
ومع فقدان أجهزة الكمبيوتر الشخصية لهيمنتها كنقطة العبور الرئيسية للانترنت فان السباق ينحصر الان بين أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الذكية.
وقامت شركات لاجهزة الكمبيوتر الشخصية مثل اسر ودل في الاونة الاخيرة باعلان أو الارتباط بعمليات اطلاق لهواتف ذكية. أما نوكيا أبرز ماركات الهواتف المحملة فتسير في الاتجاه المعاكس اذ تتحدث عن غزو محتمل لعالم أجهزة الكمبيوتر المحمول (نوت بوك) الصغيرة والمنخفضة التكلفة التي يمكن استخدامها لتصفح الانترنت أو تفقد البريد الالكتروني ولكن دون جميع الوظائف الخاصة بأجهزة الكمبيوتر الاكبر والاكثر تكلفة.
ويقول محللون ان الحرب التي تلوح في الافق في هذا المجال يمكن أن تؤدي الى منافسة أكبر في قطاعين متنافسين بضراوة بالفعل.
وتساءل بوب أودونيل المحلل بشركة "أي.دي.سي" لابحاث السوق المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات "هل تحقق نوكيا نجاحا في سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصية؟ لا أعتقد أنها ستنجح بشكل كبير. هل تبيع شركات مثل اتش بي أو دل الهواتف الذكية؟ لا أعتقد أيضا. انهم يدخلون في مجال عمل مختلف تماما عن مجالهم وهو أمر يجب أن يضعه الجميع في الحسبان".
ويبدأ سعر كل من الهواتف الذكية والنوت بوك عند نحو 300 دولار تقريبا للجهاز الواحد.
وتستهدف أيضا الشركات نفس المستهلكين المولعين بالتكنولوجيا الذين يريدون الاضافة لاجهزة الكمبيوتر الشخصية العادية.
وحققت أجهزة النوت بوك نجاحا كبيرا منذ أن أطلقتها لاول مرة شركة أسوستيك التايوانية عام 2007 كما أطلقت شركات منافسة أكبر مثل ايسر واتش بي ولينوفو خطوط انتاجها منذ ذلك الوقت.
ولكن معظم المستهلكين قد يجدون أن بالرغم من أن أجهزة النوت بوك صغيرة بالدرجة الكافية لوضعها داخل حقيبة يد كبيرة إلا أنها ما زالت تحمل كل سمات وعقبات أجهزة الكمبيوتر الشخصية.
وتساءل وارن لاو المحلل بماكواير سكيوريتيز "هل يمكن لجهاز كمبيوتر شخصي أن يعمل في ثوان ويزودني بالمعلومات التي أحتاجها بينما أنا أسير في الشارع؟ على الارجح لا وأعتقد أن لهذا السبب الهواتف الذكية ستكون الافضل على الارجح فيما يتعلق بسهولة الحركة. النوت بوك ما زال جهاز كمبيوتر شخصيا وأنت بحاجة الى أن تجلس في مكان ما لكي تستخدمه. هذا ليس تحركا".
ويقول محللون أيضا ان نجاح النوت بوك يعود بشكل كبير الى خفض الانفاق الاستهلاكي نتيجة للتباطؤ الاقتصادي العالمي وليس لكونه أفضل وسيلة لتصفح الانترنت.
وقال المحلل ماثيو ويلكينز من مؤسسة اي سابلاي للابحاث "لان الدافع المالي هو العنصر الاساسي في ارتفاع مبيعات أجهزة النوت بوك فمن المرجح أن تتباطأ المبيعات عندما يتحسن الاقتصاد ويتوفر المزيد من المال لدى المستهلكين".
وتتوقع المؤسسة أن يتباطأ نمو مبيعات أجهزة النوت بوك الى 13 بالمئة في عام 2013 مقارنة مع 68.5 بالمئة العام الحالي.
وعلى النقيض فمن المتوقع أن تزيد نسبة الناس الذين يتصفحون الانترنت عبر هواتفهم المحمولة بأكثر من 25 بالمئة سنويا لتصل الى أكثر من مليار مستخدم بحلول عام 2011 في اشارة الى أن هذا القطاع سيحافظ على الارجح على نموه لفترة أطول من الوقت.
ويمكن أيضا أن يعوق غياب امدادات موثوق بها للطاقة من نمو النوت بوك في الاسواق الناشئة حيث يفضل العديد من المستهلكين امتلاك هاتف ذكي يسمح لهم بتصفح الانترنت طول اليوم عن امتلاك جهاز كمبيوتر تفرغ بطاريته خلال ساعات.
ويقول محللون ان نسب متصفحي الانترنت عبر الهواتف الذكية قد تزيد عن ذلك أيضا مع تعليق معظم شركات الهواتف المحمولة مثل
ال.جي الكترونيكس وموتورولا واتش. تي.سي آمالا كبرى على الهواتف الذكية

الغرقى من الباحثين عن الحلم الاوروبي عبر المتوسط يعيشون حياة سرية ويُدفنون مجهولي الهوية.
ميدل ايست اونلاينطرابلس – من عماد لملوم
تنتشر في مقابر العاصمة الليبية طرابلس مئات القبور التي تحمل شواهد كتب عليها "هوية مجهولة" او "مواطن افريقي" او "سلطة الموانئ" تحوي جثثا لفظها المتوسط ودفنت دون مواكب تشييع ودون ان يتعرف على اصحابها احد.
ومن سخرية القدر ان قبور ضحايا الحلم الاوروبي كثيرا ما يحفرها ويتعهدها مهاجرون آخرون مستعدين هم ايضا لتحدي الموت بزوارق صغيرة على امل الوصول الى الشواطىء الاوروبية.
وفي مقبرة سيدي حامد في حي قرقارش السكني بالعاصمة الليبية تم تخصيص قطعة ارض لهذه القبور واحاطتها بسور من الآجر الرمادي يفصلها عن اعين الفضوليين.
وقال المصري احمد الذي كان يحفر قبرا تحت شمس حارقة "ان القسم المخصص لهؤلاء المهاجرين ضاق بالقادمين. وهم يدفنونهم الان في مقابر اخرى".
وينتظر احمد هو ايضا الفرصة للمغادرة. وقال "انا لم اغادر بلدي لاقوم بهذا العمل. هذه مجرد محطة" مؤكدا انه لا يخشى الموت مرددا "اذا مت فانها مشيئة الله".
وعلى غرار احمد هناك اكثر من مليون مهاجر غير شرعي في ليبيا على استعداد للقيام بمغامرة عبور محفوفة بالمخاطر الى السواحل الايطالية او المالطية، بحسب ارقام للمنظمة الدولية للهجرة.
اما النيجيري محمد (35 عاما) فانه لم ير زوجته واطفاله منذ سبع سنوات. وكان قدم الى ليبيا بحثا عن عمل ولتوفير ثمن العبور الى اوروبا الذي قال انه "حوالي الفي يورو".
واوضح "لم اتمكن حتى الان من جمع المبلغ لانه علي ارسال المال شهريا لاسرتي". واضاف "ان مشغلينا الليبيين لا يدفعون لنا اجورنا دائما والمشكلة انه لا يمكننا التظلم خشية ان يبلغوا عنا اجهزة الهجرة".
وقال لورينس هارت ممثل منظمة الهجرة في ليبيا "هذه مأساة وحلقة مفرغة". واضاف ان "الشعور بالخجل" من العودة الى الموطن خليي الوفاض يدفع العديد من المهاجرين الى البقاء بشكل غير شرعي في ليبيا لمحاولة عبور المتوسط باتجاه اوروبا.
وتابع "ان العمال غير الشرعيين يجدون انفسهم في ظروف بالغة الهشاشة. ولا يحق لهم الحصول على اية رعاية طبية او قانونية او في حال الوفاة".
وفي "المقبرة المسيحية" حيث يرقد مئات الجنود الايطاليين والبريطانيين منذ الحرب العالمية الثانية، تم تخصيص قطعة ارض لهؤلاء "المهاجرين المجهولين" ليصبحوا بالتالي من اموات المسيحيين دون الاهتمام بمعتقداتهم حين كانوا احياء.
اما عدد من المهاجرين الآخرين فلم يحظوا حتى بقبر لان البحر لم يلفظ جثثهم.
والادهى من ذلك ان جثتين عثر عليهما على الشاطئ لا تزالان محفوظتان منذ نحو عام في مشرحة مستشفى القرابولي بطرابلس لعدم توفر رخصة دفن، بحسب ما نقلت صحيفة "اويا" عن مدير المستشفى.
وقال دبلوماسي افريقي يعمل في طرابلس "في كل الحالات ان مأساة الاسر لا حدود لها حيث ان مصير ابنائها سيبقى مجهولا الى الابد".
واثار غرق مركب مهاجرين غير شرعيين في طريقه الى ايطاليا الاحد قبالة السواحل الليبية ما اوقع 20 قتيلا على الاقل واكثر من 200 مفقود، مخاوف من حدوث مآس جديدة لـ"قوارب الموت" في المتوسط خصوصا مع بدء "موسم الهجرة السرية" مع اقتراب فصل الصيف.
ميدل ايست اونلاينطرابلس – من عماد لملوم
تنتشر في مقابر العاصمة الليبية طرابلس مئات القبور التي تحمل شواهد كتب عليها "هوية مجهولة" او "مواطن افريقي" او "سلطة الموانئ" تحوي جثثا لفظها المتوسط ودفنت دون مواكب تشييع ودون ان يتعرف على اصحابها احد.
ومن سخرية القدر ان قبور ضحايا الحلم الاوروبي كثيرا ما يحفرها ويتعهدها مهاجرون آخرون مستعدين هم ايضا لتحدي الموت بزوارق صغيرة على امل الوصول الى الشواطىء الاوروبية.
وفي مقبرة سيدي حامد في حي قرقارش السكني بالعاصمة الليبية تم تخصيص قطعة ارض لهذه القبور واحاطتها بسور من الآجر الرمادي يفصلها عن اعين الفضوليين.
وقال المصري احمد الذي كان يحفر قبرا تحت شمس حارقة "ان القسم المخصص لهؤلاء المهاجرين ضاق بالقادمين. وهم يدفنونهم الان في مقابر اخرى".
وينتظر احمد هو ايضا الفرصة للمغادرة. وقال "انا لم اغادر بلدي لاقوم بهذا العمل. هذه مجرد محطة" مؤكدا انه لا يخشى الموت مرددا "اذا مت فانها مشيئة الله".
وعلى غرار احمد هناك اكثر من مليون مهاجر غير شرعي في ليبيا على استعداد للقيام بمغامرة عبور محفوفة بالمخاطر الى السواحل الايطالية او المالطية، بحسب ارقام للمنظمة الدولية للهجرة.
اما النيجيري محمد (35 عاما) فانه لم ير زوجته واطفاله منذ سبع سنوات. وكان قدم الى ليبيا بحثا عن عمل ولتوفير ثمن العبور الى اوروبا الذي قال انه "حوالي الفي يورو".
واوضح "لم اتمكن حتى الان من جمع المبلغ لانه علي ارسال المال شهريا لاسرتي". واضاف "ان مشغلينا الليبيين لا يدفعون لنا اجورنا دائما والمشكلة انه لا يمكننا التظلم خشية ان يبلغوا عنا اجهزة الهجرة".
وقال لورينس هارت ممثل منظمة الهجرة في ليبيا "هذه مأساة وحلقة مفرغة". واضاف ان "الشعور بالخجل" من العودة الى الموطن خليي الوفاض يدفع العديد من المهاجرين الى البقاء بشكل غير شرعي في ليبيا لمحاولة عبور المتوسط باتجاه اوروبا.
وتابع "ان العمال غير الشرعيين يجدون انفسهم في ظروف بالغة الهشاشة. ولا يحق لهم الحصول على اية رعاية طبية او قانونية او في حال الوفاة".
وفي "المقبرة المسيحية" حيث يرقد مئات الجنود الايطاليين والبريطانيين منذ الحرب العالمية الثانية، تم تخصيص قطعة ارض لهؤلاء "المهاجرين المجهولين" ليصبحوا بالتالي من اموات المسيحيين دون الاهتمام بمعتقداتهم حين كانوا احياء.
اما عدد من المهاجرين الآخرين فلم يحظوا حتى بقبر لان البحر لم يلفظ جثثهم.
والادهى من ذلك ان جثتين عثر عليهما على الشاطئ لا تزالان محفوظتان منذ نحو عام في مشرحة مستشفى القرابولي بطرابلس لعدم توفر رخصة دفن، بحسب ما نقلت صحيفة "اويا" عن مدير المستشفى.
وقال دبلوماسي افريقي يعمل في طرابلس "في كل الحالات ان مأساة الاسر لا حدود لها حيث ان مصير ابنائها سيبقى مجهولا الى الابد".
واثار غرق مركب مهاجرين غير شرعيين في طريقه الى ايطاليا الاحد قبالة السواحل الليبية ما اوقع 20 قتيلا على الاقل واكثر من 200 مفقود، مخاوف من حدوث مآس جديدة لـ"قوارب الموت" في المتوسط خصوصا مع بدء "موسم الهجرة السرية" مع اقتراب فصل الصيف.
وزير المالية الألماني: بريطانيا تعرقل إصلاح أسواق المال

بير شتاينبروك يكتشف ان مصالح حي المال في لندن متفقة عمليا مع المصالح السياسية للحكومة البريطانية.
ميدل ايست اونلاين
برلين - اتهم وزير المالية الألماني بير شتاينبروك بريطانيا الأربعاء يعرقلة جهود إصلاح أسواق المال العالمية بسبب حرصها الشديد على إرضاء حي المال في لندن.
وأضاف شتاينبروك الذي تسبب في تراشق دبلوماسي مع بريطانيا العام الماضي بانتقاده لخطتها للتحفيز الاقتصادي أنه في حين أن الادارة الاميركية مهتمة حاليا بإصلاح الأسواق المالية فإن لندن تقاوم التغيير.
وقال في برلين "مصالح حي المال في لندن .. متفقة عمليا مع المصالح السياسية للحكومة البريطانية".
واضاف في حدث استضافه اتحاد يمثل نقابات عمالية في ألمانيا "احيانا ألاحظ مقاومة شديدة للاجراءات التنظيمية فيما يتعلق بما يخص حي المال في لندن والحكومة البريطانية".
واتفق زعماء العالم في قمة استضافتها لندن في ابريل/نيسان على تشديد القواعد بخصوص الرقابة المالية.
وفي إطار التعاون الدولي بشأن تلك الإصلاحات قال شتاينبروك إنه سمع مؤخرا بعض التعليقات التي تقترح العودة إلى الوضع الراهن قبل الأزمة المالية.
وأضاف "أعتقد أن لندن بشكل خاص مشتبه بها بقوة في هذا الشأن. يضعون في أذهانهم العودة إلى الوضع السابق.. لتجديد الحالة القديمة للأشياء بقدر الامكان".
ميدل ايست اونلاين
برلين - اتهم وزير المالية الألماني بير شتاينبروك بريطانيا الأربعاء يعرقلة جهود إصلاح أسواق المال العالمية بسبب حرصها الشديد على إرضاء حي المال في لندن.
وأضاف شتاينبروك الذي تسبب في تراشق دبلوماسي مع بريطانيا العام الماضي بانتقاده لخطتها للتحفيز الاقتصادي أنه في حين أن الادارة الاميركية مهتمة حاليا بإصلاح الأسواق المالية فإن لندن تقاوم التغيير.
وقال في برلين "مصالح حي المال في لندن .. متفقة عمليا مع المصالح السياسية للحكومة البريطانية".
واضاف في حدث استضافه اتحاد يمثل نقابات عمالية في ألمانيا "احيانا ألاحظ مقاومة شديدة للاجراءات التنظيمية فيما يتعلق بما يخص حي المال في لندن والحكومة البريطانية".
واتفق زعماء العالم في قمة استضافتها لندن في ابريل/نيسان على تشديد القواعد بخصوص الرقابة المالية.
وفي إطار التعاون الدولي بشأن تلك الإصلاحات قال شتاينبروك إنه سمع مؤخرا بعض التعليقات التي تقترح العودة إلى الوضع الراهن قبل الأزمة المالية.
وأضاف "أعتقد أن لندن بشكل خاص مشتبه بها بقوة في هذا الشأن. يضعون في أذهانهم العودة إلى الوضع السابق.. لتجديد الحالة القديمة للأشياء بقدر الامكان".
زجاجة مياه غازية تشعل الاشتباكات الطائفية في مصر من جديد
القلاقل الطائفية قنبلة مصر الموقوتةعشرات المسلمين يضرمون النار في منزل صاحب متجر مسيحي بعد قتله مسلماً في دلتا مصر.
ميدل ايست اونلاين القاهرة ـ اكد مصدر امني الاربعاء ان صدامات طائفية وقعت في احدى قرى دلتا مصر خلال الليل بعد ان قتل شاب مسلم اثناء مشاجرة مع صاحب متجر مسيحي بسبب خلاف على ثمن زجاجة مياه غازية.
وقال المصدر ان محمد رمضان عزت، وهو طالب في مدرسة ثانوية (17 سنة) قتل اثناء مشاجرة مع صاحب متجر قبطي يدعي جورج اميل يوسف في قرية كفر البربري بمحافظة المنصورة بدلتا مصر (شمال القاهرة) ما ادى الى اندلاع صدامات طائفية.
واوضح المصدر ان عشرات من المسلمين توجهوا عقب مقتل الشاب الى منزل صاحب المتجر المسيحي واضرموا فيه النيران وفي منزل مجاور.
ولم يعرف بعد ان كانت اصابات وقعت بين اهالي القرية خلال هذه الصدامات.
واضاف ان الشرطة انتقلت الى القرية وتمكنت من السيطرة على الموقف بعد ان اوقفت عددا من الاشخاص شاركوا في هذه الصدامات.
وهذه هي الحادثة الثانية من الصدامات الطائفية التي تشهدها مصر في اقل من عشرة ايام.
وكان 18 شخصاً اصيبوا في صدامات وقعت بين مسلمين واقباط في قرية مجاورة لمدينة بني سويف (120 كلم جنوب القاهرة) في صعيد مصر في 22 حزيران/يونيو الماضي.
وتكررت خلال السنوات الاخيرة الصدامات بين المسلمين والاقباط سواء بسبب مشاجرات او بسبب بناء كنائس جديدة او توسعة كنائس قائمة.
ويشكل الاقباط ما بين 6 و10 في المئة من تعداد سكان مصر البالغ نحو ثمانين مليون نسمة.
ميدل ايست اونلاين القاهرة ـ اكد مصدر امني الاربعاء ان صدامات طائفية وقعت في احدى قرى دلتا مصر خلال الليل بعد ان قتل شاب مسلم اثناء مشاجرة مع صاحب متجر مسيحي بسبب خلاف على ثمن زجاجة مياه غازية.
وقال المصدر ان محمد رمضان عزت، وهو طالب في مدرسة ثانوية (17 سنة) قتل اثناء مشاجرة مع صاحب متجر قبطي يدعي جورج اميل يوسف في قرية كفر البربري بمحافظة المنصورة بدلتا مصر (شمال القاهرة) ما ادى الى اندلاع صدامات طائفية.
واوضح المصدر ان عشرات من المسلمين توجهوا عقب مقتل الشاب الى منزل صاحب المتجر المسيحي واضرموا فيه النيران وفي منزل مجاور.
ولم يعرف بعد ان كانت اصابات وقعت بين اهالي القرية خلال هذه الصدامات.
واضاف ان الشرطة انتقلت الى القرية وتمكنت من السيطرة على الموقف بعد ان اوقفت عددا من الاشخاص شاركوا في هذه الصدامات.
وهذه هي الحادثة الثانية من الصدامات الطائفية التي تشهدها مصر في اقل من عشرة ايام.
وكان 18 شخصاً اصيبوا في صدامات وقعت بين مسلمين واقباط في قرية مجاورة لمدينة بني سويف (120 كلم جنوب القاهرة) في صعيد مصر في 22 حزيران/يونيو الماضي.
وتكررت خلال السنوات الاخيرة الصدامات بين المسلمين والاقباط سواء بسبب مشاجرات او بسبب بناء كنائس جديدة او توسعة كنائس قائمة.
ويشكل الاقباط ما بين 6 و10 في المئة من تعداد سكان مصر البالغ نحو ثمانين مليون نسمة.
الحجاب لماذا ؟؟
د.محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدم
الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم , مالكِ يوم الدين , والعاقبة للمتقين , ولا عدوان إلا على الظالمين .اللهم صلِ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين .أما بعدُ:........فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة , كفيلة بأن تصون عفتها , وتجعلها عزيزة الجانب , سامية المكانة , وإن القيود التي فُرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة , فما صنعه الإسلام ليس تقيدًا لحرية المرأة , بل هو وقاية لها أن تسقط في دَرَكِ المهانة , وَوَحْل الابتذال , أو تكون مَسْرحًا لأعين الناظرين وفي هذه العُجالة نذكر فضائل الحجاب للترغيب فيه , والتبشير بحسن عاقبته , وقبائح التبرج للترهيب منه , والتحذير من سوء عاقبته في الدنيا والآخرة , والله سبحانه وتعالى من وراء القصد , وهو حسبنا ونعم الوكيل .
***
فضائل الحجابالحجاب طاعة لله عزَّ وجلَّوطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
أوجب الله تعالى طاعته وطاعةَ رسولِه صلى الله عليه وسلم فقال : {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} (36) سورة الأحزاب .وقال عز وجل : {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (65) سورة النساء .وقد أمر الله سبحانه وتعالى النساء بالحجاب , فقال عز وجل : {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } (31) سورة النــور.وقال سبحانه : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } (33) سورة الأحزاب , وقال تبارك وتعالى : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } (53) سورة الأحزاب .وقال تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } (59) سورة الأحزاب .وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم -: " المرأة عورة " [ صحيح] , يعني أنه يجب سترها.
الحجاب عفة
فقد جعل الله تعالى التزام الحجاب عنوان العفة , فقال تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ} (59) سورة الأحزاب , لتسترهن بأنهن عفائف مصونات { فَلَا يُؤْذَيْنَ } (59) سورة الأحزاب , فلا يتعرض لهن الفُساق بالأذى , وفي قوله سبحانه : { فَلَا يُؤْذَيْنَ } إشارة إلى أن في معرفة محاسن المرأة إيذاءً لها , ولذويها بالفتنة والشر .ورخَّصَ تبارك وتعالى للنساء العجائز اللائي لم يبق فيهن موضع فتنة في وضع الجلابيب , وكشف الوجه والكفين , فقال عزَّ وجلَّ : {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ } (60) سورة النــور , أي إثم { أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ } (60) سورة النــور , ثم عَقَّبه ببيان المستحب والأكمل , فقال عز وجل : { وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ } باستبقاء الجلابيب { خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (60) سورة النــور , فوصف الحجاب بأنه عفة , وخير في حق العجائز فكيف بالشابات؟
الحجاب طهارة
قال سبحانه : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } (53) سورة الأحزاب , فوصف الحجاب بأنه طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات , لأن العين إذا لم تَرَ لم يَشْتَهِ القلبُ , أما إذا رأت العين : فقد يشتهي القلب , وقد لا يشتهي , ومن هنا كان القلب عند عدم الرؤية أطهر , وعدم الفتنة حينئذ أظهر , لأن الحجاب يقطع أطماع مرضى القلوب { فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } (32) سورة الأحزاب .
الحجاب ستر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله تعالى حيِيٌّ سِتِّيرٌ , يحب الحياء والستر " ( صحيح) , وقال صلى الله عليه وسلم (( أيما امرأةٍ نزعت ثيابها في غير بيتها , خَرَقَ الله عز وجل عنها سِتْرَهُ )) ( صحيح ) , والجزاء من جنس العمل .
الحجاب تقوى
قال الله تعالى : {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ } (26) سورة الأعراف
الحجاب إيمان
والله سبحانه وتعالى لم يخاطب بالحجاب إلا المؤمنات , فقد قال سبحانه : {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ } (31) سورة النــور , وقال عز وجل : { وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ } (59) سورة الأحزاب , ولما دخل نسوة من بني تميم على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها , عليهن ثياب رِقاق , قالت: ( إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات , وإن كنتن غير مؤمناتٍ , فتمتعن به ).
الحجاب حياء
وقد قال صلى الله عليه وسلم : (( إن لكل دين خُلُقًا , وخُلُقُ الإسلام الحياء )) . [ صحيح ]وقال صلى الله عليه وسلم: (( الحياءُ من الإيمان , والإيمان في الجنة )).[ صحيح ]وقال صلى الله عليه وسلم: (( الحياء والإيمان قُرِنا جميعاً , فإذا رُفِعَ أحدُهما, رُفِعَ الآخرُ)). [ صحيح ]وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: " كنت أدخل البيت الذي دُفِنَ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي رضي الله عنه واضعةً ثوبي , وأقول: ( إنما هو زوجي وأبي ) , فلما دُفن عمر رضي الله عنه , والله ما دخلته إلا مشدودة عليَّ ثيابي , حياءً من عمر رضي الله عنه. (صححه الحاكم على شرط الشيخين ).ومن هنا فإن الحجاب يتناسب مع الحياء الذي جُبِلت عله المرأة.
الحجاب غَيْرَةٌ
يتاسب الحجاب أيضاً مع الغَيرة التي جُبل عليها الرجلُ السَّوِيُّ , الذي يأنف أن تمتد النظراتُ الخائنة إلى زوجته وبناته , وكم من حروب نشبت في الجاهلية والإسلام غيرةً على النساء , وحَمِيَّةً لحرمتهن , قال عليٌّ رضي الله عنه : ( بلغني أن نسائكم يزاحمن العُلُوجَ – أي الرجال الكفار من العَجَم – في الأسواق , ألا تَغارون ؟ إنه لا خير فيمن لا يَغار).
قبائح التبرج
التبرج معصية لله ورسولهِ صلى الله عليه وسلم
ومن يعص الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يَضُرُّ إلا نفسه , ولن يَضُرَّ الله شيئًا , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى " , فقالوا : يا رسول الله من يأبى ؟ قال : " من أطاعني دخل الجنة , ومن عصاني فقد أبى " . (البخاري).
التبرج كبيرةٌ مُهْلِكة
جائت أميمة بنت رقيقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تباعيه عللى الإسلام , فقال : " أُبايعك على أن لا تُشركي بالله , ولا تسرقي , ولا تزني , ولا تقتلي وَلَدَكِ , ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك , ولا تَنُوحي ولا تتبرجي تبرج الجاهلية الأولى " [صحيح] , فقرن التبرج بأكبر الكبائر المهلكة.
التبرج يجلب اللعنوالطرد من رحمة الله
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سيكون في آخر أمتي نساءٌ كاسيات عاريات , على رؤوسهن كأسْنِمَةِ البُخْت , العنوهن , فإنهن ملعونات " [صحيح] , والبُخْتُ: نوع من الإبل.
التبرج من صفات أهل النار
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صنفان من أهل النارلم أَرَهُمَا : قوم معهم سِياطٌ كأذناب البقر يضربون بها الناس , ونساء كاسيات عاريات , مُمِيلاتٌ مائلات , رؤوسهن كأسنمة البُخْتِ المائلة , لا يدخلن الجنة , ولا يجدن ريحها , وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا " .[ مسلم ]
التبرج سواد وظلمة يوم القيامة
رُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " مَثَلُ الرافلةِ في الزينة في غير ِ أهلِها , كمثل ظُلْمَةٍ يومَ القيامة , لا نورَ لها " [ضعيف] , يريد أن المتمايلة في مِشيتها وهي تجر ثيابها تأتي يوم القيامة سوداء مظلمة كأنها متجسدة من ظُلْمَةٍ , والحديث وإن كان ضعيفاً_ لكن معناه صحيح , وذلكلأن اللذة في المعصية عذاب , والراحة نَصَب , والشِّبَعَ جوع , والبركةَ مَحْقٌ , والطِّيبَ نَتْنٌ , والنورَ ظُلمة , بعكس الطاعات فإن خُلُوفَ فم الصائم , ودم الشهيد أطيبُ عند الله من ريح المِسْكِ .
التبرج نفاق
فقد قال صلى الله عليه وسلم : " خير نسائكم الودود , الولد , المواتية , المواسية , إذا اتقين الله , وشر نسائكم المتبرجات المتخيِّلات , وهن المنافقات , لا يدخلن الجنةَ منهن إلا مثلُ الغراب الأعصم " [صحيح] , والغراب الأعصم: هو أحمر المنقار والرجلين , وهو كناية عن قلة مَن يدخل الجنة مِن النساء , لأن هذا الوصف في الغِربان قليل .
التبرج تهتك وفضيحة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أَيُّما امرأةٍ وضعت ثيابها في غير بيت زوجها , فقد هتكت سِتْرَ ما بينها وبين الله عز وجل ". [صحيح] .
التبرج فاحشة
فإن المرأة عورة , وكشف العورة فاحشة ومقت , قال تعالى: {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (28) سورة الأعراف , والشيطان هو الذي يأمر بهذه الفاحشة: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء} (268) سورة البقرة .والمتبرجة جرثومة خبيثة ضارة تنشر الفاحشة في المجتمع الإسلامي , قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (19) سورة النــور .
التبرج سنة إبليسية
إن قصة آدم وحواء مع إبليس تكشف لنا مدى حرص عَدُوِّ الله إبليسَ على كشف السوءات , وهتك الأستار , وإشاعة الفاحشة , وأن التهتك والتبرج هدف أساسي له , قال الله عز وجل: {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا} (27) سورة الأعراف.فإبليس إذن هو مؤسس دعوة التبرج والتكشف , وهو زعيم زعماء ما يسمى بتحرير المرأة , وهو إمام كُلِّ مَن أطاعه في معصية الرحمن , خاصة هؤلاء المتبرجات اللائي يؤذين المسلمين , وَيَفْتِنَّ شبابهم , قال صلى الله عليه وسلم : " ما تركتُ بعدي فتنةً هي أَضَرُّ على الرجال من النساء " . [ متفق عليه ] .
التبرج طريقة يهودية
لليهود باع كبير في مجال تحطيم الأمم عن طريق فتنة المرأة , ولقد كان التبرج من أمضى أسلحة مؤسساتهم المنتشرة , وهم أصحاب خبرة قديمة في هذا المجال , حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فاتقوا الدنيا , واتقوا النساء , فإن أول فتنةِ بني إسرائيل كانت في النساء "[مسلم] وقد حكت كتبهم أن الله سبحانه عاقب بنات صِهْيَوْنَ على تبرجهن , ففي الإصحاح الثالث من سِفر أشعيا: ( إن الله سيعاقب بناتِ صِهْيَوْنَ على تبرجهن , والباهاتِ برنين خلاخيلهن , بأن ينزعَ عنهن زينةَ الخلاخيل , والضفائر , والأهلة , والحِلَقِ , والأساور , والبراقع , والعصائب ) .ومع تحذير رسول الله صلى الله عليه وسلم من التشبه بالكفار , وسلوك سبلهم خاصة في مجال المرأة , فإن أغلب المسلمين خالفوا هذا التحذير , وتحققت نبؤة رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لتتبعن سَنَنَ مَن كان قبلكم شبرًا بشبر , وذراعًا بذراع , حتى لو دخلوا جُحْرَ ضَبٍّ لتبعتموهم " , قيل: اليهود والنصارى؟ قال: ( فمن؟ ). [متفق عليه] فما أشبه هؤلاء اللاتي أطعن اليهود والنصارى , وَعَصَيْنَ الله ورسوله بهؤلاء اليهود المغضوب عليهم الذين قابلوا أمر الله بقولهم: (( سمعنا وعصينا )) , وما أبعدَهن عن سبيل المؤمنات اللاتي قلن حين سمعن أمر الله: (( سمعنا وأطعنا )) !قال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} (115) سورة النساء
التبرج جاهلية منتنة
قال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} (33) سورة الأحزاب.وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم دعوى الجاهلية بأنها منتنة أي خبيثة , وأَمَرَنَا بنبذها , وقد جاء في صفته صلى الله عليه وسلم في التوراة أنه{ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} (157) سورة الأعراف , الأية.فدعوى الجاهلية شقيقة تبرج الجاهلية , كلامها منتن خبيث , حَرَّمَه علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقال صلى الله عليه وسلم: " كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قَدَمَيَّ " [ متفق عليه ] سواء في ذلك: تبرج الجاهلية , ودعوى الجاهلية , وحكم الجاهلية , وربا الجاهلية.
التبرج تخلف وانحطاط
إن التكشف والتعري فطرة حيوانية بهيمية , لا يميل إليها الإنسان إلا وهو ينحدر ويرتكس إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان الذي كرمه الله وأنعم عليه بفطرة حُبِّ السِّتر والصيانة , وإن رؤية التبرج والتهتك والفضيحة جمالاً ما هي إلا فساد في الفطرة وانتكاس في الذوق , ومؤشر على التخلف والانحطاط .ولقد ارتبط ترقي الإنسان بترقيه في ستر جسده , فكانت نزعة التستر دوماً وليدة التقدم , وكان ستر المرأة بالحجاب يتناسب مع غريزة الغيرة التي تستمد قوتها من الروح , أما التحرر عن قيود السِّتر فهو غريزة تستمد قوتها من الشهوة التي تغري بالتبرج والاختلاط , وكل من قنع ورضي بالثانية فلابد أن يضحي بالأولى حتى يُسْكِتَ صوت الغيرة في قلبه , مقابل ما يتمتع به من التبرج والاختلاط بالنساء الأجنبيات عنه , ومن هنا كان التبرج علامة على فساد الفطرة , وقلة الحياء , وانعدام الغيرة , وتبلد الإحساس , وموت الشعور:
لِحَدَّ الركبتين تُشَمِّرِينا *** بِرَبِّكِ أيَّ نهرِ تَعْبُرِينا.كأنَّ الثوبَ ظِلِّ في صباحٍ *** يزيد تَقَلُّصًا حينًا فحينا.تَظُنِّينَ الرجالَ بلا شعورٍ *** لأنكِ ربما لا تَشْعُرِينا.التبرج باب شر مستطير
وذلك لأن من يتأمل نصوص الشرع , وعِبَرَ التاريخ يتيقن مفاسد التبرج وأضراره على الدين والدنيا , ولا سيما إذا انضم إليه الاختلاط المستهتر.فمن هذه العواقب الوخيمة:تسابق المتبرجات في مجال الزينة المحرمة لأجل لفت الأنظار إليهن , مما يُتْلِفُ الأخلاقَ والأموال , ويجعل المرأة كالسلعة المهينة الحقيرة المعروضة لكل من شاء أن ينظر إليها.ومنها: فساد أخلاق الرجال خاصة الشباب , خاصة المراهقين , ودفعهم إلى الفواحش المحرمة بأنواعها .ومنها: تحطيم الروابط الأسرية , وانعدام الثقة بين أفرادها , وتفشي الطلاق .ومنها: المتاجرة بالمرأة كوسيلة دعاية أو ترفيه في مجالات التجارة وغيرها .ومنها: الإساءة إلى المرأة نفسِها , باعتبار التبرج قرينةً تشير إلى سوء نيتها , وخبث طويتها , مما يعرضها لأذية الأشرار والسفهاء .ومنها: انتشار الأمراض : قال صلى الله عليه وسلم: " لم تظهر الفاحشة في قومٍ قَطُّ حتى يُعْلِنوا بها إلا فشا فيهم الطاعونُ والأوجاعُ التي لم تكن في أسلافهم الذين مَضَوْا " [صحيح]ومنها: تسهيل معصية الزنا بالعين , قال صلى الله عليه وسلم: " العينان زناهما النظر " [مسلم] , وتعسير طاعة غض البصر التي أُمِرْنا بها إرضاءً لله سبحانه وتعالى .ومنها: استحقاق نزول العقوبات العامة التي هي قطعًا أخطر عاقبة من القنابل الذرية , والهزات الأرضية , قال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} (16) سورة الإسراء , و قال صلى الله عليه وسلم: " إن الناس إذا رأوا المنكر , فلم يُغَيِّروه أوشك أن يَعُمَّهم الله بعذاب " . [صحيح]
***
فيا أختي المسلمة :هلا تَدَبَّرْتِ قولَ رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ : " نَحِّ الأذى عن طريق المسلمين " ؟ . [صحيح]فإذا كانت إماطةُ الأذى عن الطريق من شُعب الإيمان التي أَمر بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم , فأيُّهما أَشَدُّ أذًى : شوكةٌ أو حَجَرٌ في الطريق , أم فتنة تُفْسِدُ القلوبَ , وتَعْصِفُ بالعقول , وتُشِيعُ الفاحشةَ في الذين آمنوا ؟إنه ما من شابٍّ مسلمٍ يبُتلَىَ مِنْكِ اليومَ بفتنةٍ تَصْرِفُهُ عن ذكر الله , وَتصُدُّه عن صراطه المستقيم , كان بُوسعك أن تجعليه في مَأْمَنٍ منها , إلا أعقبكِ منها غدًا نكالٌ من الله عظيم.بادري إلى طاعة ربك عز وجل , ودَعي عنكِ انتقادَ الناس ولَوْمَهم , فإن حساب الله غدًا أَشَدُّ وأعظم.تَرَفَّعِي عن طلب مرضاتهم ومداهنتهم , فإن التساميَ إلى مَرْضَاةِ الله أسعدُ لكِ وأسلم , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من التمس رضا الله بِسَخَطِ الناسِ , كفاه الله مؤنة الناس , ومن التمس رضا الناسِ بِسَخَطِ الله , وَكَلَه الله إلى الناس " . [صحيح]ويجب على العبد أن يُفْرِدَ الله بالخشية والتقوى , قال تعالى:{ فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} (44) سورة المائدة , وقال جلا وعلا: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ}(40) سورة البقرة , وقال سبحانه: { هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} (56) سورة المدثر.وإرضاء المخلوق لا مقدور ولا مأمور , أما إرضاء الخالق فمقدور ومأمور , قال الإمام الشافعي رحمه الله: (( رِضَى الناسِ غايةٌ لا تُدْرَكُ , فعليك بالأمر الذي يُصْلِحُكَ فالزمْهُ , ودع ما سواه فلا تُعَانِهِ )) , وقد ضمن الله للمتقين أن يجعل لهم مخرجًا مما يضيق على الناس , وأن يرزقهم من حيث لا يحتسبون , قال عز وجل: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2)وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ(3)} سورة الطلاق .
الشروط الواجب توفرها مجتمعةً حتى يكون الحجاب شرعياً
الأول: ستر جميع بدن المرأة على الراجح (1) :وبعض العلماء يبيح كشف الوجه والكفين بشرط أمن الفتنة منها وعليها , أي: ما لم تكن جميلة , ولم تُزَيِّنْ وجهها ولا كفيها بزينة مكتسبة , وما لم يغلب على المجتمع الذي تعيش فيه فساق لا يتورعون عن النظر المحرم إليها , فإذا لم تتوافر هذه الضوابط لم يجز كشفهما باتفاق العلماء .الثاني: أن لا يكون الحجابُ في نفسه زينةً:لقوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} (31) سورة النــور , وقوله جل وعلا: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} (33) سورة الأحزاب , وقد شرع الله الحجاب ليستر زينة المرأة , فلا يُعْقَلُ أن يكونَ هو في نفسه زينة .الثالث: أن يكون صفيقاً ثخيناً لا يشف:لأن الستر لا يتحقق إلا به , أما الشفاف فهو يجعل المرأة كاسية بالأسم , عارية في الحقيقة , قال صلى الله عليه وسلم: " سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات , على رُؤوسهن كأسنمة البُخت , العنوهن فإنهن ملعونات " [صحيح]وقال-أيضاً-في شأنهن: " لا يدخلن الجنة , ولا يجدن ريحها , وإن ريحها ليوجد من مسيرةِ كذا وكذا " [ مسلم ]وهذا يدل على أن ارتداء المرأة ثوباً شفافًا رقيقًا يصفها , من الكبائر المهلكة .الرابع: أن يكون فَضفاضًا واسعًا غير ضيق:لأن الغرض من الحجاب منع الفتنة , والضَّيِّقُ يصف حجم جسمها , أو بعضه , ويصوره في أعين الرجال , وفي ذلك من الفساد والفتنة ما فيه .قال أسامة بن زيد رضي الله عنهما : ( كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قُبْطِيَّةً كثيفة مما أهداها له دِحْيَةُ الكلبي , فكسوتُها امرأتي , فقال:" ما لك لم تلبس القُبْطِيَّةً ؟ " , قلت: ( كسوتُها امرأتي ) , فقال: " مُرها , فلتجعل تحتها غُلالة – وهي شعار يُلْبَسُ تحت الثوب – فإني أخاف أن تَصِفَ حجمَ عِظامِها " ) [ حسن ]الخامس: أن لا يكون مُبَخَّرًا مُطَّيبًا:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أَيُّما امرأةٍ استعطرت , فَمَرَّتْ على قومٍ ليجدوا ريحها , فهي زانية" [ حسن ]السادس: أن لا يشبه ملابس الرجال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من تشبه بالرجال من النساء , ولا من تشبه بالنساء من الرجال ". [ صحيح ]وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الرجلَ يَلْبَس لِبْسَةَ المرأة , والمرأة تلبَسُ لِبسَةَ الرجل " . [ صحيح ] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاث لا يدخلون الجنة , ولا ينظر الله إليهم يومَ القيامة: العاقُ والديه , والمرأةُ المترجلة المتشبهة بالرجال , والدَّيُّوث "الحديث.[ صحيح ]السابع: أن لا يشبه ملابس الكافرات : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من تشبه بقوم فهو منهم " . [ صحيح ]وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : " رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلَيَّ ثوبين معصفرين , فقال : ( إن هذه من ثياب الكفار فلا تَلْبَسها ). [ مسلم ]الثامن: أن لا تَقْصِدَ به الشهرةَ بين الناس :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ومن لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ في الدنيا , ألبسه الله ثوبَ مَذَلَّةٍ يوم القيامة , ثم ألهب في ناراً " . [ حسن ] ولباس الشهرة هو كل ثوب يَقْصِد به صاحبُه الاشتهارَ بين الناس , سواء كان الثوب نفيسًا , يلبسه تفاخراً بالدنيا وزينتها , أو خسيسًا يلبسه إظهارًا للزهد والرياء , فهو يرتدي ثوباً مخالفاً مثلاً لألوان ثيابهم ليلفت نظر الناس إليه , وليختال عليهم بالكِبْرِ والعُجْبِ .احذري التبرج المُقَنَّعإذا تدبرتِ الشروط السابقة تبين لك أن كثيراً من الفتيات المسميات بالمحجبات اليوم لسن من الحجاب في شيء , وهن اللائي يسمين المعاصي بغير اسمها , فيسمين التبرج حجاباً , والمعصية طاعة .لقد جَهِدَ أعداءُ الصحوة الإسلامية لِوَأْدِها في مهدها بالبطش والتنكيل , فأحبط الله كيدهم , وثَبَتَ المؤمنون والمؤمنات على طاعة ربهم عز وجل.فَرأَوْا أن يتعاملوا معها بطريقة خبيثة ترمي إلى الانحراف بالصحوة عن مسيرتها الرباينة , فراحوا يُرَوِّجون صورًا مبتدَعةً من الحجاب على أنها ( حل وسط ) تُرضِي المحجبةُ به رَبَّها – زعموا - , وفي نفس الوقت تساير مجتمعها , وتُحافظ على " أناقتها " ! وكانت ( بيوت الأزياء ) قد أشفقت من بوار تجارتها بسبب انتشار الحجاب الشرعي , فمِن ثَمَّ أغرقت الأسواق بنماذج ممسوخة من التبرج تحت اسم ( الحجاب العصري ) الذي قوبل في البداية بتحفظ واستنكار.وأحرجت ظاهرةُ الحجاب الشرعي طائفةً من المتبرجات اللائي هرولن نحو (الحل الوسط) تخلصًا من الحرج الاجتماعي الضاغط الذي سببه انتشار الحجاب , وبمرور الوقت تفشت ظاهرة ( التبرج المُقَنَّع ) المسمى بالحجاب العصري , يحسب صويحباته أنهن خير البنات والزوجات , وما هن إلا كما قال الشاعر:
إن ينتسبن إلى الحجــابِ *** فإنـه نَسَبُ الدخيـل.***
" فيا صاحبة الحجاب العصري المتبرج " !حذار أن تصدقي أن حجابك هو الشرعي الذي يُرْضِي اللهَ تبارك وتعالى ورسولَه صلى الله عليه وسلم , وإياكِ أن تنخدعي بمن يُبارك عمَلَك هذا , ويكتمك النصيحة , ولا تغتري فتقولي: " إني أحسن حالاً من صويحبات التبرج الصارخ " , فإنه لا أسوة في الشر , والنار دركات , كما أن الجنة درجات , فعليكِ أن تقتدي بأخواتك الملتزمات بحقٍّ بالحجاب الشرعي بشروطه.رُوي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " انظروا إلى مَنْ هو أسفل منكم في الدنيا , وفوقَكم في الدين , فذلك أجدرُ أن لا تَزْدَرُوا – أي تحتقروا – نعمةَ الله عليكم " [ضعيف] , وتلا عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قولَه عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} (30) سورة فصلت , فقال: " استقاموا والله لله بطاعَتِهِ , ولم يَرُ وغُوا رَوَغَانَ الثعالب " .وعن الحسن رحمه الله قال: " إذا نظر إليك الشيطان فرآك مُداوِمًا في طاعة الله , فبغاك , وبغاك- أي طلبك مرة بعد أخرى- فرآك مُداوِمًا , مَلَّكَ , ورفضك , وإذا كنت مرةً هكذا , ومرة هكذا , طَمِعَ فيك ".فَهَيَّا إلى استقامةٍ لا اعوجاجَ فيها , وهدايةٍ لا ضلالةَ فيها , وهيا إلى توبةٍ نصوحٍ لا معصيةَ فيها : {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (31) سورة النــور.
***
سمعنا , وأطعناإن المسلم الصادق يتلقى أمر ربه عز وجل , ويُبادر إلى ترجمته إلى واقع عملي , حُبًّا إلى ترجمته إلى واقع عملي , حُبًّا وكرامةً للإسلام , واعتزازًا بشريعة الرحمن , وسمعًا وطاعة لسنة خير الأنام , غيرَ مبالٍ بما عليه تلك الكتلُ البشريةُ الضالة التائهة , الذاهلة عن حقيقة واقعها , والغافلة عن المصير الذي ينتظرها .وقد نفى الله عز وجل الإيمانَ عمن تولى عن طاعته , وطاعة رسوله- صلى الله عليه وسلم - فقال: {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ (48) } سورة النور , إلى أن قال سبحانه: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ(52)} سورة النور .رُوِيَ عن صفية بنت شيبة قالت: " بينما نحن عند عائشة – رضي الله عنها – قالت فَذَكَرْنَ نساءَ قريشٍ وفضلَهن , فقالت عائشة – رضي الله عنها- : ( إن لنساء قريش لفضلاً , وإني والله ما رأيتُ أفضلَ من نساءِ الأنصار: أشَدَّ تصديقًا لكتاب الله , ولا إيمانًا بالتنزيل , لقد أُنزِلَتْ النور: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} (31) سورة النــور فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها , ويتلو الرجل على امرأته , وابنته , وأخته , وعلى كُلِّ ذِي قَرابته , فما منهن امرأةٌ إلا قامت إلى مِرْطِها المُرَحَّلِ (2) , فاعْتَجَرَتْ (3) , به تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله من كتابه , فأصبحن وراءَ رسولِ الله-صلى الله عليه وسلم- مُعْتَجِراتٍ كأن على رؤوسهن الغربان " .إذن لا خيارَ أمام أمرِ الله , ولا ترددَ في امتثال حكم الله , فهيا إلى التوبة أيتها الأخت المسلمة إن كنتِ حقًّا قد رضيتِ بالله ربًّا , وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم رسولاً , وبزوجاتِه وبناتِه ونساءِ المؤمنين أُسوةً وقُدوةً.......سارعي إلى التوبة يا أَمَةَ الله , واحذري كلمة ( سوف أتوب , سوف أصلي , سوف أتحجب , فإن تأخير التوبة ذنب يجب التوبة منه.قولي كما قال موسى عليه السلام:{وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} (84) سورة طـه .وقولي كما قال المؤمنون والمؤمنات من قبل :{سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (285) سورة البقرة.وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين-------------------------(1) وقد تضمن كتاب ( عودة الحجاب ) القسم الثالث , أدلة وجوب ستر الوجه والكفين مفصلة , مع مناقشة الشبهات الواردة على ذلك الحكم , وذكر المذاهب الفقهية فيه , فليراجعه من شاء الوقوفَ عليها .(2) المِرْط : الإزار , والمُرَحَّل : الذي نُقِشَ فيه صور الرَّحال , وهي المساكن والمنازل .(3) اعتجرت : سترت به رأسها ووجهها .
www.saaid.net
الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم , مالكِ يوم الدين , والعاقبة للمتقين , ولا عدوان إلا على الظالمين .اللهم صلِ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين .أما بعدُ:........فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة , كفيلة بأن تصون عفتها , وتجعلها عزيزة الجانب , سامية المكانة , وإن القيود التي فُرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة , فما صنعه الإسلام ليس تقيدًا لحرية المرأة , بل هو وقاية لها أن تسقط في دَرَكِ المهانة , وَوَحْل الابتذال , أو تكون مَسْرحًا لأعين الناظرين وفي هذه العُجالة نذكر فضائل الحجاب للترغيب فيه , والتبشير بحسن عاقبته , وقبائح التبرج للترهيب منه , والتحذير من سوء عاقبته في الدنيا والآخرة , والله سبحانه وتعالى من وراء القصد , وهو حسبنا ونعم الوكيل .
***
فضائل الحجابالحجاب طاعة لله عزَّ وجلَّوطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
أوجب الله تعالى طاعته وطاعةَ رسولِه صلى الله عليه وسلم فقال : {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} (36) سورة الأحزاب .وقال عز وجل : {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (65) سورة النساء .وقد أمر الله سبحانه وتعالى النساء بالحجاب , فقال عز وجل : {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } (31) سورة النــور.وقال سبحانه : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } (33) سورة الأحزاب , وقال تبارك وتعالى : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } (53) سورة الأحزاب .وقال تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } (59) سورة الأحزاب .وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم -: " المرأة عورة " [ صحيح] , يعني أنه يجب سترها.
الحجاب عفة
فقد جعل الله تعالى التزام الحجاب عنوان العفة , فقال تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ} (59) سورة الأحزاب , لتسترهن بأنهن عفائف مصونات { فَلَا يُؤْذَيْنَ } (59) سورة الأحزاب , فلا يتعرض لهن الفُساق بالأذى , وفي قوله سبحانه : { فَلَا يُؤْذَيْنَ } إشارة إلى أن في معرفة محاسن المرأة إيذاءً لها , ولذويها بالفتنة والشر .ورخَّصَ تبارك وتعالى للنساء العجائز اللائي لم يبق فيهن موضع فتنة في وضع الجلابيب , وكشف الوجه والكفين , فقال عزَّ وجلَّ : {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ } (60) سورة النــور , أي إثم { أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ } (60) سورة النــور , ثم عَقَّبه ببيان المستحب والأكمل , فقال عز وجل : { وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ } باستبقاء الجلابيب { خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (60) سورة النــور , فوصف الحجاب بأنه عفة , وخير في حق العجائز فكيف بالشابات؟
الحجاب طهارة
قال سبحانه : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } (53) سورة الأحزاب , فوصف الحجاب بأنه طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات , لأن العين إذا لم تَرَ لم يَشْتَهِ القلبُ , أما إذا رأت العين : فقد يشتهي القلب , وقد لا يشتهي , ومن هنا كان القلب عند عدم الرؤية أطهر , وعدم الفتنة حينئذ أظهر , لأن الحجاب يقطع أطماع مرضى القلوب { فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } (32) سورة الأحزاب .
الحجاب ستر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله تعالى حيِيٌّ سِتِّيرٌ , يحب الحياء والستر " ( صحيح) , وقال صلى الله عليه وسلم (( أيما امرأةٍ نزعت ثيابها في غير بيتها , خَرَقَ الله عز وجل عنها سِتْرَهُ )) ( صحيح ) , والجزاء من جنس العمل .
الحجاب تقوى
قال الله تعالى : {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ } (26) سورة الأعراف
الحجاب إيمان
والله سبحانه وتعالى لم يخاطب بالحجاب إلا المؤمنات , فقد قال سبحانه : {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ } (31) سورة النــور , وقال عز وجل : { وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ } (59) سورة الأحزاب , ولما دخل نسوة من بني تميم على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها , عليهن ثياب رِقاق , قالت: ( إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات , وإن كنتن غير مؤمناتٍ , فتمتعن به ).
الحجاب حياء
وقد قال صلى الله عليه وسلم : (( إن لكل دين خُلُقًا , وخُلُقُ الإسلام الحياء )) . [ صحيح ]وقال صلى الله عليه وسلم: (( الحياءُ من الإيمان , والإيمان في الجنة )).[ صحيح ]وقال صلى الله عليه وسلم: (( الحياء والإيمان قُرِنا جميعاً , فإذا رُفِعَ أحدُهما, رُفِعَ الآخرُ)). [ صحيح ]وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: " كنت أدخل البيت الذي دُفِنَ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي رضي الله عنه واضعةً ثوبي , وأقول: ( إنما هو زوجي وأبي ) , فلما دُفن عمر رضي الله عنه , والله ما دخلته إلا مشدودة عليَّ ثيابي , حياءً من عمر رضي الله عنه. (صححه الحاكم على شرط الشيخين ).ومن هنا فإن الحجاب يتناسب مع الحياء الذي جُبِلت عله المرأة.
الحجاب غَيْرَةٌ
يتاسب الحجاب أيضاً مع الغَيرة التي جُبل عليها الرجلُ السَّوِيُّ , الذي يأنف أن تمتد النظراتُ الخائنة إلى زوجته وبناته , وكم من حروب نشبت في الجاهلية والإسلام غيرةً على النساء , وحَمِيَّةً لحرمتهن , قال عليٌّ رضي الله عنه : ( بلغني أن نسائكم يزاحمن العُلُوجَ – أي الرجال الكفار من العَجَم – في الأسواق , ألا تَغارون ؟ إنه لا خير فيمن لا يَغار).
قبائح التبرج
التبرج معصية لله ورسولهِ صلى الله عليه وسلم
ومن يعص الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يَضُرُّ إلا نفسه , ولن يَضُرَّ الله شيئًا , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى " , فقالوا : يا رسول الله من يأبى ؟ قال : " من أطاعني دخل الجنة , ومن عصاني فقد أبى " . (البخاري).
التبرج كبيرةٌ مُهْلِكة
جائت أميمة بنت رقيقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تباعيه عللى الإسلام , فقال : " أُبايعك على أن لا تُشركي بالله , ولا تسرقي , ولا تزني , ولا تقتلي وَلَدَكِ , ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك , ولا تَنُوحي ولا تتبرجي تبرج الجاهلية الأولى " [صحيح] , فقرن التبرج بأكبر الكبائر المهلكة.
التبرج يجلب اللعنوالطرد من رحمة الله
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سيكون في آخر أمتي نساءٌ كاسيات عاريات , على رؤوسهن كأسْنِمَةِ البُخْت , العنوهن , فإنهن ملعونات " [صحيح] , والبُخْتُ: نوع من الإبل.
التبرج من صفات أهل النار
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صنفان من أهل النارلم أَرَهُمَا : قوم معهم سِياطٌ كأذناب البقر يضربون بها الناس , ونساء كاسيات عاريات , مُمِيلاتٌ مائلات , رؤوسهن كأسنمة البُخْتِ المائلة , لا يدخلن الجنة , ولا يجدن ريحها , وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا " .[ مسلم ]
التبرج سواد وظلمة يوم القيامة
رُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " مَثَلُ الرافلةِ في الزينة في غير ِ أهلِها , كمثل ظُلْمَةٍ يومَ القيامة , لا نورَ لها " [ضعيف] , يريد أن المتمايلة في مِشيتها وهي تجر ثيابها تأتي يوم القيامة سوداء مظلمة كأنها متجسدة من ظُلْمَةٍ , والحديث وإن كان ضعيفاً_ لكن معناه صحيح , وذلكلأن اللذة في المعصية عذاب , والراحة نَصَب , والشِّبَعَ جوع , والبركةَ مَحْقٌ , والطِّيبَ نَتْنٌ , والنورَ ظُلمة , بعكس الطاعات فإن خُلُوفَ فم الصائم , ودم الشهيد أطيبُ عند الله من ريح المِسْكِ .
التبرج نفاق
فقد قال صلى الله عليه وسلم : " خير نسائكم الودود , الولد , المواتية , المواسية , إذا اتقين الله , وشر نسائكم المتبرجات المتخيِّلات , وهن المنافقات , لا يدخلن الجنةَ منهن إلا مثلُ الغراب الأعصم " [صحيح] , والغراب الأعصم: هو أحمر المنقار والرجلين , وهو كناية عن قلة مَن يدخل الجنة مِن النساء , لأن هذا الوصف في الغِربان قليل .
التبرج تهتك وفضيحة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أَيُّما امرأةٍ وضعت ثيابها في غير بيت زوجها , فقد هتكت سِتْرَ ما بينها وبين الله عز وجل ". [صحيح] .
التبرج فاحشة
فإن المرأة عورة , وكشف العورة فاحشة ومقت , قال تعالى: {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (28) سورة الأعراف , والشيطان هو الذي يأمر بهذه الفاحشة: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء} (268) سورة البقرة .والمتبرجة جرثومة خبيثة ضارة تنشر الفاحشة في المجتمع الإسلامي , قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (19) سورة النــور .
التبرج سنة إبليسية
إن قصة آدم وحواء مع إبليس تكشف لنا مدى حرص عَدُوِّ الله إبليسَ على كشف السوءات , وهتك الأستار , وإشاعة الفاحشة , وأن التهتك والتبرج هدف أساسي له , قال الله عز وجل: {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا} (27) سورة الأعراف.فإبليس إذن هو مؤسس دعوة التبرج والتكشف , وهو زعيم زعماء ما يسمى بتحرير المرأة , وهو إمام كُلِّ مَن أطاعه في معصية الرحمن , خاصة هؤلاء المتبرجات اللائي يؤذين المسلمين , وَيَفْتِنَّ شبابهم , قال صلى الله عليه وسلم : " ما تركتُ بعدي فتنةً هي أَضَرُّ على الرجال من النساء " . [ متفق عليه ] .
التبرج طريقة يهودية
لليهود باع كبير في مجال تحطيم الأمم عن طريق فتنة المرأة , ولقد كان التبرج من أمضى أسلحة مؤسساتهم المنتشرة , وهم أصحاب خبرة قديمة في هذا المجال , حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فاتقوا الدنيا , واتقوا النساء , فإن أول فتنةِ بني إسرائيل كانت في النساء "[مسلم] وقد حكت كتبهم أن الله سبحانه عاقب بنات صِهْيَوْنَ على تبرجهن , ففي الإصحاح الثالث من سِفر أشعيا: ( إن الله سيعاقب بناتِ صِهْيَوْنَ على تبرجهن , والباهاتِ برنين خلاخيلهن , بأن ينزعَ عنهن زينةَ الخلاخيل , والضفائر , والأهلة , والحِلَقِ , والأساور , والبراقع , والعصائب ) .ومع تحذير رسول الله صلى الله عليه وسلم من التشبه بالكفار , وسلوك سبلهم خاصة في مجال المرأة , فإن أغلب المسلمين خالفوا هذا التحذير , وتحققت نبؤة رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لتتبعن سَنَنَ مَن كان قبلكم شبرًا بشبر , وذراعًا بذراع , حتى لو دخلوا جُحْرَ ضَبٍّ لتبعتموهم " , قيل: اليهود والنصارى؟ قال: ( فمن؟ ). [متفق عليه] فما أشبه هؤلاء اللاتي أطعن اليهود والنصارى , وَعَصَيْنَ الله ورسوله بهؤلاء اليهود المغضوب عليهم الذين قابلوا أمر الله بقولهم: (( سمعنا وعصينا )) , وما أبعدَهن عن سبيل المؤمنات اللاتي قلن حين سمعن أمر الله: (( سمعنا وأطعنا )) !قال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} (115) سورة النساء
التبرج جاهلية منتنة
قال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} (33) سورة الأحزاب.وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم دعوى الجاهلية بأنها منتنة أي خبيثة , وأَمَرَنَا بنبذها , وقد جاء في صفته صلى الله عليه وسلم في التوراة أنه{ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} (157) سورة الأعراف , الأية.فدعوى الجاهلية شقيقة تبرج الجاهلية , كلامها منتن خبيث , حَرَّمَه علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقال صلى الله عليه وسلم: " كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قَدَمَيَّ " [ متفق عليه ] سواء في ذلك: تبرج الجاهلية , ودعوى الجاهلية , وحكم الجاهلية , وربا الجاهلية.
التبرج تخلف وانحطاط
إن التكشف والتعري فطرة حيوانية بهيمية , لا يميل إليها الإنسان إلا وهو ينحدر ويرتكس إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان الذي كرمه الله وأنعم عليه بفطرة حُبِّ السِّتر والصيانة , وإن رؤية التبرج والتهتك والفضيحة جمالاً ما هي إلا فساد في الفطرة وانتكاس في الذوق , ومؤشر على التخلف والانحطاط .ولقد ارتبط ترقي الإنسان بترقيه في ستر جسده , فكانت نزعة التستر دوماً وليدة التقدم , وكان ستر المرأة بالحجاب يتناسب مع غريزة الغيرة التي تستمد قوتها من الروح , أما التحرر عن قيود السِّتر فهو غريزة تستمد قوتها من الشهوة التي تغري بالتبرج والاختلاط , وكل من قنع ورضي بالثانية فلابد أن يضحي بالأولى حتى يُسْكِتَ صوت الغيرة في قلبه , مقابل ما يتمتع به من التبرج والاختلاط بالنساء الأجنبيات عنه , ومن هنا كان التبرج علامة على فساد الفطرة , وقلة الحياء , وانعدام الغيرة , وتبلد الإحساس , وموت الشعور:
لِحَدَّ الركبتين تُشَمِّرِينا *** بِرَبِّكِ أيَّ نهرِ تَعْبُرِينا.كأنَّ الثوبَ ظِلِّ في صباحٍ *** يزيد تَقَلُّصًا حينًا فحينا.تَظُنِّينَ الرجالَ بلا شعورٍ *** لأنكِ ربما لا تَشْعُرِينا.التبرج باب شر مستطير
وذلك لأن من يتأمل نصوص الشرع , وعِبَرَ التاريخ يتيقن مفاسد التبرج وأضراره على الدين والدنيا , ولا سيما إذا انضم إليه الاختلاط المستهتر.فمن هذه العواقب الوخيمة:تسابق المتبرجات في مجال الزينة المحرمة لأجل لفت الأنظار إليهن , مما يُتْلِفُ الأخلاقَ والأموال , ويجعل المرأة كالسلعة المهينة الحقيرة المعروضة لكل من شاء أن ينظر إليها.ومنها: فساد أخلاق الرجال خاصة الشباب , خاصة المراهقين , ودفعهم إلى الفواحش المحرمة بأنواعها .ومنها: تحطيم الروابط الأسرية , وانعدام الثقة بين أفرادها , وتفشي الطلاق .ومنها: المتاجرة بالمرأة كوسيلة دعاية أو ترفيه في مجالات التجارة وغيرها .ومنها: الإساءة إلى المرأة نفسِها , باعتبار التبرج قرينةً تشير إلى سوء نيتها , وخبث طويتها , مما يعرضها لأذية الأشرار والسفهاء .ومنها: انتشار الأمراض : قال صلى الله عليه وسلم: " لم تظهر الفاحشة في قومٍ قَطُّ حتى يُعْلِنوا بها إلا فشا فيهم الطاعونُ والأوجاعُ التي لم تكن في أسلافهم الذين مَضَوْا " [صحيح]ومنها: تسهيل معصية الزنا بالعين , قال صلى الله عليه وسلم: " العينان زناهما النظر " [مسلم] , وتعسير طاعة غض البصر التي أُمِرْنا بها إرضاءً لله سبحانه وتعالى .ومنها: استحقاق نزول العقوبات العامة التي هي قطعًا أخطر عاقبة من القنابل الذرية , والهزات الأرضية , قال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} (16) سورة الإسراء , و قال صلى الله عليه وسلم: " إن الناس إذا رأوا المنكر , فلم يُغَيِّروه أوشك أن يَعُمَّهم الله بعذاب " . [صحيح]
***
فيا أختي المسلمة :هلا تَدَبَّرْتِ قولَ رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ : " نَحِّ الأذى عن طريق المسلمين " ؟ . [صحيح]فإذا كانت إماطةُ الأذى عن الطريق من شُعب الإيمان التي أَمر بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم , فأيُّهما أَشَدُّ أذًى : شوكةٌ أو حَجَرٌ في الطريق , أم فتنة تُفْسِدُ القلوبَ , وتَعْصِفُ بالعقول , وتُشِيعُ الفاحشةَ في الذين آمنوا ؟إنه ما من شابٍّ مسلمٍ يبُتلَىَ مِنْكِ اليومَ بفتنةٍ تَصْرِفُهُ عن ذكر الله , وَتصُدُّه عن صراطه المستقيم , كان بُوسعك أن تجعليه في مَأْمَنٍ منها , إلا أعقبكِ منها غدًا نكالٌ من الله عظيم.بادري إلى طاعة ربك عز وجل , ودَعي عنكِ انتقادَ الناس ولَوْمَهم , فإن حساب الله غدًا أَشَدُّ وأعظم.تَرَفَّعِي عن طلب مرضاتهم ومداهنتهم , فإن التساميَ إلى مَرْضَاةِ الله أسعدُ لكِ وأسلم , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من التمس رضا الله بِسَخَطِ الناسِ , كفاه الله مؤنة الناس , ومن التمس رضا الناسِ بِسَخَطِ الله , وَكَلَه الله إلى الناس " . [صحيح]ويجب على العبد أن يُفْرِدَ الله بالخشية والتقوى , قال تعالى:{ فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} (44) سورة المائدة , وقال جلا وعلا: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ}(40) سورة البقرة , وقال سبحانه: { هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} (56) سورة المدثر.وإرضاء المخلوق لا مقدور ولا مأمور , أما إرضاء الخالق فمقدور ومأمور , قال الإمام الشافعي رحمه الله: (( رِضَى الناسِ غايةٌ لا تُدْرَكُ , فعليك بالأمر الذي يُصْلِحُكَ فالزمْهُ , ودع ما سواه فلا تُعَانِهِ )) , وقد ضمن الله للمتقين أن يجعل لهم مخرجًا مما يضيق على الناس , وأن يرزقهم من حيث لا يحتسبون , قال عز وجل: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2)وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ(3)} سورة الطلاق .
الشروط الواجب توفرها مجتمعةً حتى يكون الحجاب شرعياً
الأول: ستر جميع بدن المرأة على الراجح (1) :وبعض العلماء يبيح كشف الوجه والكفين بشرط أمن الفتنة منها وعليها , أي: ما لم تكن جميلة , ولم تُزَيِّنْ وجهها ولا كفيها بزينة مكتسبة , وما لم يغلب على المجتمع الذي تعيش فيه فساق لا يتورعون عن النظر المحرم إليها , فإذا لم تتوافر هذه الضوابط لم يجز كشفهما باتفاق العلماء .الثاني: أن لا يكون الحجابُ في نفسه زينةً:لقوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} (31) سورة النــور , وقوله جل وعلا: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} (33) سورة الأحزاب , وقد شرع الله الحجاب ليستر زينة المرأة , فلا يُعْقَلُ أن يكونَ هو في نفسه زينة .الثالث: أن يكون صفيقاً ثخيناً لا يشف:لأن الستر لا يتحقق إلا به , أما الشفاف فهو يجعل المرأة كاسية بالأسم , عارية في الحقيقة , قال صلى الله عليه وسلم: " سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات , على رُؤوسهن كأسنمة البُخت , العنوهن فإنهن ملعونات " [صحيح]وقال-أيضاً-في شأنهن: " لا يدخلن الجنة , ولا يجدن ريحها , وإن ريحها ليوجد من مسيرةِ كذا وكذا " [ مسلم ]وهذا يدل على أن ارتداء المرأة ثوباً شفافًا رقيقًا يصفها , من الكبائر المهلكة .الرابع: أن يكون فَضفاضًا واسعًا غير ضيق:لأن الغرض من الحجاب منع الفتنة , والضَّيِّقُ يصف حجم جسمها , أو بعضه , ويصوره في أعين الرجال , وفي ذلك من الفساد والفتنة ما فيه .قال أسامة بن زيد رضي الله عنهما : ( كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قُبْطِيَّةً كثيفة مما أهداها له دِحْيَةُ الكلبي , فكسوتُها امرأتي , فقال:" ما لك لم تلبس القُبْطِيَّةً ؟ " , قلت: ( كسوتُها امرأتي ) , فقال: " مُرها , فلتجعل تحتها غُلالة – وهي شعار يُلْبَسُ تحت الثوب – فإني أخاف أن تَصِفَ حجمَ عِظامِها " ) [ حسن ]الخامس: أن لا يكون مُبَخَّرًا مُطَّيبًا:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أَيُّما امرأةٍ استعطرت , فَمَرَّتْ على قومٍ ليجدوا ريحها , فهي زانية" [ حسن ]السادس: أن لا يشبه ملابس الرجال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من تشبه بالرجال من النساء , ولا من تشبه بالنساء من الرجال ". [ صحيح ]وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الرجلَ يَلْبَس لِبْسَةَ المرأة , والمرأة تلبَسُ لِبسَةَ الرجل " . [ صحيح ] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاث لا يدخلون الجنة , ولا ينظر الله إليهم يومَ القيامة: العاقُ والديه , والمرأةُ المترجلة المتشبهة بالرجال , والدَّيُّوث "الحديث.[ صحيح ]السابع: أن لا يشبه ملابس الكافرات : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من تشبه بقوم فهو منهم " . [ صحيح ]وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : " رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلَيَّ ثوبين معصفرين , فقال : ( إن هذه من ثياب الكفار فلا تَلْبَسها ). [ مسلم ]الثامن: أن لا تَقْصِدَ به الشهرةَ بين الناس :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ومن لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ في الدنيا , ألبسه الله ثوبَ مَذَلَّةٍ يوم القيامة , ثم ألهب في ناراً " . [ حسن ] ولباس الشهرة هو كل ثوب يَقْصِد به صاحبُه الاشتهارَ بين الناس , سواء كان الثوب نفيسًا , يلبسه تفاخراً بالدنيا وزينتها , أو خسيسًا يلبسه إظهارًا للزهد والرياء , فهو يرتدي ثوباً مخالفاً مثلاً لألوان ثيابهم ليلفت نظر الناس إليه , وليختال عليهم بالكِبْرِ والعُجْبِ .احذري التبرج المُقَنَّعإذا تدبرتِ الشروط السابقة تبين لك أن كثيراً من الفتيات المسميات بالمحجبات اليوم لسن من الحجاب في شيء , وهن اللائي يسمين المعاصي بغير اسمها , فيسمين التبرج حجاباً , والمعصية طاعة .لقد جَهِدَ أعداءُ الصحوة الإسلامية لِوَأْدِها في مهدها بالبطش والتنكيل , فأحبط الله كيدهم , وثَبَتَ المؤمنون والمؤمنات على طاعة ربهم عز وجل.فَرأَوْا أن يتعاملوا معها بطريقة خبيثة ترمي إلى الانحراف بالصحوة عن مسيرتها الرباينة , فراحوا يُرَوِّجون صورًا مبتدَعةً من الحجاب على أنها ( حل وسط ) تُرضِي المحجبةُ به رَبَّها – زعموا - , وفي نفس الوقت تساير مجتمعها , وتُحافظ على " أناقتها " ! وكانت ( بيوت الأزياء ) قد أشفقت من بوار تجارتها بسبب انتشار الحجاب الشرعي , فمِن ثَمَّ أغرقت الأسواق بنماذج ممسوخة من التبرج تحت اسم ( الحجاب العصري ) الذي قوبل في البداية بتحفظ واستنكار.وأحرجت ظاهرةُ الحجاب الشرعي طائفةً من المتبرجات اللائي هرولن نحو (الحل الوسط) تخلصًا من الحرج الاجتماعي الضاغط الذي سببه انتشار الحجاب , وبمرور الوقت تفشت ظاهرة ( التبرج المُقَنَّع ) المسمى بالحجاب العصري , يحسب صويحباته أنهن خير البنات والزوجات , وما هن إلا كما قال الشاعر:
إن ينتسبن إلى الحجــابِ *** فإنـه نَسَبُ الدخيـل.***
" فيا صاحبة الحجاب العصري المتبرج " !حذار أن تصدقي أن حجابك هو الشرعي الذي يُرْضِي اللهَ تبارك وتعالى ورسولَه صلى الله عليه وسلم , وإياكِ أن تنخدعي بمن يُبارك عمَلَك هذا , ويكتمك النصيحة , ولا تغتري فتقولي: " إني أحسن حالاً من صويحبات التبرج الصارخ " , فإنه لا أسوة في الشر , والنار دركات , كما أن الجنة درجات , فعليكِ أن تقتدي بأخواتك الملتزمات بحقٍّ بالحجاب الشرعي بشروطه.رُوي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " انظروا إلى مَنْ هو أسفل منكم في الدنيا , وفوقَكم في الدين , فذلك أجدرُ أن لا تَزْدَرُوا – أي تحتقروا – نعمةَ الله عليكم " [ضعيف] , وتلا عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قولَه عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} (30) سورة فصلت , فقال: " استقاموا والله لله بطاعَتِهِ , ولم يَرُ وغُوا رَوَغَانَ الثعالب " .وعن الحسن رحمه الله قال: " إذا نظر إليك الشيطان فرآك مُداوِمًا في طاعة الله , فبغاك , وبغاك- أي طلبك مرة بعد أخرى- فرآك مُداوِمًا , مَلَّكَ , ورفضك , وإذا كنت مرةً هكذا , ومرة هكذا , طَمِعَ فيك ".فَهَيَّا إلى استقامةٍ لا اعوجاجَ فيها , وهدايةٍ لا ضلالةَ فيها , وهيا إلى توبةٍ نصوحٍ لا معصيةَ فيها : {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (31) سورة النــور.
***
سمعنا , وأطعناإن المسلم الصادق يتلقى أمر ربه عز وجل , ويُبادر إلى ترجمته إلى واقع عملي , حُبًّا إلى ترجمته إلى واقع عملي , حُبًّا وكرامةً للإسلام , واعتزازًا بشريعة الرحمن , وسمعًا وطاعة لسنة خير الأنام , غيرَ مبالٍ بما عليه تلك الكتلُ البشريةُ الضالة التائهة , الذاهلة عن حقيقة واقعها , والغافلة عن المصير الذي ينتظرها .وقد نفى الله عز وجل الإيمانَ عمن تولى عن طاعته , وطاعة رسوله- صلى الله عليه وسلم - فقال: {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ (48) } سورة النور , إلى أن قال سبحانه: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ(52)} سورة النور .رُوِيَ عن صفية بنت شيبة قالت: " بينما نحن عند عائشة – رضي الله عنها – قالت فَذَكَرْنَ نساءَ قريشٍ وفضلَهن , فقالت عائشة – رضي الله عنها- : ( إن لنساء قريش لفضلاً , وإني والله ما رأيتُ أفضلَ من نساءِ الأنصار: أشَدَّ تصديقًا لكتاب الله , ولا إيمانًا بالتنزيل , لقد أُنزِلَتْ النور: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} (31) سورة النــور فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها , ويتلو الرجل على امرأته , وابنته , وأخته , وعلى كُلِّ ذِي قَرابته , فما منهن امرأةٌ إلا قامت إلى مِرْطِها المُرَحَّلِ (2) , فاعْتَجَرَتْ (3) , به تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله من كتابه , فأصبحن وراءَ رسولِ الله-صلى الله عليه وسلم- مُعْتَجِراتٍ كأن على رؤوسهن الغربان " .إذن لا خيارَ أمام أمرِ الله , ولا ترددَ في امتثال حكم الله , فهيا إلى التوبة أيتها الأخت المسلمة إن كنتِ حقًّا قد رضيتِ بالله ربًّا , وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم رسولاً , وبزوجاتِه وبناتِه ونساءِ المؤمنين أُسوةً وقُدوةً.......سارعي إلى التوبة يا أَمَةَ الله , واحذري كلمة ( سوف أتوب , سوف أصلي , سوف أتحجب , فإن تأخير التوبة ذنب يجب التوبة منه.قولي كما قال موسى عليه السلام:{وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} (84) سورة طـه .وقولي كما قال المؤمنون والمؤمنات من قبل :{سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (285) سورة البقرة.وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين-------------------------(1) وقد تضمن كتاب ( عودة الحجاب ) القسم الثالث , أدلة وجوب ستر الوجه والكفين مفصلة , مع مناقشة الشبهات الواردة على ذلك الحكم , وذكر المذاهب الفقهية فيه , فليراجعه من شاء الوقوفَ عليها .(2) المِرْط : الإزار , والمُرَحَّل : الذي نُقِشَ فيه صور الرَّحال , وهي المساكن والمنازل .(3) اعتجرت : سترت به رأسها ووجهها .
www.saaid.net
Subscribe to:
Posts (Atom)






